الأربعاء، 1 فبراير، 2012

الحب الأول والسابقة الأولى بقلم جلال عامر

 هل انتقل «الميزان» من وزارة العدل إلى وزارة التموين؟ فالحصول على «العدل» أصعب من الحصول على أنبوبة البوتاجاز، فلا تغرك مرافعة نائب «عام» فى بلد «غرقت»، فالقصور هى بيوت «الديابة» والسجون هى بيوت «الغلابة».. وتأمل حضرتك محاكمات «ممدوح» و«هشام» و«حسنى» ثم صلى على النبى أو مجد سيدك حسب المدون لك فى بطاقة الرقم القومى التى أخرجتها وزارة الداخلية وصورتها وزارة العدل واسأل روحك: أين كانت النيابة أثناء تعذيب الوطن، وأين كان القضاء أثناء تزوير إرادته؟ فلا تتحدث عن جريمة محتملة حتى لا يحاكموك بتهمة التحريض، ولا عن جريمة وقعت حتى لا يحاكموك بتهمة التأثير على التحقيقات، ولا بعد الحكم حتى لا يحاكموك بتهمة التعليق على أحكام القضاء، وركز جهودك على «حكام» الكرة حتى تستطيع أن تفرق بين الضربة الحرة المباشرة واقتصاد السوق.. والعدل فى بلادنا نوعان. فى قضايا الصغار يعرض فى القاعة «العدل» الذى ينتج «الأحكام»، وفى قضايا الكبار يعرض فى القاعة «العدل» الذى ينتج «الأفلام».. ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا يعرف الظلم إلا من يقاسيه.. وفى بلادنا ناس لها السلك الدبلوماسى وسلك القضاء وناس لها سلك «المواعين».. والفقير لا يدخل المحكمة إلا متهماً وإذا كانت الشرطة هى «العين» الساهرة وفى المحكمة «حاجب» فتعالوا نُعد صياغة الشرطة والنيابة والقضاء لصالح الشعب وليس لصالح الحاكم فلا يصح أن يرتدى العدل طاقية الإخفاء ليظهر حسب الطلب وعلى مقاس الزبون. ولا أحد فوق الشعب، وفى الأوطان لا شىء يُقدس إلا الأديان ولا أحد يُقدر إلا الإنسان ولا توجد فئة (فقرة محذوفة) فالكل أمام «المراية» سواء.. والقضاء مستقل لكنه ليس مستقلاً عن الشعب فالأحكام تصدر باسم الشعب الذى أنجب وعلم وأنفق ولن ينصلح حال العدل إلا إذا أصلحنا مرفق العدالة.. وبين الحب الأول والسابقة الأولى خيط رفيع، فالحب خاضع لأحكام القدر لكن السابقة خاضعة لأحكام القضاء. وحبك الأول هو حبك الأخير لكن حكمك الأول ليس حكمك الأخير، لذلك فإن القاضى المتعجل الذى تنقض المحكمة الأعلى نصف أحكامه يجب ألا يرقى.. عندنا القضاء «الواقف» والقضاء «الجالس» والعدل «النائم». galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: