الأربعاء، 1 فبراير، 2012

إعادة إنتاج الطغاة


بقلم جلال عامر
 يا بخت الحمير فى هذا البلد، فعندنا (٨٠) مليون إنسان نزرع لهم مليون فدان قمح و(٢) مليون حمار نزرع لهم (٢) مليون فدان برسيم.. وعايز مواطن حر خلّص جيشه ودفع ضرايبه وأدلى بصوته يعرفنى الفرق بين جمعية رجال الأعمال التى أنشأها الحزب الوطنى بعد انتهاء انتخابات الدورة الثالثة للرئاسة وجمعية رجال الأعمال التى أنشأها الإخوان بعد انتهاء انتخابات المرحلة الثالثة للبرلمان، فالوجوه هى الوجوه فقط تغيّر رئيسها من جمال مبارك إلى «مالك» إخوان، ولا عزاء للغلابة، فعليهم أن يختاروا بين «التوك توك» أبوموتور و«الكارتة» أم حمار فلا مكان للغلبان والمستخبى يبان، فقد أثبتت الأحداث أن الوحيد فى هذا البلد الذى يقوم بالتغيير الصحيح هو «مانويل جوزيه».. وفى كتاب (مزرعة الحيوان) لـ«جورج أورويل» بعد أن طردوا صاحب المزرعة الظالم باعوا الحصان صاحب الثورة ثم جلسوا يقتسمون الغنائم وحصل سكان المزرعة على كلام حلو وأفعال مُرة وسينما نظيفة وشوارع قذرة ومبروك عليكم المزرعة، وصدقونى ما يساعد على استمرار الثورة والفوضى والاضطرابات ليس فقط بقايا النظام القديم ولكن أيضاً بشائر النظام الجديد.. وسيكون أول من يثور هم شباب الإخوان الطاهر النقى الذى لم تلوثه جمعيات أو مصالح، والصحافة فين الغلابة أهم، الجمعية القديمة كانت ترصد لهم المساعدات والجمعية الجديدة سوف ترصد لهم الصدقات.. ويا بخت الحمير فى هذا البلد، فكل حمار له «عليق» و«إسطبل» و«عربجى» يدافع عنه.. ليس عندنا شباب عاطل بل «مُعطَّل» ولا مواطن جاهل بل «مُجهَّل» ولا إنسان غائب بل «مُغيَّب»، فالكل مستفيد صاحب المزرعة القديم والوارث الجديد، لكن للأمانة وحتى أكون منصفاً تم تغيير اسم الجمعية وعنوانها، لكن ما الذى يجمع الذين أفسدهم «مبارك» مع الذين حبسهم «مبارك» فى جمعية واحدة.. طبعاً حب المال وكراهية «مانويل جوزيه» فهذا ليس وطن «زينهم» لكنه مزرعة «هيثم»، وأى مواطن ساكن زقاق أو ساكن عطفة أو ساكن قصادى وباحبه سوف يكتشف أن زواج السلطة بالمال مازال موجوداً وأبشع مما كان، فليس فى الدكان أجمل من «المانيكان» وعلى عمال المحل أن ينتظروا لحمة العيد.. يا حبيبتى ليس بين المحبين «آسف» أو «شكراً» لكننا نفترق لأن اختياراتك دينية وأنا قلبى مساكن شعبية.وتعمل الشمس (١٢) ساعة فى اليوم لتذهب الأرباح إلى الجالسين فى الظل، وتاريخ البشرية هو صراع بين الواقفين فى الشارع والجالسين فى القصور بين «زينهم وهيثم» و«بهية وشاهيناز»، ورأس المال ليس له دين إلا فى الانتخابات فهل ما يتم الآن هو استنساخ الثورة أم استنساخ الطغاة؟.. ونجم البحر المعلق على باب الشقة غير نجمة السماء الراقدة بجوار القمر لذلك تأمل حضرتك المفرج عنهم من السجن تجدهم اثنين.. واحد فرحان لأنه يستقبل نور الحرية فقد تغيَّر، وواحد زعلان لأنه يودع ظلام الزنزانة فقد تعوَّد، وهذا هو حال المجتمع المفرج عنه بعد الثورة.. ولأن «الإلياذة» لـ«هوميروس» اليونانى تحكى عن حرب طروادة و«الإنيادة» لـ«فرجيل» الرومانى تحكى عما حدث بعد طروادة، لذلك فإن «سعد زغلول» قائد الثورة أصبح غير «سعد زغلول» رئيس الوزارة، فالتاريخ يعيد نفسه مرة على شكل «ثائر» ومرة على شكل «طاغية»، وبالتالى يمكنك تخيل من نزل من حصان طروادة الخشبى فى ميدان التحرير.. حتى «محمد محمود» أحد أهم صناع الثورة نفاه الإنجليز إلى مالطة وعاد من هناك طاغية بعد أن أذن فى مالطة.. وإذا كان الفحص الضريبى يؤدى إلى الاكتشاف المبكر للسرطان فإن الإنذار المبكر يؤدى إلى اكتشاف الطغيان.. ومر الكلام زى الحسام يقطع مكان ما يمر، أما المديح سهل ومريح يخدع لكن بيضر.. والذى يريد أن يجرب يحول الوطن إلى أنبوبة اختبار يرفض كثيرون الدخول فيها.. وكل نصاب يلزمه طماع، وكل دجال يلزمه جاهل، وكل طاغية يلزمه جبان.. والذين يريدون أن «يحكموا» عليهم أن يبحثوا عمن يريد أن «يتحكموا»، فالحب من طرف واحد «مرض» والحكم لطرف واحد «غرض»، فصالحوا الشعب قبل أن يخاصمكم، واغسلوا أموالكم وامسحوا عقولنا، وضعوا فى قلوبكم المال بجوار السلطة، لكن قلوبنا لن يتربع فيها إلا «بهية وزينهم».. واللى خايف يروح. الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية هى أن يكون عندنا «رئيس» اسمه «خليفة».. ويبقى الحال على ما هو عليه، فما نعيشه الآن هو مرحلة تغيير «التيكيت» على نفس البضاعة، فالفائدة هى المرابحة، وبيت المال هو البنك المركزى، والحزب هو الجماعة هو الجمعية هو الشركات العابرة للقارات حيث المركز العالمى للجماعة، وأمريكا هى التى قالت «كلهم أولادى» على لسان «آرثر ميللر» زوج «مارلين مونرو» ونسيب وقريب عائلات المصالح الرأسمالية المشتركة.. ولا عزاء للسيدات بحكم السياسة ولا للفقراء بحكم الاقتصاد، وتبدأ الديكتاتورية كخيوط العنكبوت بالتصريحات ثم تنتهى كالحبال بالمعتقلات ولو أن أحداً أخذ كتاب «كفاحى» لهتلر مأخذ الجد ما احترق العالم. ومرحلة تغيير «التيكيت» خلطة غريبة لا تحمى الوطن لكنها تحمى على الصدر فالذين جاءوا عن طريق الديمقراطية بالمفهوم الغربى يريدون أن يطبقوها بالمفهوم الشرقى كمن يلبس صيفى ويتصرف شتوى.. وأشهد الله أن ما وجدته فى معارضة «مبارك» عشر سنوات وهو فى الحكم يتضاءل بجانب ما أجده من انتقاد «التيار الدينى» عشرة شهور وهو خارج الحكم.. فهل تختبئ العمامة تحت الكاب؟.. ويا أستاذ «شفيق» اتنين طيارين ورا بعض كتير لأن ضربتين جويتين فى الراس توجع فقد قضى الأمر وذهب «زيد» وجاء «عمرو» والضحية دائماً هو «زينهم».. وكان المرحوم «أنور السادات» غاوى يجيب لواء بالملابس الرسمية يعدل ويهيئ له الكرسى وأنا لا أعرف أين ذهب هذا اللواء لكننى أعرف أين ذهب هذا الكرسى، فهل مازال اللواءات يهيئون الكراسى للرؤساء؟! ذهبت ديكتاتورية الحزب وجاء طغيان الجماعة ومرحلة تغيير «التيكيت» تخضع لقانون الغش السياسى الذى لا يفرق بين (أعطنى محفظتك حتى لا تدخل السجن) و(أعطنى محفظتك حتى لا تدخل النار)، وكلما طالبنا بتغيير دستور أو قانون أو مسؤول غيروا «التيكيت» فأرجوك «تيكيت إيزى».. هذا الوطن الذى يغيرون فيه «التيكيت» عكس الملابس فهو يتسع للكبار ويضيق على الصغار، نريد وطناً «All Size». الأسماك الأبيض والأسود مثلنا للأكل، لكن الأسماك الملونة مثلهم للزينة، لذلك فإن التدين المزيف يؤدى إلى التخلف الحقيقى، وأول مرة ترى فيها من يخلط لك الأرض بالسماء هى آخر مرة ترى فيها «محفظتك»، فالنشل فى السياسة مثل النشل فى الأتوبيس.. هو يعطيك جوال أرز ليأخذ منك فيما بعد حقلك.. ومجتمعنا هو أفضل مصنع لإنتاج الطغاة.. فى المدرسة، «الناظر» هو الديكتاتور الأعظم، وفى البيت، «الأب» هو الطاغية، وإذا مات الناظر يبقى المدير، وإذا مات الأب يبقى الكبير، فليس بيننا وبين الحاكم «عقد اجتماعى»، بل هو دائماً «عقد إذعان»، لأن من يتربى على «السمع والطاعة» تكبر أذناه وتتضخم ذراعه وتتحول إلى الذراع السياسى لكن يتعطل «مخه».. وتأمل حضرتك الفرحة والشماتة التى أظهرها التيار المستغل للدين تجاه «البرادعى» لتعرف موقفهم الحقيقى من الحرية، فالشىء يُعرف بضده. وقال أحد قادتهم «لن نهتف له بالروح والدم ليعود»، مخالفاً بذلك وصية مؤسس الجماعة التى قالها يوم إعلانها «وهذا مثبت تاريخياً» فقد أوصى وقال «لا تضحك» بديلاً عن الوصية التى تقول «لا تكذب».. فليس العيب فى الجماعة التى تسمع ولكن العيب فى المجتمع الذى يسمح.. والسماء أصفى من ماء الغدير والأرض مليئة بماء البرك، لكنها الانتهازية اللعينة.. وتأمل حضرتك تحالفاتهم التى بدأت مع الملوك لضرب حزب الأغلبية وانتهت مع اللواءات ليصبحوا هم حزب الأغلبية.. وليس عيباً أن تضع «الجماعة» حزباً يعشق «رأس المال»، لكن العيب أن تعشق فصل «الرأس» عن «المال».. وحبيتك بالصيف أحببتنى بالسيف.. انتهى فيلم الحب وبدأ فيلم الرعب.. وظهور البوليس بكثافة يؤكد أننا فى نهاية الفيلم.. لكن لماذا بعد كل قيصر يموت يأتى قيصر جديد؟!.. طبعاً بسبب «الناظر» و«الأب»، وكل من يضع «طوبة» فى مصنع الطغاة.. تشهد مصر حركة عمران مبانى مخالف للقانون وحركة عمران سياسى مخالف للضمير، مما يجعل الثوار فى السجون والبلطجية يمرحون.. ويقول «سقراط» إن (الجهل هو أبوالشرور)، فهل عرفت الآن عنوان المصنع الذى يعيد إنتاج الطغاة؟.. الديكتاتور قبل أن يجلس فى القصر يتربع أولاً فى عقولنا وقلوبنا ونفوسنا داخل البيت وداخل المدرسة، لذلك تظل الأسماك الأبيض والأسود للأكل، لكن الأسماك الملونة للزينة.. فإلى اللقاء مع طاغية جديد. galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: