الخميس، 5 أبريل، 2012

الإخوان الراسبون



عبد الرحمن يوسف

الإخوان الراسبون

كتبت الاثنين الماضى مقالة ضد ترشيح السيد خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، وفوجئت بقصف على الفيس بوك، وعلى تويتر، وعلى هاتفى المحمول، وبكافة أشكال النقد غير المنطقى، فى جو مشحون بالضيق بالرأى الآخر، من أناس أصحاب أفق ضيق، لا يمكن أن يتعاملوا بهذا الشكل الجلف ومرجعيتهم تقول لهم: «ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» النحل125.

لقد رسب الإخوان المسلمون فى عدة اختبارات مهمة، وهو أمر يضرب ناقوس خطر للجماعة قبل أن يدعو الآخرين إلى الضجر.
 

لقد رسب الإخوان فى اختبار الكلمة، فقالوا كلمة ولم يلتزموا بها، والإيمان كلمة، والكفر كلمة، والاحترام كلمة، والخزى كلمة!
 

ما المشكلة فى انتقادى لترشح الشاطر؟
 
يقول بعض أصحاب العقول المظلمة إن من حق كل مواطن الترشح.
وهل قلت غير ذلك؟

من قال غير ذلك هو جماعة الإخوان، أنتم من تعهدتم بذلك، وأقسمتم عليه أغلظ الأيمان، فما لكم كيف تحكمون؟ ولماذا تلومون من يلومكم على مخالفة العهود؟ أليس ذلك حراما فى الإسلام؟ بأى منطق تلومون علىَّ؟
 

لقد رسب الإخوان أيضا فى اختبار تقبل الرأى الآخر، فما جاءنى على بريدى الإلكترونى وعلى صفحتى الشخصية وبوسائل شتى يدل على أن صدر هذه الجماعة ضيق حرج، وعلى أن فرص التفاهم مع الجماعة فى أمور شتى ستصل إلى طريق مسدود، وعلى أن الغرور بالسلطة قد أصاب القيادات بعمى مؤقت سيزول قريبا جدا بإذن الله.
 

لقد رسب الإخوان المسلمون كذلك فى اختبار رؤية الحقائق، فبدلا من أن يواجهوا أنفسهم بحقيقة مواقفهم المائعة وجدناهم يتهمون الآخرين اتهامات تافهة، تارة بالعلمانية، وتارة بالعمالة، وتارة بالعداء للدين!
 

كان أولى بالجماعة وأنصارها – بعد مهزلة الجمعية التأسيسية – أن تتوازن مواقفها قليلا، ولكن بكل أسف وجدنا صفاقة وكبرا.
 

كلمة أخيرة: لست عدوا للإخوان، ومن يريد أن يتهمنى بهذا الاتهام فقضيته خاسرة، ولكنى لن أسكت على طريق الإفك الذى تسير فيه الجماعة وتجر الوطن إليه دون أن أقول كلمة الحق.
 

عموما، لقد سامحت كل من هاجمنى، لأنى أعرف الإخوان جيدا، وأعرف كذلك صدق المثل القائل: الشيطان شاطر!


ليست هناك تعليقات: