‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكومة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكومة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 مايو 2011

تقرير الحريات الدينية الأمريكي وفضيحة حكومة "شرف"ه




بقلم: جرجس بشرى
فور صدور تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكي 2011، وهو تقرير يتناول أوضاع الحريات الدينية حول العالم، كما إنه يتبع الرئيس الأمريكي شخصيًا، تتبعت ردود الأفعال حول هذا التقرير خاصة فيما يتعلق بأوضاع الأقليات الدينية في "مصر" من أقباط وبهائيين وشيعة وغيرهم. ومن المؤسف أن رأيت أن الحكومة المصرية وبعض الشخصيات السياسية الكبرى تنتهج أسلوب ما قبل ثورة 25 يناير في التعامل مع هذه التقارير الحقوقية الموثقة باحترافية عالية؛ ففي ظل نظام الرئيس المخلوع "مبارك" كانت تتعامل الدولة باستخفاف مع هذه التقارير وتَّتهم الجهات التي أصدرتها بأنها غير محايدة، وتدَّعي زورًا بأنه ليس لأي جهة ما أن تقيم من نفسها حكمًا أو وصيًا لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في "مصر"، والأخطر من ذلك ما كنا نسمعه على لسان المتحدث الرسمي للخارجية المصرية الذي كان يشجب ويستنكر ويدين مثل هذه التقارير ويعتبرها من قبيل التدخل السافر في شئون "مصر" الداخلية، مع أن "مصر" موقِّعة على معاهدات مع الدول التي أصدرت هذه التقارير، وجزء من هذه المعاهدات يتناول تحسين أوضاع حقوق الإنسان والحريات الدينية في "مصر".

ومنذ أيام قلائل، صدر تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكي 2011، وأدان بشدة تدهور أوضاع الأقليات الدينية في "مصر"- وخاصة أوضاع الأقلية القبطية- وإتهم حكومة تسيير الأعمال برئاسة "عصام شرف" (حكومة ما بعد ثورة 25 يناير 2011) بالفشل في حماية الأقليات الدينية- وخاصة الأقباط والشيعة والأحمديين والبهائيين وغيرهم- محذرًا من تصاعد حدة استهداف الأقليات الدينية خلال الفترة القادمة.. ومع أن ما جاء بالتقرير كان موثقًا، قام مسئولون حكوميون ودبلوماسيون بإدانة التقرير ووصفوه بغير المقبول!

والخطير في هذا التقرير إنه وضع "مصر" على قائمة "الدول المثيرة للقلق" والدول "الأكثر انتهاكًا للحريات الدينية"، محذرًا من السياسات والقوانين التمييزية المؤثرة سلبًا على حرية الدين والمعتقد، وهو ما كنت قد حذرت منه في كتاب "الأقليات الدينية في مصر تحت الحصار" والذي صدر منذ ثلاثة أعوام تقريبًا، حيث حذرت الحكومة المصرية ورئيسها من التمادي في الانتهاكات الممهنجة التي تحدث بحق الأقليات الدينية في "مصر"، وتوقَّعت وقتها أن تُوضع "مصر" على قائمة "الدول المثيرة للقلق" في هذا الشأن، كما حذَّرت في الكتاب من مثول نظام الطاغية "مبارك" ووزير داخليته "حبيب العادلي" أمام محكمة جنائية دولية بسبب تحصين الجناة بالإفلات من العقاب وبسبب التواطؤ الحكومي الواضح والفاضح وقتها في هذه الجرائم.

وما يجب الإشادة به في تقرير الحريات الدينية الأمريكي الصادر مؤخرًا هو أن التقرير لم يغفل سياسات الإفلات من العقاب التي انتهجتها حكومة "عصام شرف" في سلسلة الحوادث التي استهدفت الأقباط ، حيث إتَّبعت حكومة "شرف" سياسة النظام السابق في التعامل مع الانتهاكات والعدوان الجماعي على كنائس وممتلكات الأقباط، في تعزيز سياسة إفلات الجناة من العقاب وعدم ردعهم بالقانون، واللجوء إلى جلسات الصلح العرفي التي حذرنا منها مرارًا، كما طالب التقرير بتخصيص جزء من المساعدات العسكرية الحالية لـ"مصر" إلى حماية الأقباط والأقليات الدينية الأخرى، وكذلك زيادة دعم المساعدات الموجَّهة للمنظمات الحقوقية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة.

والجديد في هذا التقرير والذي يجب أن تتخذه الحكومة المصرية بجدية، هو مطالبته بإنشاء وحدة خاصة في مكتب النائب العام لمتابعة "ملف اضطهاد الأقليات"، وهذا المطلب هام جدًا، وعلى حكومة "شرف" والمجلس العسكري أن يتخدا هذا المطلب مأخذ الجد لو كانت لهما إرادة سياسية لرفع الاضطهاد عن الأقليات الدينية، وأتذكَّر هنا منذ عام ونصف تقريبًا كنت قد طالبت ومن على منبر صحيفة "الأقباط متحدون" الرئيس السابق بإصدار قرار جمهوري باستحداث "محكمة للنزاعات الطائفية في مصر" وما يستتبعها من نيابات وغيرها، إلا أن هذا المطلب قوبل بالتجاهل، مع إنه لو تم تأسيس هذه المحكمة المتخصصة سيحدث نوع من الردع العام وسيقدَّم الجناة في حوادث العنف الطائفي إلى محكمة سريعة وعاجلة!

وبرغم ما جاء بتقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكي من إيجابيات، إلا أنه تجاهل حوادث تواطؤ المجلس العسكري مع السلفيين، حيث لم يقم المجلس العسكري حتى هذه اللحظة بتقديم مرتكبي جريمة حرق وهدم كنيسة "صول" بـ"أطفيح" أو هجوم مدرعات الجيش على دير الأنبا "بيشوي" وإطلاق رصاص حي على بعض ممن بالدير، وكذلك هجوم بعض رجال الشرطة العسكرية على الأقباط بالرصاص الحي بـ"المقطم" و"ماسبيرو" إلى المحاكمة العادلة.

إنني أطالب المجلس العسكري وحكومة تسيير الأعمال برئاسة "عصام شرف" أن يتخذا خطوات جادة لرفع الإضطهاد الواقع على الأقباط والأقليات الدينية الأخرى في "مصر"، بعد أن ثبت لنا انحيازهما الكامل للتيارات السلفية وجماعات الإسلام السياسي، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا للشرعية الثورية التي قامت عليها ثورة 25 يناير، والتي طالبت بدولة مدنية وإصلاحات ديمقراطية واجتماعية. فترك الملف الطائفي بهذه الصورة المهينة لـ"مصر" سوف يصب بلا شك في صالح تفتيت "مصر" وربما تقسيمها في المستقبل، واستخفاف الحكومة المصرية بمثل هذه التقارير سيصاعد من حدة الانتهاكات، وهو ما يعطي مزيدًا من المبررات للتدخل الدولي في الشأن المصري الداخلي.
كما أطالب الكنيسة المصرية أن لا تتعامل مع مثل هذه التقارير الحقوقية بروح ما قبل ثورة 25 يناير، بل تتعامل معها بروح 25 يناير..

الجمعة، 29 أبريل 2011

حكومة شرف و- عدم اللا مؤاخذة - الحمار!!ه


بقلم أيمن عبد الرسول

يُحكى أن ملكًا لديه حمار عزيز عليه أراد أن يعلمه القراءة والكتابة فأرسل المنادي ينادي في الناس من لديه القدرة على تعليم الحمار وله المكافأة والعيش الرغيد.. ومن يتقدم بذلك ويفشل فليس له إلا القتل.. فخاف الناس وتقدم جحا لتحمل المسؤولية وتعليم الحمار وقبِل بشروط الملك إما أن يعلِّم الحمار وإما أن يقتل، غير أن جحا اشترط على الملك أن يعطيه فرصته في تعليم الحمار وطلب منه خمسين عامًا لذلك، فوافق الملك على شرط جحا فأخذ جحا الحمار ومعه الذهب والأموال والقصر،
وسرعان ما شد عليه العربة وعمل بالحمار في السوق لنقل حوائج الناس والملك يتفرج ولا يستطيع أن يفعل شيئًا لجحا.. فجحا أمامه عشرات السنوات للمحاسبة والناس يسألون جحا: ماذا ستفعل مع الملك وعقابه الشديد والحمار لم يبدأ في التعليم، فقال جحا ثلاثيته المشهورة: يا إما.. يا إما.. يا إما.. ماذا تقصد يا جحا؟ قال الناس، فرد جحا: يا إما يموت الملك.. يا إما يموت الحمار.. يا إما أموت أنا.. خلال تلك الفترة.



هذه الرواية تنطبق بنصها على أوضاع مصر الحالية، في ظل حكومة مؤقتة، تم اختيار رئيسها من جمهورية ميدان التحرير المستقلة، ليحكم مصر التي كانت مستقلة أيضًا، ويدير سياستها في هذه اللحظة الحرجة بمنطق عجيب ومثير للشفقة والدهشة معًا، ورغم مرور وقت قصير على تفعيل آليات الحكومة التي اختارها وصدق على وزرائها شعب ميدان التحرير الذي ليس هو كل مصر بالمناسبة، فلقد أقسم شرف اليمين في يوم الجمعة وأمام جموع المحتفلين بتوليه رئاسة الحكومة، ودافع عنه الثوار بأدلة عاطفية لا علمية ولا سياسية، وما فتئ يختار وزراء حكومته المؤقتة، والتي تدير شؤون البلاد لفترة انتقالية، وهو - شرف نفسه - كان أحد وزراء حكومة نظيف، وخرج من وزارة النقل والمواصلات عقب كارثة، إلا أن الثوار استوصوا به خيرًا واستخدموا نفس المنهج السلفي في الإيمان بمعجزات الدكتور شرف، وبعيدًا عن خطابه المتأسلم والممالئ لمشاعر الفريق الأكبر عددًا في ملعب الوطن الذي لا نعرف غده، وبعيدًا عن إدارته الفاشلة لأزمات حادة مرَّت بها أسابيع ولايته، وبعيدًا عن سياسة "العيش والملح" التي ينتهجها في حل قضايا الوطن الداخلية، ولا أعرف لماذا لم يذهب معالي رئيس الوزراء إلى قنا لحل أزمة المحافظ القبطي المرفوض من الجماهير المسلمة، ولماذا لم تصوِّره عدسات الإعلام المصري الذي لم يزل يطبِّل لكل من يصعد على مقعد الحكم أو الحكومة وهو يأكل بعد مشاهد الفول في وسط البلد، والثريد السيناوي، أم أن قنا ليست لها أكلة مميزة تغري بالتصوير؟

بصراحة لم أستطع منع نفسي من كتابة هذا المقال، ويبدو أننا سنظل في صف المعارضة مهما كلفنا الأمر من ممانعة الثوار، ومحترفي المزايدة في كل حين، المهم عندما قرأت هذه التصريحات للأخ الدكتور المهندس عصام شرف وهو يعدنا من السعودية بتحسُّن الأحوال، في ظل مقدمات غاية في الإحباط، فتعالوا معي نقرأ تصريحات رئيس الوزراء المصري، لدى زيارته للجالية المصرية بالمملكة العربية السعودية.

أكد الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، أن مستقبل مصر واعد جدًّا، مشيرًا إلى أن تنبؤات التقارير العالمية تشير إلى أن مصر إن لم تكن الأولى في سنة 2050 فإنها ستكون من الدول الأولى اقتصاديًّا بالعالم، وأنه في عام 2020 - 2030 ستكون من الـ15 دولة الأولى في العالم، وهو ما يؤكد أن مستقبل مصر مطمئن.

ولا تعليق!

وأشار الدكتور شرف، خلال لقائه أعضاء الجالية المصرية بالسعودية بدار سكن السفير المصري بالرياض محمود عوف، إلى أن ما يقلقه في الفترة الحرجة الحالية يتمثل في الذين شعروا أن مصالحهم بدأت في الانتهاء، مؤكدًا أن هذا الوقت نحتاج فيه جميعًا إلى تضافر كل الجهود، للخروج من الأزمة الراهنة، لافتًا إلى أن الفترة المطلوبة للخروج من الأزمة لا تتجاوز 6 أشهر أو سنة على أكثر تقدير(لديَّ سؤال للذين هاجوا وماجوا ضد الفريق أحمد شفيق: ألم يقل شفيق نفس الكلام؟! صحيح (حبيبك يبلع لك الزلط.. وعدوك يتمنى لك الغلط!).

وقال شرف: إن منهجه في الحل، قاله قبل عام (لا نعرف قاله لمن، وبأي صفة) ويكمن في أنه من خلال المصارحة ثم المصالحة، فالإصلاح يأتي بالصلاح (!!)، مشيرًا إلى أن أهم المشكلات التي تقابلها الحكومة الحالية، هو مدى الاحتياج إلى التصالح مع الشعب المصري، مشددًا على أن المشروع القومي المناسب لمصر حاليًا هو تكسير الفجوة الكبيرة جدًّا، التي لو لم تتضاءل فإن الإصلاح لن يظهر (هل نحل هذه الفجوة بالصلاح، والخطب الرنانة والتراجع عن قرارات الحكومة أمام التيار السلفي؟!).

وأكد شرف أن أولوية الحكومة حاليًا وهدفها الأول في الحقيقة يكمن في الفقراء، وسرعة تقديم الخدمات لهم بأقصى سرعة، وتقديم جودة حياة على درجة مقبولة، تتناسب مع كونهم مواطنين مصريين (لا تعليق).

وأكد رئيس الوزراء أن وضع مصر من الناحية السياسية مطمئن (أكيد يتحدث عن بلد آخر.. ربما جمهورية ميدان التحرير)، مشيرًا إلى أن مصر تحاول أن تصعد السلَّمة الأولى في دولة القانون، مشددًا على أنه لا أحد فوق القانون أيًّا من كان.

وأشار إلى أن الاستفتاء الذي حدث بغض النظر عن توقيته أو بغض النظر عن نتائجه أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الديمقراطية هي طريق لا رجوع عنه.

وبالنسبة للوضع الاقتصادي الذي تمر به مصر حاليًا أوضح الدكتور شرف أن الرغبات والاستعجال والتي هي في جملتها حقوق مشروعة انعكست على الحالة الاقتصادية التي تأثرت سلبًا بقلة الإنتاج والتصدير، وكذلك تأثرت السياحة، وأصبح الوضع الاقتصادي في موقف حرج (معاليه قال من كام سطر الوضع السياسي مطمئن، وأريد خبير سياسي يقول لي كيف يكون الوضع السياسي مطمئنًا في ظل وضع اقتصادي حرج؟!).

يقول المصريون تعبيرًا عن يأسهم من أمر ما "موت يا حمار.. على ما يجيلك العليق". ها نحن أمام الحمار "حمَّال الأسية" مرة أخرى، إلا أن القافية التي بدأت بها هذا المقال هي التي حكمت، بأن يكون عنوانه كما كتبته، مع الاعتذار للحمار، فقط لأنه الوحيد الذي يتم استغلاله، على طريقة جحا، ونتقابل بعد أربعين سنة، إما حكومة شرف تُقال أو تموت، وإما الملك عدم اللامؤاخذة يموت، ويبقى الحمار لا يتعلم أبدًا، ثم يموت أيضًا في النهاية، وكلنا لها، المهم أن مصر لا تموت، ولكنها تعلمنا وتعلم فينا!

وختامًا: نعيب زماننا والعيب فينا

وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب

ولو نطق الزمان لنا.. هجانا!!