الجمعة، 17 أغسطس، 2012

أين الرئيس مما يحدث بأسوان



بقلم فاطمة ناعوت ١٦/ ٧/ ٢٠١٢

هل من المنطقى أن تُكرّمَ بريطانيا الطبيبَ «المصرىَّ» العظيم د.مجدى يعقوب، فتمنحه الملكةُ لقبَ: «فارس» عام ٩٢، وينال جائزة «فخر بريطانيا» عام ٢٠٠٧، وتُخصّص أهمُّ جامعات العالم «كراسىَ شرفيةً» باسمه، وتختاره جمعيةُ القلب بشيكاغو كأحد أساطين الطبّ الخمسة فى العالم، ثم تُنكره مصرُ؟! كذلك قبل عقود، بعد تخرجه طبيبًا واعدًا، اضطهدوه لأسباب طائفية أيضًا! فطار إلى لندن التى تلقّفته، كعادة الغرب «الذكىّ»، فى تلقُّف قطع الماس التى تخسرها مصرُ التى تنسى كيف تحافظ على كنوزها. سافر فى الستينيات إلى بلاد توفّر للعلماء كلَّ ما يحتاجون لكى يُخرجوا عصارة مواهبهم لصالح الإنسانية. لكنه أبدًا لم ينسنا. ظلَّ يزور مصرَ بين الحين والحين، ليعالج أطفالنا دون مقابل. ويكبر الأطفالُ شبابًا جميلا يدعون لرجل، كتب لهم اللهُ على يديه أعمارًا جديدة.

طيب، هل من المنطقى أن يُكرّم الرئيسُ مبارك فى يناير ٢٠١١، هذا الطبيبَ العالمى، فيمنحه «قلادة النيل» من الطبقة الأولى، ثم تتنكر له «مصر-الثورة»؟ نعم! لأن أعداءَ الخير انتشروا وتجبّروا وغالوا بعد الثورة! إذ ظنّوا أن البلد بلا قانون، وقانون الغاب هو السيّد، وأن لكل شرير أن يفعل ما يعنُّ له مادام يحمل الصوتَ العالى واللسانَ الطويل والحشود التابعة، ولا بأس من قطعة سلاح مسروقة أو مُهرّبة. هكذا تُدارُ مصرُ اليومَ، بعدما سقط عنها المنطقُ والجمالُ والتحضّر، للأسف، بعد ثورة لم يدُم شرفُها إلا ثمانية عشر يومًا انتزعناها من الزمن!

أولئك يشبهون مَن اعتدوا على راهبات نذرن أعمارهن ليطبّبوا مرضى الجُذام فى مركز الخانكة قبل شهور. مركز «أوحد» بمصر يعالج مرضًا لعينًا يهرب الناسُ منه مخافةَ العدوى. فكانت كلُّ راهبة منهن بمثابة «الأم تريزا»، التى وهبت حياتها للمجذومين والتعساء فى أنحاء العالم. كيف يقدر «إنسانٌ»، على إيذاء راهبة تخفف وجع الناس؟ لأنه ليس إنسانًا، بل وحشٌ كاسر!

وإذن، لن أخاطب عقولَهم، فهم حتمًا بلا عقل، ولا ضمائرَهم، لأنَّ تُعوزُهم ضمائرُ، سأخاطبُ أنانيتَهم وبرجماتيتهم، فما أغزرها! يا أعداءَ الحياة، لماذا تريدون هدمَ مركز خيرى شيّده يعقوب لعلاج أطفال مصر بالمجان! «أهو كده! بلطجة! اللى عاجبه»! «يا عم ده بيعالج ابنى وابنك مجانًا»! «آه، بس مسيحى»! «وما له المسيحى؟ ألم نتعلم فى مدارس راهبات؟ ألم نُشفَ على أيادى راهبات؟ أليسوا أشقاءنا وأصحابَ البلد مثلنا؟ بل قبلنا! حيث كانت مصرُ مسيحيةً قرونًا ستة، قبل الفتح الإسلامى لمصر؟ بما يعنى أن جَدّك وجدى كانا مسيحيين قبل اعتناقهما الإسلام؟ ثم أنك بهدمك المركز، لا تعاقبه هو، بل تعاقب نفسك، وتعاقب كل المصريين! نحن الذين نحتاج إليه لا العكس. فالرجل لا يتربّح مما تقدم يداه البيضاءُ لمصر، وليس بحاجة لمجد، فقد نال منه ما يكفى أمّةً بأسرها. هو لا يرجو إلا رضا الله بتخفيف الألم عن خلق الله. بل أجمل خلق الله: الأطفال. فبأىّ ذنبٍ تعاقبُ أطفالَ مصر؟!».

شهدنا مليونيات لكل المطالب، المشروع منها وغير المشروع. الصمود- التحدى- رفض أحكام القضاء! وهلمّ جرّا. فأين مليونية التحضّر؟ مليونية الإنسانية؟ مليونية القلوب المُتعبة؟ مليونية مكافحة أعداء الجمال والنجاح والرُّقى والخير؟

سؤالٌ أخير: أين الرئيس مما يحدث فى أسوان، من تخريب وهزل؟

ليست هناك تعليقات: