‏إظهار الرسائل ذات التسميات العوا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العوا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 يوليو 2011

محمد سليم العوا واضع قوانين قطع اليد والرجم والجلد بالسودان

عاشة نصار ، جريدة الفجر محمد سليم العوا

واضع قوانين قطع اليد والرجم والجلد بالسودان

ما بين مفاجأة دخوله ماراثون انتخابات الرئاسة، بعد أن أقر في السابق بعجزه عن إدارة مكتب المحاماة الخاص به، ومفاجأة احتلاله المرتبة الثانية في استطلاع المجلس العسكري حول الأسماء المرشحة لحكم مصر، كانت الأسئلة حائرة في أوراقي، تنتظر إجابات شافية من د.محمد سليم العوا، الذي بحثت عنه ليجيب عن تساؤلاتي، بصفتي صحفية تؤدي واجبها في البحث عن الحقيقة، لنفسها ولقرائها، وبصفتي مواطنة مصرية من حقها أن تسمع شخصا قد يصبح رئيسها يوما، أو قد تمنحه هي صوتها في انتخابات الرئاسة، لكن العوا أصابني بما هو أكثر من خيبة أمل، أصابني بصدمة قد تحتاج لسنوات حتي أتجاوزها، فالرجل لم يكتف بأن يرفض أسئلتي، ولكنه هاجمني أنا والجريدة التي أفخر بالعمل فيها.

استغرقت رحلتي للوصول إلي رقم تليفون "العوا" مدة يومين، بدأت بالاتصال برقم موبايل قديم، أهمله إلي أن باعته شركة المحمول لفتاة شابة، وضعت إحدي أغاني المطرب مصطفي كامل، كـ"كول تون"، ثم توصلت لرقم جديد مغلق طوال الوقت، ثم سكرتيرة لا ترد أبدا، هي أمل العشماوي، وأخيرا أهداني المهندس طارق الملط، المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط، الحل السحري للوصول إلي العوا، بدعوتي لحضور الندوة الأسبوعية له في جمعية مصر للثقافة والحوار.

وأمام باب قاعة رقم "3" بمسجد رابعة العدوية في مدينة نصر، كنت أقف في انتظار وصول المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية محمد سليم العوا، الذي هبط من سيارته وهو يرتدي "الجاكيت" استعدادا للحاق بالندوة التي تأخر عن الحاضرين فيها ما يزيد علي ساعة كاملة، وفور وصوله إلي القاعة، كانت في انتظاري أنا والملط مفاجأة كبيرة، أصابت الأخير بحرج شديد، فالعوا استقبل وساطته لإجراء حوار مع «الفجر» بالاستهزاء، قائلا "انتوا مش طالع لكم فجر"، وهو ما اعتبرته تهربا من الحوار بالمزاح، اعتدت عليه من بعض المصادر الصحفية، وقررت تجاوز الرد، وما سببه من خجل للملط، وقلت له "هيطلع إن شاء الله بحوار حضرتك"، لكن جاءتني بعدها إجابة أكثر حدة، بعد أن اختفت ابتسامته الساخرة، ورفض أن يعطينا ولو دقيقة واحدة من وقته، معللا ذلك بقوله "مواقفكم كلها ضد الوطن وضد الثورة"، حينها لم أتمالك نفسي من الرد، فمن نصبه حكما ليحكم علي مواقفنا من الوطن أو الثورة، فالرجل نفسه كان سببا في أحد الشروخ التي أصابت هذا الوطن، عندما طالب بتفتيش الكنائس بزعم وجود أسلحة بها، وجاء ردي عليه "ضد الوطن وضد الثورة.. إحنا؟!"، فبادرني مصرا "إنتي مبتقريش الجورنال اللي بتشتغلي فيه ولا إيه؟"، فأجبته بأننا بصدد التعرض لمحاكمة عسكرية، لا لسبب إلا لأننا دافعنا عن الثورة والوطن وشرفه.

وانصرفت وأنا في حالة ذهول شديد، لم تنجح محاولة المهندس طارق الملط في التخفيف منها، أو تبرير رد فعل العوا، ومطالبتي بألا أتعامل مع ما حدث بأنه أمر شخصي ضدي، باعتبار أن الأمر يتعلق بموقف العوا من السياسة التحريرية للفجر، لكن لم تفلح محاولاته في تهدئتي، خاصة بعد أن سمعت العوا يقول بنفسه "دول باعتين لي بنت محجبة!!"، فهذا هو كل ما فكر فيه "المرشح القادم لرئاسة مصر" في صحفية تطلب منه حوارا صحفيا.

سؤال واحد مرعب ظل يطاردني حتي الآن: هل هذا سلوك رجل ربما يجلس علي مقعد الرئاسة بعد شهور قليلة؟! وهل هذه العقلية الإقصائية هي التي سيتعامل بها حاكم مصر المحتمل مع مخالفيه؟! وإذا كان العوا الذي لم تطأ قدمه بعد سلالم قصر العروبة، قد نصب نفسه قاضيا وجلادا في نفس الوقت، يوصم هذا بعدم الوطنية، ويرمي ذاك بمعاداة الثورة، ويصنف النساء إلي محجبة وسافرة، فماذا سيفعل فينا إذا تولي الرئاسة؟!

لم ننس يوما ما قاله العوا في السابق، عندما سئل في عهد مبارك عما إذا كان راغبا في ترشيح نفسه للرئاسة، حيث جاءت إجابته قاطعة بـ"لا"، مبررا ذلك بأنه يعجز عن إدارة مكتب المحاماة الخاص به.. كان ذلك قبل سقوط نظام مبارك، لكن تغيرت المواقف بعد الثورة، فالرجل اكتشف في نفسه فجأة قدرات إدارية خارقة تؤهله لقيادة مصر، لأنه "لا يستطيع أن يتجاهل نداء الوطن!!"، والغريب أنه قبل أن يعرب عن استعداده "لتحمل المسؤولية"، هاجم السياسيين الذين سبقوه إلي إعلان عزمهم الترشح للرئاسة، لتقدمهم في السن، قائلا "لا نريد رئيسا يقضي فترة تقاعده في كرسي رئاسة مصر"، وبالطبع كان علينا أن ننسي بعد إعلانه أنه سيترشح للرئاسة، أنه بلغ الـ69 عاما، وأن قصر الرئاسة هو أفضل مكان للاستجمام بعد وصوله إلي هذه السن.

ولم ننس أيضا أن الفقيه القانوني محمد سليم العوا، كان أحد المنادين بـ"الدستور أولا"، قبل أن يأتي وقت الجد، ويتحول إلي النقيض ويصف المطالبين بوضع الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات البرلمانية بأنهم "شياطين الإنس"، كما خرج بعد الاستفتاء علي التعديلات الدستورية، ليدافع عن الإخوان، مؤكدا أنه لم يسمع بأنهم استخدموا الدين أو المال في توجيه الناس للتصويت بـ"نعم"، رغم الصور التي تداولتها وسائل الإعلام للافتات مكتوب عليها "التصويت بنعم واجب شرعي"، وعليها شعار جماعة الإخوان المسلمين.

كل الاتهامات التي يواجهها العوا بالتحول من موقف إلي آخر بسرعة كبيرة، لم نطلقها نحن، ولم تخترعها الصحف التي يهاجمها هو ويتهمها بالعمل ضد الوطن وضد الثورة، وإنما هي اتهامات مسجلة بالصوت والصورة علي شبكة الانترنت، التي تحتفظ بالكثير والكثير من المواقف والتحولات التي لا يمكن للعوا أن ينكرها، أو يتنصل منها، طالما اختار لنفسه أن يكون شخصية عامة، ومرشحا للرئاسة، فإذا لم يكن قادرا علي تحمل انتقادات شباب "فيس بوك" والمنتديات الإلكترونية، فعليه من الآن أن يحسم أمره، ويبتعد عن العمل في السياسة، فلن يكون في المستقبل مكان لديكتاتور جديد.

وبجانب الاتهامات "المسجلة" بالصوت والصورة علي الانترنت، يواجه العوا اتهاما أكثر صراحة وأشد خطورة، بأنه المرشح السري لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما كشفه د.محمد حبيب النائب السابق للمرشد، الذي قال إن الترشيح المفاجئ للعوا لابد أن هناك أصابع إخوانية تقف خلفه، بهدف ضرب عبدالمنعم أبو الفتوح، ودلل علي ذلك بشواهد لا تخطئها العين داخل تنظيم الإخوان، من بينها تهديدات بالفصل تطارد أعضاء حملة أبوالفتوح من شباب الإخوان، في مقابل حرية كاملة لشبابها المنضمين لحملة العوا، وعلي رأسهم أحمد مصطفي منسق الحملة نفسه، الذي ينتمي إلي إخوان مدينة نصر، بالإضافة إلي حسن عزالدين من إخوان شبرا، ومحمد الرفاعي من إخوان المقطم، ومحمد سيد جمعة من إخوان الزيتون، فأي منهم لم تلتفت له القيادات ولو باللوم، كما توجد تأكيدات من مصادر داخل الجماعة، بأن خيرت الشاطر نائب المرشد العام، أصدر تعليماته بدعم العوا وحملته، كما يتناقل أعضاء في الجماعة أخبارًا عن اجتماعات متكررة بين العوا وقيادات الإخوان، بزعامة الشاطر.

يبدو التنسيق بين العوا والإخوان منطقيا، مع وجود جذور تاريخية تجمع الطرفين، فالعلاقة بينهما قديمة وشديدة التميز، حتي قبل زواجه من أماني العشماوي، ابنة القطب الإخواني الشهير حسن العشماوي، الذي يعتبر أشهر هارب في تاريخ الجماعة، حيث هرب من مصر بعد اتهاماه بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، في حادث المنشية عام 1954.

وتشهد علي العلاقة الجيدة للعوا بالجماعة حتي سقوط نظام مبارك، مشاركته في وساطات سياسية عديدة، كانت أشهرها وساطته في صفقة انتخابات برلمان 2005، التي لعب العوا دورا كبيرا في إتمامها، حسبما يقول الباحث في علم الاجتماع السياسي، د.عمار علي حسن.

وربما يكون الاتهام الأخطر للعوا، من كونه مرشح الإخوان، هو اتهامه بأنه مرشح مزدوج للجماعة والدولة معا، وهو احتمال يتبناه د.عمار علي حسن، والباحث في حركات الإسلام السياسي حسام تمام، ويقدمان عددا من الشواهد لدعم وجهة النظر هذه، من بينها قربه الشديد من الحكومة، خاصة أن العوا نفسه لم ينكر أنه أحد الذين رشحوا المستشار محمد عبدالعزيز الجندي، لمنصب وزير العدل.

ومن بين جميع المرشحين الإسلاميين، يعاني العوا من نقطة ضعف خطيرة، هي أنه لم يمارس العمل السياسي الحركي، ولم تكن له أي خبرة سياسية علي الأرض، وجدير بالذكر أن العوا الذي أعلن قرار ترشيحه للرئاسة من قاعة مناسبات تابعة لمسجد رابعة العدوية، كان عضوًا في اللجنة الدولية التي شكلها رئيس الوزراء السوداني الصادق المهدي، في سنة 1987، لإعادة النظر في القوانين السودانية، لتتوافق مع الشريعة الإسلامية، فوقتها تم تكوين لجنة من ثمانية أعضاء، أحدهم العوا، وتم اعتماد توصياتها بالفعل، لتدخل السودان بهذه التوصيات عقودا من الجدل حول تطبيق قوانين تسمح بالجلد والرجم وقطع اليد كعقوبات.
ومن المفارقات المثيرة للحيرة في شخصية العوا وتناقضاته، ما صرح به قبل الثورة حول وفاة الأحزاب السياسية، معتبرا أنها جزء من نظام مبارك، بينما كان الحزبان الناجيان لديه، هما العمل الإسلامي وحزب الوسط، "ذو الجذور الإخوانية".

الجمعة، 8 يوليو 2011

عادل حمودة يكتب: إعلان جمهورية « العوا».. الفاشية


عادل حمودة يكتب:  إعلان جمهورية « العوا».. الفاشية  
 
اتهم الأقباط بتخزين السلاح في الكنيسة ولا يعنيه هدم المسجد الأقصي ولم يعارض النظام إلا بعد سقوطه
 
الرجل نصَّب نفسه قاضياً علي منصة الوطنية يمنح وسام الشرف لمن يشاء ويسقط الجنسية عمن يشاء
 
إنها نفس قاعدة الفرز الشخصية التي خلقت النازية والفاشية والديكتاتورية من أدولف هتلر إلي حسني مبارك
 
لو فرق رئيس الجمهورية بين مسلم ومسيحي كانت دولته طائفية.. ولو فرق بين غني وفقير كانت دولته طبقية.. ولو فرق بين مواطن منتمٍ ومواطن متمرد كانت دولته فاشية.
 
تري كيف تكون دولة سليم العوا لو أصبح رئيسا للجمهورية؟
 
لقد تورط ذات يوم علي الهواء مباشرة في اتهام الأقباط بتخزين السلاح في الأديرة والكنائس.. معتمدا علي معلومات " مصاطب ".. فتسبب في فتنة دينية سبقت حرائق طائفية.. فالكلمة غير المسئولة.. قنبلة موقوتة.
 
لكننا تفاءلنا عندما تولي الدفاع عن رجل أعمال قبطي هو منير غبور، متصورين أن ذلك نوع من التسامح والاعتذار عما بدر منه، لكن.. الأمر علي ما يبدو لم يزد عن كونه أكل عيش.. محام ينتظر أتعاب قضية سمينة.
 
وعرفنا أن ابنه أحمد تخرج في كلية الصيدلة جامعة القاهرة وعين معيدا فيها.. ثم أخذ إجازة بدون راتب وسافر إلي الولايات المتحدة.. وهناك ظل يجدد الإجازة عدة سنوات حتي قدم استقالته واستقر هناك بحثا عن "الجرين كارد"، الذي ربما حصل عليه تمهيدا للجنسية وحلف يمين الولاء للدولة الأمريكية ليكون مستعدا لتأدية الخدمة العسكرية وقتال المسلمين في العراق أو أفغانستان أو مصر أو السعودية.. إذا دعت الضرورات التي تبيح المحظورات.
 
لم نشأ أن ننشر هذه المعلومات عن ابن مرشح للرئاسة دون الرجوع إليه، فاتصلنا به ــ بعد توسط من عصام سلطان القيادي البارز في حزب الوسط، وأوصلنا إلي مكتبه الرسالة- كي لا نتهم بعدم التدقيق قبل النشر.. لكنه لم يهتم بالرد.. والتوضيح، فهو ما إن قرر ترشيح نفسه حتي شعر ــ علي ما يبدو ــ بأنه فوق الجميع.. وربما وضع كل من اختلف معه في قائمة سوداء ليصفي حساباته معهم بعد أن يتربع علي عرش السلطة.
 
قبل ذلك.. كنا قد قررنا في مجلس التحرير أن نحاوره بحثا عن رؤيته للمستقبل الذي يسعي إلي أن يحكمنا فيه.. وكلفنا محررتنا المتخصصة في شئون الإخوان عائشة نصار بالمهمة، لكنه.. عندما سمع اسم «الفجر» بادرها مستهزئا "انتوا مش طالع لكم فجر".. فردت عليه بفطنة وحكمة: "حيطلع الفجر لو تكلمت معانا".. لكنه.. واصل تجاوزاته المنفلتة قائلا: "مواقفكم كلها ضد الوطن والثورة".. هنا بدأت الفاشية رحلتها إلي رئاسة الجمهورية.
 
لقد نصّب الرجل نفسه قاضيا علي منصة الوطنية.. يمنح وسام الشرف لمن يشاء.. ويسقط الجنسية عمن يشاء.. إنها نفس قاعدة الفرز الشخصية التي خلقت النازية والفاشية والديكتاتورية من أدولف هتلر إلي حسني مبارك، فرد واحد يملك صكوك الغفران والأحزان.. يحدد من يتمتع بجناته ومن يحترق في جحيمه.
 
لقد كنا يا "عوا" نواجه الفساد في عز سطوة النظام السابق ونخرج من نيابة لندخل في جناية.. دون أن نسمع صوتك.. أو ننتظر دفاعك.. أو نتوقع تعاطفك.. ليس معنا.. وإنما مع القضايا العامة التي نتبناها ونحاكم بسببها.. لكنك علي ما يبدو كنت تختار من القضايا ما يريحك وما يربحك.. فالحرية عندك حسب المزاج.. مزاجك.
 
وفيما قبل.. كنت تعترض علي المحاكمات العسكرية عندما كان يقف أمامها زبائنك من الإخوان المسلمين، لكنك.. تقبلها علي ما يبدو عندما يحال إليها الليبراليون.. فقد سكت صوتك عندما وقفنا أمام النيابة العسكرية.. أنا ومحررة في «الفجر» هي أيضا قيادية في الثورة.
 
لم نسمع منك موقفا واحداً معارضا للنظام الراحل.. لم نقرأ لك كلمة واحدة ضده.. كل ما كان يشغلك ديانة وفاء قسطنطين.. فقد استهلكت جهدك وعرقك وسهرك حتي تثبت أنها مسلمة.. ولم تتردد في مواجهة قرارات البابا.. دون أن تحسب حساب يوم ستحتاج فيه لأصوات الأقباط.. وتضطر أن تعلن قبولك برئيس جمهورية قبطي أو درزي.. هل غيرت مبادئك الدينية مقابل منصب دنيوي زائل ولو كان منصب رئيس الجمهورية؟
 
لم تزد مواقفك من النظام السابق علي موقف المحامي الذي يدافع عن سجناء سياسيين.. وهو موقف مهني.. لا سياسي.. ولو في ملفاتك تصرف نضالي واجهت به أحدا من قبل أخرجه لننشره، ولو في حياتك ثمن دفعته من أجله سنكون أول من يصوت لك.
 
ومنذ اللحظة الأولي للثورة وقبل أن تنزل التحرير.. كانت مانشيتات الفجر حاسمة.. قاطعة.. "يذهب مبارك وتبقي مصر".. "بقاء مبارك = الفوضي الشاملة".. "النظام يدفع فاتورة ثلاثين سنة فساد وتعذيب وتزوير".. لكنك يا "عوا" مصاب بحول سياسي.. فتقرأ ما لنا علينا.
 
سبقناك يا دكتور.. كنت لا تزال بالبيجامة في بيتك تشاهد الجزيرة بينما كنا نتلقي تهديدات بالشنق في ميدان التحرير علي ما نشرناه من رجال مبارك.. فلا تزايد علينا.. ولا تنفخ فيما فعلت.. فحساب المواقف الوطنية ليس بالصوت العالي.. ولا بأثر رجعي.. ولا بالاستهزاء من حرية الاختلاف التي صدعتنا بقبولها علنا بينما ما في القلب في القلب.
 
لم ننتظر سقوط عرش.. ولا نزول جيش.. كي نخرج للناس مؤيدين ومتحمسين ومضحين.. ونتحداك أن تكون قد قدمت للوطن واحداً علي مائة مما قدمنا، ونتحداك أن تكون قد انحزت للثورة قبلنا.. أو وجدت من يخيفك بالانتقام مثلنا، لكنه.. غرور المسابح الذي جعلك تحكم دون أن تعرف.. وتتكلم قبل أن تسمع.. وتعلو فوق الناس قبل أن يأتوا بك رئيسا.. استغفر الله.
 
ولو كنت شجاعا وقلت إنك تختلف معنا في الأفكار لصفقنا لك.. ولو كنت جريئا وقلت إن الليبرالية التي ننادي بها لنا ولك ولأمثالك لا تتوافق مع الدولة الدينية التي ترشح نفسك علي مبادئها.. لأتينا لك بموسيقي حسب الله.. تعزف لك: ماما زمانها جايا.. نقصد بماما مصر كي لا تفهمنا غلط.. لكنك.. تلف وتدور.. وتعجز عن التعبير عما يدور في رأسك بصراحة وجرأة.. وتكتفي بالسخرية.. وهي موهبة جماعية لشعب مصر.. لا تنفرد بها.. ويسهل أن نتفوق عليك فيها.
 
وفي حضور شاهد هو المهندس طارق الملط.. المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط قلت: "باعتين لي بنت محجبة علشان أوافق".. كل ما رأيته من الصحفية النشطة هو أنها محجبة؟.. لماذا لم تفكر في اختبار عقلها وبراعتها قبل أن تنظر إلي ملابسها؟.. ثم "هو انت ما كنتش حتوافق لو لم تكن محجبة؟".. كشفك عقلك الباطن.. وفضح زيف قبولك للآخر.
 
نحن يا "عوا" لا نتدخل في حرية أحد.. لسنا عليهم بمسيطر.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليخرج من هدومه.. نحن يا "عوا" لا نرسل لك محجبة ونرسل لغيرك مختلفة.. نحن لا نؤمن بالتصنيف الذي يشغلك.. ولا بالتقسيم الذي يسيرك.. لسنا من محترفي التقية.. ما في قلوبنا علي أقلامنا.. لسنا دكتور جيكل الطيب أمام الناس ومستر هايد الشرير بيننا وبين أنفسنا.. ونتمني أن تكون ثقافتك الأدبية كافية كي تعرف الفرق بين الشخصيتين.
 
ونتمني أكثر ألا تقلب الجمهورية ــ لو لا قدر الله ووصلت إليها ــ إلي خلافة عثمانية.. تصبح فيها أميرا للمؤمنين.. وترقد علي عشر مخدات من الحرير.. وبجانبك الجواري والعبيد.. وأمامك مسرور السياف الذي ينتظر إشارة منك ليطيح برقبة كل من تراه مختلفا معك دون أن تسمع دفاعه أو تقرأ أوراقه.. إنها أيام سوداء تنتظر هذا الوطن.. باعدها الله عنا.. وحمانا من شرها.
 
ولو كنت تحكم علي الناس بهذه الطريقة المتغطرسة المتسرعة وأنت في الأسبوع الأول لترشحك، فما الذي ستفعله بنا لو وصلت قصر عابدين؟.. هل ستعلق لنا المشانق أم تلقي بنا في الجب؟
 
إننا نحمد الله أنه أظهرك علي حقيقتك قبل أن نتورط في انتخابك.. لن ينتخبك مواطن يؤمن بالحرية.. ويؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل.. ويؤمن بحق القبطي في وطنه مثل المسلم تماما.. ويؤمن بعدم التصنيف بين أفراد الشعب الواحد علي أسس شخصية.
 
ولو كان السمع مقياس الحكم علي الناس.. دعنا نجرب هذه الطريقة معك، لقد سمعنا أنك رفضت من قبل ترشحك للرئاسة قائلا: "هو أنا عارف أدير مكتبي المكون من عشرة أفراد؟".. لو صح ذلك.. فكيف تجرأت وقررت أن تدير أمة بها أكثر من 85 مليون شخص لتكون مسئولا عن طعامهم وشرابهم وتعليمهم وصحتهم ومستقبل أولادهم؟
 
ويبدو أن التعليم الراقي لا يعجبك، فقد سمعنا أيضا أنك تعتبر رئيس الجمهورية الذي يجيد الإنجليزية منافياً للكرامة الوطنية.. بذمتك ده كلام؟
 
وقلت إنه لا يعنيك هدم المسجد الأقصي.. فالقدسية ستظل في المكان حتي لو هدم المسجد.. دون أن تعتبر الهدم تعبيراً عن ضعف عربي واستسلام لغطرسة عدو متجبر.
 
إن المجد يا "عوا" لا يأكل من جثث البشر.. ولا يترعرع في ظل التهجم والتهكم عليهم.. إن كل ما فعلناه ــ وربما ما لا تستوعبه ــ هو أننا استقلنا من وظيفة مغنٍ في الكورس الجماعي.. ورفضنا نصوص الأناشيد التي كانت تجترها الجوقة بشكل غريزي.
 
استقلنا من قبيلة الظلام التي تحاول أن تفرض نفسها علينا وربما تتحمس لك وتمنحك بركتها وأصواتها.. فليس من عادة القبائل أن تسمح لأبنائها بالخروج علي طاعتها ومناقشة آرائها بشكل علني.. ليس من عادة القبيلة ــ أية قبيلة ــ أن تقبل بمبدأ النقد الذاتي.. فالصحراء شديدة الغرور.. وشمسها سيف نحاسي لا يقنع بالجدل والحوار.
 
النقد الذاتي والاختلاف وقبول الآخر شيء مخالف لطبيعة المدرسة السياسية التي تعلمت وتربيت فيها، ولم تجرؤ علي القفز من فوق أسوارها.. وقناعتها بالتفوق والتميز والاستعلاء علي غيرها و«سوبرمانيتها» قناعة لا تقهر.. فمن ينتمي إليها من طينة.. وبقية البشر من طينة أخري، هم من معدن الألماس وسائر الكائنات من فحم.. هم التاريخ والآخرون هوامش غير مرئية علي جانبيه.
 
وكل هذه الصفات تصنع الفاشية.. والفاشية لا مكان لها في دنيا الديمقراطية، لذلك.. فهزيمتها آتية لا ريب فيها.. مهما طال الزمن أو قصر.
 
يا "عوا" كان الله في عوننا منك.


الفجر