الثلاثاء، 4 يوليو، 2017

ياوطني اشعر بالمهانة



يا مصر، يا وطنى العظيم الكبير، أراك تصبح صغيراً وضعيفاً، وأشعر بالمهانة لأننى حين أسمع رئيس هذا الوطن يقول إنه يحترم أحكام القضاء ولن يتدخل فى موضوع تيران وصنافير، وهو ما يعنى أن الجزر مصرية بهذا الحكم، وتخيلت للحظة أن تحويل الأمر للبرلمان كان خطأً، وأحاول ألا أصدق ما يقوله الناس إن رئيسنا قد اتفق على تسليم الجزر وفجأة تأكدت أن ما قاله الرئيس غير حقيقى حين سمعت الأمير محمد بن سلمان، ولى ولى عهد السعودية، وهو يقول إن الجزر سعودية، وإن التقسيم البحرى قد أعطاها للسعودية، وإنه اتفق مع مصر على ذلك. أشعر بالإهانة حينما يصرح وزير الدفاع الاسرائيلى بأن إسرائيل قد وافقت على أن تعطى الجزر إلى السعودية. يعنى السعودية تأخذ الجزر وإسرائيل توافق ومصر فى الباى باى.

عندما شاهدت ترامب يخطب بمناسبة مرور مائة يوم على حكمه وتحدث عن آية حجازى فقال إن أوباما حاول خلال ثلاث سنوات أن يتم الإفراج عنها ولكنه لم يفلح، ويفتخر ترامب قائلاً إنه تحدث مع السيسى بخصوص الإفراج عنها وكانت مهددة بالسجن 28 عاماً فتم الإفراج عنها بسرعة فائقة، وقال متباهياً بقوته إنه أيضاً أفرج عن زوجها وثمانية آخرين. وبالتأكيد أتمنى لكل مظلوم أن يعود إلى الحرية، ولكن لو كانت آية حجازى حُكم عليها بالسجن وقام السيسى بالعفو عنها لكان هذا أمراً مفهوماً، فهو يستخدم سلطاته الدستورية لتحسين العلاقات مع دولة كبرى، ولكن طريقة ترامب فى الحديث إلى جمهوره توحى بأنه يعتقد أن الشرطة المصرية والقضاء المصرى تحت أمره.





شعرت بالإهانة عندما استمعت إلى جلسة الاستماع لإحدى لجان الكونجرس، وكان أحد أعضائها مؤيداً للرئيس المصرى، ولكن بقية الأعضاء والخبراء الثلاثة تحدثوا بصراحة وقالوا إن إدارة الاقتصاد المصرى كارثية، وتحدثوا عن الانتهاك الشديد لحقوق الإنسان المصرى، وعن الآلاف المحبوسين دون ذنب أو تحقيق أو محاكمة. وقال أحدهم نود المساعدة، ولكن للصبر حدود فى موضوع حقوق الإنسان. الكونجرس الأمريكى والصحافة الأمريكية هما ضد النظام المصرى بوضوح شديد، وأنه لولا أن مصر مهمة فى الحرب ضد الإرهاب لكان لهم موقف أسوأ تجاه مصر. أما الرئيس الأمريكى فواضح أنه غير مضمون فى التعامل، وقد ينقلب على أى شخص فى لحظة.





شعرت بالمهانة حين تحدثت مع أستاذ إيطالى من روما ونحن فى مؤتمر أطفال الأنابيب فى الأردن، وذلك قبل وصول البابا إلى مصر بيوم، فقال لى إن البابا سوف يسأل السيسى عمن قتل ريجينى. وسألنى: هل تعلم من قتل ريجينى؟ فأجبت بأننى لا أعلم، فقال إننا متأكدون أن أحد الأجهزة الأمنية فى مصر قد قتلته، ونحن لن نتوقف عن البحث والضغط ومعنا الاتحاد الأوروبى حتى تتم محاكمة القتلة بحضور النائب العام الإيطالى، ثم قال: العلاقات بين مصر وإيطاليا ثقافياً وسياسياً واقتصادياً مهمة جداً للطرفين، ومن الغريب أن تخفوا القاتل وتمنعوا العدالة ضد مصلحة الوطن. وبالطبع، الإجابة كانت الصمت التام وأنا أموت خجلاً. وفعلاً، فى أول بيان صحفى للبابا أعلن أنه تحدث مع الرئيس بشأن ريجينى.





أشعر بالمهانة وأنا أرى أبناء بلدى من الطبقة المتوسطة وقد التحقوا بالطبقة الفقيرة، وأخرجوا أولادهم من مدارس خاصة كانوا فيها سنوات طويلة، لأن أحوالهم المالية لا تتحمل ذلك، وأصبح الأكل عندهم مشكلة كبيرة وصعبة. أما الفقراء الذين كان يقال إنهم يشكلون 25% فقد ارتفعت نسبتهم إلى أكثر من ذلك بكثير. كل ذلك بسبب سوء استخدام الموارد الاقتصادية، وصرف الأموال فى غير مكانها.





أشعر بالمهانة حين يقال علناً إن المسجونين احتياطياً فى وطنى عدة آلاف، لا أحد يستطيع إحصاءهم، ولا أحد يعرف التهم الموجهة لهم، ولا أحد يحقق معهم ولا يحاكمهم، ومنهم آية حجازى التى يتباهى ترامب بإخراجها من الحبس عن طريق صديقه الرئيس المصرى.





إهانة البشر هو أسوأ شىء يتعرض له الإنسان، وحين تهين دولة الآلاف من أبنائها نكون فعلاً شبه دولة كما قال رئيسنا. حين يجتمع الرئيس مع مجموعة منتقاة بعناية من الشباب، أود أن أسأل: هل هم يمثلون شابات وشباب مصر فعلاً؟ وأريد أن أوضح أن أعظم تنظيم شبابى فى مصر كان منظمة الشباب فى عهد عبدالناصر، وقد تفككت المنظمة واختفت فى دقائق معدودة عندما سيطر السادات. كل تنظيم يتم بناؤه من أعلى محكومٌ عليه بالفشل.





أشعر بإهانة بالغة، وأشعر بالخجل الشديد من الطريقة التى يتصرف بها رئيس مجلس النواب الموقر وبطريقة التصويت الغامضة فى هذا المجلس، والأمر قد تعدى الخجل ووصل إلى مرحلة الأسى حين يصرح رئيس المجلس بأن هذا أفضل برلمان مصرى.





قالت لى صديقة عزيزة إن الحزن والاكتئاب الذى أعيشه يجب أن يتوقف، لأن هوان الوطن هو أمر طارئ، ونحن فى وضع مماثل لعصور مريرة وصعبة فى تاريخ مصر، عانى المصريون فيها معاناة شديدة من ظلم حكامهم، ونصحتنى بالبعد عن التفكير فى السياسة ومآسى الوطن، وتغيير مقالاتى من السياسة وأحوال مصر إلى الكتابة فى الفن والتاريخ حتى لو لفترة. وقد استجبت لهذه الفكرة حتى لا أنفجر.