الجمعة، 10 مايو، 2013

إنِّ مرسي "يلم" الدور.. أبدًا! - بهيجة حسين

 

هي الجباه المقطبة نفسها، والوجوه العابسة، والشفاه التي إن انفتحت ليخرج من بينها ما يسكن العقول لا تفرز إلا غثاء.. معذره لتكراره!:
"إن الإعلاميين هم سحرة فرعون"، هذا قول المرشد العام لجماعة المحفل الإخواني، الشهيرة بجماعة "الإخوان المسلمون".
"الإعلاميون ما هم إلا ديدان سوف نسحقها بأقدامنا وتحت أحذيتنا".. وجدي غنيم، داعية كما يزعم، والمطرود من عدد من بلدان العالم كان آخرها تونس منذ شهور.
"إن لم تتوقفوا فمصيركم النسف داخل أستديوهاتكم".. تدوينة لمحمد عباس، أحد مؤسسي حزب "الراية" الذي يقوده حازم صلاح أبو إسماعيل.
بهذه اللغة صك اليمينُ الديني المتطرف علاقته بالإعلام في مصر، منذ وضع مقعدته زورًا وتزويرًا وبلطجة على مقعد حكم مصر.
وكان خلف القول الأول لبديع، مرشدهم العام، إشارة أن الفعل قادم، وقد كان أن حوصرت مدينة الإنتاج الإعلامي من قبل جماعة حازم صلاح أبو إسماعيل، ثم وبمشاركة إخوانية، بالصوت والصورة، تم حرق جريدة الوفد، ولمرتين متتاليتين تم حرق مقر جريدة الوطن.
وبين القول والحصار والحرق كان القتل – قتل الزميل الحسيني أبو ضيف الصحفي والمصور بجريدة الفجر– على أبواب قصر الاتحادية، حيث مقر مندوب الإخوان في الرئاسة.
ولم يتوقف القول ولا الفعل ضد الإعلام، وهذا من بديهيات الأمور؛ فالإعلام هو العدو الأول لأي نظام فاشي يسعى للتمكين من الحكم.
لذا فلم يكن مفاجئًا تحريض مرسي في خطاب الأصابع الشهير على "الكام كاميرا" المغرضة والفاسدة. 
وقبل أن يصلي ما فاته من صلوات أو يأكل له لقمة تسد جوعه، كان فرع من فروع المحفل الإخواني، تحت قيادة جماعة حازم أبو إسماعيل يحاصرون مدينة الإنتاج الإعلامي، ويعتدون ضربًا على المذيعين والمذيعات وضيوف البرامج، ويكتبون على بوابة المدينة – سبق أن كتبوها في الحصار الأول– من فيض أخلاقهم ومن دلائل تربيتهم وما ينضح به إناؤهم: "مدينة العهر الإعلامي سابقًا.. مدينة الإعلام الإسلامي حاليًّا".
وهي ساعات قد مرت، وصدرت قرارات بضبط وإحضار نشطاء وصحفيين من المسمى وظيفيًّا بالنائب العام،  والمعروف شعبيًّا بالنائب الملاكي للإخوان، وقانونيًّا وسياسيًّا بالنائب العام غير الشرعي، وإمعانا في التنكيل منعهم من السفر.
لم ترتعد الفرائص، ولم ترتعش القلوب، بل الحقيقية أن المطلوبين أمعنوا في التحدي؛ انتصارًا لدولة القانون التي أهانها مرسي وجماعته، وذهبوا إلى دار القضاء العالي، ورفضوا الإجابة عن الأسئلة التي هي اتهامات موجهة إليهم، معلنين عدم اعترافهم بالنائب غير الشرعي، وتأكيدًا منهم أن وجوده  في المنصب جريمة دستورية وقانونية.
هل "يلم" مرسي الدور ويدرك أنه أمام شعب عنيد في الحق؟ لم "يلم" مرسي الدور، بل زوّد العيار، وأصدر أوامره لنائبه الخصوصي، أن يصدر أمرًا بضبط وإحضار الإعلامي صاحب برنامج "البرنامج" باسم يوسف. احترامًا للأمانة المهنية لست متأكدة من أن مرسي هو الذي أمر النائب العام الخاص بإصدار القرار.. قد يكون خيرت الشاطر، أو بديع، أو هما معًا، ولكن أعتقد أنه من الواجب أن يكونا قد أبلغا مرسي ليبلغ هو رسميًّا النائب.
وكانت ما تصوروا أنها "الضربة القوية"، أي جرجرة باسم يوسف في المحاكم، متهَمًا بازدراء الأديان وإهانة رئيس الجمهورية.
وهم يعلمون جيدًا أن القصة ليس فيها ازدراء أديان ولا إهانة للرئيس، هي أنه وضعهم أمام مرآة، فرأوا أنفسهم على حقيقتها، في موضع كانوا لا يدركون أنه مخزٍ ولا يليق، من أول بتاع "هاتولي راجل" إلى "صباع مرسي" مرورًا "بألا تكبرون؟".. باسم قدّمهم بدون مقعد رئاسي، ولا مكتب إرشاد، ولا ذقون ملونة، ومن الآخِر قلب غيظ وحنق الشعب إلى سخرية منهم، وهو لم يخترع موقفًا ولا كلمة ولا حركة من عنده، أي إن الرجل لم يفترِ عليهم.
وفتح مرسي على نفسه "فاتوحة"، قامت الدنيا ولم تقعد حتى كتابة هذه الكلمات. لم يسلم، لا هو ولا أهله وعشيرته وفروع جماعته، من ضحك خلق الله عليهم. 
أعتقد أنهم لن يتحملوا سماع ضحكات جمهور برنامج الإعلامي الأمريكي "جون سيتوارت"، وهو يوجه رسالة لمرسي لها معنى واحد هو: "عيب عليك ما فعلته".
وعنها ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي حلقة جون، وعنها ونقلت الفضائيات الحلقة مترجمة.
ورغم أن ملايين في العالم شاهدوا الحلقة، إلا أنني سوف أنقل سطورًا منها على سبيل الفخر بأصلي وتاريخي وحسبي ونسبي، وتكبرًا مني على قطيع متنطع متطرف، وصف حضارتنا الأعظم بالحضارة العفنة، فهذه يا جماعة الثمانين عامًا حضارتنا ومصرنا، التي ستقف في أزواركم حتى تختنقوا أو تموتوا بغيظكم، قالوها عندما فازوا في انتخابات مجلس الشعب الباطل المنحل.
قال ستيورات لمرسي: "أنت رئيس مصر، أعظم أرض، وأعظم شعب في التاريخ المدون.. شعبك سيدي الرئيس اخترع الحضارة. لقد اخترع المصريون اللغة المكتوبة، والورق، ومعجون الأسنان وعلموا العالم الرقص، وبنوا الأهرامات. أنصت إليَّ جيدًا، محاولة إسكات كوميديان لن تؤهلك كي تصبح رئيسًا لمصر، دعني أقل لك شيئًا: الذي يقلقك سيدي الرئيس خوفك من قوة النقد على هيبتك".
إنِّ مرسي "يرتجع".. أبدًا.. "لم يرتجع"، وواصل كيده وكيد جماعته، ولاحت في الأفق إجراءات لإغلاق قناة (C.B.C)، بل تم استدعاء عدد جديد من الإعلاميين للتحقيق.
فهو، كأي ديكتاتور، وكأي نظام فاشي، يعتقد أن إسكات الإعلام سيمكنه من حكم مصر، وليته لا يحاول أكثر من هذا، وليته وجماعته وفروعها يدركون أننا لسنا الأيتام على موائد اللئام.
***
كل عام ومصر بألف خير، فقد احتفلنا يوم الأحد الماضي، 31 مارس، بمرور 72 عامًا من عمر نقابة الصحفيين المصريين. وكعادته كل عام يهنئ الصديق النبيل والنقابي الكبير "يحيي قلاش" صحفيي مصر بعيد نقابتهم (31 مارس 1941).
 كما يحتفل قلاش ويهنئ ويذكر بحدث تاريخي كبير وقع في يوم 31 مارس 1919، أي منذ 104 سنة، وفيه شهدت مصر أول مظاهرة شعبية حاشدة، قوامها أكثر من 25 ألفًا من المصريين، بقيادة الصحفي والسياسي أحمد حلمي، جد الفنان الكبير صلاح جاهين، دفاعًا عن حرية الصحافة، وضد إعادة العمل بقانون المطبوعات.
لن يرتجع مرسي ويقرأ التاريخ ويفهم أن المصريين سيتصدون لأي اعتداء غاشم على حرية الصحافة والإعلام وعلى حريتهم..
"كل سنة وإحنا ومصر بألف خير وحرية وسعادة"..

ليست هناك تعليقات: