الأربعاء، 1 فبراير، 2012

نصيحة


نصيحة بقلم جلال عامر
 هل ما يحدث فى مصر الآن هو صراع «إرادات» أم صراع على «الإيرادات» أم هو صراع بين أصحاب «الثورة» وأصحاب «الثروة»، الذين تركوا الجبل أثناء المعركة ونزلوا لجمع الغنائم؟! ويبدو أن هذا هو أسبوع الأفلام القديمة، لذلك أعيد عرض (نصيحة)، وهو من أفلام الأبيض والأسود التى عرضتها من قبل، خاصة بعد أن انتقلت بعض التيارات الدينية من «التكبير» إلى «التكبر»، وبعض التيارات المدنية من الرغبة فى «الحوار» إلى الرغبة فى «الانتحار».. عاصمة العالم هى المدينة التى تسكن فيها حبيبتى، وكلنا أحب ليفارق، واستدان ليتزوج، وتحول من زينة الشباب فى النادى إلى نبات زينة فى البيت، وضيف شرف له حق الكلام وطلب الطعام، لكن ليس له حق التصويت أو الاعتراض، وعندما قال «قيس» عن «ليلى» (كتبها لغيرى، وابتلانى بحبها) أصيب بالجنون، ولم يكن المطرب «عبدالحليم» موجوداً ليطبب قلبه ولا الدكتور «الرخاوى» حاضراً ليداوى عقله، ولم يكن عند جبل «التوباد» مستشفى ميدانى ولا عربة إسعاف، فما شعورك ليلة زفاف حبيبتك على من اختاره لها أهلها وليس قلبها؟! وبين (٢٣/١) و(٢٥ يناير) ٤٨ ساعة ندعو الله سبحانه وتعالى أن تمر على خير من أجل مصر، فهى الأمل والمنى والعروس و«اللى يحبنا ما يضربش نار عندنا»، فهناك فريق غاضب مما يحدث وفريق غاضب ألا يحدث.. فريق رومانسى قدم الروح، وفريق واقعى قدم المهر.. فريق فضل أن يهتف للوطن، وفريق فضل أن يهتف للمرشح.. ولأننى محب قديم فقد تعلمت من ابن البلد أن أحضر الفرح، وأقدم هدية، وأحيى المعازيم، وأنقط الراقصة، وأطلب سلام (بكرة تندم يا جميل).. هذا ليس فرح جنب طهور، لكنه جسد مصر الذى يعاد بناؤه بالمؤسسات بجوار روحها التى يعاد استحضارها بالثورات.. هذه ساعات حاسمة للثورة واختبار حقيقى للثوار يعرف الناس فيها من كان يستحق العروس، ويقارنون بين (أداء البرلمان) الوهمى و(نداء الميدان) الحقيقى، وسوف (يُنصب الميزان) الشعبى، حيث المهر فى كفة والروح فى كفة، فلا تصدقوا أن العروسة للعريس والجرى خلف المتاريس، لكن قدموا النموذج والمثل لاستعادة الثقة أمام أهل العروسة قبل حضور المأذون، فلا يزال هناك متسع من الوقت لإعادة المهر وشرب كوب من «الشربات».. والفرق بين الأتوبيس والإنسان أن «الأتوبيس» فيه سواق وكمسارى ومفتش ونشال وبيعمل حوادث، لكن «الإنسان» فيه عقل ويصنع الأحداث.. فاعتبروا يا أولى الألباب. galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: