الأحد، 5 فبراير، 2017

الجنيه المصري والعوم

الطفل المولود دائما محتاج للرعاية ولأن يجد لنفسه مكان بين الاخرين ليعيش ويحيا ويحسب فرد من ضمن أخرين 
وهذا يتأتى بالتغذية والرعاية الصحية وبعدها التعليم والتدريب, وهذا لا يتعلق بالسن لأن الفرد محتاج هذا طول الوقت وخاصة عندما يكبر بالسن ويصبح عجوزا ليظل قوي وفعال وله مكانه ودور بالمجتمع الذي يعيشه
وكما الحال بين الافراد كذلك بين العملات
فالجنية المصري العريق العجوز صاحب الجولات والصولات في شبابه وصاحب المكانة المرموقة من بين باقي العملات بل كانت له السيادة والقوة والسيطرة على عملات رئيسية بمجتمع العملات لدرجة أنه كان يسبق الجنية الاسترليني في مكانتة بين باقي العملات وكانت صحته جيدة بل كان بطل في مجتمع العملات على مدى شبابه وقد تولت ثورة الضباط الاحرار كما يسمون أنفسهم وكما أسميه أنا باسمه الحقيقي انقلاب العسكر بقيادة عبدالناصر فأنا أكره تسمية الاشياء بغير اسمائها لأنها نوع من الخداع والكذب, المهم استلم عبدالناصر الوصاية على هذا الجنية العفي القوي الذي كان من قوته أنه يتبدل الجنيه الواحد منه بأربعة دولارات كاملة سنة 1952 وتركه سنة 1970 وهو يفقد نصف قيمته في 18 سنة ليصبح الجنية الواحد منه يتبدل بدولارين كاملين فقط بدل أربعة, وتولى السادات الوصاية عليه هو وحكوماته ليتركه بعد عشر سنوات بعد تدهور أسرع  بعد أن توغل الفساد وتمكن من المجتمع المصري وبعد تقنين الفساد كما قال رئيس وزراء السادات عبدالعزيز حجازي عندما سئل عن الفساد والرشاوي لماذا تسمونها رشاوي لماذا لا تسمونها تشهيلات ومن يومها والتشهيلات أقصد الرشاوي عيني عينك من أول الرئيس لأصغر موظف لعسكري المرور المجند الذي يقف بالشارع وترك السادات الوصايا على الجنية بعد أغتياله بيد حلفائه من الاسلاميين الذي راهن عليهم ليبقى بالحكم طول حياته وقد وصل تدهور الجنيه أكثر من النصف في عشر سنوات وأصبح الجنيه الواحد يتبدل بثلاثة أرباع الدولار وتفوق الدولار على الجنية ليتولى الوصاية عليه مبارك الذي تمادى في الفساد والخراب وجني السرقات من تركة عبدالناصر والسادات ليشارك كل رجال الاعمال الكبار في أعمالهم دون أن يدفع مليم نظير المشاركة وطبعا رحب رجال الاعمال بهذه المشاركة لعلمهم بما سيجنونه من من أرباح نظير الامتيازات والتخصيصات والقروض المتاحة لهم فقط والتسهيلات بالضرائب والجمارك وخلافه وخلع مبارك عن الحكم بعد ثلاثون سنة وبالطبع تدهور الجنية بنفس المعدل وربما أكثر ليصبح الدولار الواحد يساوى 8.5 جنية ويتولى المجلس العسكري بعد ثورة شعب مثقف وشباب ثائر يريد التعديل ويريد التغيير ولكن الاخوان الخونة المتربصين بالشعب المصري خطفوا الثورة وحولوها لصالحهم ولكننا نكتشف أن ما سرقه امبارك كان ممكن أن يجعل كل فرد مصري يعيش مثله مثل الأمريكي في الرفاهية والعيشة الرغدة وتولى الحكم المجلس العسكري سنتين وسلم الحكم بعدها مرغما سنة للاخواني مرسي ليتجنب شروره وشرور جماعته لحين ما يستعد له الجيش ويستعيد عافيته لينزع منه الحكم ثانية مع تغيير الاسماء من طنطاوي الى السيسي ولكن الجيش هو من يحكم مصر منذ انقلاب الضباط 1952 المهم أن هذه السنوات الثلاث تدهور فيها الجنية أكثر واصبح الدولار يساوي 11.50 جنية واستلمها السيسي وريث الانقلاب وبدل أن يدخل الجنية غرفة الانعاش أو يعامله كطفل يحتاج الرعاية والتدريب نجده يطالب هذا الكهل العجوز المقعد أن ينزل البحر ليعوم, بل يطلب منه أن ينزل السباقات الطويلة وينافس هؤلاء الاقوياء الدولار والاسترليني والعملة الشابة الجديدة اليورو وهو لا يعلم العوم بل هو لا يستطيع النهوض من فراشه ودائما في حاجه للمرض يساعده على البقاء حيا وأنا أقصد هنا بالممرضين القروض التي لولاها لدفنا الجنيه من زمن بعيد وهناك كثير من المصريين اعبروا الجنيه ميت بالنسبة لهم واستبدلوه بالدولار واليورو بعد أن أصبح الدولار يساوي عشرين جنية ولم يتركنا السيسي بعد ولا أدري متى يتركنا ولا أصدق الدستور أن أقصى مدة للرئيس تكون مدتين مدة كل منهما أربع سنوات لأنه ببساطة منذ متى نحترم مواد الدستور عشان نحترم هذه الماده.
ياترى الدولار هيساوي كام لما يتركنا السيسي؟
هل حان الوقت لاعلان موت الجنيه أو أفلاس البلد بعد تصريح السيسي أن مصر بلد فقيرة؟ وان السبب في هذا هو الشعب الذي لم يقم بما هو مفروض عليه وما طلبه منهم السيسي؟ هل هذا تمهيد للتبرأ من افلاس البلد؟
مصر ليست فقيرة بمواردها ياسيسي مصر فقيرة برجالها الشرفاءغنية باللصوص والفاسدين والجهلة المطبلتية المنافقين
في نهاية مقالتي مازلت أتسائل رايحة على فين يامصر