الجمعة، 10 مايو، 2013

سقوط الإخوان - مصطفى بيومي


الكابوس الإخواني يقترب من نهايته، فبعد عامين من الهيمنة والاستحواذ والتمكين والاستيلاء على سلطتي التشريع والتنفيذ، يبدو واضحًا أن حلم الإمبراطورية الإخوانية يصطدم بعقبة القضاء الذي يرفض الأخونة والانقلاب العبثي الذي يقوده هواة يتسمون بقدر كبير من الجهل والغطرسة.
مكتب الإرشاد لا يملك مؤهلات إدارة دولة في حجم مصر، ومؤسسة الرئاسة عاجزة عن اتخاذ القرار، وكبار المستشارين يتساقطون ويهربون من السفينة الموشكة على الغرق، مراهنين على أن الاستقالة قد تقود إلى النسيان والتسامح، في مصر الموصوفة بأن كل شيء فيها يُنسى بعد حين.
الإخوان المقامرون يقفون على حافة السقوط الذي لا قيامه بعده، والخطأ التراجيدي الذي  وقعوا فيه يتمثل في توهم القوة المطلقة، ونسيان أن قوتهم النسبية مردها- في المقام الأول- إلى ضعف وتشرذم الأغلبية المعارضة لهم. سلوك الإخوان يوحد الجميع ضدهم، و"غزوة القضاء" لن تنتهي بانتصار أو تعادل أو حتى هزيمة مشرفة، فالأمر هنا يتعلق بآخر قلاع الدولة المدنية العصرية، والرمز الذي يحترمه المصريون ويحرصون على إبعاده قدر المستطاع عن ساحة الحزبية ضيقة الأفق.
يشير المستشار محمد فؤاد جاد الله في خطاب استقالته من منصب المستشار القانوني لرئيس الجمهورية، إلى سبعة أسباب تبرر قراره: غياب الرؤية، الحكومة الفاشلة، اغتيال السلطة القضائية، احتكار الإخوان لاتخاذ القرار، غياب الحوار الوطني، تهميش الشباب، خطر التشيع.
إذا كان هذا هو تقييم أحد أقرب المقربين من الرئيس محمد مرسي، فما الذي يمكن الوصول إليه بعد حذف الولاء العاطفي الذي يكنه المستشار جاد الله للرئيس؟!. المحصلة المنطقية هي النجاح الإخواني غير المسبوق في تدمير الدولة وتحويلها إلى أطلال وأشلاء مبعثرة. رؤيتهم الوحيدة هي السمع والطاعة، والفاشل عندهم ناجح طالما أنه منهم ومحسوب عليهم، والقضاء عدو لا يحظى بالاحترام، واحتكار الإخوان فرض عين، ولا جدوى من الحوار الوطني لأنهم لا يعترفون بالآخر، وشباب الثورة أداة يتم الاستغناء عنهم بانتفاء الحاجة إليها، أما التحالف مع إيران والخضوع لأمريكا والتنسيق مع إسرائيل فتعبير عن الانتهازية الفجة التي تنتصر للمصلحة دون المبادئ.
من حق الإخوان أن يقامروا بالتاريخ الذي صنعوه لأنفسهم تحت شعارات الاضطهاد والنكبة والسجون، لكن إصرارهم العنيد على المقامرة بالوطن سيقودهم إلى الهلاك، ذلك أن مصر ليست عزبة إخوانية ولا يمكن أن تكون، وليست ولاية في دولة الخلافة ولا يمكن أن تكون.

ليست هناك تعليقات: