‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل حمودة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل حمودة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 يوليو 2011

عادل حمودة يكتب: إعلان جمهورية « العوا».. الفاشية


عادل حمودة يكتب:  إعلان جمهورية « العوا».. الفاشية  
 
اتهم الأقباط بتخزين السلاح في الكنيسة ولا يعنيه هدم المسجد الأقصي ولم يعارض النظام إلا بعد سقوطه
 
الرجل نصَّب نفسه قاضياً علي منصة الوطنية يمنح وسام الشرف لمن يشاء ويسقط الجنسية عمن يشاء
 
إنها نفس قاعدة الفرز الشخصية التي خلقت النازية والفاشية والديكتاتورية من أدولف هتلر إلي حسني مبارك
 
لو فرق رئيس الجمهورية بين مسلم ومسيحي كانت دولته طائفية.. ولو فرق بين غني وفقير كانت دولته طبقية.. ولو فرق بين مواطن منتمٍ ومواطن متمرد كانت دولته فاشية.
 
تري كيف تكون دولة سليم العوا لو أصبح رئيسا للجمهورية؟
 
لقد تورط ذات يوم علي الهواء مباشرة في اتهام الأقباط بتخزين السلاح في الأديرة والكنائس.. معتمدا علي معلومات " مصاطب ".. فتسبب في فتنة دينية سبقت حرائق طائفية.. فالكلمة غير المسئولة.. قنبلة موقوتة.
 
لكننا تفاءلنا عندما تولي الدفاع عن رجل أعمال قبطي هو منير غبور، متصورين أن ذلك نوع من التسامح والاعتذار عما بدر منه، لكن.. الأمر علي ما يبدو لم يزد عن كونه أكل عيش.. محام ينتظر أتعاب قضية سمينة.
 
وعرفنا أن ابنه أحمد تخرج في كلية الصيدلة جامعة القاهرة وعين معيدا فيها.. ثم أخذ إجازة بدون راتب وسافر إلي الولايات المتحدة.. وهناك ظل يجدد الإجازة عدة سنوات حتي قدم استقالته واستقر هناك بحثا عن "الجرين كارد"، الذي ربما حصل عليه تمهيدا للجنسية وحلف يمين الولاء للدولة الأمريكية ليكون مستعدا لتأدية الخدمة العسكرية وقتال المسلمين في العراق أو أفغانستان أو مصر أو السعودية.. إذا دعت الضرورات التي تبيح المحظورات.
 
لم نشأ أن ننشر هذه المعلومات عن ابن مرشح للرئاسة دون الرجوع إليه، فاتصلنا به ــ بعد توسط من عصام سلطان القيادي البارز في حزب الوسط، وأوصلنا إلي مكتبه الرسالة- كي لا نتهم بعدم التدقيق قبل النشر.. لكنه لم يهتم بالرد.. والتوضيح، فهو ما إن قرر ترشيح نفسه حتي شعر ــ علي ما يبدو ــ بأنه فوق الجميع.. وربما وضع كل من اختلف معه في قائمة سوداء ليصفي حساباته معهم بعد أن يتربع علي عرش السلطة.
 
قبل ذلك.. كنا قد قررنا في مجلس التحرير أن نحاوره بحثا عن رؤيته للمستقبل الذي يسعي إلي أن يحكمنا فيه.. وكلفنا محررتنا المتخصصة في شئون الإخوان عائشة نصار بالمهمة، لكنه.. عندما سمع اسم «الفجر» بادرها مستهزئا "انتوا مش طالع لكم فجر".. فردت عليه بفطنة وحكمة: "حيطلع الفجر لو تكلمت معانا".. لكنه.. واصل تجاوزاته المنفلتة قائلا: "مواقفكم كلها ضد الوطن والثورة".. هنا بدأت الفاشية رحلتها إلي رئاسة الجمهورية.
 
لقد نصّب الرجل نفسه قاضيا علي منصة الوطنية.. يمنح وسام الشرف لمن يشاء.. ويسقط الجنسية عمن يشاء.. إنها نفس قاعدة الفرز الشخصية التي خلقت النازية والفاشية والديكتاتورية من أدولف هتلر إلي حسني مبارك، فرد واحد يملك صكوك الغفران والأحزان.. يحدد من يتمتع بجناته ومن يحترق في جحيمه.
 
لقد كنا يا "عوا" نواجه الفساد في عز سطوة النظام السابق ونخرج من نيابة لندخل في جناية.. دون أن نسمع صوتك.. أو ننتظر دفاعك.. أو نتوقع تعاطفك.. ليس معنا.. وإنما مع القضايا العامة التي نتبناها ونحاكم بسببها.. لكنك علي ما يبدو كنت تختار من القضايا ما يريحك وما يربحك.. فالحرية عندك حسب المزاج.. مزاجك.
 
وفيما قبل.. كنت تعترض علي المحاكمات العسكرية عندما كان يقف أمامها زبائنك من الإخوان المسلمين، لكنك.. تقبلها علي ما يبدو عندما يحال إليها الليبراليون.. فقد سكت صوتك عندما وقفنا أمام النيابة العسكرية.. أنا ومحررة في «الفجر» هي أيضا قيادية في الثورة.
 
لم نسمع منك موقفا واحداً معارضا للنظام الراحل.. لم نقرأ لك كلمة واحدة ضده.. كل ما كان يشغلك ديانة وفاء قسطنطين.. فقد استهلكت جهدك وعرقك وسهرك حتي تثبت أنها مسلمة.. ولم تتردد في مواجهة قرارات البابا.. دون أن تحسب حساب يوم ستحتاج فيه لأصوات الأقباط.. وتضطر أن تعلن قبولك برئيس جمهورية قبطي أو درزي.. هل غيرت مبادئك الدينية مقابل منصب دنيوي زائل ولو كان منصب رئيس الجمهورية؟
 
لم تزد مواقفك من النظام السابق علي موقف المحامي الذي يدافع عن سجناء سياسيين.. وهو موقف مهني.. لا سياسي.. ولو في ملفاتك تصرف نضالي واجهت به أحدا من قبل أخرجه لننشره، ولو في حياتك ثمن دفعته من أجله سنكون أول من يصوت لك.
 
ومنذ اللحظة الأولي للثورة وقبل أن تنزل التحرير.. كانت مانشيتات الفجر حاسمة.. قاطعة.. "يذهب مبارك وتبقي مصر".. "بقاء مبارك = الفوضي الشاملة".. "النظام يدفع فاتورة ثلاثين سنة فساد وتعذيب وتزوير".. لكنك يا "عوا" مصاب بحول سياسي.. فتقرأ ما لنا علينا.
 
سبقناك يا دكتور.. كنت لا تزال بالبيجامة في بيتك تشاهد الجزيرة بينما كنا نتلقي تهديدات بالشنق في ميدان التحرير علي ما نشرناه من رجال مبارك.. فلا تزايد علينا.. ولا تنفخ فيما فعلت.. فحساب المواقف الوطنية ليس بالصوت العالي.. ولا بأثر رجعي.. ولا بالاستهزاء من حرية الاختلاف التي صدعتنا بقبولها علنا بينما ما في القلب في القلب.
 
لم ننتظر سقوط عرش.. ولا نزول جيش.. كي نخرج للناس مؤيدين ومتحمسين ومضحين.. ونتحداك أن تكون قد قدمت للوطن واحداً علي مائة مما قدمنا، ونتحداك أن تكون قد انحزت للثورة قبلنا.. أو وجدت من يخيفك بالانتقام مثلنا، لكنه.. غرور المسابح الذي جعلك تحكم دون أن تعرف.. وتتكلم قبل أن تسمع.. وتعلو فوق الناس قبل أن يأتوا بك رئيسا.. استغفر الله.
 
ولو كنت شجاعا وقلت إنك تختلف معنا في الأفكار لصفقنا لك.. ولو كنت جريئا وقلت إن الليبرالية التي ننادي بها لنا ولك ولأمثالك لا تتوافق مع الدولة الدينية التي ترشح نفسك علي مبادئها.. لأتينا لك بموسيقي حسب الله.. تعزف لك: ماما زمانها جايا.. نقصد بماما مصر كي لا تفهمنا غلط.. لكنك.. تلف وتدور.. وتعجز عن التعبير عما يدور في رأسك بصراحة وجرأة.. وتكتفي بالسخرية.. وهي موهبة جماعية لشعب مصر.. لا تنفرد بها.. ويسهل أن نتفوق عليك فيها.
 
وفي حضور شاهد هو المهندس طارق الملط.. المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط قلت: "باعتين لي بنت محجبة علشان أوافق".. كل ما رأيته من الصحفية النشطة هو أنها محجبة؟.. لماذا لم تفكر في اختبار عقلها وبراعتها قبل أن تنظر إلي ملابسها؟.. ثم "هو انت ما كنتش حتوافق لو لم تكن محجبة؟".. كشفك عقلك الباطن.. وفضح زيف قبولك للآخر.
 
نحن يا "عوا" لا نتدخل في حرية أحد.. لسنا عليهم بمسيطر.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليخرج من هدومه.. نحن يا "عوا" لا نرسل لك محجبة ونرسل لغيرك مختلفة.. نحن لا نؤمن بالتصنيف الذي يشغلك.. ولا بالتقسيم الذي يسيرك.. لسنا من محترفي التقية.. ما في قلوبنا علي أقلامنا.. لسنا دكتور جيكل الطيب أمام الناس ومستر هايد الشرير بيننا وبين أنفسنا.. ونتمني أن تكون ثقافتك الأدبية كافية كي تعرف الفرق بين الشخصيتين.
 
ونتمني أكثر ألا تقلب الجمهورية ــ لو لا قدر الله ووصلت إليها ــ إلي خلافة عثمانية.. تصبح فيها أميرا للمؤمنين.. وترقد علي عشر مخدات من الحرير.. وبجانبك الجواري والعبيد.. وأمامك مسرور السياف الذي ينتظر إشارة منك ليطيح برقبة كل من تراه مختلفا معك دون أن تسمع دفاعه أو تقرأ أوراقه.. إنها أيام سوداء تنتظر هذا الوطن.. باعدها الله عنا.. وحمانا من شرها.
 
ولو كنت تحكم علي الناس بهذه الطريقة المتغطرسة المتسرعة وأنت في الأسبوع الأول لترشحك، فما الذي ستفعله بنا لو وصلت قصر عابدين؟.. هل ستعلق لنا المشانق أم تلقي بنا في الجب؟
 
إننا نحمد الله أنه أظهرك علي حقيقتك قبل أن نتورط في انتخابك.. لن ينتخبك مواطن يؤمن بالحرية.. ويؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل.. ويؤمن بحق القبطي في وطنه مثل المسلم تماما.. ويؤمن بعدم التصنيف بين أفراد الشعب الواحد علي أسس شخصية.
 
ولو كان السمع مقياس الحكم علي الناس.. دعنا نجرب هذه الطريقة معك، لقد سمعنا أنك رفضت من قبل ترشحك للرئاسة قائلا: "هو أنا عارف أدير مكتبي المكون من عشرة أفراد؟".. لو صح ذلك.. فكيف تجرأت وقررت أن تدير أمة بها أكثر من 85 مليون شخص لتكون مسئولا عن طعامهم وشرابهم وتعليمهم وصحتهم ومستقبل أولادهم؟
 
ويبدو أن التعليم الراقي لا يعجبك، فقد سمعنا أيضا أنك تعتبر رئيس الجمهورية الذي يجيد الإنجليزية منافياً للكرامة الوطنية.. بذمتك ده كلام؟
 
وقلت إنه لا يعنيك هدم المسجد الأقصي.. فالقدسية ستظل في المكان حتي لو هدم المسجد.. دون أن تعتبر الهدم تعبيراً عن ضعف عربي واستسلام لغطرسة عدو متجبر.
 
إن المجد يا "عوا" لا يأكل من جثث البشر.. ولا يترعرع في ظل التهجم والتهكم عليهم.. إن كل ما فعلناه ــ وربما ما لا تستوعبه ــ هو أننا استقلنا من وظيفة مغنٍ في الكورس الجماعي.. ورفضنا نصوص الأناشيد التي كانت تجترها الجوقة بشكل غريزي.
 
استقلنا من قبيلة الظلام التي تحاول أن تفرض نفسها علينا وربما تتحمس لك وتمنحك بركتها وأصواتها.. فليس من عادة القبائل أن تسمح لأبنائها بالخروج علي طاعتها ومناقشة آرائها بشكل علني.. ليس من عادة القبيلة ــ أية قبيلة ــ أن تقبل بمبدأ النقد الذاتي.. فالصحراء شديدة الغرور.. وشمسها سيف نحاسي لا يقنع بالجدل والحوار.
 
النقد الذاتي والاختلاف وقبول الآخر شيء مخالف لطبيعة المدرسة السياسية التي تعلمت وتربيت فيها، ولم تجرؤ علي القفز من فوق أسوارها.. وقناعتها بالتفوق والتميز والاستعلاء علي غيرها و«سوبرمانيتها» قناعة لا تقهر.. فمن ينتمي إليها من طينة.. وبقية البشر من طينة أخري، هم من معدن الألماس وسائر الكائنات من فحم.. هم التاريخ والآخرون هوامش غير مرئية علي جانبيه.
 
وكل هذه الصفات تصنع الفاشية.. والفاشية لا مكان لها في دنيا الديمقراطية، لذلك.. فهزيمتها آتية لا ريب فيها.. مهما طال الزمن أو قصر.
 
يا "عوا" كان الله في عوننا منك.


الفجر

الاثنين، 6 يونيو 2011

صفقة بين الأخوان والسلفيين بمباركة الجيش لتقسيم كراسي مجلس الشعب وكل ثورة وأنتم طيبين

الإخوان 60% والسلفيون 25% وباقي القوي السياسية 15% «شروة» واحدة!

عادل حمودة يكتب:
 
اجتماعات سرية للإخوان والسلفيين في الإسكندرية والمنصورة لتوزيع غنائم مجلس الشعب
 
 
الإخوان 60% والسلفيون 25% وباقي القوي السياسية 15% «شروة» واحدة!
 
 
* مطلوب نص صريح في الدستور يتعهد فيه الجيش بحماية الشعب ودولة القانون وإخراج كل من يجنح ناحية الدولة الدينية من الساحة الديمقراطية!
 
 
* محمد بديع هو الوجه الآخر لحسني مبارك.. فالمقهور يتبع القاهر.. طبقا لنظرية ابن خلدون!
 
 
 
تصريحات الإخوان عن قوتهم التنظيمية وخبرتهم السياسية وشعبيتهم الثورية تتفجر غطرسة وتعالي ونرجسية.
 
وأنا لست ضد الزهو والعنفوان فهما طبيعة مصرية جميلة.. عادت إلينا بعد الثورة.. لكنني ضد تحويل الحبة إلي قبة.. والورقة إلي غابة.. والجماعة إلي أمة.. والمرشد العام إلي أمير المؤمنين.
 
إن هذه المبالغات الدعائية تذكرنا بمعلقة عمرو بن أم كلثوم التي يتجشأ فيها قائلا :" ونشرب إن وردنا الماء صفوا.. ويشرب غيرنا كدرا وطينا".." إذا بلغ الفطام لنا صبي.. تخر له الجبابر ساجدينا".
 
ولو قبلنا مثل هذا الانتفاخ المرضي من شاعر جاهلي بلغ انتماؤه إلي قبيلته حد الهوس والوثنية، فإنه غير مقبول من جماعة لم تنتصر في معركة الحكم التي لم تبدأ.. ولم تكمل نصف دينها.. ولم يصبح مفتاح جنة مصر في جيبها بعد.
 
ولا أعرف من نصحها بتصدير وجه محاميها صبحي صالح علي كل الفضائيات.. فالرجل ــ سواء بدأ حياته شاويشا في البحرية أو بدأها فقيها قانونيا ــ وجه مثير للمخاوف الفاشية.. ولا يبعث علي الطمأنينة النفسية.. ويتكلم بلسان محمد بديع.. لكنه.. يشعرنا بأنه أدولف هتلر.
 
ولا يثير ذلك الدهشة.. فالإخوان كانوا الوجه الآخر للحزب الوطني .. بينهما لكمات وصفقات.. اعتقالات وتفهمات.. ضربات ومفاوضات.. يتشاجرون علنا.. ويتعانقون سرا.
 
وطبقا لقاعدة عبد الرحمن بن خلدون ــ مؤسس علم الاجتماع ــ فإن المقهور يتبع القاهر.. والمضروب يقلد الضارب.. والمظلوم يقتدي بالظالم.. ومن ثم فإن مرشد الجماعة هو صورة سياسية ملتحية من حسني مبارك.. يريد التكويش علي السلطة.. دون شريك من علماني أو ليبرالي أو يساري.. بحجة أن مثل هذه التصنيفات الأيديولوجية بدعة.. وكل بدعة ضلالة.. وكل ضلالة في النار.
 
وكما نجح الحزب الوطني في التحالف مع خصوم له في أحزاب أخري، فإن الإخوان فعلوا الشيء نفسه مع السلفيين الذين كانوا يكفرون الإخوان من قبل ــ كما حدث مع الشيخ يوسف القرضاوي نفسه ــ ويعتبرونهم خارجين من الملة التي لا تعرف حزبية ولا ديمقراطية ولا وطنية.
 
وحسب ما تجمع لدينا من معلومات فإن الإخوان والسلفيين يجتمعون سرا في الإسكندرية والمنصورة بعيدا عن المقر الجديد للجماعة في المقطم خشية وجود عيون إلكترونية ترقب وتنصت وتصور.
 
وفي هذه الاجتماعات يجري تقسيم غنائم المقاعد في مجلس الشعب بين المتحالفين قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية بثلاثة أشهر.. في حالة من الثقة العمياء التي جعلتهم يؤمنون بأن لا وجود لغيرهم علي الساحة.
 
كان العرض الأول من الإخوان علي السلفيين أن يحصل الإخوان علي 60% من المقاعد ويحصل السلفيون علي 15% ويتركوا لباقي التيارات السياسية والثورية الأخري 25% فقط.. ولكن السلفيين رفضوا.. واقترحوا تخفيض نسبة الإخوان إلي 50% علي أن تزيد نسبتهم إلي 30% ولا يبقي لباقي التيارات سوي 20%.
 
فعاد الإخوان يقترحون أن يحتفظوا بنسبة الستين في المائة علي أن يحصل السلفيون علي 25% ولا يبقي للتيارات الأخري سوي 15%.
 
ما الذي يجعل حلف" الإخوان- السلفيين" يتمتع بنفس الثقة التي كان يتمتع بها الحزب الوطني في تحديد نسبة المقاعد التي سيحصل عليها ونسبة المقاعد التي سيوزعها علي غيره من باب "البقشيش البرلماني"؟
 
لقد كان مصدر هذه الثقة هو قدرة الحزب الوطني علي التزوير.. فهل يملك حزب "الإخوان السلفيين" نفس القدرة علي التزوير؟
 
الحقيقة ليس هناك ما يمنع التزوير.. فهو شر لا مفر منه في الانتخابات المصرية علي مر عصورها البرلمانية.. من زمن الليبرالية قبل ثورة يوليو إلي زمن السلطة المركزية بعد ثورة يوليو.
 
كما أن هناك وسائل تزوير غير مباشرة.. منها الرشوة المالية وشراء الأصوات.. وهنا ستفتح خزائن التنظيم الدولي للإخوان علي مصراعيها.. وستزيد تحويلات دعم الجماعات السلفية من الخارج أضعافا مضاعفة.. ومنها استخدام الدين في تقسيم المعركة الانتخابية بين مؤمنين وكفار.. كما حدث من قبل في الاستفتاء الأخير علي التعديلات الدستورية.
 
والأخطر.. استخدام وسائل التضليل في التشهير بأنصار التيارات الأخري.. وهناك قصة شائعة بطلها احمد لطفي السيد.. لقد وصف خصمه الشخص الليبرالي بأنه رجل يقبل بأن تعاشر زوجته رجالا غيره.. وعندما جاء لطفي السيد إلي قريته سألوه: "هل أنت ليبرالي؟".. فقال بحماس: "نعم".. وفي هذه اللحظة اصبحت النتيجة معروفة.. لم يحصل اول رئيس لجامعة القاهرة إلا علي صوته.
 
ولو كان الإخوان قد طالبوا من قبل بالرقابة الدولية علي الانتخابات فإن الوقت قد حان لتنفيذ ما طالبوا به.. لكنني متأكد أنهم سيرفضون ما دعوا إليه النظام السابق.. فقد وضعوا أنفسهم في مكانه.. وأصبحوا يتصرفون وكأنهم النظام الحالي.
 
وجرب الإخوان باحتراف واقتدار أساليبهم النفسية المروعة لفض جمعة الغضب قبل أن تبدأ.. لم يكتفوا بمقاطعتها.. وإهانتها.. والتقليل من شأنها.. وإنما بدأوا يخيفون الشعب منها.. فمن سيشارك فيها لن ينجو من الضرب وربما تعرض للقتل.. بل إن من سينزل من بيته ويدخل محطة وقود سيحترق هو وسيارته في انفجارات مدبرة.. متوقعة.. يضاف إلي ذلك ما أشيع عن هجوم المتظاهرين علي المجلس العسكري.. وهو ما جعل الجيش يعلن أنه لن ينزل ميدان التحرير كي لا يحدث بينه وبينهم ما يحرق الجسور بين الطرفين.
 
وراهن الإخوان علي قلة عدد المشاركين بسبب السموم التي بثوها.. والمخاوف التي نشروها.. والهواجس التي فرضوها.. لكنهم.. تلقوا صدمة يصعب الاستهانة بتأثيرها عليهم.. فقد امتلأ الميدان بشباب استرد منهم ثورته.. وقلب مائدة المفاوضات بينهم وبين السلفيين.. ودلقوا اليانسون والقرفة والشيح البابوني علي ثيابهم ولحاهم.. وأثبت أن تقسيم الغنائم من مقاعد البرلمان عادة جاهلية نازية لم تعد تناسب الثورة الديمقراطية.
 
وباسترداد الثورة.. أو بالثورة علي الثورة.. أصبح علي المجلس العسكري أن يدرك أن هناك قوي أخري غير الإخوان يصعب تجاهلها.. ويجب احترامها.. والتعامل معها.. فمصر ليست ميراثا لحسن البنا.
 
لا يكفي أن نطلق اللحية.. ونحفظ ملحمة سيد قطب" في ظلال القرآن".. ونرتدي عباءة مصنوعة من وبر الجمل.. ونردد الفية ابن مالك.. ونحتكر شرف النطق بالضاد.. لنكون ظل الله علي أرض مصر.
 
يجب علي المجلس العسكري أن يضع الضمانات الدستورية الكافية لانتقال السلطة عبر صناديق انتخابات نزيهة.. كأن ينص علي أن القوات المسلحة ستتدخل لحماية الدولة المدنية من دعاوي السلطة الدينية.. وتعاقب كل من يدعو إليها بإخراجه من الملعب مشيعا بالكارت الأحمر.. كما عليها أن تؤكد بنص واضح وصريح في الدستور أن الديمقراطية ليست سيارة توصل جماعة سياسية ما إلي الحكم ثم تحرقها.. لتستبد بالرئاسة.. وتغير الدستور.. وتمنح نفسها شرعية تصفها بالسماوية وهي في حقيقتها ديكتاتورية.
 
إن مثل هذه النصوص التي يجب أن يعبر عنها المجلس العسكري في بياناته من الآن هي التي ستبرئ ساحته من تهمه الانحياز للإخوان والتحالف معهم وتسليم البلاد إليهم.. وهي تهمة تطارد أعضاءه منذ الاختيار المتحيز للتيارات الإسلامية في لجنة التعديلات الدستورية.. واستمرت معهم بعد أحداث الفتنة الطائفية التي لم يعاقب فيها سلفي واحد.. بما في ذلك الذي خرج علنا ليقول بالصوت والصورة: "إننا لا نكون رجالا إذا لم نحرق كل كنائس المسيحيين في إمبابة".. وهو تصريح كاد ينتهي بصاحبه إلي محاكمة عسكرية عاجلة كالتي نالها المدون القبطي الذي تجاوز حدوده معهم.
 
لكن.. علي الجانب الآخر.. لاتزال التيارات الليبرالية واليسارية التي صنعت الثورة غير متوحدة بما فيه الكفاية.. ومن ثم فإن الإخوان والسلفيين ليسوا اقوياء في حد ذاتهم وإنما هم أقوياء بضعف الآخرين.. وتماسكهم معا ــ رغم خلافاتهم الفقهية ــ ليس له ما يبرره سوي تشتت الآخرين.
 
إن المسافة بين السلفيين والإخوان المسلمين أكبر من المسافة بين الليبراليين واليساريين.. لكن.. الانتهازية السياسية للفريق الأول الغت المسافة بينهما.. بينما الرومانسية الثورية للفريق الثاني ضاعفتها.
 
والانتهازية السياسية عبقرية إخوانية توصلوا إليها بعد طول ضربات.. واعتقالات.. آمنوا بعدها بأن ما يغلبون به هو فقط ما يلعبون به.. بغض النظر عن خشونة اللعب والغش فيه ورشوة الحكم إذا لزم الأمر.
 
أما الرومانسية الثورية فهي حالة شعرية.. لها أجنحة تحلق في السماء.. وليس لها قدمان تمشي بهما علي الأرض.. ويمكن بها الفوز بجائزة نوبل.. لكنها لا تكفي للفوز بمقعد واحد تحت قبة مجلس الشعب.
 
لكن.. الذين أسقطوا نظاما ديكتاتوريا صارما في أيام معدودة قادرون علي تكرار المعجزة.