الاثنين، 7 مايو، 2012

تيفود ع الحدود


الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه.. فبينما نحن لم نخرج بعد من «نقرة» إنفلونزا الخنازير.. ها هى «دحديرة» التيفود تنتظرنا لكى نقع فيها.. ولكن.. على مين يا معلم.. فنحن والحمد لله وعلى الرغم من أن «ربنا» قد أخذ منَّا أشياءً كثيرة إلا أنه لم يضن علينا بتلك الحكومة الذكية التى تفهمها وهى طايرة.. وهكذا.. جاءت تصريحات مسئولى وزارة الصحة فى شتى الجرائد اليومية والبرامج الحوارية لتؤكد أنه لا خطورة من انتشار «التيفود» على نطاق واسع.. وأن المرض سوف يتم السيطرة عليه خلال أسبوع من الآن.. وبالنسبة لتفاقم الأزمة فى قرية «البرادعة» بالقليوبية.. فقد أكد مسئولو الصحة أن الأزمة مش متفاقمة ولا حاجة.. وأن المرضى كلهم على بعض 30 شخصاً فقط لا أكثر ولا أقل.. تم علاج بعضهم بالفعل.. وأما بقى النسبة لسبب تلك الإصابات فهو يتمثل فى حاجة صغنتوتة خالص وبسيطة جدا.. إن مياه الشرب غير صالحة للاستهلاك الآدمى على أساس أنها وعن طريق الصدفة البحتة وبشكل غير مقصود خالص اختلطت بمياه المجارى.. وهى طبعا ليست مياه مجارى أحد غريب.. ولكنها مياه مجارى مصرية ويشربها مصريون.. إذن.. زيتنا فى دقيقنا والحكاية فى بيتها.. ومش فارقة كتير.. مياه شرب مصرية مختلطة بمياه مجارى مصرية يشربها مصريون يعيشون على الأرض المحبوبة مصر!.

قد يسألنى قارئ إِوِر.. أو قارئة ناصحة.. طب وازاى بيقولوا حيسيطروا عليه خلال أسبوع.. طالما أن السبب لا يزال قائما.. والمياه لا تزال ملوثة؟.

وهنا.. اسمحولى أن أحبطكم.. وأفسد مخططاتكم ذات النوايا السيئة للتبلى على الحكومة وتكرار اتهامات على شاكلة أنها بعد أن تركت مواطنيها يموتون حرقاً وغرقاً ودفناً تحت الأنقاض.. ها هى تتفوق على نفسها.. وتتركهم يموتون شُرباً.. طبعاً ما نعلمه جميعاً أن المواطن من دول فى أى دولة من دول ربنا قد يموت «جوعاً» أو «عطشاً» ولكن.. ولأننا دولة عريقة تمتد جذورها فى تربة التاريخ إلى ما يزيد على 7 تلاف سنة حضارة.. لهذا.. فقد تفوقت حكومتنا على نفسها.. وتركت مواطنيها يموتون «أكلاً» و«شُرباً»..

هذا طبعاً ما تريدون إقناعى به.. ولكن هيهات.. روحوا قولوا الكلام دا لحد تانى.. فأنا لن أسمح لكم بتعكير صفو وهدوء المسيرة.. لن أسمح لكم بعرقة عجلة التنمية.. لن أسمح لكم ببلبلة الرأى العام.. وتشويه صورة المسئولين الذين كانوا عند حسن ظننا كما عهدناهم دوماً.. فبمجرد بدء توافد الحالات والمرضى على مستشفى حميات القليوبية.. أصدر المستشار «عدلى حسين» قراراً بإنشاء مشروع للمياه خاص بالقليوبية.. وتقرر الاكتفاء بتلك الكمية من مياه المجارى التى شربها ــ بألف هنا وشفا ــ إخوتنا المواطنون فى قريتى «البرادعة» و«الخرقانية».. عرفتوا بقى إنكم متسرعين.. أهُم الناس طلعوا زى الفل وقالوها صريحة.. «كفاية مية مجارى».. إيه رأيكم بقى؟!

أعرف جيداً إن دماغكم لا تزال تتلاعب بها أسئلة غامضة مثل.. يانهار أسود.. يعنى إيه إنهم قرروا يعملوا مشروع مية فى القليوبية.. هى ماكانش فيها مية لغاية دلوقتى؟! طب ولو مكانش فيها مية.. الناس ياترى كانت عايشة إزاى؟! وهل لازم يحصل وباء وأمراض علشان يقرروا يعملوا مشروع مية؟ طب إذا كان هذا عن قرية فى محافظة القليوبية.. فماذا عن باقى القرى والأماكن التى لاتزال المياه تجرى بها مختلطة بمياه المجارى؟! وما هى فائدة أى حكومة إذا كانت غير قادرة على توفير أساسيات الحياة لشعبها.. مية وكهرباء وصرف صحى؟! ولهؤلاء الرُخما أقول.. دعكم من كل هذه الأسئلة العبثية.. ودعونى أخبركم بالمنهج الذى أتصور أن الحكومة قد انتهجته للتعامل مع مثل تلك الحالات الطارئة التى قد تصيب البلد بوباء قد يكون قاتلاً إذا لم يتم التعامل معه بسرعة.. أتصور أن الحكومة أرادت إشعار المواطن بأن هناك تغييراً حقيقيا يحدث فى حياته.. لهذا استمرت طوال 28 عاماً مِكبَّرة دماغها عن مسألة وجود مياه فى بعض القرى من عدمه.. حتى إذا ما قررت أن تُنِعم عليه.. وتفكر فى إدخال مياه خالية من المجارى.. عندها يشعر المواطن بنفس شعور بنى آدم يسير فى الشارع فى عز الضُهر وفى مثل هذين اليومين السود على مستوى الحر والصهد ثم فجأة يخلع ملابسه ويدخل تحت المياه الساقعة المنهمرة من فتحات الدش القابع فوق رأسه.. طبعاً مش حاقولكوا على إحساس السعادة والانتعاش والاستمتاع بانهمار دش ساقع فوق دماغكم خصوصاً.. لو كان بعد يوم حار ومرهق ومجهد.. أهو هو دا ما أرادت الحكومة فعله مع الشعب.. أرادت جعله يشتاق للمية.. ثم يشتاق للمية.. ثم يشتاق للمية.. وفجأة.. وبعد مرور سنين كثيرة تمنحه ما أراده وما اشتاق إليه.. فيشعر المواطن من دول بالإضافة إلى الانتعاش بالرضا.. وبأنه قد تعلم شيئاً جديداً فى مدرسة الحياة.. ألا وهى فضيلة الصبر!.

قد يسأل أحدكم سؤالاً آخر رخم مثل هذا.. إذا كانت المية فى القاهرة والإسكندرية غير صالحة للشرب ولا للاستخدام الآدمى.. يبقى معقولة بتاعة القليوبية وباقى المحافظات والأقاليم حتبقى هى اللى صالحة؟! ولهؤلاء «الرُخَمَا» أقول.. لأ طبعاً.. إنتوا غلطانين.. فالمياه فى القاهرة والإسكندرية صالحة للاستخدام الآدمى على سبيل الاستحمام.. وليس على سبيل الشرب.. والمياه فى القليوبية.. من المؤكد أنها سوف تكون صالحة للاستحمام أيضا.. وليس الشرب.. وهذا هو ما تريده حكومتنا «النظيفة» التى يعنيها فى المقام الأول أن يكون الشعب «نظيفاً» وزى الفل!.

أما فيما يخص مسألة المناطق الأخرى التى قد يصل إليها التيفود إن آجلاً أو عاجلاً فهى كثيرة جداً جداً.. ولكن.. اطمئنوا.. الحكومة صاحية وفايقة وقاعدة للسقطة واللقطة.. وبمجرد ظهور «التيفود» فى تلك المناطق سوف تتحرك الحكومة بشكل عاجل وفورى.. وسوف يطلب المسئول بعدها تحليل مياه الشرب ثم سوف يؤكد أنها.. «لا تصلح للاستخدام الآدمى».. ومن ثم يفاجئ المسئول المواطنين مرة أخرى بقرار إنشاء محطة جديدة للمياه هذا القرار الذى يكون بمثابة دش للمواطن فى مثل ذلك الحر الذى نعيشه.. وهو أيضا فرصة لمعرفة وتحديد الفارق بين «المية أم مجارى» والمية اللى مش أم المجارى».. وفى هذا تدريب ــ على حاستى الشم والتذوق ــ لو تعلمون عظيم!.

عزيزتى الحكومة.. التى لا تعيش سوى من أجل راحة وصحة وأمان واطمئنان مواطنيها اسمحى لى أن أقوم بإيصال آخر سؤال رخم من المواطن الرخم اللى عمال بيسأل من أول الكتابة.. السؤال موجه إلى السيد الدكتور «حاتم الجبلى» وزير الصحة وإلى السيد الدكتور «أحمد نظيف» رئيس وزراء مصر النظيفة.. «إنتوا بتشربوا مية معدنية ولاَّ مية من الحنفية؟!».

يا للرخامة.. والله وماليكوا عليَّا حِلفان.. لولا أن مساحة الكتابة قد انتهت لكنت قد أجبت بالنيابة عنكم.. ولكنها للأسف.. انتهت!.



مقالات أخرى للكاتب

ليست هناك تعليقات: