الأحد، 31 مارس، 2013

مقابلة مع اللواء فؤاد علام




وكيل جهاز أمن الدولة ومدير أمن بورسعيد الأسبق.. اللواء فؤاد علام:الحرب الأهلية على الأبواب.. وبعدها سندخل فى «ثورة جياع»

فى المحطة الرابعة من حوارات الأمن القومى المصرى.. نحاور رجلاً أمنياً من طراز فريد.. له خبرة عريضة ممزوجة بقراءة سياسية لها وجاهتها.. ويجمع بينه وبين التيار الإسلامى عموما و«الإخوان» خصوصا تاريخ طويل.. إنه اللواء فؤاد علام وكيل جهاز مباحث أمن الدولة ومدير أمن بورسعيد الأسبق. 
فى حواره لـ«الوطن» رسم اللواء علام صورة تبدو كارثية للأمن القومى المصرى، مؤكداً أن «الحرب الأهلية على الأبواب». 
* بحكم خبراتك الأمنية الكبيرة، هل لك أن تصك مفهوماً محدداًَ للأمن القومى؟ 
— هناك أكثر من تعريف، إنما ما أميل أنا إليه شخصيا هو تأمين الأوضاع الداخلية والخارجية، بحيث يشعر المواطن أنه فى حالة أمان داخلياً وهو مهمة وزارة الداخلية، وخارجياً وهو مسئولية القوات المسلحة والأجهزة الأخرى الفاعلة فى منظومة الأمن القومى. 
* وكيف ترى الأمن القومى المصرى الآن؟ 
— فى خطر شديد.. فى خطر شديد.. فى خطر شديد. 
* لماذا؟ 
— من الناحية الخارجية، نحن محاطون الآن بدول بها أوضاع أمنية غير مستقرة، فإذا نظرنا للسودان نجده مقسما شمال وجنوب، وخطورة ذلك على الأمن القومى المصرى باعتبارهم مصدر المياه إلى مصر، وما حدث ويحدث فى السودان يهدد الأمن القومى المصرى، وهدده من قبل فى التاريخ القديم عندما كانت هناك خلافات، وكانت «الإخوان المسلمين» مسيطرة بقدر ما على الحكم فى السودان وحدثت محاولة اغتيال مبارك فى أديس أبابا. أما ليبيا فهى مهددة بالانقسام أيضاً، وبها مخزون ضخم من السلاح، جزء كبير منه دخل الأراضى المصرية، ونوعية هذه الأسلحة بالتحديد تهدد الأمن القومى المصرى الداخلى، وبسبب الأوضاع الخارجية فى ليبيا صارت هناك خطورة شديدة جداً، لأن هذه الأسلحة استخدمت بالفعل فى عملية الاعتداء على قسم أول العريش وفى تفجير خط الغاز 18 مرة وأكثر من 30 اعتداء على أكمنة الشرطة فى سيناء، الخلاصة أن هذه الأوضاع بدول الجوار تهدد الأمن القومى الخارجى تهديداً خطيراً. 
* وماذا عن الجبهة الشرقية؟ 
— الجبهة الشرقية الآن بها الأنفاق التى تُستخدم فيما تتصوره وما لا تتصوره، مثل تهريب السلاح والمخدرات والبشر، مثلا الأربعة ضباط المخطوفين جرى تهريبهم عبر الأنفاق، وهناك سيارات تنقل حمولتها عبر الأنفاق إلى غزة. 
* وكيف تنظر إلى خطورة الأزمة السياسية الداخلية على الأمن القومى؟ 
— عندما تنظر للوضع الداخلى، تجده فى حالة أخطر، تصل إلى درجة «الكارثية»، لأنه عندما يكون هناك دولة ويحدث مثل هذا الاضطراب السياسى الذى نعيشه، تسعى الدولة لإزالة هذا الخطر، لكن الحادث فى مصر الآن أنه ليس هناك إحساس بهذا الخطر الداهم القريب جداً منا. 
* وما ذلك الخطر؟ 
— الحرب الأهلية قريبة جداً، وثورة الجياع قريبة جداً جداً، والانقسام الواقع حاليا يمكن أن يؤدى إلى ما حدث فى السودان أو اليمن، أو تقسيم مصر لعدة دويلات دون مبالغة. 
* أنت صاحب باع طويل فى المعالجة الأمنية لجماعات الإسلام السياسى، كيف ترى خريطة التطرف فى مصر؟ 
- دى أسهل حاجة.. مع احترامى الشديد لوجهة نظرك أنا ضد تعبير «إسلام سياسى»، الذى يُستخدم لوصف الجماعات التى تنتهج العنف لتحقيق أهداف خاصة بها، لا يمكن أن توصف بأنها إسلامية، ولا بد أن تُوصف بـ«الجماعات الإرهابية» أو «المتطرفة» أو «المتشددة» أو «المنحرفة»، إنما ربطها بكلمة إسلام، سواء سياسى أو غير سياسى، فهذا ربط خاطئ 100%، واستخدم ضدنا ونحن كنا أدوات لنشر هذا التعبير للأسف الشديد. هذه الجماعات مهما كان عددها فهى محدودة جدا، إنما الخطورة فى الصراع السياسى الموجود بين قوى مختلفة داخل مصر؛ الأحزاب وشباب الثورة والائتلافات من ناحية، والإخوان من ناحية أخرى. الانقسام السياسى أخطر بكثير من الجماعات المتشددة، لأن هذه علاجها سهل جدا، والأخطر هو بداية استخدام العنف فى مواجهة بعضهم بعضا، وما يزيد من خطورة هذا أننى رصدت منذ عدة سنوات تحولا خطيرا جدا فى سلوكيات المصريين تجاه استخدام العنف، خصوصا إذا أضفت لذلك سوء الوضع الاقتصادى، وعدم وجود رؤية سياسية ناضجة لدى أى قوة لا الحاكمة ولا غيرها، وعندما تستمع لتصريحات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ولا ترى صورة مقنعة فى أى اتجاه، وكل ذلك يهدد بخطر الصدام الشعبى ما بين القوى السياسية سيكون نتيجته حرباً أهلية أولا ثم ثورة جياع. ومن هنا تأتى الخطورة الحقيقية، وليس من الجماعات التى تعتنق العنف والسلاح.
* تقول إن هناك فوضى وأسلحة متطورة مهربة، كيف تكون مواجهة ذلك، مع وجود الجماعات الإسلامية، سهلة كما ذكرت؟ 
— لماذا تفترض أن هؤلاء من سيحملون الأسلحة، لا تفترض هذا الفرض، كل الشعب يمكنه الآن حمل الأسلحة، وهذا هو الخطر الأكبر، اليوم أرى صوراً لشباب من سن 18 و19 سنة يحملون الأسلحة، وأسلحة متنوعة، صحيح أغلبها خرطوش إنما بعضهم رأيته يحمل مدافع، وليس شرطا أن تحملها الجماعات المتطرفة. ويمكن تقسيم الجماعات المتطرفة إلى «جماعة إسلامية» و«تنظيم الجهاد» اللذين قادا فكرة العنف فى مرحلة السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات، والإخوان المسلمين فيما قبل ذلك. أما الجماعة الإسلامية والجهاد بما أصدروه من مراجعات جعلت الأغلبية العظمى منهم يعدلون عن فكرة استخدام العنف، صحيح أن هذه الأيام بدأت تظهر مجموعات منهم إلى حد ما لم يلتزموا بالمراجعات التى بدأت منذ عام 1997 التى قادها كرم زهدى وناجح إبراهيم، وانتهت مؤخرا باستبعادهما أو هما تباعدا عن قيادة تلك الحركات، وصار هناك قيادات أخرى فيها شىء من العنف وشىء من التراجع عن المراجعات، وهؤلاء هم فئة قليلة جدا من الممكن أن تعود للعنف مرة أخرى، إلى جانب مجموعة أو فرقة أو أكثر من السلفيين الذين يطلقون على أنفسهم، وأيضاً أتحفظ على هذا الاسم، السلفيين الجهاديين، لأن تفسيرهم لكلمة الجهاد تفسير خاطئ 100%، والحوارات التى أجريناها بدءاً من الستينات واستكملناها على نطاق واسع فى الثمانينات أثبتت أن مفهومهم عن الجهاد مفهوم خاطئ من الناحية الفقهية والشرعية. 
* وكيف تكون مواجهتهم سهلة إذن؟
— هؤلاء جماعة محدودة ومعالجتهم تبدأ بإعادة نشر الحوارات السابقة وندير معهم حوارا جديدا، وأعتقد أنه سيكون سهلاً جداً، لأن القواعد الفقهية التى استند إليها العلماء فى حوارهم معهم فى الماضى موجودة وكافية لإقناع هذه الفرقة أو مجموعة الفرق المؤمنة بهذه الأفكار بالعدول عن وجهة نظرها. 
* ما تشخيصك للأزمة التى يعانيها الجهاز الأمنى فى مصر منذ 25 يناير وحتى اليوم؟ 
— الأمن ليس قضية الأمنيين فقط، بل هناك عوامل تساعد على الاضطراب الأمنى، وتزيد الجريمة وتكثر المشاكل، هذه العوامل أولها اقتصادية، فكلما ساءت الأوضاع الاقتصادية زادت الجريمة، لا سيما عندما يقترن بفوارق طبقية شاسعة، فيزيد استخدام الطبقات الدنيا للعنف بحقد على الطبقات العليا، وكلما أُسىء استخدام الثورة دفعت المتأثرين بهذا فى اتجاه استخدام العنف، وكذلك الحركة السياسية كلما استخدمت مسار العنف تأثر الأمن بذلك، ويحدث ما نراه من اعتداءات على مقر حزب الوفد والحرية والعدالة والتيار الشعبى وغيرها. وهذا يؤدى إلى زيادة العنف وزيادة الجريمة، وينعكس على العنف الاجتماعى. وإذا لم تكن لدينا منظومة متكاملة لمعالجة الخلل الأمنى إلى جانب تطوير الأداء الأمنى «يبقى مفيش فايدة مهما عملت». 
* ومن أين نبدأ لكى نستعيد الأمن؟ 
— الركيزة الأولى للعمل الأمنى هو الجندى فى الشارع، وهو الآن إما غير موجود أو دون المستوى لا يمكنه أداء دوره، وأقترح أن تقوم الشرطة بما فعلته القوات المسلحة أثناء إعدادها لحرب أكتوبر، وهو أن تأخذ فئة من المثقفين والشهادات العليا، مثل الذين اعتمدت عليهم القوات المسلحة خلال الحرب، لإعداد «جندى مثقف، حامل شهادات عليا». 
* كيف ستطلب من خريجى الكليات العليا الانضمام لقوات مكافحة الشغب واستخدام العنف ضد المتظاهرين مثلا إذا دعت الضرورة؟ 
— ندرس التجارب العالمية التى لم يعد هناك فيها اشتباك مباشر مع المتظاهرين، بسبب الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. 
* لكن المشكلة فى مصر ليست فى المظاهرة، بل غياب الأمن عن المواطن.
— بالمنظومة المتكاملة التى حدثتك عنها، وبتطوير الأداء الأمنى، يمكن حل كل المشكلات. وإذا جرى علاج المشكلة السياسية والأوضاع الاقتصادية فلن تكون هناك احتجاجات اجتماعية وسياسية ولا عمليات سطو نسمع عنها، وهناك عدد كبير من الأجهزة التكنولوجية الحديثة التى يمكنها رفع الأداء الأمنى وزيادة كفاءته فى ضبط الجرائم.
* ما رأيك فى اعتصام ضباط الشرطة وامتداده لمحافظات مختلفة؟ 
— بالنسبة لى لم تكن غريبة، وحدثت مرتين فى تاريخ الشرطة المصرية؛ قبل ثورة يوليو، وكان أحد عوامل التعجيل بها، والمرة الثانية هى المعروفة بأحداث الأمن المركزى عام 1987، وهذه هى المرة الثالثة، فالشرطة شريحة من المجتمع، بخلاف القوات المسلحة، لأن الجيش غير محتك بالجماهير مثل الشرطة، وانضباطه داخل معسكراته يكون بعيداً عن المجتمع. 
* وكيف ترى مطالب الضباط والأمناء والأفراد بإبعاد الشرطة عن السياسة؟ 
— عندما قامت ثورة 25 يناير كان لا بد أن يكون لها آثارها على الشرطة، لكن لم تدرك القيادات السياسية المتعاقبة بعد الثورة بداية من رئيس الدولة ووزير الداخلية والقيادات المختلفة، ضرورة تصحيح هذا الوضع، ولم يعرفوا كيف ينقلوا جهاز الشرطة النقلة التى كان من المفترض أن تواكب حركة الثورة. وكان لا بد أن تفهم السلطة أن الصدام مع شباب الثورة خطأ، ويمكن الوحيد الذى فهم ذلك هو اللواء أحمد جمال الدين، وزير الداخلية السابق، حتى صار محبوبا لدى المواطن العادى، وكان البعض يصفه بأنه ضعيف لكنه لم يحدث فى عهده سوى احتكاكات بسيطة جدا لا تُذكر بين الشرطة والجمهور، ولو كانت قيادة الشرطة استوعبت ذلك من أول يوم لكانت الصورة مختلفة. 
* هل الحديث عن شرطة بديلة يؤثر على كفاءة الجهاز الأمنى فى مصر؟ 
— إذا استمر الوضع على ما هو عليه فى التعامل مع الظواهر الاجتماعية والاقتصادية بنفس الأسلوب، فخلال شهور أو أسابيع سندخل فى خطر شديد، ليس على الشرطة وحدها بل ستكون مصر كلها فى خطر شديد. إذا لم تكن هناك معالجة سياسية علمية على مستوى راقٍ بقرارات محترمة تجذب المواطن وتهدئه وتمتص الغضب ولم يحدث وفاق سياسى، فنحن مقبلون على حرب أهلية. 
* ننتقل إلى بورسعيد بحكم عملك السابق مدير أمن لها.. كيف تقيم المعالجة السياسية للأزمة؟ 
— خاطئة بنسبة 500%، وتدل على أنه لا يوجد مسئول واحد يفهم فيها شيئا سوى اللواء أحمد وصفى قائد الجيش الثانى. وعندما ذهبت لبورسعيد كانت الظروف حينها تقضى بأن يستقبلونى فيها بضرب النار، لكن ربنا ألهمنى أن أتفهم طبيعة هذا الشعب وأخلاقه، فشعب بورسعيد يحب العدل والحق بصورة لا تتصورها، وإذا أدرك أنك حقانى وعادل اطلب منه ما تريد، ويحب الحسم والقوة، وجمال عبدالناصر كان معشوقاً من شعب بورسعيد، وكان وزير من الوزراء قد ذهب فى احتفالات عيد النصر 23 ديسمبر مع عبدالناصر، وقام يخطب بكلام ليس له صدى فى الشارع ورغم أن عبدالناصر معشوق قام شعب بورسعيد فى ثانية طلعوا قالوا له: كداب، انزل، امشى، ارحل.. وجمال عبدالناصر نزله وشاله تانى يوم، ولما نزله كل السرادق اتقلب 180 درجة، وصمموا على أن عبدالناصر يظل يوم زيادة فى بورسعيد، وحكاية الفلوس وأنهم «كسيبة» مفهوم ساذج جدا عنهم. 
* هل تتوقع استمرار حالة العزلة بين السلطة وبورسعيد؟ 
— لن يحدث تقارب بين بورسعيد والنظام الحاكم نهائيا، مهما فعل. 
* لماذا؟ 
— لأن السلطة جرحت بورسعيد فى الجزء الذى يعتز به بشدة وهو كرامته وكبرياؤه، بأنك تشعره بأنك تشتريه، وأن تقول له «خد سوق حرة» أو 400 مليون جنيه، هذا جرح عميق لهم ولن يحدث التقاء مرة أخرى بين هذا النظام وشعب بورسعيد مهما فعل، وكل ما أدعو له هو أن القوى السياسية المحترمة تقدر الخطر، لأن مدينة بورسعيد تعانى من مخاطر. ولا بد أن نعى أن بورسعيد قاومت الاحتلال البريطانى ببطولات، وليس لديها أى مانع من تكرار هذه البطولات «تانى وتالت ورابع»، وستضع النظام السياسى فى خانة ألعن من المحتل لأن هذا ابن بلده و«بيجرحه». وهذا التصاعد إذا حدث، قد يمثل خطرا ليس فقط على بورسعيد ولكن يمتد لمدن أخرى، وأتمنى أن يكون هناك تدخل للحكماء والعقلاء لاحتواء الموقف. 
* هل توقعت أن نصل إلى ما نحن فيه عندما جرى إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية؟ 
— قلت فى 2008 إن الإخوان قادمون وسيصلون للحكم فى وقت قريب. لكنى لم أكن أتوقع أنه سيكون بهذا القرب الزمنى، وطالبت حينها الإخوان والنظام السابق بعمل خطوات لتفادى ما نحن فيه. 
* ماذا طلبت منهم؟ 
— طلبت من الإخوان الاعتراف بأخطائهم والإعلان عنها ووضع تصور عن كيفية التعامل معهم كحركة سياسية فى المستقبل، وقلت للنظام إن الإخوان سيصلون للحكم وفى وقت قريب ولا بد من التعامل معهم من هذا المنطلق، لكى يندمجوا فى المجتمع ولا نصل إلى ما نحن فيه. 
* كيف تصورت مستقبل مصر بعد فوز مرسى؟
— كنت متأكداً أن الإخوان سيركبون الثورة لأنهم هم القوة المنظمة فى هذا التوقيت، ولم أكن أتصور أن محمد مرسى سيكون مرشحهم، لأنى أعلم أن من بينهم من هو أقدر منه بكثير لتولى هذه المسئولية. وكانت المفاجأة بإعلانهم ترشحهم للرئاسة، والمفاجأة الأكبر أنهم كانوا متجهين لترشيح خيرت الشاطر ثم محمد مرسى رغم وجود من هم أكفأ منهما، ولم أكن أعرف «مرسى» إنما أسمع عن «الشاطر»، وبحكم علاقاتى الكبيرة بقيادات الإخوان، خصوصا القدماء، كان غريبا أن أسمع من جزء كبير جدا منهم أنه غير مقتنع بفكرة ترشيح محمد مرسى، ولا حتى الشاطر، وبعد إعلان فوز مرسى وما سمعته من الإخوان ومما رصدته من خطب أيقنت أننا نسير فى اتجاه الفشل، وعندما ظهر مشروع النهضة عرفت أنه مشروع خيالى غير قابل للتحقيق، وعندما برز دور خيرت الشاطر، ومعروف علاقته بالتنظيم السرى للإخوان، و«دى كانت تخوفنى جدا»، وانتخاب محمد بديع وعلاقته بفكر سيد قطب، هذه أيضاً كانت تثير فى نفسى مخاوف كثيرة، وكانت الصورة غير مطمئنة بالنسبة لى. 
* ما صحة أن الدكتور منصور حسن -رحمه الله- اتصل بك بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية وقال لك إن مصر راحت؟ 
— رحم الله هذا الرجل، كان رجل دولة بامتياز، وما ذكرته صحيح، لكن لم يكن أثناء اتصال تليفونى، وليس بعد النتيجة مباشرة، بل حدث قبل أن يتوفى، وكان فى أزمة صحية ونقل إلى المستشفى، وسُمح لى بالزيارة وأول ما دخلت عليه امتلأت عينه بالدموع وقال لى: «مصر ضاعت يا فؤاد بيه»، طبعا تأثرت ولم أتمالك نفسى أيضاً، وكان هذا هو اللقاء الأخير بيننا. 
* ما تصوراتك لإنقاذ الوطن أو استعادته؟ 
— أن نتخلص جميعا من الذاتية وعقدة العمل من أجل المذهبية والحزبية والمصالح الشخصية، ونتجرد من كل هذا ولا نفكر سوى فى مصلحة مصر، وأن نرى الحركة السياسية فى جميع اتجاهاتها تضع مصر أولا، ولا بد من التوافق وبأسرع ما يمكن، ويدعم ذلك قرارات سياسية فعالة تلملم الشعب المصرى ولا تزيد انقسامه. 
* هل المسئولية متساوية بين القوى السياسية والسلطة؟ 
— لا، ليست متساوية، لأن من بيده القرار أقدر على اتخاذ مجموعة قرارات تجبر الفرق الأخرى على أن تكون بالصورة التى أتحدث عنها، وعندما يكون هناك رأى كبير وضاغط ضد الدستور ويُضرب عرض الحائط بهذا كله، وتتم الدعوة للاستفتاء وإقراره، وعندما يأتى الآن بتجرد ومبادرة ويقول إن الدستور سنوقف العمل به، هل تعلم أن منصور حسن مثلا -الله يرحمه- كان لديه رؤية لوضع دستور يليق بمصر، لماذا لا تتم الاستعانة بالتصور الذى وضعه؟ وكان لديه رؤية متكاملة للموقف الدولى من مصر بحيث يطمئن الخارج، ويدعم مصر ووضعها الاقتصادى، وهذا كان تصوره أثناء تفكيره فى ترشحه للرئاسة.، والخلاصة أننا فى حاجة لمثل هؤلاء الرجال، منصور حسن قال لهم: لدينا 26 جامعة وأقسام دستورية، لو أخذت واحداً من كل منهم وواحداً من كل لون سياسى سيخرج دستور عظيم.
 

ليست هناك تعليقات: