الاثنين، 25 أغسطس، 2014

باي باي «الفراعين»... عكاشة انتهى دوره؟



محمد عبد الرحمن
القاهرة | بعد أسبوع على إطاحة برنامج «الصندوق الأسود» على «القاهرة والناس» إثر أزمة مقدّمه عبد الرحيم علي مع رجل الأعمال نجيب ساويرس (الأخبار 19/8/2014)، استسلم توفيق عكاشة (الصورة)! مالك قناة «الفراعين» ونجمها الأوحد، قرر إغلاق منبره بعدما حاصرته الديون المتراكمة لمصلحة مدينة الإنتاج الإعلامي.

بطريقته المعهودة، خاطب عكاشة الجمهور في الحلقة الأخيرة من برنامج «مصر اليوم» أوّل من أمس قائلاً إن مدينة الإنتاج الإعلامي «قطعت خطوط الهاتف عن القناة، وستفصل مكيّفات الهواء لاحقاً، ثم التيّار الكهربائي»، مشيراً إلى أنّ هذا ما دفعه إلى«استباق القطع وإنهاء بث القناة». قناة يملأ شاشتها الآن فقط لوغو «الفراعين» وشعارها: «قناة العرب أجمعين»، إلى جانب شعار ثابت أعلى اليمين يمثّل الأيام المتبقية لمشروع قناة السويس الجديدة.
عكاشة لمّح طبعاً إلى أنّ دوافع سياسية تقف وراء الضغط الاقتصادي، متوعداً من أغلقوا القناة بأنّهم «سيحتاجون إليه في يوم من الأيام وسيطلبون منه العودة». كلام الإعلامي المصري المثير للجدل، دفع بعض المتابعين إلى الظن بأنّ الأمر تمثيلية تهدف إلى عودة عكاشة بعدما أثبت أنّه غير مموّل، لكن الواقع ورؤية الصحافي محمد فتحي يؤكدان أنّ إجراءات تطهير تجري فعلاً في الوسط الإعلامي المصري. إجراءات يمكن رصدها رغم تباعدها زمنياً وحدوثها ضمن أجواء من التكتّم.
كان عكاشة قد أعاد بث الحلقة التي لم يكملها عبد الرحيم علي على «القاهرة والناس»، قبل أن يلحق به هو أيضاً إلى خارج مدينة الإنتاج الإعلامي، ما يؤكد أنّ هذه الفئة من الإعلاميين لم تعد مرغوبة، وأنّ الجهات التي تقف وراءها لم تعد قادرة على حمايتها، علماً بأنّ هذه الجهات هي نفسها الجهات المشوّهة لثورة يناير.
لكن المفارقة هنا هي أنّ علي وعكاشة حضرا اللقاء الأخير الذي جمع بين السيسي والإعلاميين في 9 آب (أغسطس) الحالي (الأخبار 12/8/201). إلا أنّ دخولهما القصر الرئاسي لم يشفع لهما على
الشاشة. صحيح أنّ هذا ليس التوقف الأوّل لـ«الفراعين»، إذ سبق أن غاب البث عنها مرّات عدّة قبل «ثورة يناير» وبعدها، لكن هذه هي المرّة الأولى التي يكون فيها عكاشة صاحب القرار، مع الأخذ في الاعتبار أنّ ديونه المتراكمة كان يمكن أن توقف الشاشة في أي وقت سابق.
لكن كالعادة، الدولة المصرية لا تستخدم القانون إلا في الوقت الذي يناسبها. غياب عكاشة سيطول، والإجابة عن الأسئلة التالية ستطول أيضاً: هل كان الإعلامي المصري فعلاً ينفذ توجيهات أجهزة سيادية لضرب «ثورة يناير»؟ ولماذا لم تحل تلك الأجهزة أزماته المالية، أم أنّه كان متطوّعاً وانتهى مع انتهاء مهمته؟

ليست هناك تعليقات: