الأربعاء، 9 مارس، 2016

ابتليت مصر بحكامهاعبدالناصر ومن بعده السادات ومبارك

تعالوا نبدأ بالكلام عن اولهم وأسوأهم وأسبقهم في التاريخ وهو عبد الناصروالكلام عنه يطول ولكن تعالوا نتحدث عن شعار العروبة الذي تبناه عبدالناصر ليتحجج به ويلهي الشعب به ليحقق شعبية له بينما يدمر البلد ويدمر شعبها وهو يلهج بمدحه منتهى الغرابة ويتبنى بعده الناصريون منهجه لدرجة أنهم يألهوه ولكن العجب يزول عندما ترى الجهل والتغييب للشعب وتعلمان الفضل لذلك الديكتاتورية والقمع والارهاب السياسي الذي تبناه وتزعمه عبد الناصر لدرجة ان الاب كان يخشى الكلام بما في صدره امام ابناءه لئلا يبلغ عنه

والان نحن نعاني من تبعات حكم عبد الناصر أقتصاديا وساسيا واجتماعيا وثقافيا وتعليما وكله خربان وبايظ من كل النواحي ليست مصر وحدها بل العالم العربي كله وتعالوا نلقي نظره على الحاضر لأثبت لكم كلامي

ماذا نرى على الساحة الان

تقسيم اليمن إلى ست ولايات ، وتقسيم ليبيا إلى ولايتيْن ، والعمل على تقسيم سوريا بمعرفة الإدارة الأمريكية والإسلاميين ، ومحاولة تقسيم العراق بعد تقسيم السودان
وبعد كل ذلك – ورغم كل ذلك – لا يزال الناصريون والعروبيون من (المصريين) يُدافعون عن (العروبة) وعن أكاذيب (الوحدة العربية) و(القومية العربية) وهى الأكاذيب التى صدقها شعبنا وكانت أساس الانهيار فى شتى المجالات ، حيث كانت (العروبة) أهم من تحدى إسرائيل فى مجالات العلوم والتكنولوجيا ، وإقامة مجتمع ديمقراطى يحترم حرية الفرد فى اعتناق ما يشاء ، وبالتالى كانت (العروبة) أخطر الكوارث التى أصابتْ شعبنا بعد كارثة أبيب/ يوليو1952(الانقلاب العسكري) . ولتوضيح ما أذهب إليه سأتناول قضية الشعب الفلسطينى (كمثال) فى صراعه مع المحتل الإسرائيلى ، وهى القضية التى زيّفها الإعلام العروبى / الناصرى وأطلق عليها (الصراع العربى الإسرائيلى) .

أعتقد أنّ دخول مصر فى حرب 48 هو المدخل لفهم علاقة مصر فى الصراع الفلسطينى/ الإسرائيلى . والسؤال بمفهوم المخالفة ما هو موقف إسرائيل لو أنّ مصر رفضتْ الدخول بجيشها فى حرب 48؟ ، كما طالب بعض السياسيين المصريين أمثال محمود باشا النقراشى؟ ، لوطبّقنا علم الاحتمالات فإنّ السؤال هو : أليس عدم اشتراك الجيش المصرى كان سيُغير موقف إسرائيل من مصر؟ خاصة لو وضعنا فى الاعتبار ماقاله الحاج أمين الحسينى (مفتى فلسطين) حيث ذكر أنّ رغبة المسئولين الفلسطينيين كانت فى ألاتدخل الجيوش العربية إلى فلسطين ، ويقوم الفلسطينيون أنفسهم بالدفاع عن بلادهم ،وأنْ تـُقدّم لهم المساعدة بالسلاح والذخائر والأموال وكل الوسائل المُمكنة)) (محمد حسنين هيكل- العروش والجيوش- دار الشروق عام 98ص441) ، وذكر هيكل أنّ الجيوش العربية تخلتْ عن مساعدة الجيش المصرى فى معارك النقب فى شهرىْ نوفمبر وديسمبر 48(المصدرالسابق ص445) .

وعلينا أنْ نتخيل السيناريو الذى تم عرضه على عبد الناصر بعد شهور من استيلائه على السلطة (التفاوض المباشر مع إسرائيل) لوضع تصور لمستقبل الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل. رفض عبدالناصر الجلوس مع الإسرائيليين فى أوائل عام 53 ، ولكنه بعد أنْ تسبّب فى كارثة بؤونة/ يونيو 67وبعد أنْ استباح الطيران الإسرائيلى سماء مصر، وقتل أطفال مدرسة بحر البقر، وعمال مصنع أبو زعبل وضرب مدينة الفيوم وحى المعادى إلخ ، بعد هذه الجرائم الإسرائيلية قبل عبد الناصر المبادرة الأمريكية المعروفة بأسم (مبادرة روجرز) يوم 25/6/70 ، وفى تبريره لقبولها قال : ((إنّ المُضى فى حرب الاستنزاف ، فى حين أنّ إسرائيل تتمتع بتفوق جوى كامل ، معناه أننا نستنزف أنفسنا)) (د. عبدالعظيم رمضان- حرب الاستنزاف بين الحقيقة والافتراء- هيئة الكتاب المصرية- عام 98 ص48) ، وأعتقد أنّ العقل الحر هو الوحيد القادر على تخيل واقع مصر وفلسطين والمنطقة كلها لوأنّ عبدالناصر وافق على مفاوضات السلام عام 53، وبالتالى فإنّ هذا العقل الحر له أنْ يسأل : لماذا كان الانتظار حتى عام 70 ؟ ، أليس من المُحتمل أنّ مفاوضات السلام لو تمّتْ عام 53 كانت ستـُجنّبْ مصر وفلسطين ولبنان والأردن وسوريا شر الحروب التى يدفع ثمنها البشر من الفلاحين والعمال وصغار الموظفين بينما الرؤساء والزعماء يُتابعون الأخبارمن قصورهم ؟ ، والقضية الفلسطينية بريئة من عدوان إسرائيل على مصرعام56. فهل أجرى عبدالناصر (وهو يتخذ قرار تأميم القناة) رد فعل الدول التى كان يشتمها ومن بينها إسرائيل؟ ، هل طلب دراسة تضع احتمالات رد فعل هذه الدول وكيف سيكون تصرفها ؟ وكيف غاب عن وعيه أنّ إسرائيل هى ربيبة الاستعمار كما كان يقول؟ والأخطر من ذلك ما ورد فى خطاب التأميم ، إذْ قال (إنّ الاستعمار أقام إسرائيل من أجل تفكيك الوحدة العربية. وسنُناضل ضد الاستعمار وضد إسرائيل التى أقيمتْ على يديه) ، إننى أرجو العقل الحر أنْ يسأل : ماعلاقة تأميم القناة بالهجوم على إسرائيل؟ لماذا لم يكتف بإعلان قرار التأميم بشكل حضارى؟ أليس ذكر إسرائيل فى قرار التأميم هو بلغة أولاد البلد (جر شكل)؟ وكانت النتيجة التى كان يجب أنْ يتوقعها أى زعيم يحرص على مصلحة شعبه ، اشتراك إسرائيل فى الحرب ضد مصر بعملية (قادش) فترتب على قرار التأميم تدمير مدن القناة وقتل آلاف المصريين المدنيين والعسكريين . وقامت بريطانيا بتجميد الأرصدة المصرية بالجنيه الاسترلينى ، وتجميد ممتلكات قناة السويس.

وذكر عبد اللطيف البغدادى أنّ عبدالناصر طلب من عبدالمنعم القيسونى أنْ ((يعمل على تحويل أكبر قدر ممكن من هذه الأرصدة فى بنوك كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا إلى دول أخرى . ولضيق الوقت لم يتمكن القيسونى من تحويل كل أرصدتنا التى كانت لدى بنوكهم)) ، هذا غير التعويضات التى دفعتها مصر لأصحاب الأسهم عند إغلاق بورصة لندن فى اليوم السابق للتأميم)) (المكتب المصرى الحديث عام 77ج1 ص320، 328) ، فترتب على ذلك ضياع فرصة استرداد مبلغ 400مليون جنيه وهو المبلغ الذى كانت بريطانيا مدينة به لمصر، ووفق ما ذكره أ. طارق البشرى فإنه لم يُفرج عن هذه الأرصدة (الديون) إلاّ بمقادير ضعيفة مما أفقد السداد أهميته فى بناء الاقتصاد المصرى (الديمقراطية ونظام يوليو52- كتاب الهلال ديسمبر 91ص56، 57) .

انسحبتْ الجيوش المُعتدية بفضل الإنذار الأمريكى ، لتحقيق مصلحة أمريكا وليس حبًا فى عيون شعبنا ، لأنّ أمريكا قرّرتْ أنْ تحل محل الاستعمار القديم. وفى تحليله لسنوات 55- 1965 ذكر د. جلال أمين أنّ ضباط يوليو اتخذوا بعض الإجراءات التى تتفق مع مصالح أمريكا مثل مساعدة ثوار الجزائر ضد فرنسا ، والعراق ضد بريطانيا ، والأردن ضد القائد البريطانى جلوب ، ولبنان ضد كميل شمعون وممثلى النفوذ الفرنسى (مجلة الهلال يوليو2002) ، كان ثمن الانسحاب باهظـًا حيث ضغطتْ إسرائيل على الأمم المتحدة بأنّ الانسحاب الإسرائيلى سيتم من منطقتىْ شرم الشيخ وقطاع غزة ، بشرط حرية الملاحة الإسرائيلية فى خليج العقبة ومضايق تيران . وهذا الشرط هو ما وافقتْ عليه الأمم المتحدة بقرار مجلس الأمن رقم (1) لسنة57 بالإضافة إلى تمركز قوات الأمم المتحدة فى غزة وشرم الشيخ . 

كان عقد امتياز شركة قناة السويس ينتهى فى عام 68 أى بعد 12سنة من تاريخ قرارالتأميم . وكان بوسع أى زعيم سياسى يضع مصلحة شعبه فى المرتبة الأولى من توجهاته أنْ ينتظر انتهاء المدة القانونية احترامًا لقواعد القانون الدولى، كما فعلت الصين التى استردّتْ أراضيها بعد انتهاء سنوات الامتياز الاستعمارية ، فنالتْ احترام الشعوب المُتحضرة. وإذا كان عبدالناصر لم يهتم بإجراء دراسة علمية عن ردود أفعال الدول الاستعمارية ، فإنّ الأخطر هو رفضه العمل بنصيحة ثروت عكاشة الذى أرسل خطابًا من فرنسا (شغل منصب الملحق العسكرى بفرنسا) يوم 15/5/56 إلى عبدالناصر قال فيه : إنّ فرنسا مُستاءة من هجوم إذاعة (صوت العرب) عليها وتأييد مصر ثوار الجزائر منذ عام54 ،وإمدادهم بالمال والسلاح بل وتدريبهم على القتال فى مصر. وحذر ثروت عكاشة من أنّ فرنسا سوف تتخذ عدة مواقف ضد مصر لو استمرتْ القيادة المصرية فى سياستها ضدها ، من بين هذه المواقف (التى تمّتْ بالفعل) امتناع فرنسا عن شراء القطن المصرى الأمر الذى تسبّب فى خسارة مصر15مليون جنيه استرلينى . ولكن أهم ما ورد فى خطاب ثروت عكاشة ووفق تعبيراته بالنص ((تجنب الصدام مع فرنسا لتفادى تأييدها لإسرائيل ومساعدتها ضد مصر(بسبب تأييد مصر لثوار الجزائر) (فتحى الديب- عبد الناصروتحرير المشرق العربى- مركز الدراسات بالأهرام عام2000ص86، 240) ، وبعد شهورتحققتْ نبوءة ثروت عكاشة ودفعتْ مصر الثمن عندما اشتركتْ فرنسا مع انجلترا وإسرائيل فى العدوان الثلاثى ضد مصر . أى أنّ كارثة هزيمة مصر عام 56 لا يُمكن عزلها عن شعارات العروبة والقضاء على إسرائيل . 

كذلك كارثة بؤونة/ يونيو67 ليست لها علاقة مباشرة بقضية فلسطين ، بينما علاقتها وطيدة بآفة (القومية العربية والوحدة العربية) فهذه الكارثة كان من المُمكن تجنبها لو كان يحكم مصر ساسة يُفكرون فى مصر قبل أوهام العروبة. فإذا كان سبب حشد الجيش المصرى فى سيناء وطرد بعثة الأمم المتحدة إلخ هو (وجود تحركات إسرائيلية على الحدود السورية) فإنّ عبد الناصر رفض تصديق التقارير المصرية التى أكدتْ أنه لا توجد حشود إسرائيلية على الحدود السورية كما ذكر د. مراد غالب فى مذكراته وكثيرون غيره. وذكرالمشير محمد عبدالغنى الجمسى أنّ أحداث هزيمة يونيو67((بدأتْ بمعلومات غير صحيحة عن حشد للقوات الإسرائيلية على الحدود السورية للاعتداء عليها)) وزاد من تضليل شعبنا أنّ (تقارير نظام عبدالناصر أفادتْ خلال الأيام الماضية منذ بداية مايو67 أنّ هناك حشدًا إسرائيليًا ضخمًا على حدود سوريا ، بغرض القيام بعمليات داخل الأراضى السورية ، بهدف اسقاط حكم (تحررى) عربى وإيجاد حكم رجعى عميل فى سوريا . وإيقاف حركة التحرر من أجل فلسطين)) فهل حدث تهديد إسرائيلى على الحدود السورية؟يعترف المشير الجمسى بأنّ ذلك لم يحدث فكتب ((وبتكليف من المشير عامر سافر الفريق أول محمد فوزى رئيس الأركان إلى سوريا فى نفس اليوم (14مايو) للتأكد من حشد القوات الإسرائيلية على الحدود السورية. تفقد الفريق فوزى قيادة جبهة سوريا وبحث مع المسئولين فى رئاسة الأركان السورية الموقف لمعرفة مدى صحة المعلومات التى وصلتْ إلى مصر من سوريا والإتحاد السوفيتى ، وكانت النتيجة كما ذكر الفريق فوزى فى كتابه (حرب السنوات 67- 1970ص71، 72) ((إننى لم أحصل على أى دليل مادى يؤكد صحة المعلومات ، بل العكس كان صحيحًا ، إذْ أننى شاهدتُ صورًا فوتوغرافية جوية عن الجبهة الإسرائيلية ، ألتقطتْ بواسطة الاستطلاع السورى يومىْ 12، 13مايو67 فلم ألاحظ أى تغيير للموقف العسكرى العادى)) فكتب الجمسى ((عاد الفريق فوزى للقاهرة يوم 15مايو، وقدّم تقريره للمشير عامر، وهو التقرير الذى ينفى وجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية. وسجّل انطباعه قائلا((لم ألاحظ أى ردود فعل لديه (= لدى المشير عامر) عن سلبية الوضع على الحدود السورية/ الإسرائيلية. ومن هنا بدأتُ أعتقد أنّ موضوع الحشود الإسرائيلية على حدود سوريا ، هو من وجهة نظر المشير عامر سببًا وحيدًا فى إجراءات التعبئة والحشد فى سيناء بعد الزيارة. وبرغم هذه الحقيقة التى أوضحتها زيارة فوزى لسوريا فقد استمر الحشد فى سيناء)) (مذكرات الجمسى- حرب أكتوبر73- هيئة الكتاب المصرية عام 98من ص19- 40) .

فى الحيثيات السابقة نلاحظ أنّ التقرير المصرى تحدّث عن أنّ هدف إسرائيل من التحرش بسوريا هو ((اسقاط حكم تحررى عربى)) ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتم تحرير الجولان حتى كتابة هذه السطور ، وبعد حرب 73 انشغلتْ سوريا بالتدخل فى لبنان لدرجة السيطرة الكاملة بما يُشبه الاحتلال ، وأنّ شوارع ومطارات لبنان كانت تمتلىء بصور حافظ الأسد . فلماذا أصر عبدالناصر على حشد القوات المصرية فى سيناء وطرد بعثة الأمم المتحدة رغم تقرير الفريق فوزى الذى نفى فيه أكذوبة التحرش الإسرائيلى بسوريا وباعتراف السوريين أنفسهم ؟ ، وما مغزى حشد قوات مصرية فى سيناء لم تتلق أية تدريبات (إرسال آلاف الفلاحين بالجلابيب- نموذجًا) وأنّ أكثر من ثلث الجيش المصرى كان لا يزال موحولا فى بالوعة اليمن- نموذجًا ثانيًا) فهل كنتُ مُغاليًا عندما كتبتُ فى دراساتى السابقة أنّ عبد الناصرهو مهندس هزيمة بؤونة/ يونيو67؟ وفى شهادته عن هذه الفترة الحالكة من تاريخ شعبنا كتب أ. طارق البشرى ((بلغ من ابتعاد عبد الناصر عن معرفة أوضاع الجيش أنه فى صميم أزمة مايو67 لم يكن على بينة من حالة سلاح الطيران ولا كان قادرًا على سؤال المشير فى هذا الشأن ، وذلك حسبما يُفهم من مذكرات محمود رياض وزير الخارجية آنذاك ، وفى صميم هذه الأزمة طلب المشيرعامر من عبدالناصر أنْ ينقل إلى وزارة الخارجية عشرة من قيادات الضباط الذين فوجىء محمود رياض بأسمائهم لسابق معرفته بأنهم من القادة الأكفاء . وكان فى مقدمة هؤلاء اللواء أحمد إسماعيل الذى قاد- فيما بعد- حرب 73. وقد سلم عبدالناصر طلب المشيروقائمة الأسماء إلى محمود رياض دون اعتراض واضح منه . كما ذكر محمد فوزى أنّ عبدالناصر لم يكن على معرفة بشئون الجيش على مدى أعوام سابقة)) (مصدر سابق- أكثر من صفحة) وذكر أ. أمين هويدى (شغل عدة مناصب قيادية منها المخابرات) الكثير من الأمثلة عن أوجه تقصير((القيادة العسكرية فى تجهيز الخطط والتدريب المستمر وقت السلم لتكون مهيئة لعملها وقت الحرب . وأنه لم يُخصّص من الوقود لأغراض التدريب أكثرمن 5% من حجم الوقود المُخصّص للقوات المسلحة. وأنّ القوات الجوية عجزتْ عن تدريب الطيارين ، فلم يتجاوز عددهم 150طيارًا ، بينما كانت الطائرات القاذفة والمقاتلة الصالحة يبلغ عددها 154طيارة ، ويُقارن ذلك بالوضع فى إسرائيل حيث كان لديها ألف طيار للعمل على 376طيارة. وأنّ قيادة الجيش فرّطتْ فى الأمانة التى وضعتها البلاد بين يديها)) أما معلومات الجيش المصرى عن العدو، فوصفها بأنها لم تكن مُتيسرة ، سواء عن مطاراته أوأرضه أو مستودعاته. ولم يكن فى المقدور تمييز طائراته (المصدر السابق ص 351) .

وبسبب العروبة ساهم الإعلام الناصرى فى التضليل ، إذْ ركـّـز على أنّ حدود مصر هى الحدود الشرقية ، مُتجاهلا أنّ عبدالناصر نفسه أثناء حرب56 توقع أنّ بريطانيا (لو دخلت الحرب) فإنها ستتقدم بقواتها نحو مصر من ناحية الإسكندرية ورشيد (عبداللطيف البغدادى ج1 ص327، 351) والسؤال المسكوت عنه فى مسألة حدود مصر هو : هل استباحتْ إسرائيل المدن المصرية عن طريق الحدود الشرقية فقط ، أم أنّ طيرانها استباح كل الحدود المصرية واستطاع تدمير الممرات والطائرات فى كارثة بؤونة/ يونيو67 التى أطلق عليها الإعلام الناصرى اسم الدلع (نكسة) وأنّ إسرائيل فعلتْ ذلك فى 3ساعات ونصف ضربتْ فيها 11قاعدة جوية مصرية فى وقت واحد من العريش إلى الأقصر(هيكل- الانفجار من ص 701- 713) فهل يجرؤ الإعلام العروبى تكذيب هذه الحقائق؟ إذن فإنّ حدود مصر مُتعدّدة . وأنّ الخطر قد يأتى من أية جهة. وبالتالى فإنّ مقولة العروبيين والإسلاميين أنّ الحدود الشرقية هى الحدود الوحيدة التى تـُشكل الخطر على أمن مصر القومى ، وأنّ مقاومة مصر لإسرائيل ليست دفاعًا عن فلسطين بل عن حدود مصر، هى مقولة باطلة. والسؤال الذى يتجاهله هؤلاء وأولئك هو: لو أنّ إسرائيل لم توجد أصلا ولم تحدث كارثة احتلال فلسطين ، أليس من واجب أى نظام وطنى حماية حدوده؟ .

إنّ العقل الحر- وحده- هو القادر على الفصل بين تعاطفنا نحن المصريين مع الشعب الفلسطينى وإيماننا بقضيته وأملنا فى تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة، وبين توريط مصر فى حرب جديدة مع إسرائيل، حرب يدفع ثمنها شعبنا مع شعوب المنطقة من دمائه ووأد أية تنمية (ثقافية وسياسية واقتصادية) وبالتالى قطع الطريق على آفاق الحرية والعدل ، بينما الرؤساء والزعماء المتاجرون بقضية الشعب الفلسطينى يعيشون فى القصور، ويعتبرون الاحتلال الإسرائيلى (سبوبة كما يقول شعبنا) فيتحصّنون بمبررلشرعية زعامتهم الزائفة ، وهو ما أثبتته الأحداث بعد يناير2011وبصفة خاصة بعد يونيو2013، حيث استباح الإسلاميون (من حماس ومن مصر) دماء شعبنا المصرى ، فانكشفتْ عوراتهم ، ليس لأنهم لم يوجّهوا أسلحتهم ضد إسرائيل فحسب ، وإنما لأنهم يُدافعون عن المشروع الصهيونى المعروف باسم (الترانسفير) أى توطين الفلسطينيين الغزاويين فى سيناء.

ليست هناك تعليقات: