الجمعة، 10 مايو، 2013

بالدستور الباطل.. مرسي يفرط في أرض مصر - بهيجة حسين


كان المتحدث محاربًا قديمًا، وصلني صوته قويًا وواثقًا وهو يقول "لن يسمح أصغر ضابط أو مجند في القوات المسلحة المصرية بالاقتراب من حبة رمل مصرية، ونقولها واضحة حلايب وشلاتين أرض مصرية ومن يقترب منها سيدفن فيها".
تسمرت أمام الشاشة لم أتحرك من مكاني ولم أفكر حتى في الجلوس على أقرب مقعد كنت في أمس الاحتياج لسماع بقية ما سوف يقول المحارب المصري، كنت أتلهف على سماع ما يشد ظهري ويرفع عني إحساسي بالعار الذي لطخ به مرسي  رؤوسنا  وعلى الملأ.
ويواصل المحارب قائلاً "لن نسمح بالحديث عن اتفاقيات وخرائط وتحكيم دولي وليس لدينا سوى قولاً واحدًا هو أن حلايب وشلاتين أرض مصرية وأن أي فرد في قواتنا المسلحة يحفظ كل شبر في أرض مصر كما يحفظ كف يده".
كان كما هو معروف أن زار مرسي السودان في الأيام الأولى من شهرنا الحالي، وفي لقائه مع المطلوب للمحاكمة الدولية متهمًا بارتكاب جرائم حرب وإبادة مواطنين سودانيين المدعو عمر البشير، ولأنهما أبناء محفل إخواني واحد فقد قرر مرسي أن يمنح البشير قطعة من أرض مصر، هكذا وكأنه يوزع العطايا من وسية ورثها عن أجداده، وإن كان من المعروف أن عائلة المرسي لم تملك من الدنيا سوى الخمسة أفدنة التي وزعها الزعيم جمال عبدالناصر على الفلاحين، بموجب قانون الإصلاح الزراعي.
كان مرسي في زيارة للبشير، وفي قعدة الونسة، مال أحدهما على الآخر واتفقا على أن يعطي من لا يملك قطعة من أرض مصر لمن مزق أرض السودان وأصبح البلد العملاق مزقتين مزقة في الجنوب وأخرى في الشمال، أعطى المرسي وعدًا للبشير "بإعادة "حلايب للسودان، و"إعادة" تلك هي الكلمة التي استخدمها البشير في تصريحاته، مصدقًا أنها كانت أرضًا سودانية وكذلك هي وجهة نظر المرسي، فهو وهم سيحاسبون على حقيقة أن الخيانة ليست وجهة نظر يا من تعشق أن يسبق اسمك الرئيس المنتخب، في حالة من الهوس وكأنه غير مصدق أنه رئيس.
هذا الرجل أقصد المرسي الذي يجلس على مقعد رئيس جمهورية مصر العربية، أقسم أن يحافظ على الوطن وسلامة أراضيه، وأنه بفعلته حنث بالقسم وارتكب جريمة الخيانة العظمى للوطن.
ورغم العار الذي حط على رأسه بفعلته، يتبجح العريان الذي لا أذكر وضعه التنظيمي في المحفل الإخواني أو في القناع السياسي للعصابة ولكنه رجل يقبع في صفوف قياداتهم، وبدلاً من أن يتوارى نجده يطلق غثاء القول على مواقعه الإلكترونية فيقول بسلامته "أريد فقط أن أذكر من يعترضون على وعد الرئيس بإعادة حلايب وشلاتين بحق الرئيس في تغيير الحدود المصرية طبقًا للدستور".
نعم نعرف أن عصابة وضعت دستور مصر، عصابة لم تكن يومًا فصيلاً وطنيًا، لذا كان الرفض والمقاومة لهذا الدستور الباطل الذي يتيح لرئيس الدولة ارتكاب جريمة التفريط في أرض الوطن، ونذكر أن مرشد جماعة المحفل الإخواني السابق مهدي عاكف سبق وصرح بأنه لا يوجد ما يمنع من إعطاء حلايب وشلاتين للسودان، إنهم لا يعترفون بحدود الأوطان، وأن الأوطان ليست سوى ولايات بلا حدود في ظل مشروعهم المسمى بدولة الخلافة.
القضية الآن أن مرسي وجماعته أسفروا تمامًا عن مشروعهم، أسفروا بوضوح وبخطوات سريعة ويحرقون مراحل، الأمر الذي يستدعي التعامل بمسئولية من كل القوى وبحزم مع هذا الفصيل وأتباعه من فروع فصيل اليمين المتطرف الفاشي.
 كان الرد على وعد مرسي للبشير الخاص بحلايب وشلاتين، ردًا قويًا وعنيفًا من كافة القوى الوطنية ولكن الرد لم يخرج عن حدود الرد الإعلامي، وعقب الهجمة الإعلامية التي أثيرت خرج متحدث الرئاسة نافيًا ما أعلنه نائب البشير والبشير نفسه بل وصل الأمر لدرجة إقامة أفراح سودانية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذن نحن لسنا أمام مجرد بالون اختبار فقد تجاوزت الجماعة مرحلة جس النبض وإطلاق بالونات الاختبار، نحن أمام مخطط بالتفريط في حدود مصر التاريخية، وأمام استعراض قوة القدرة على الفعل، وعبر عن ذلك العريان بعودته لنص الدستور الذي يعطي الرئيس الحق في إعادة ترسيم الحدود، أي الحق في التفريط في مساحات من أرض مصر لفروع التشكيل العصابي الاستعماري المسمى بجماعة الإخوان المسلمين.
ليس الأمر قاصرًا على مرسي وجماعته، فمشرحة الوطن مسكونة بالشياطين، من بقية فروع الجذر الإخواني، من حزب الوسط الذي لا يتوقف عن إشعال الحرائق التي وصلت لحد الطعن في المخابرات المصرية وقد بخ سمومه أبوالعلا ماضي في حديث الإفك حول بلطجية المخابرات، وبعد أن أطلق فتيل اللهب عاد وتراجع، ثم لم تمر أيام حتى عاد مؤكدًا صحة ما قاله، من وقاحات يعاقب عليها القانون، ولكن ولأنه لم يستدع حتى للسؤال أو للتحقيق فقد تمادى بل وأفرط في التجاوز، وفي هذا الوضع المنفلت والمدمر لتاريخ مؤسسات مصر الوطنية وفي ظل إطلاق الحبل على الغارب لكل أشكال البلطجة الكلامية والفعلية، وجد أنصار حازم أبوإسماعيل أن "لا راد لهم" فقاموا بتشكيل مجموعات للتدريب بالزي العسكري للجيش المصري ونشروا وقائع تدريباتهم على صفحات التواصل الاجتماعي بتعليق واحد هو "زمن الخوف انتهى".
وماذا أيضًا.. هل نذكر بما قاله المدعو محمد البلتاجي مهددًا الجيش المصري والشعب المصري بجيشهم المكون من 12 ألف جندي يقفون على أهبة الاستعداد لتحويل مصر لسوريا أخرى؟.
وماذا بعد.. هل سننتظر حتى نصحو فلا نجد حلايب وشلاتين على الأرض وقد حذفتها الجماعة من خريطة مصر، أم ننتظر حتى نجد أن سيناء التي روى جنودنا أرضها بدمائهم قد اجتثت من لحمنا وألقيت في فم حماس؟، والحبل على الجرار كما يقول المثل الشعبي فنجد حدودنا الغربية قد انقطعت للأهل والعشيرة في ليبيا، بما أن مصر محكومة بدستور يمكّن رئيسها من تغيير حدودها تلك الحدود التي لم تتغير منذ وحدها مينا . المعركة طويلة وقد فتح العدو الاستعماري الإخواني كل الجبهات من دستور التفريط في أرض الوطن وحتى تهديد البلتاجي بأستدعاء جيشهم الذي لن يدع مصريًا يعيش آمنًا في بيته هذا تبجح وهدد به.
وفي أول السطور كان للمحارب القديم قول آخر وفي سطور لم أنقلها قالت القوى الوطنية قولاً في الوطن.
 إنها معركة الوجود لبلد وشعب هبت عليهما عاصفة فهل ستقدر على اقتلاع الجذر من الأرض؟.

ليست هناك تعليقات: