الجمعة، 10 مايو، 2013

بلل شفتيك الجافتين برشفة ماء - بهيجة حسين


لسنا أبناء (سِفاح) يا "محمد يا مرسي يا عياط"، ويا كل عضو من أعضاء (المحفل الإخواني)، أيًّا كان موقعه أو مرتبته، حيًّا كان أو ميتًا.
نحن أبناء هذا البلد، وعمرنا من عمره. عمرنا من عمر أول بذرة زرعها مصري في تربته، ومن عمر أول نبتة خضراء نورت على ضفاف نهره، ومن عمر أول حرف عرفه الإنسان، ومن عمر أول نغمة انطلقت من الناي المصري بين أغصان الشجر.
لسنا أبناء "سِفاح" يا ابن ويا أبناء جماعة "الإخوان".. نحن ماء ونطفة ظهر ورحم "مصر"؛ فاهدأ قليلاً، وتدبر أمرك، وتوقف عن الارتعاش العصبي والاضطراب العصابي. 
اخفض أصبعك، واخفض صوتك، وحاول أن تفهم أنك لم تعثر على شعب مصر لقيطًا على باب جامع، أو على باب المحفل الإخواني في المقطم أو المنيل.
ابلع لعابك وجفف عرقك، وبلل شفتيك الجافتين برشفة ماء، واعلم أننا نحاسبك يومًا بيوم وكلمة بكلمة، ووقت الحساب الكامل قادم سريعًا وقريبًا.
تأكد وصدّق أننا لسنا شعبًا لقيطًا قررت أن تمارس عليه دور الرئيس الديكتاتور.. "كان غيرك أشطر".. 
أحكي لك حكاية أننا ولاد أصل اسمه "الأصل المصري"، عندما هجم أفراد عصابتكم، ساكنة المحفل الإخواني، واحتجزت الشباب في المساجد بالمقطم، وقامت بتعذيبهم وسحلهم وضربهم بالكرباج، ودخل شبابكم المساجد بالأحذية، "أقل لك"، وربما تكون قد علمت: إن مواطنًا مصريًّا وقف أمام المسجد وحاول منعهم من الدخول بالأحذية، هذا المواطن، عندما وجدوا وشم الصليب على يده، طرحوه أرضًا وقالوا: "هاتولنا الكافر ده لما ندبحه".. هذا هو الأصل المصري يا مرسي.
أما من ينتمي للجماعة، التي تنتمي إليها، فله رأي آخر في هذا البلد، وقد سمعت تهديد ذلك العضو في محفلكم الإخواني بأن يحول مصر إلى سوريا؛ باستدعاء جيشكم من كل بلاد العالم لحمايتكم، ويواصل عضوكم تهديده أنه ساعتها لن يأمن مصري على نفسه في بيته، ولم يكن تهديده موجهًا للشعب المصري فقط، بل ولجيشنا أيضًا. 
ألا يعني ذلك -باعتراف عضوكم القيادي- أن لديكم جيشًا تهددون به شعب مصر وجيشه، وأنه جيش ليس مصريًّا؟ ألا يعني ذلك أنه جيش من المرتزقة؟ وألا تعرف أنت وهو أن أحط الجيوش هي جيوش المرتزقة؟ وألا يعني هذا أيضًا أنكم تنتمون لجماعتكم ولا تنتمون لنبت هذه الأرض؟ وأليس هذا بلاغًا يستحق التحقيق مع من أطلق هذه التهديدات التي تعد تهديدًا للأمن القومي المصري، والتي تجلب المحاكمة لمطلقها؟ 
أنا لا أسألك، ولا أنتظر منك إجابة، فنحن من سيجيب في النهاية عن كل الأسئلة.
التقط أنفاسك.. اشرب رشفة ماء وبلل شفتيك الجافتين، وجفف عرقك، واسمعها: ليس الشعب المصري أسرى لديك، وتذكر أن التاريخ سجل كيف سِرت بأقدامك حتى وضعت مقعدتك على مقعد الرئاسة. كان الطريق معمدًا بدماء الشهداء ومُضاءً بنور عيون الثوار. 
وتذكر أن صفحات التاريخ ومحاضر الشرطة ودفاتر النيابة سجلت: أن ماكينة دارت في المطابع الأميرية سجلت أرقامًا واتهامات بالتزوير، هي أيضًا درجات في سلم صعودك لمقعدك الذي تجلس عليه.
كما سجلت جدران هذا البلد رجع صدى صراخ وتهديد صبيانكم بحرقها إن جاءت النتيجة بجلوس غيرك على مقعد الرئاسة.
لن أحدثك عن جرائم صبيانكم، في مسجد بلال بن رباح، بتعذيب مصريين معارضين لك ولحكم مرشدك يوم جمعة رد الكرامة أمام مقر "المحفل الإخواني". فأنت تعرف جيدًا ما حدث، ولم يكن ليحدث لولا أن هؤلاء البلطجية، أو الميليشيات، ارتكبوا جرائمهم تنفيذًا لأوامر عليا من مكتب السمع والطاعة. 
لن أحدثك عن قرار ضبط وإحضار من ادعيتم أنهم المحرضون على المظاهرات أمام "المحفل الإخواني" في المقطم؛ فلو لم يصل الأمر للنائب العام من مكتب الإرشاد لما وقّع بقلمه على قراراته بالمنع من السفر والضبط والإحضار وإلقاء القبض عليهم، بينما هدد عضوكم باستدعاء جيوش الخارج، وحرقَ حلفاؤكم مقار جرائد وحاصروا مؤسسات، هي رموز للدولة، واعتدى بلطجي على اللواء حاتم الحداد، أحد أبطال حروبنا مع العدو الصهيوني، أمام مدينة الإنتاج الإعلامي في الحصار الثاني لها، يوم السبت التالي لجمعة الكرامة..
 ولأننا أبناء هذا الوطن نقول لمن يقترب من أي جندي حمل السلاح دفاعًا عن أرض وعرض هذا الوطن: قطعت يدك ويد من أمرك ومن يحميك. لم نسمع ولن نسمع أنك سوف تأمر باستدعاء هؤلاء المجرمين للتحقيق في جرائمهم، بل إنك تحيطهم بالرعاية والحماية.
ولأننا أبناء أصل، ونعرف ما ينبغي علينا فعله؛ فسوف نلاحق نحن قضائيًّا من يقترب من هذا البلد، فلا انتماء لنا إلا له، ولا عداء لنا إلا مع من يهدد أمنه وكرامته.
لن أقول لك أيضًا: اهدأ وضع يديك إلى جوارك، ولا "تشوّح" بهما في وجوهنا، وضم أصبعك المرفوع إلى بقية الأصابع، وخذ نفسًا عميقًا؛ حتى تهدأ.. فما تفعله بيديك وأصابعك يسيء لك ولمقام الرئاسة.. ولا يخيفنا.

ليست هناك تعليقات: