الاثنين، 7 مايو، 2012

كيفية تبطيط المواطن أختراع مصري صميم للكاتب خالد الكساب


يا رب.. أنا الذى لكى استخدم الحنفية ينبغى علىّ أن أفتح أولا
الموتور.. أنا الذى لكى أشرب «بؤ» مية نظيفة وخالية من الجراثيم التى «ترى بالعين المجردة» ومن غير ميكروسكوب ينبغى عليه شراء ميه معدنية غير موثوق أساسا فى كونها معدنية بجد.. ولا معدنية كده وكده وتحتوى على نفس جراثيم مياه الحنفية ولكن مع فارق طفيف.. أن جراثيمها لا ترى بالعين المجردة.. أنا الذى لكى يأكل طماطماية مزروعة عادى خالص وبدون أن تكون مرشوشة بمبيدات مسرطنة أو محقونة بهرمونات لون وحجم.. ينبغى عليه شراؤها «أورجانيك» من السوبر ماركت.. وفى حالة عدم وجود فلوس للأورجانيك يستطيع أن يشتريها عادى من أى «خضرى» ولكن مع فارق بسيط.. إن طعمها سوف يكون أقرب للبلاستيك الملون.. أما بالنسبة لرائحتها فلن تكون لها رائحة من أصله.. أنا الذى لكى يعمل مشاويره ينبغى عليه ركوب المواصلات.. 

أنا الذى لكى يركب المواصلات بدون أن يتخلى عن آدميته أو يصاب بإنفلونزا الخنازير.. ينبغى عليه أن يركب تاكسى.. ولكى يركب تاكسى ينبغى أن يكون «معاه فلوس».. ولكى يكون معاه فلوس ينبغى عليه أن يعمل.. ولكى يعمل ينبغى عليه أن يعرف أن تلات إربع أصحاب الأعمال ليسوا موهوبين.. لهذا لا يرحبون بالموهوبين كثيرا.. هذا فى حالة ما إذا كنت موهوبا.. أما فى حالة ما إذا كنت عادى.. ولا تمتلك موهبة محددة وواضحة.. إذا.. مرحبا بك فى كل أسواق العمل يا برنس!

يا رب.. أنا الذى تلقفته المرحلة الابتدائية التى تعلم فيها مبادئ هدم أساسيات التفكير والاستنباط والتحليل والموسيقى والرسم والفنون والرياضة.. ثم شطوحته «دا اللى هى المرحلة الابتدائية» على زميلتها «المرحلة الإعدادية» التى تعلم فيها بعد هدم أساسيات التفكير بناء أساسيات جديدة وتابوهاتية وتناسب المرحلة التى يستعد للقفز إليها.. بعد أن تركله المرحلة الإعدادية إلى منزل رعب مدينة ملاهى التعليم المصرى.. ألا وهى المرحلة الثانوية.. تلك المرحلة التى ينبغى عليه خلالها أن يصبح مستعدا للعملية الجراحية التى ينبغى إجراؤها له والتى يجب أن تسبق تأهيله للدراسة الجامعية.. حيث يستبدلون الجزء الخاص بالتفكير المنطقى فى عقله بآخر مضروب وخاص بالتفكير اللامنطقى.. ليصبح الآن مستعدا للشلوت الأخير الذى تشوطه بمقتضاها المرحلة الثانوية إلى المرحلة التى تليها.. مرحلة حزن الختام ألا وهى الجامعة كرم الله وجهها وطيب ثراها وبشبش الطوبة التى هى تحت رأسها..

ليخرج بعد أربع سنوات من ترسيخ اللاتفكير واللامنطق واللاأى حاجة فى عقله.. أبيض يا ورد وأشبه بالطاسة التى شهدت الفنانة «رجاء الجداوى» عملية غسيلها بنفسها «وبدون سلكة» بإريال بقوة اللمون.. للمعان المضمون!
يا رب.. أنا الذى ضيع فى التعليم 16 سنة من عمره.. ثم تخرج ليكتشف أنه لم يتعلم شيئا وأنه ينبغى عليه تعليم نفسه من أول وجديد.

أنا الذى لو لم تلسعه الكتب والسينما والفنون والكتابة ومغامرات الرسوم المصورة فى دماغه من بدرى بدرى.. لكان زمانه الآن ملقى تحت كوبرى 6 أكتوبر.. أشعث الشعر والذقن.. ويرتدى ملابس شيك بس مهربدة.. ويمسك فى يده إزازة كلة مشبرة يشهرها فى وجه مناخيره ونفسه وبلده والمجتمع والناس..

أنا الذى تشتغله جميع قنوات الأغانى ويشتغله معظم العاملين فى مجالات الغناء والتأليف والتلحين والتوزيع والتنفيذ والمكساج والمونتاج وكل حاجة أنا الذى يشتغله تلاث تربع صناع السينما الآن.. أنا الذى يشتغله المخرجون والمخرجات والممثلون والممثلات والمؤلفون والمؤلفات.. أنا الذى يشتغله بتوع البرامج والمسلسلات والست كومات على جميع الفضائيات.. أنا الذى تشتغله الجرائد والصحف والمجلات.. أنا الذى تشتغله حكومته والسادة وزراؤها ونواب برلمانها.. أنا الذى يشتغله رجال الأعمال وكبار التجار.. أنا الذى تشتغله قوات الأمن ورجال المباحث وشركات الأدوية المحلية والعالمية ومجلس الأمن الدولى!

يا رب.. أنا الضائع فى شوارع أعرفها.. والتائه وسط بشر ليسوا غرباء عنى.. والمتكعبل فى أسلاك حضارة كهربائية قاتلة للروح.. يا رب.. أنا الذى بلغت حيرته الزُبى.. وخلاص ما عدش عارف يعمل إيه.. ولا ييجى منين.. ويروح فين!
يا رب.. أنا المصرى.. كريم العنصرين.. والذى كنت قد بنيت المجد بين الإهرامين منذ حين.
يا رب.. مفيش طلبات معينة.. فقط.. يا رب.

ليست هناك تعليقات: