الاثنين، 6 يونيو، 2011

صفقة بين الأخوان والسلفيين بمباركة الجيش لتقسيم كراسي مجلس الشعب وكل ثورة وأنتم طيبين

الإخوان 60% والسلفيون 25% وباقي القوي السياسية 15% «شروة» واحدة!

عادل حمودة يكتب:
 
اجتماعات سرية للإخوان والسلفيين في الإسكندرية والمنصورة لتوزيع غنائم مجلس الشعب
 
 
الإخوان 60% والسلفيون 25% وباقي القوي السياسية 15% «شروة» واحدة!
 
 
* مطلوب نص صريح في الدستور يتعهد فيه الجيش بحماية الشعب ودولة القانون وإخراج كل من يجنح ناحية الدولة الدينية من الساحة الديمقراطية!
 
 
* محمد بديع هو الوجه الآخر لحسني مبارك.. فالمقهور يتبع القاهر.. طبقا لنظرية ابن خلدون!
 
 
 
تصريحات الإخوان عن قوتهم التنظيمية وخبرتهم السياسية وشعبيتهم الثورية تتفجر غطرسة وتعالي ونرجسية.
 
وأنا لست ضد الزهو والعنفوان فهما طبيعة مصرية جميلة.. عادت إلينا بعد الثورة.. لكنني ضد تحويل الحبة إلي قبة.. والورقة إلي غابة.. والجماعة إلي أمة.. والمرشد العام إلي أمير المؤمنين.
 
إن هذه المبالغات الدعائية تذكرنا بمعلقة عمرو بن أم كلثوم التي يتجشأ فيها قائلا :" ونشرب إن وردنا الماء صفوا.. ويشرب غيرنا كدرا وطينا".." إذا بلغ الفطام لنا صبي.. تخر له الجبابر ساجدينا".
 
ولو قبلنا مثل هذا الانتفاخ المرضي من شاعر جاهلي بلغ انتماؤه إلي قبيلته حد الهوس والوثنية، فإنه غير مقبول من جماعة لم تنتصر في معركة الحكم التي لم تبدأ.. ولم تكمل نصف دينها.. ولم يصبح مفتاح جنة مصر في جيبها بعد.
 
ولا أعرف من نصحها بتصدير وجه محاميها صبحي صالح علي كل الفضائيات.. فالرجل ــ سواء بدأ حياته شاويشا في البحرية أو بدأها فقيها قانونيا ــ وجه مثير للمخاوف الفاشية.. ولا يبعث علي الطمأنينة النفسية.. ويتكلم بلسان محمد بديع.. لكنه.. يشعرنا بأنه أدولف هتلر.
 
ولا يثير ذلك الدهشة.. فالإخوان كانوا الوجه الآخر للحزب الوطني .. بينهما لكمات وصفقات.. اعتقالات وتفهمات.. ضربات ومفاوضات.. يتشاجرون علنا.. ويتعانقون سرا.
 
وطبقا لقاعدة عبد الرحمن بن خلدون ــ مؤسس علم الاجتماع ــ فإن المقهور يتبع القاهر.. والمضروب يقلد الضارب.. والمظلوم يقتدي بالظالم.. ومن ثم فإن مرشد الجماعة هو صورة سياسية ملتحية من حسني مبارك.. يريد التكويش علي السلطة.. دون شريك من علماني أو ليبرالي أو يساري.. بحجة أن مثل هذه التصنيفات الأيديولوجية بدعة.. وكل بدعة ضلالة.. وكل ضلالة في النار.
 
وكما نجح الحزب الوطني في التحالف مع خصوم له في أحزاب أخري، فإن الإخوان فعلوا الشيء نفسه مع السلفيين الذين كانوا يكفرون الإخوان من قبل ــ كما حدث مع الشيخ يوسف القرضاوي نفسه ــ ويعتبرونهم خارجين من الملة التي لا تعرف حزبية ولا ديمقراطية ولا وطنية.
 
وحسب ما تجمع لدينا من معلومات فإن الإخوان والسلفيين يجتمعون سرا في الإسكندرية والمنصورة بعيدا عن المقر الجديد للجماعة في المقطم خشية وجود عيون إلكترونية ترقب وتنصت وتصور.
 
وفي هذه الاجتماعات يجري تقسيم غنائم المقاعد في مجلس الشعب بين المتحالفين قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية بثلاثة أشهر.. في حالة من الثقة العمياء التي جعلتهم يؤمنون بأن لا وجود لغيرهم علي الساحة.
 
كان العرض الأول من الإخوان علي السلفيين أن يحصل الإخوان علي 60% من المقاعد ويحصل السلفيون علي 15% ويتركوا لباقي التيارات السياسية والثورية الأخري 25% فقط.. ولكن السلفيين رفضوا.. واقترحوا تخفيض نسبة الإخوان إلي 50% علي أن تزيد نسبتهم إلي 30% ولا يبقي لباقي التيارات سوي 20%.
 
فعاد الإخوان يقترحون أن يحتفظوا بنسبة الستين في المائة علي أن يحصل السلفيون علي 25% ولا يبقي للتيارات الأخري سوي 15%.
 
ما الذي يجعل حلف" الإخوان- السلفيين" يتمتع بنفس الثقة التي كان يتمتع بها الحزب الوطني في تحديد نسبة المقاعد التي سيحصل عليها ونسبة المقاعد التي سيوزعها علي غيره من باب "البقشيش البرلماني"؟
 
لقد كان مصدر هذه الثقة هو قدرة الحزب الوطني علي التزوير.. فهل يملك حزب "الإخوان السلفيين" نفس القدرة علي التزوير؟
 
الحقيقة ليس هناك ما يمنع التزوير.. فهو شر لا مفر منه في الانتخابات المصرية علي مر عصورها البرلمانية.. من زمن الليبرالية قبل ثورة يوليو إلي زمن السلطة المركزية بعد ثورة يوليو.
 
كما أن هناك وسائل تزوير غير مباشرة.. منها الرشوة المالية وشراء الأصوات.. وهنا ستفتح خزائن التنظيم الدولي للإخوان علي مصراعيها.. وستزيد تحويلات دعم الجماعات السلفية من الخارج أضعافا مضاعفة.. ومنها استخدام الدين في تقسيم المعركة الانتخابية بين مؤمنين وكفار.. كما حدث من قبل في الاستفتاء الأخير علي التعديلات الدستورية.
 
والأخطر.. استخدام وسائل التضليل في التشهير بأنصار التيارات الأخري.. وهناك قصة شائعة بطلها احمد لطفي السيد.. لقد وصف خصمه الشخص الليبرالي بأنه رجل يقبل بأن تعاشر زوجته رجالا غيره.. وعندما جاء لطفي السيد إلي قريته سألوه: "هل أنت ليبرالي؟".. فقال بحماس: "نعم".. وفي هذه اللحظة اصبحت النتيجة معروفة.. لم يحصل اول رئيس لجامعة القاهرة إلا علي صوته.
 
ولو كان الإخوان قد طالبوا من قبل بالرقابة الدولية علي الانتخابات فإن الوقت قد حان لتنفيذ ما طالبوا به.. لكنني متأكد أنهم سيرفضون ما دعوا إليه النظام السابق.. فقد وضعوا أنفسهم في مكانه.. وأصبحوا يتصرفون وكأنهم النظام الحالي.
 
وجرب الإخوان باحتراف واقتدار أساليبهم النفسية المروعة لفض جمعة الغضب قبل أن تبدأ.. لم يكتفوا بمقاطعتها.. وإهانتها.. والتقليل من شأنها.. وإنما بدأوا يخيفون الشعب منها.. فمن سيشارك فيها لن ينجو من الضرب وربما تعرض للقتل.. بل إن من سينزل من بيته ويدخل محطة وقود سيحترق هو وسيارته في انفجارات مدبرة.. متوقعة.. يضاف إلي ذلك ما أشيع عن هجوم المتظاهرين علي المجلس العسكري.. وهو ما جعل الجيش يعلن أنه لن ينزل ميدان التحرير كي لا يحدث بينه وبينهم ما يحرق الجسور بين الطرفين.
 
وراهن الإخوان علي قلة عدد المشاركين بسبب السموم التي بثوها.. والمخاوف التي نشروها.. والهواجس التي فرضوها.. لكنهم.. تلقوا صدمة يصعب الاستهانة بتأثيرها عليهم.. فقد امتلأ الميدان بشباب استرد منهم ثورته.. وقلب مائدة المفاوضات بينهم وبين السلفيين.. ودلقوا اليانسون والقرفة والشيح البابوني علي ثيابهم ولحاهم.. وأثبت أن تقسيم الغنائم من مقاعد البرلمان عادة جاهلية نازية لم تعد تناسب الثورة الديمقراطية.
 
وباسترداد الثورة.. أو بالثورة علي الثورة.. أصبح علي المجلس العسكري أن يدرك أن هناك قوي أخري غير الإخوان يصعب تجاهلها.. ويجب احترامها.. والتعامل معها.. فمصر ليست ميراثا لحسن البنا.
 
لا يكفي أن نطلق اللحية.. ونحفظ ملحمة سيد قطب" في ظلال القرآن".. ونرتدي عباءة مصنوعة من وبر الجمل.. ونردد الفية ابن مالك.. ونحتكر شرف النطق بالضاد.. لنكون ظل الله علي أرض مصر.
 
يجب علي المجلس العسكري أن يضع الضمانات الدستورية الكافية لانتقال السلطة عبر صناديق انتخابات نزيهة.. كأن ينص علي أن القوات المسلحة ستتدخل لحماية الدولة المدنية من دعاوي السلطة الدينية.. وتعاقب كل من يدعو إليها بإخراجه من الملعب مشيعا بالكارت الأحمر.. كما عليها أن تؤكد بنص واضح وصريح في الدستور أن الديمقراطية ليست سيارة توصل جماعة سياسية ما إلي الحكم ثم تحرقها.. لتستبد بالرئاسة.. وتغير الدستور.. وتمنح نفسها شرعية تصفها بالسماوية وهي في حقيقتها ديكتاتورية.
 
إن مثل هذه النصوص التي يجب أن يعبر عنها المجلس العسكري في بياناته من الآن هي التي ستبرئ ساحته من تهمه الانحياز للإخوان والتحالف معهم وتسليم البلاد إليهم.. وهي تهمة تطارد أعضاءه منذ الاختيار المتحيز للتيارات الإسلامية في لجنة التعديلات الدستورية.. واستمرت معهم بعد أحداث الفتنة الطائفية التي لم يعاقب فيها سلفي واحد.. بما في ذلك الذي خرج علنا ليقول بالصوت والصورة: "إننا لا نكون رجالا إذا لم نحرق كل كنائس المسيحيين في إمبابة".. وهو تصريح كاد ينتهي بصاحبه إلي محاكمة عسكرية عاجلة كالتي نالها المدون القبطي الذي تجاوز حدوده معهم.
 
لكن.. علي الجانب الآخر.. لاتزال التيارات الليبرالية واليسارية التي صنعت الثورة غير متوحدة بما فيه الكفاية.. ومن ثم فإن الإخوان والسلفيين ليسوا اقوياء في حد ذاتهم وإنما هم أقوياء بضعف الآخرين.. وتماسكهم معا ــ رغم خلافاتهم الفقهية ــ ليس له ما يبرره سوي تشتت الآخرين.
 
إن المسافة بين السلفيين والإخوان المسلمين أكبر من المسافة بين الليبراليين واليساريين.. لكن.. الانتهازية السياسية للفريق الأول الغت المسافة بينهما.. بينما الرومانسية الثورية للفريق الثاني ضاعفتها.
 
والانتهازية السياسية عبقرية إخوانية توصلوا إليها بعد طول ضربات.. واعتقالات.. آمنوا بعدها بأن ما يغلبون به هو فقط ما يلعبون به.. بغض النظر عن خشونة اللعب والغش فيه ورشوة الحكم إذا لزم الأمر.
 
أما الرومانسية الثورية فهي حالة شعرية.. لها أجنحة تحلق في السماء.. وليس لها قدمان تمشي بهما علي الأرض.. ويمكن بها الفوز بجائزة نوبل.. لكنها لا تكفي للفوز بمقعد واحد تحت قبة مجلس الشعب.
 
لكن.. الذين أسقطوا نظاما ديكتاتوريا صارما في أيام معدودة قادرون علي تكرار المعجزة.
 

ليست هناك تعليقات: