السبت، 22 نوفمبر، 2014

وحيد حامد: إذا كانت التركة ثقيلة على السيسي فليتركها (حوار)



كعادته دوما، التى يهوى خلالها الدخول إلى منطقة الألغام، قال الكاتب الكبير وحيد حامد إنه إذا كانت التركة ثقيلة على الرئيس السيسى فليترك الرئاسة ويرحل، ولم يخف عدم تفاؤله من المستقبل، مؤكدا أن البلاد لا تسير فى الاتجاه الصحيح. وأضاف «حامد»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفى لمحاربة الإرهاب، وأن الأجهزة الأمنية مصابة بـ«الارتخاء»، مدللا على ذلك بحالة الفوضى التى يشهدها المجتمع. وشدد على أن حكومة المهندس إبراهيم محلب «ضجيج بلا طحين»، وأنه من المفترض أن تأتى الحكومات من أجل إصــــــلاح ما تــــم إفــــساده، لا أن تزيد الطين بلة، وإلى نص الحوار:

■ ما تقييمك لأداء الرئيس السيسى حتى الآن.. وهل نسير فى الاتجاه الصحيح؟

-لدى ملاحظات كثيرة على الأداء السياسى بشكل عام ومؤكد أننا لا نسير فى الاتجاه الصحيح، مازالت عشوائية القرار والتباطؤ فى التنفيذ يسيطران على المشهد السياسى، ولم يكن هذا هو الأداء المتوقع من السيسى.

■ من يوجد داخل حفرة النار ليس كمن هو خارجها وهل يمكن أن تحل مشكلات سنوات فى أشهر معدودة؟
-لم أطلب حل مشكلات وتراكمات سنوات فى أشهر معدودة، وأعرف أن هناك أزمات وتعقيدات كبيرة ولكننى أطلب فقط انضباط الشارع المصرى، إذا تحقق هذا الأمر، سيشعر المواطن المصرى بتحسن شديد بل سيثق أن الدولة ماضية قدما فى الإصلاح، هناك أمور بسيطة لا تحتاج إلا إلى قرار سياسى وإرادة فى التنفيذ وتأثيراتها ضخمة.

■ ماذا تقصد بانضباط الشارع؟

- أقصد الفوضى التى تملأ الشارع من كل الجوانب، أزمة مرورية طاحنة، الأساس فيها هو الفساد وشرطة المرور لا تؤدى دورها كما يجب، مرافق متهالكة وشرطة المرافق غير موجودة، باعة جائلون يملأون الميادين وبعد نقلهم يعودون من جديد تحت علم وبصر المحافظين، هكذا فى كل القطاعات، المجتمع الذى تسوده الفوضى لا يمكن أن يتقدم خطوة إلى الأمام، أشعر بأن الأجهزة الأمنية والحكومة أصيبت «بالارتخاء» وليس هناك نية صادقة فى تطبيق القانون بحسم.

■ كلامك يعكس عدم الرضا عن أداء وزارة الداخلية تحت قيادة اللواء محمد إبراهيم؟

- أنا لا أتكلم فى ظل قيادة شخص بعينه أنا أتحدث عن المنظومة بأكملها، فعندما يكون هناك 11 ألف أمين شرطة فاسد تم طردهم من العمل، ثم تكتشفين أنهم عادوا للعمل ولأماكنهم مرة أخرى، هذا وحده يكفى أن يعج الفساد فى كل مكان، هذا العدد كاف جدا لتتأكدى أن أداء جهاز الشرطة ليس فى أحسن أحواله.

■ كثيرون قد يعتبرون هذا الرأى فيه تجن على جهاز الشرطة خاصة أنهم مشغولون بالحرب على الإرهاب؟!

- يجب أن ننحى هذا الكلام جانبا، فهذه المزاعم الانهزامية التى يتم نشرها فى المجتمع يجب ألا تنشر وعلى من يساهم فى نشرها أن يخجل من نفسه، فهى تدل على العجز والفشل، جهاز الشرطة ليس ربة منزل كل لحظة تردد صارخة «هعمل إيه ولا إيه؟! أكنس ولا أمسح ولا أطبخ» يجب أن يقوم كل شخص بدوره أن نواجه أنفسنا بأنه يوجد بالشرطة فاسد وليس عيبا أن يطهر جهاز الشرطة نفسه، معظم أجهزة الدولة من محليات وشرطة وجهاز إدارى أصابها العفن، المحليات خربت مصر، ومازالت مستودعات للفساد حتى تلك اللحظة، وكل رئيس حى يأتى لا يهتم بالحى وتطويره أو حل مشاكله إنما يأتى لاستثمار منصبه ويستفيد من المنصب لفترة ويمضى لحاله.

■ هل تعتقد أن القائمين على هذه الدولة على علم بهذه الحالة؟

-نعم يعلمون بل يعلمون ما هو أكثر، لذلك فأنا ألوم الرئيس السيسى أشد اللوم، وأسأله لماذا لا تأخذ خطوات جادة فى سبيل تطهير الكيان الحكومى كله، لماذا لا يتخذ قرارا بإبعاد أى مسؤول ليس على قدر المسؤولية وليس مواكبا لطبيعة الظرف الحساس، رغم أنه أشار إلى ذلك فى آخر خطاب بأن المسؤول الذى لا يقدر على العمل عليه أن يترك منصبه، لكن للأسف الفاسدون لا يتركون المناصب فهم يريدون البقاء لأطول فترة ممكنة.

■ هل تعتقد أن ضعف الإمكانيات المالية مبرر كاف لعدم اتخاذ خطوات فى اتجاه إصلاح المجتمع؟

-لابد أن نعترف أن الدولة مفلسة، والقطاعات بحاجة إلى أموال لترميمها وإصلاحها، لكن يجب أيضا أن نعترف أننا أتلفنا الشعب، الحكومات والأنظمة المتعاقبة علمته التسيب، وأذكر جملة حوار كتبتها فى فيلم عمارة يعقوبيان، قالها الفنان الراحل خالد صالح «الناس ماسكه فى ديل الحكومة كأنها أمها وأبوها وعاوزة توكلها» وهذه حقيقة، فقد جاء لى شاب مرة يريد العمل فى الحكومة وعندما سألته لماذا الحكومة فقال لى لأنهم لا يعملون ويتقاضون راتبهم آخر الشهر، فكيف للحكومة أن تدفع مليارات رواتب لموظفين لا ينتنجون شيئا؟، ما أقصده أن الإمكانيات المادية ليست عائقا عن الإصلاح لأن هناك قرارات تحتاج جرأة فى اتخاذها وتؤتى بثمار جيدة، قرارات يمكن أن تتخذها الحكومة ولا تحتاج إلى أموال لكنها تشعر المجتمع بحدوث تحسن، وعلى رأسها أن تقرر الحكومة ضبط الشارع المصرى بتطبيق حاسم للقانون. وأن تتخذ قرارا بالاستغناء عن العمالة الزائدة فى الجهاز الحكومى.

■ ماذا عن مصير من ستستغنى عنهم الدولة.. أليست هناك مسؤولية اجتماعية ملقاة على عاتق الدولة؟

-يجب أن تكون هناك قرارات شديدة الجرأة فى تلك المرحلة، الدولة متخمة بالمشكلات والطبطبة لن تنتج إلا مشكلات أكبر، نعم سيكون هناك ضحايا ولكن لا مفر، كل دواء له آثار جانبية علينا تحملها، إذا استمرت الحكومة فى الخوف من المواجهة والإسهاب فى التصريحات والوعود فسنرجع الى الخلف.

■ هل تعتقد أن المشكلة الحقيقية تكمن فى خوف الحكومة من المواجهة أم عدم وجود رؤية وبوصلة محددة؟

- لا توجد رؤية ولا تخطيط، ولا نيه صادقة فى الحل، على سبيل المثال فى ملف المرور تجدين أن الحكومة نفسها هى التى تتسبب فى الزحام، ففى الوقت الذى يتحدثون فيه عن عاصمة جديدة ونقل مؤسسات الدولة خارج القاهرة تجدينهم يبنون مؤسسات جديدة، فمنذ أيام كنت أسير فى شارع جامعة الدول العربية ووجدت مبنى جديدا فوجئت أنه مبنى النيابة الإدارية الجديد، وهو ما يؤكد أنه لا يوجد رؤية صادقة ولا رغبة فى الحل، حكومة محلب لا تفرق عن غيرها من الحكومات الأخرى التى جاءت من قبل، فالرجل لطيف وحلو اللسان كشخص ولكنها حكومة إعلامية، أى حكومة ضجة بلا طعم، ضجيج بلا طحين، تعتمد على الإنجازات التليفزيونية التى لا تصلح واقعا، فإصلاح الواقع يتطلب قدرة فائقة على التصدى للمشاكل والالتزام بالقانون ومراقبة ومتابعة الأعمال نريد أفعالا لا تصريحات ووعودا، أنا أرى وزير التموين على الشاشات التليفزيونية أكثر ما أشعر له بإنجاز حقيقى على أرض الواقع.

■ هل تعتبر تواجد المهندس محلب بشكل دائم فى الشارع إنجازا لم نره من رئيس وزراء من قبل؟

-أى إنجاز فى كون رئيس الوزراء فى الشارع دائما؟!.. أنا أيضا متواجد فى الشارع دائما وكلنا نقضى يومنا فى الشارع، هل هذه هى وظيفته؟ إذن ماذا يفعل رئيس الحى إذا كانت هذه مهمة رئيس الوزراء، أنا أريده فى مكتبه يخطط ويعطى أوامره وبدلا من أن يظهر فى التليفزيون ينعى شهداء حادثة تصادم أو إرهاب، أريده أن يجلس فى مكتبه ليخطط لمنع وقوع تلك الحوادث من الأساس، فالجولات التى يقوم بها محلب تطابق الجولات التى يقوم بها مرشحو مجلس الشعب، والعبرة عندى ليست بكثرة الجولات وإنما بالفعل، وبصراحة كل ما يحدث مسؤولية السيسى فى المقام الأول ودعينى أقولها رغم كونها جملة صعبة، ولكن إذا كانت المهمة ثقيلة على السيسى نفسه فليتركها.

■ تغيير رئيس حكومة كل بضعة أشهر أصاب الناس بالقلق وباتت هناك رغبة فى الاستقرار؟

-الثورة لا تعنى تغيير رئيس لكن تغيير واقع، وهذا لم يحدث حتى الآن بعد ثورتين، والاستقرار لن يأتى إلا بعد أن يشعر الناس بتحسن وبالتأكيد هذا ليس مسؤولية الرئيس فقط وإنما مسؤولية شعب أيضا، حيث يجب على الشعب أن يتجه بصدق إلى العمل الجاد والتخلى عن ثقافة التسول التى زرعها نظام مبارك وأكمل فيها مرسى، مع الإقرار بأن الشعب لن يتجه إلى العمل والالتزام إلا إذا وجد الحاكم قويا ويُعمل سياسة الثواب والعقاب، فعندما تنقل الحكومة الباعة الجائلين من وسط البلد وبعدها يعودون إلى أماكنهم من جديد، مبررين ذلك بأنه حقهم، كان يجب أن يتصدى لهم أحد، مؤكد أنه ليس من حقهم فليس معنى أن المواطن عاش فى فوضى لسنوات طويلة أصبح ما أخذه بالفوضى حقا مكتسبا، لا أن تطبطب عليه الحكومة وتهدهده، وهذا يتطلب حكومة قوية، أعلم أن التركة ثقيلة والمشاكل ضخمة لكن الحكومات تأتى لكى تصلح ما فسد لا أن تزيد الطين بلة.

■ ما دلالة انتقال الإرهاب من سيناء إلى قلب العاصمة واستهداف المدنيين مباشرة فى المترو ومحطات القطارات؟

- إذا عدنا إلى تاريخ ومنهج الإخوان القديم فسنجد أنهم ماضون فيه حتى اليوم، وهو إثارة الرعب والذعر بين الناس وفى نفس الوقت يرسلون رسالة للنظام الحالى بأنهم مازالوا موجودين، وأن ضربات سيناء لم تقض عليهم، ولا تنسى أن النظام يتأثر بهذه الضربات ويعمل حساباً للإخوان ولأفعالهم.. فما زال الإرهاب فاعلا ولو بقدر ضعيف ولكنه مؤثر، المشكلة الحقيقية تكمن فى أننا مازلنا نحارب الإرهاب بالإعلام، ونظل نعدد فى مساوئه وخسته، والناس على دراية بكل ما يقال وما سيقال، فهذا أسلوب لا ينفع فى محاربة الإرهاب، وكثيرا ما أتساءل لماذا نحن خائفون، ولماذا لا نضرب بيد من حديد، حتى محاربة الإرهاب هناك تراخٍ شديد فى التعامل معها.

■ ما رأيك فى رفع الدولة شعار «لا شىء يعلو فوق محاربة الإرهاب»؟

- المعنيان بمحاربة الإرهاب هما الجيش وقطاع من قطاعات الشرطة.. أين إذن باقى القطاعات؟! وزراء الخدمات مثلا ليس لهم علاقة بالإرهاب، ومن يريد منهم أن يحارب الإرهاب عليه أن ينجح فى عمله، أما أن تضع كل القطاعات فى الدولة الإرهاب كشماعة للهروب من مسؤوليتها.. فهذا قمة الفشل، وبذلك فإن الدولة متجهة إلى طريق لا يعلم مداه إلا الله، محاربة الإرهاب يجب أن تكون بإحداث التنمية والانضباط، فالمواجهات الأمنية وحدها لا تكفى.

■ ما شكل البرلمان القادم فى توقعاتك؟

- البرلمان القادم علامة استفهام كبيرة، فلا أحد يعلم ما الذى سوف يتم إفرازه، فليس لدينا قراءة حقيقية لاتجاهات الناس، فهناك خلايا سياسية مختفية تحت السطح ونحن لا نعلم كيف ومتى سوف تظهر. وأنا رأيى أن السلفيين أخطر بكثير من الإخوان وطريقة عملهم بها خبث وتآمر أكثر من الإخوان، ومثال على ذلك مشاركتهم فى اعتصامات رابعة، فنسبة السلفيين كانت أكثر من نسبة الإخوان.

■ حزب النور حزب سياسى مشهر بالقانون.

- إنه حزب مشهر على أساس باطل، الدستور يشير الى أنه لا يوجد أحزاب على أساس دينى، وما يتم من قبل حزب النور يعد تدليسا وتآمرا، فلا يمكن للذئب أن يرتدى ثياب الحمل.

■ هل يمكن أن يفوزوا بمقاعد كثيرة فى البرلمان؟

- لا أعلم فليس لدى قراءة دقيقة، لكن مؤكد هناك جزء من البسطاء سوف ينتخبونهم، وهم فى أسلوبهم لا يختلفون عن الإخوان، فهم يوزعون الرشاوى الانتخابية من الآن، ويعملون على الأرض بقوة فى غياب باقى الأحزاب.

■ ما تفسيرك لضعف الأحزاب رغم زوال أسباب قمعها التى كانت فى الماضى؟

- الأحزاب غير صادقة فى مسعاها ونواياها، وأغلب القائمين عليها لهم مصالح شخصية، كانوا يتحججون فى السابق أن الأمن يمنعهم ويقيد تحركاتهم، الآن تغير الأمر بل وغاب الحزب الوطنى والإخوان عن المشهد أين إذن الأحزاب!.. لقد انكشفوا على حقيقتهم، فهى أحزاب بلا قواعد شعبية، ولن يكون هناك تحالفات حقيقية بينهم طالما لا يوجد نوايا صادقة وإخلاص.

■ إذن الأكثرية فى البرلمان القادم ستكون لمن؟

- هناك أناس ستدفع حيث المصلحة، كل شخص وحزب سيرى أين المصلحة وسيبدأ فى الدفع باتجاهها، لكن ما أستطيع الجزم به أن هذه الانتخابات سوف تتعرض للرشاوى الانتخابية.

■ هل مصر كانت مستعدة لبرلمان بصلاحيات واسعة الآن وفق الدستور؟

- لا لم تكن مصر مستعدة، الدساتير توضع على حسب احتياجات الدول والمرحلة التى تمر بها وطبيعة ظروفها وثقافتها، الدستور فى مصر يختلف عن الدستور فى سويسرا لوجود فارق كبير فى نسب وجودة التعليم والثقافة، كلما كانت نسبة الثقافة أعلى كان الدستور منفتحا، لكن عندما تكون نسبة الفقر فى دولة 40% ومشاكل لا حصر لها فى الصحة والتعليم والخدمات بل وكل قطاعات الدولة، كان لزاما، ومن الأجدى، أن تكون السلطة أكبر فى الدستور للقائم على السلطة التنفيذية والقائمين على الحكم. أما الدستور الحالى فهو لا ينفع فى ظروف مصر الحالية.

■ إذن تنادى بتغييره؟

- ليس الآن وعلينا أن نقبل بقواعد الديمقراطية التى اعتمدناها وأقررناها فى الدستور بحلوها ومرها.

■ بعض الشباب ينتقد ظهور السيد عمرو موسى والدكتور كمال الجنزورى وغيرهما فى المشهد ويتساءلون عن حصة الشباب فى المنظومة القادمة؟

- هناك شخصيات يجب أن تأخذ قرارا بالراحة وتتنحى عن الساحة السياسية مثل السيد عمرو موسى والدكتور كمال الجنزورى، فكل من تجاوز عمره الـ75 عاما عليه أن يبتعد، والسيد عمرو موسى كان فارسا فى زمانه وكذلك الدكتور الجنزورى، أما العصر الآن فمختلف ويحتاج إلى فارس من نوع مختلف، يحتاج إلى دماء جديدة متدفقة وليست متصلبة، الرئيس نفسه أعلن أكثر من مرة أنه بحاجة إلى الشباب إذن فليفعل ذلك وليحول الشعار إلى واقع.

■ هناك شباب ينتقد أداء الرئيس السيسى وهم ليسوا نشطاء ولا إخوانًا ويرون أن الثورة انحرفت عن مسارها فما تعليقك؟

- الشباب متحمس بطبعه، أنا نفسى أشعر مثلهم بعدم الارتياح. وشباب هذه الأيام لا ينطلى عليهم الوعود والتصريحات والأحاديث غير المنطقية والعبرة لديهم بالفعل وليس بالقول. ومن الخطورة أن كل شاب يدلى برأيه يصنف على أنه إخوان أو ناشط أو ما شابه.

■ أصبح الإعلام يقوم بدور المعارضة للحكومة فى ظل غياب البرلمان والأحزاب، فما تعليقك؟

- الإعلام الحكومى أصبح منسيا تماما.. الإعلام الحقيقى الآن هو الخاص ومعظم المالكين للقنوات رجال أعمال لهم مصالح فيما يقدم على شاشاتهم وكل رجل أعمال يفرض أجندته ومصالحه على قناته.. وكل يبكى على ليلاه.

■ أصبح الذين لا يصفقون للنظام من الإعلاميين يتم وصمهم بأنهم من الإخوان أو طابور خامس، فما رأيك؟

- على كل من يطبل للنظام أن يتعقل وأن يكون موضوعيا، وإذا أصبحوا كذلك فإنهم سيكشفون الطابور الخامس الفعلى، إنما التطبيل والنفاق الشديد ليس فى مصلحة لا السلطة ولا الدولة، كثير من برامج التوك شو فقدت الكثير من مصداقيتها، فهناك قنوات تعتمد على الصوت العالى وسب كل من يختلف معها، فلا يوجد إعلام قوى وموضوعى فى مصر، وبعض القنوات الخليجية تعتبر إعلاما قوميا مصريا لأنها تنقل الواقع بحلوه ومره، ولذلك تجدين الناس تثق بها أكثر من القنوات المصرية.

■ هل لديك أى خوف على الحريات فى مصر خاصة بعد توقف يسرى فودة وريم ماجد ودينا عبدالرحمن ومحاولة إيقاف محمود سعد ووائل الإبراشى؟

- لا يوجد شفافية فى هذا الأمر من كلا الطرفين..لا أحد يقول لماذا هؤلاء تركوا القنوات التى يعملون بها، ولا المذيعون أنفسهم يصدرون بيانا بأسباب تركهم للقناة حتى لا تختلط علينا الأمور.

على هؤلاء الإعلاميين أن يقولوا السبب الحقيقى وبوضوح لا يحتمل اللبس ولا المواربة.. من حقنا أن نعرف هل إدارة القناة السبب أم ملاك القنوات أم أنه الجيش، وإذا كان هو الجيش وصمت الإعلامى ولم يخبرنا فهو مخطئ، وإن كان غير ذلك فلا يجب أن يترك الناس تزيد فى الأقاويل فيجب أن يكون هناك صراحة وشفافية واحترام لعقول الناس.

■ هل تعتقد أن ثقافة المشروعات القومية ستخرج هذا الوطن من عثراته؟

- تطبيق القانون بحزم وشدة، ومواجهة المشاكل الحياتية بنفس الحزم والقوة مثل حل مشاكل المرور ونظافة الشوارع تعد إنجازاً يضاهى إنجاز قناة السويس بل ونتائجه أسرع. قناة السويس مشروع قومى اقتصادى رائع لكن الاتكال عليه وترك باقى الملفات يعد فشلا.

■ ماذا عن مشكلة البطالة التى تتفاقم يوما بعد الآخر؟

- الشباب العاطلون أنفسهم جزء من مشكلة البطالة، فالشباب لا يريد أن يعمل فى أى مهنة، ولو قلت له توجه إلى الوادى الجديد للعمل يرفض فى حين من الممكن أن يتجه للعمل فى ليبيا، وأنا ذكرت فى مسلسل «بدون ذكر أسماء» أن القاهرة أصبحت مثل برميل الطرشى يقبل كل شىء وأى شىء.. «جزر ماشى خيار ماشى قرنبيط.. ماشى كله هيبقى مخلل فى الآخر» فالجميع يرى أن القاهرة هى المصدر الرئيسى للرزق، فالشركة والوظيفة والمستقبل فى القاهرة، لذا أرى ضرورة العمل على أن تتم إعادة التوزيع الجغرافى للرزق ليشمل كل أنحاء الجمهورية.

■ ماذا عن حالة العنف والسطحية التى طغت على السينما؟

- هذه الأفلام موجهة لجمهور معين مطحون اجتماعيا، الناس مكبوتة ومخنوقة وتريد أن تدخل فيلما سطحيا تضحك وتفرفش وتنفصل عن الواقع قليلا ثم تخرج، والمشكلة الحقيقية ليست فى الأفلام إنما فى انتقال العدوى إلى المسلسلات التى يشاهدها الملايين فأصبح هناك عنف وألفاظ خارجة، وهذا خطر كبير على الأطفال والشباب الذين يشاهدونها، السينما فقدت مشاهديها ومحبيها من الطبقة المتوسطة، فلم تعد تلك الطبقة تشاهد الأفلام فى السينما، والفن هو انتقاء لجملة وتحسينها بحيث لا تخدش الحياء، فهذه هى وظيفة الفن أن أعلمك دون أن تشعرى، لكن ما يحدث فى السينما والمسلسلات عموما يرجع الى غياب الرقابة، وهنا أنا أقصد الرقابة الرشيدة والواعية.

■ يتهم «السبكى» دائما بأنه أفسد الذوق العام فهل تتفق مع هذا الرأى؟

- السبكى منتج شاطر، ويمكن أن يغير مسار السينما إذا اتجه إلى السينما الجميلة، وقد منحت جائزة لفيلم من إنتاج السبكى عندما كنت رئيسا للجنة تحكيم المهرجان القومى للسينما، فهو يستطيع أن ينتج أفلاما جيدة وراقية، رمسيس نجيب على سبيل المثال كان ينتج فيلما لإسماعيل ياسين وآخر لفاتن حمامة ولكبار نجوم السينما، فهو ينتج فيلما يخسر وآخر يكسب ليعادل الخسارة، ويمكن للسبكى أن يسير على نهج رمسيس نجيب وأثق أنه قادر على ذلك.

ليست هناك تعليقات: