الثلاثاء، 20 مارس، 2012

تغيير على الطريقة المصرية

ياسر أيوب

أى خطوة جديدة.. مهما كانت لازمة وضرورية.. يبقى لها أنصارها وهم الذين فكروا فيها وأرادوا القيام بها لتغيير واقعهم وحياتهم وحياة الآخرين حولهم.. ويبقى لها أيضاً خصومها وهم الذين لا يريدون تغييرا قد يهدد وجودهم أو ينتقص من مزاياهم ومكاسبهم.. وكل حياتنا ليست إلا هذا الصراع الدائم بين جديد يسعى لأن يفرض نفسه وبين قديم يقاتل من أجل بقائه.. صراع تستطيع بسهولة أن تلمحه حولك فى كل مكان.. وعلى كل مستويات الحياة ومجالاتها سواء كان ثورة حقيقية لشعب يريد الخلاص من نظام فاسد قديم أو كان صراعا داخل بيت يشهد تعارضاً وصداماً بين جيلين لكل منهما أفكاره ورؤاه.. وغالباً تستقيم الحياة حين ينتصر أصحاب التغيير والخطوة الجديدة لأن الحياة دائماً تتطلب هذه الخطوات التى تنقذها من جمودها ورتابتها ومواتها.. أما حين ينتصر أعداء التغيير فالحياة تفقد بريقها وحيويتها وتتحول إلى فوضى وارتباك واضطراب وخراب.. وهذا هو غالبا ما يجرى فى مصر الآن..

فأصحاب التغيير أبداً لا ينتصرون بشكل كامل أو حقيقى ونهائى.. والقدامى ينجحون إما فى التشبث بحياتهم ومكاسبهم رافضين التغيير أو يرتدون أقنعة كاذبة يحاولون بها إقناع الآخرين بأنهم يريدون التغيير وأنهم هم الذين يقومون به.. ولن أتحدث عن ذلك سياسياً أو اجتماعياً أو حتى فنياً.. إنما سأتحدث فقط عن هذا الصراع رياضياً وبالتحديد داخل مجال كرة القدم.. وحتى أقدم مثالاً واضحاً.. أتوقف أمام اللجنة التى تم تشكيلها لتقوم بتأسيس رابطة لدورى المحترفين الذى من المفترض أن يبدأ الموسم المقبل.. وقد عقدت اللجنة أول اجتماع لها منذ يومين فى النادى الأهلى بحضور أعضائها الذين يمثلون الأندية واتحاد الكرة والمجلس القومى للرياضة.. وأنت حين تقرأ تشكيل هذه اللجنة ستدرك تماماً ما أقصده بزيف وكذب التغيير على الطريقة المصرية..

ولست أقصد أى إهانة أو إساءة شخصية.. ولكننى فقط أتساءل: كيف يمكن لهذه اللجنة أن تقوم بأى تغيير حقيقى وجذرى فى مستقبل وشكل ونظام دورى الكرة فى مصر؟.. فهذا التغيير.. إن تم واكتمل.. سيعنى تقليص الدور الكروى لمجلس الإدارة فى أى ناد.. وسيعنى أيضا إبعاد اتحاد الكرة ومجلس إدارته عن الدورى بمبارياته ورعاته وأضوائه وأمواله.. وسيعنى قطعا إنهاء أى وجود أو سلطة للمجلس القومى للرياضة الذى سيخرج مرغما من هذا المجال.. ورغم أن هذا أمر شديد الوضوح لا يحتمل أى شك أو غموض والتباس.. إلا أننا نجد أن اللجنة التى تجتمع لتأسيس رابطة دورى المحترفين تضم من يمثلون الأندية التى لا تريد أن تبقى بعيدة عن الكرة بكل جاذبيتها وشعبيتها.. واتحاد الكرة الذى يقاتل من أجل أن يبقى صاحب الأمر..

والمجلس القومى للرياضة الذى لن يعترف بأنه يعيش نهايات عصر لابد من تغيير كل ملامحه وقواعده.. فهل نتوقع أى جدية من هؤلاء لإتمام تغيير لن يكون فى مصلحتهم.. هل نتخيل أن هؤلاء سيريدون بالفعل هذا التغيير الذى هو فى حقيقته خسارة لهم سواء خسارة أدبية وإعلامية أو خسارة مالية ووظيفية.. وهو ما يعنى أننا فى مصر لا نزال نلتزم بهذا المنهج الغريب جدا ونبقى متمسكين به رغم أن الحوادث تثبت لنا عدم صلاحيته يوماً بعد يوم وفى أى مجال..

منهج يمكن اختصاره فى أننا نحتاج للتغيير فنطلب التغيير ممن لن يكون هذا التغيير فى مصلحتهم وهم لا يريدونه أصلاً.. ونظل نلف فى دوائر مغلقة ومتاهات تسرق منا أيامنا دون أن نتقدم أى خطوة حقيقية.. وهكذا كان من الطبيعى أن يشهد أول اجتماع لهذه اللجنة اقتراحاً جميلاً من ممثل اتحاد الكرة بأن تكون الرابطة الجديدة مجرد لجنة فرعية تابعة لاتحاد الكرة وهو الذى يحكمها ويدير أمورها.. أو اقتراحاً من ممثل المجلس القومى للرياضة بأن تكون الرابطة اتحادا نوعيا تابعا للمجلس مباشرة وبالتالى تأتيها الأوامر من رئيس المجلس.. وهذا بالفعل هو التغيير، ولكن على الطريقة المصرية.

ليست هناك تعليقات: