الأربعاء، 1 فبراير، 2012

القطار


بقلم جلال عامر
 طول عمرى ضد الشخص المهم اللى تحت بيته «كشك حراسة»، ومع الإنسان البسيط اللى تحت بيته «كشك سجاير»، ولا أغضب منه أبداً، إلا إذا قطع خط السكة الحديد وأنا داخل القطار كما حدث معى يوم الخميس، إذ قررت إحدى القرى الواقعة على الطريق إلى الإسكندرية قطع العلاقات مع «مصر»، بحجة أن الوجه البحرى ليس أقل من الوجه القبلى، فالمواطنون أمام القطار سواء... وأن الدولة لا تتدخل إلا عند قطع طريق السيارات، لأنها ربما تكون «بتزف عريس»، فنحن نعزل الملوك، لكن لا نغير السلوك... لذلك أمضيت سبع ساعات على كرسى متحرك فى قطار لا يتحرك قضيتها فى حفظ مرافعة النيابة ضد مبارك ومراجعة قضية الملك الذى استمع إلى قصيدة عصماء، ولم يكافئ الشاعر، بل شكره وقال له (أسعدتنى بكلام، فأسعدتك بكلام)، ففى فيلم (لا وقت للحب) يقول حارس الجبانة لرشدى أباظة (أنا مولود هنا وعايش هنا وبعد عمر طويل هاندفن هنا)، فمبارك يقيم فى المركز الطبى ويعالج فى المركز الطبى وبعد عمر طويل سوف يحبس فى المركز الطبى، فالرجل لم يغادر مصر على أمل العودة، ولن يغادر المركز على وعد الاحترام، والقطار لا يغادر المحطة بسبب الاعتصام، وينام جارى، ثم يصحو ليسألنى (إحنا فين دلوقتى؟) فأرد (إحنا فى المرحلة الثالثة)، فيواصل النوم، ويبدأ القطار فى الصفير ويبدأ جارى فى الشخير، ويستمر المفتش فى قطع التذاكر ويستمر الناس فى قطع الطريق والجميع يصدرون أصواتاً لكن بلا حراك... وقال رجل ـ يبدو من ضحكته أنه يشاهد «المحللين» دون إفطار ويتابع «توفيق عكاشة» فى الإعادة ـ إن السائق من «الفلول»، لأنه كان يقود القطارات أيام مبارك، ويعطلها أيام الثورة، وطالب بمسيرة فى اتجاه السائق لعزله... وفجأة، أضيئت الأنوار، ودقت الأجراس، وتحرك القطار تحت ضغط الركاب، وبدأ ينهب الأرض أسرع من رجال الأعمال، ويطوى الطريق كطى سجلات المحاكمات، فأيقنت أننا سنصل مهما طال الانتظار... فتفاءل، فالرحلة تبدأ غالباً بالوداع والدموع، لكنها تنتهى دائماً بالتهنئة بسلامة الوصول. galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: