الجمعة، 10 مايو، 2013

الأوزار الإخوانية - مصطفى بيومي


"الوزارة" الإخوانية الجديدة "وزر" جدير بالترحيب، فهي مسمار جديد في نعش جماعة التضليل والخداع التي تدمن الكذب وتمارسه بسهولة من يشرب الماء أو يتنفس الهواء، أو بتعبير شكسبير: إن عزف الناي سهل كالكذب!.
يعزف الإخوان سيمفونية النشاز الذي لا يتقنون سواه، ففي الوقت الذي تجمع فيه القوى السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، على فشل الدكتور هشام قنديل، يتم التمسك به وتجديد الثقة، كأنه ليس المسئول الأول "شكليًا" عن التدهور الذي وصلنا إليه. ومع الإجماع على أن وزير الداخلية كريه ومكروه، يعاند الإخوان فيحتفظون به بدلاً من محاكمته.
لن يجد الإخوان أفضل من الأخ هشام، فهو الشاهد الذي لا يرى شيئًا، والرئيس الذي لا يرأس أحدًا، والمطيع الذي ينفذ كل ما يُقال له، وأين يجد الإخوان رئيسًا للوزراء لا يعرف أسماء وزرائه إلا ساعة أداء اليمين؟!.
من غرائب التشكيل الوزاري تعيين شاب في الخامسة والثلاثين، ومن خريجي كلية الألسن، وزيرًا للاستثمار، وليس من كفاءة يتميز بها إلا أنه من أهل الثقة والمتحدث الرسمي للحملة الانتخابية للدكتور محمد مرسي، فضلاً عن عمله في إحدى شركات المحمول!.
علاء عبد الفتاح، وزير الثقافة الجديد، قصة ذات مذاق فريد، فهو "مدرس" في أكاديمية الفنون، ولا أحد يعرفه أو يعرف مبررات اختياره، وكأن مصر المليئة بالمثقفين والمبدعين والمفكرين تشكو من قلة الكفاءات. ولاشك أن الثقافة المصرية على موعد مع كوارث، فالتصريح الأول للسيد الوزير يكشف عن جوهر منهجه السطحي، ذلك أن القضية التي تشغله هي تغيير مسمى مكتبة الأسرة إلى مكتبة الثورة، فياله من إنجاز!.
الأوضاع الاقتصادية تتدهور، والعلاج عند الإخوان هو تدعيم التدهور، والأمن يغيب عن الشارع، فيكافئون المسئول عن غيابه، وثقافة التطرف تنتشر، فيجئ الإخوان بوزير للثقافة يعادي الفن ويفخر برفضه لإقامة التماثيل في الميادين!.
قبل عام واحد كان الإخوان والإسلاميون يهتفون ضد المستشار بجاتو، وها هم يحولون شتائمهم إلى تكريم وتقدير، فيأتون به وزيرًا للشئون النيابية والقانونية. وقبل عامين كان الإخواني عمرو دراج يفشل في المعركة الانتخابية بدائرة الدقي، فيشغل منصبًا وزاريًا بعيدًا عن تخصصه!.
الوزارة الإخوانية تعبير جديد عن التخبط الذي يمثل سمة أصيلة في الممارسة الإخوانية بعد انتخاب مرسي، والمستقبل القريب سيشهد بالضرورة مزيدًا من التدهور، فليس على هذا النحو تُدار البلاد ويُحكم العباد، لكنهم الإخوان الذين ينطبق عليهم قول الشاعر الحكيم:
لكل داء دواء يُستطاب به
إلا الحماقة أعيت من يدار بها. 

ليست هناك تعليقات: