الأحد، 31 مارس، 2013

الشيخ فضل وفضح تاريخ الأخوان




يبدو أن ظهور منظِّر الجهاديين، الدكتور سيد إمام الشريف، المعروف إعلاميا بالدكتور فضل، صاحب وثيقة «ترشيد الجهاد»، مجددا على الساحة لن يكون محببا لمحمد مرسى وإخوانه وعشيرته من السلفيين وتيارات الإسلام السياسى والجهادى. الرجل لا يزال مصرا على تكفير الجميع، وتحميلهم وزر الأزمات العنيفة التى تعيشها مصر حاليا، بينما زاد هذه المرة بتكفير جميع حكام مصر منذ عهد محمد على وحتى الآن.

كان الدكتور فضل، قال فى لقاء له مع قناة «العربية»، إن الجماعات الإسلامية بوجه عام لا تقوم إلا برعاية دول ولا تنتشر إلا برعاية دول تساعدها على ذلك، من خلال التقاء مصالح مشتركة، وتابع «نعيش من 200 سنة فى عقوبات من الله تعالى من وقت أن استبدل محمد على بأحكام الشريعة قوانين وضعية مستوردة من أوروبا، ومن ثم أصبح الجهاد واجبا على المصريين من عام 1810 إلى الآن».

الدكتور فضل قال إنه بالرغم من عدم تحكيم الشريعة، فإن الشعب لم يتحدث ولم يتكلم، وعندما لم يتحدث الناس نزلت عقوبات الله على مصر، موضحا أن مصر انكسرت ثلاث مرات الأولى 1840 بمعاهدة لندن التى فصلت أملاك مصر فى آسيا، حيث كان آخر جندى مصرى يقف على شاطئ الخليج العربى والأناضول. أما الانكسار الثانى فهو الاحتلال الإنجليزى، والثالث معاهدة الجلاء، مشيرا إلى أن انكسارا جديدا ينتظر مصر، لكنه رفض الحديث عن شكل هذا الانكسار.

كما أضاف الدكتور فضل «كلامى فى كتبى غير ملزم لأحد والجهاد واجب على الجميع، الرقاصة والخمورجى وبائعة الفجل»، متسائلا «لماذا يتحمل التيار الجهادى الجهاد بمفرده؟»، واشار إلى أن القيادى الجهادى الراحل الرائد عصام القمرى قد أعد خطة محكمة لعمل انقلاب عسكرى فى مصر، وقد جاء رجل من الكويت فى عام 80 اسمه محمد حبيب مناور، وهو رجل أعمال ومهتم بالعمل الجهادى، والتقى كل الجماعات فى مصر، والتقى عصام القمرى وسمع منه خطته فى قلب نظام الحكم، وأعجب بها كثيرا وطلب منه القمرى الدعم ووعده بذلك من خلال غطاء توكيل سيارات، إلا أن مقتل السادات المتعجل حال دون ذلك.

بينما قال الدكتور فضل «من لم يحكم بشرع الله كافر»، وأكد أن حكام مصر منذ عهد محمد على وحتى الآن كلهم كفرة، بمن فيهم محمد مرسى، كما شدد على أن الجهاد غير ممكن الآن لأن الحركة الجهادية ضعيفة ومشتتة، وهى فى كل العالم وتعد حركات إزعاج وليست إنجازا، بينما هى موظفة من قبل أجهزة مخابرات دول. وألمح إلى أن مصر تسير على طريق لبنان لأنها فى بداية الحكم الطائفى، معتبرا أن الإخوان جماعة طائفية منغلقة على نفسها، وتابع «حقيقة الإخوان أنهم طائفة مرتدة لأنها أتت بحاكم كافر لمصر، وبعد 80 سنة من الحديث عن الإسلام والدعوة والإسلام هو الحل فالرئيس كافر، ومن أتى برئيس كافر إلى مكان معين فهذا أراد دوام الكفر، وكل من أراد دوام الكفر كفر. منوها إلى أن الإسلام لن يحكم مصر إلا إذا كان هناك رجال مخلصون يقومون على هذا الأمر، مستبعدا أن يحدث ذلك الآن خصوصا أن معظم الموجودين الآن كانت أمن الدولة تسمنهم لكى يضربونا سواء الإخوان أو السلفيون.

من جانب آخر، قال الدكتور فضل إن ما دفعه إلى كتابة وثيقة ترشيد العمل الجهادى هو أن مسؤول النشاط الدينى السابق اللواء أحمد رأفت، قال له إن كتبه هى المرجع للجهاديين فى كل العالم، فكان ردى عليه أنى كنت معترضا على بعض ما كانت تفعله جماعة الجهاد، فطلب منى أن أكتب ذلك. وما كتبته كان لما جرى فى الفترة من 93 إلى 2007، مضيفا بأن الحكومة اليمنية كانت ترعى تنظيم القاعدة فيها وذلك برعاية عبد الله صالح، وغالب القمش مدير الأمن السياسى الذى قال لفضل نفسه إنه كان يوفر لهم الأماكن التى يقطنون بها.

وكان الدكتور فضل قد أشار فى مقال له تحت عنوان «المتاجرون بالإسلام» نشر على بعض المواقع الإلكترونية الخاصة بـ«الظاهرون على الحق»، إلى أن جهاز الأمن قد سمح للإخوان ومن وصفهم بأدعياء السلفية والفضائيات بحرية النشاط لصرف الشباب عن الالتحاق بالحركة الجهادية، فتضخمت تلك الجماعات التى ظلت مباحث أمن الدولة ترعى تسمينها طوال 30 سنة فى فترة حكم حسنى مبارك فى صفقات صريحة مع النظام، مشيرا إلى أنه على الرغم من خلع مبارك فإن النظام كما هو لم يتغير بسبب تدخل الإخوان وأدعياء السلفية لإجهاض الثورة فى مقابل قبض الثمن.

وحسب ما جاء فى المقال، فقد ظهرت معارضة حقيقية للنظام، لكن أسرع الإخوان فى عرض خدماتهم بضرب هذه المعارضة فى مقابل مكاسب لهم (عقد صفقات) وكله بالإسلام، متابعا «لقد أتقن حسن البنا هذه اللعبة منذ أن حول جماعته إلى طابور تشريفات للملك فاروق يهتفون له (الله مع الملك) فسمح لهم بالتمدد. وكان البنا يقدم خدماته للملك من ضرب الوفد إلى ضرب الشيوعيين فى مقابل السماح له بالتمدد وتكثير أتباعه بالشعارات الإسلامية التى كانوا ينقضونها، وينقضون إسلامهم بنصرتهم لحاكم لا يحكم بالإسلام». وأشار إلى أن الإخوان يتحملون جرائم كل الحكام لأنهم أيدوهم حيث إنهم أعلنوا موافقتهم المسبقة على توريث الحكم لجمال مبارك فتحملوا كل جرائم مبارك الذى يتهمونه الآن بالفساد، وهم الذين أيّدوه فقام مبارك بتسمينهم لمحاربة الحركة الجهادية، وهذا أقذر ما فعلوه على مدى تاريخهم غير النظيف. وأضاف الدكتور فضل أنه فى عام 1990 عندما كان يعمل جراحا أيام الجهاد الأفغانى وكان يعمل معه مساعد جراح الدكتور عماد عبد الغفور مساعد رئيس الجمهورية الحالى، حيث قال له الدكتور عماد إن تلاعب حسن البنا بالإسلام وصل إلى الدرجة التى كتب له فيها الشيخ عبد الرحمن الوكيل رئيس جمعية أنصار السنة فى ذلك الوقت رسالة فى مجلته بعنوان «يا بنا أقم وجهك للدين حنيفا».

منظر الجهاديين أشار إلى أنه ليس صحيحا أن الإخوان كانوا معارضين أو أنهم سجنوا بسبب الإسلام، بل كانوا متاجرين بالإسلام لخداع المغفلين بشعار (الإسلام هو الحل) حسب وصفه، وكانوا يعارضون للمشاغبة للحصول على مزيد من المكاسب من النظام فى ما عرف بالصفقات، مشيرا إلى أن سبب سجنهم على مدى تاريخهم كان الطمع فى مزيد من المكاسب، فيقع الصدام مع النظام فيسجنهم، ولكن فى سجون رجال النظام كسجن مزرعة طرة ونحوه، كانت زوجات الإخوان يُحضرن الطعام الفاخر لأزواجهن فى السجن من الفنادق الفاخرة بالسيارات الفاخرة يوميا، بينما كان المسلمون فى سجون مبارك تُغلق عليهم الزنازين لأكثر من خمس سنوات متصلة لا يخرجون ولا يرون الشمس، ويلقى لهم أقذر الطعام مع التعذيب والحرمان من العلاج، وكانوا يكحتون جدران الزنازين بأظافرهم ثم يسُفّون الجير لعلاج هشاشة العظام التى أصابتهم، وكانت زوجات بعضهم يأكلن من زبالة سوق الخضار (التالف) ولم يشعر بهم أحد، ولم يساعدهم أحد، فجاءت العقوبة للجميع.

الدكتور فضل قال إنه فى أعقاب ثورة 25 يناير وخلع مبارك ومنعا لتمادى الكتلة المصرية فى مطالبها لأبعد من ذلك ظهر الإخوان ومعهم أدعياء السلفية حسب وصفه للتحالف مع المجلس العسكرى لضرب المعارضة الحقيقية (الثوار)، ولتفتيت الكتلة المصرية وإجهاض الثورة، وهذا فى مقابل مكاسب لهم حيث وصفوا الثوار بالبلطجية والأقلية والساقطات ولم يسمحوا لهم بأن يتنفسوا نسيم الحرية ولا أن يشموا رائحة العدالة، بل سرق الإخوان شعار (الحرية والعدالة) وجعلوه اسما لحزبهم الأثيم على حد تعبيره، وأنفقوا الملايين مجهولة المصدر وتاجروا بالشعارات الدينية واجتمعوا بالأمريكان عشرات المرات، وضربوا الثوار وشتموا بنات مصر وسحلوا وقتلوا فى التحرير وماسبيرو والعباسية ومحمد محمود ومجلس الوزراء، وعاشوا مع أدعياء السلفية موسم جنى الأرباح، وكانوا إذا أرادوا مزيدا من المكاسب من المجلس العسكرى لبسوا قميص الثورة ونزلوا التحرير. وقال إن الإخوان لم يتورعوا فى ارتكاب أقبح الكبائر التى سّماها الله بالفسق من الكذب، إلى الخداع إلى نقض الوعود والغدر بالحلفاء، إلى المتاجرة بدماء الثوار، إلى الشماتة فى المظلومين، إلى التجسس على الناس والاستكبار على الآخرين، وأتقنوا العيش على أوجاع الناس، بل أتقنوا التلّون بكل الألوان والأكل على جميع الموائد، وبالجملة ما ترك الإخوان وأدعياء السلفية شيئا إلا فعلوه، فعاقبهم الله بأبشع عقوبة وهى الكفر.

فى حين وصف الدكتور فضل الداعية السلفى محمد حسان بالكفر على حد قوله، لأنه قال إن الدكتور محمد مرسى له شرعية قرآنية ونبوية بالمعاندة لكلام الله، واصفا إياهم بأنهم يلعبون بدين الإسلام كما يلعب الصبيان بالكرة. وتابع بأنه بكفر مرسى كفرت كل جماعته (الإخوان) وكَفَر معهم أدعياء السلفية من الدعوة السلفية والجبهة السلفية وجماعة أهل السنة والجماعة والاتحاد العالمى لعلماء المسلمين ومنظمة التعاون الإسلامى والجماعة الإسلامية و(حازمون كافرون) والحركات الجهادية الجاهلة والجمعية الشرعية والدعاة الجدد ودعاة الفضائيات، وأحزاب كل هؤلاء، وكل الذين احتشدوا فى (مليونية الشرعية والشريعة) أمام جامعة القاهرة. وأكد أن كل من انتخب هذا الرئيس الكافر أو أيّده أو عاون فى ذلك بأى دعاية أو تمويل ولو بقرش، ولو كانوا بالملايين، فهم كفار مرتدون، لأنهم أرادوا دوام حكم الكفر بمصر ولا عذر لأحد منهم بجهل ولا شُبهة ولا تأويل.

وتمادى الدكتور فى تشديده على كفرهم بأن قال: وكل هؤلاء المرتدين صلاتهم باطلة، وصلاة من صلى خلفهم باطلة، وعليه الإعادة وإن طال الزمن إن كان مسلما، ومساجدهم التى ينصرون فيها هذا الكفر هى مساجد ضرار، ومقرات أحزابهم هى مقرات للكفر بالله، مضيفا أنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وانشغلوا بفروج النساء: من الختان إلى سن الزواج إلى نائب الفعل الفاضح، وتعلّموا نواقض الوضوء ولم يتعلموا نواقض الإسلام فوقعوا فيها، وظن بعض الناس أن هؤلاء مسلمون، فكرهوا الإسلام نفسه حتى خلع بعض النساء الحجاب. وتابع «أصبح الرئيس الإخوانى يحكم بميليشيا حزبه، ويحاصرون المحاكم ويهددون خصومه ويسكت عنهم، فتحولت مصر إلى حكومة ميليشيات مثل لبنان.

بينما كشف الدكتور فضل على أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كان له دور فى رفع أسهم الإخوان لدى أمريكا موضحا ذلك بقوله: كانت كل الحركات الجهادية ببلاد المسلمين ذات أهداف محلية كمعارضة لحكام بلادها، ولم تفكر فى الصدام مع أمريكا فجاء الإخوانى السعودى بن لادن ليدفع ببعض هذه الحركات للصدام مع أمريكا لتحقق هدفين: الهدف الأول: رفع أسهم ما يسمى بالإسلام المعتدل (جماعة الإخوان) لدى أمريكا كبديل مقبول، فقامت أمريكا بالتعامل معهم لصد الحركات الجهادية وسحب الشباب منها، لا لإقامة الحكم الإسلامى الحقيقى والهدف الثانى إضعاف الحركات الجهادية بتلك الصدامات، وقد تحقق هذا منذ بدأ بن لادن صدامه مع أمريكا 1998، فضربت أمريكا جماعة الجهاد المصرية، ثم بعد تفجيراته فى أمريكا فى 11سبتمبر 2001 احتلت أمريكا أفغانستان وقامت بتشريد أكثر من 20 حركة جهادية من شتى بلاد المسلمين كانت تتخذ من أفغانستان مقرا لها، ولم تكن متعاونة مع بن لادن بل كانت تعارض تصرفاته وتراها ضرراعليها، وظلت أمريكا تتعقب تلك الحركات كعدو حقيقى لها، فضعفت تلك الحركات الجهادية كثيرا فى مقابل تسمين الإخوان وتصعيدهم. وأكد إمام فى مقاله أن الديمقراطية وكل وسائلها (من تشكيل الأحزاب والانضمام إليها والانتخابات والاستفتاءات والدعاية والرشاوى وتمويل ذلك) كلها شرك بالله، وهى طاغوت تشريع وتحاكم لا يصح الإسلام إلا بالكفر بها واجتنابها ورفضها، أما هؤلاء فلم يجتنبوا الطاغوت بل عبدوه وتحاكموا إليه، وانتقلوا من شعار (الإسلام هو الحل) إلى شعار (الصندوق هو الحل) وتحت الصندوق يوجد الزيت والسكر وأنبوبة البوتاجاز.

وقال إنه بعد أكثر من ثمانين سنة من الدّجل والمتاجرة بالإسلام وخداع المغفلين باسم الدين، صارت مع الإخوان رياسة مصر وبرلمانها والنقابات والإعلام بوزارته وصحفه وإذاعته وتليفزيونه وفضائياته المتعددة، ومعهم مجلس حقوق الإنسان للتغطية على جرائمهم بحق المصريين وتجميل صورتهم، ومعهم التنظيم الدولى والتمويل السرّى، ومعهم أمريكا وإسرائيل، إلا أنه من المؤكد أن الإسلام ليس معهم، فهُم كفار مرتدون عن دين الإسلام، من كان منهم معاونا أو راضيا عن شىء مما سبق.

وفى السياق ذاته نفى أن يكون هؤلاء تيارا إسلاميا أو مشروعا إسلاميا، وإنما هو مشروع التلاعب بالإسلام والمتاجرة به، رئيسهم بدأ حكمه بالسكوت عن سفك دماء المصريين أمام قصره، بل برّره بأنه توجد مؤامرة، وجماعته (الإخوان) خدعوا الشعب بشعار (نحمل الخير لمصر) ثم سفكوا دمه وألهبوا ظهره بالغلاء ورفع الأسعار وفرض الضرائب لسحق الفقراء، وظهر أن مصر التى فى شعارهم ليست إلا جيوبهم ومناصبهم، تماما كما كان الحزب الوطنى يرفع شعار (مصر بتتقدم بينا) يعنى جيوبهم ومناصبهم، وقد ظهرت فى ما بعد ملياراتهم التى نهبوها من دم المصريين. وظَهرَ أن حقيقة موقف الإخوان من مصر هى كلمة مرشدهم السابق محمد مهدى عاكف (طظ فى مصر) لا شعار (نحمل الخير لمصر).

وذكر إمام مثالا أنه عندما ضرب جمال عبد الناصر الإخوان عام 1954 بسبب محاولتهم اغتياله فى ميدان المنشية بالإسكندرية، والحادثة حقيقية وليست تمثيلية كما يزعم الإخوان. فلما حاولوا الانقلاب عليه مرة أخرى عام 1965 بدعم وتمويل خارجى اكتشف عبد الناصر خطتهم وبدأ يعتقلهم، فخرج بعض الإخوان من بيوتهم وجَروا إلى المقاهى وفتحوا زجاجات البيرة وشربوا وصرخوا (إحنا مش إخوان، إحنا مش إخوان)، وأصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية كتابا عنهم وقتها بعنوان (رأى الدين فى إخوان الشياطين) وتابع أقول للإخوان (ماتنسوش أيام شرب البيرة) وماتخدوش راحتكم، وتأكدوا أن هناك من يحصى عليكم كل شىء، ومن الممكن أن تحاسبوا على ما تفعلونه فى أى لحظة، وسيعترف بعضكم على بعض بما تدبرونه ضد المصريين فى الغرف المغلقة والاجتماعات السرية بالليل والنهار، تماما كما اعترفتم على بعضكم عامى 1954و1965.

ليست هناك تعليقات: