الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

رسائل «السيسى ومؤامرة «الإخوان


جاءت كلماته فى الوقت المناسب، لا يهوى الخطابة أو الظهور الإعلامى، لكنه أراد فى هذه المرة أن يبلغ الرأى العام رسالة واضحة بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الوطن فى مفترق طرق، وأن جيش مصر العظيم كان ولا يزال وسيظل مخلصاً لشعبه ولوطنه، وأن أحداً لا يستطيع أن يفرض على هذا الشعب وصاية أو مساراً أو فكراً لا يرتضيه. 
يوم الأحد الماضى كان لقاء القائد العام الفريق أول عبدالفتاح السيسى بالقادة والضباط والجنود، كأنه يستعيد اللقاء التاريخى الهام الذى عقده السيسى مع نفس الرجال بنادى الجلاء والذى حدد فيه مهلة الأسبوع لإنهاء الأزمة المجتمعية بين الشعب والرئيس المعزول نهاية الشهر الماضى. 
كانت كلمات القائد العام فى هذا الوقت تتسم بالحسم، تنطلق من حرص شديد على مستقبل الوطن ووحدة شعبه، غير أن مرسى لم يستوعب مضمون الرسالة، تعامل معها باستهانة وظن أنها مجرد كلمات لن تجدى نفعاً، فهل تستوعب الجماعة وحلفاؤها مضمون الرسالة التى تضمنها خطاب الأحد الماضى، لقد أكد الفريق أول السيسى فى خطابه الأخير على عدد من النقاط المهمة التى تعكس رؤية القوات المسلحة وثوابتها الوطنية، وأبرزها: 
1 - أن تحرك القوات المسلحة ووقوفها إلى جانب الإرادة الشعبية جاء بناء على طلب شعبى، وأن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تسع إلى هذه المهمة ولم تطلبها، لأنها تدرك دورها ولا تتخطاه، وتعرف مكانها وتلتزم بحدوده، وأن هذا التدخل جاء من منطلق أن الجيش المصرى هو من يستطيع تعديل المسار وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد أن مالت الموازين وغابت الحقائق وانحرفت المقاصد. 
2 - أن الجيش المصرى ظل على موقفه فى مرحلة ثورة 25 يناير وما قبلها، رغم ارتباك المشهد السياسى، وما صاحب هذه الثورة من مناخ الحيرة والاضطراب، إلا أن الحقائق الجديدة التى فرضت نفسها وأبرزها وصول الاقتصاد إلى حالة تنذر بالخطر وتعرض الغالبية من المصريين لظلم اجتماعى فادح وتعثر نوايا الإصلاح وتراجع دور مصر فى المجتمع الإقليمى والدولى كان حاسماً فى موقف الجيش، وسبباً من الأسباب الرئيسية التى دفعته للتدخل وإنقاذ البلاد من خطر الانهيار. 
3 - أن القوات المسلحة ظلت ولفترة من الوقت تتابع التطورات المجتمعية التى تشهدها البلاد موزعة بين اعتبارين، الأول: اعتبار دورها الذى قبلته وارتضته والتزمت به، وهو البعد عن المعترك السياسى، والثانى: اعتبار القرب من المسئولية الوطنية سواء بالمبدأ أو بخشية أن تفاجئها ضرورات القرار السياسى فى يد من يملك السلطة يكلفها بمهام لا تتوافق مع ولائها لشعبها وحقه وحده فى توجيهها وتحديد موقعها.. ولذلك كان الانحياز للخيار الثانى. 
4 - أن القوات المسلحة ارتضت بخيار الشعب واحترمته فى الانتخابات الرئاسية الماضية، رغم أن هذه الانتخابات جاءت إلى السلطة بفصيل سياسى محدد وبرئيس يمثله، ومع ذلك رغم أن القرار السياسى راح يتعثر، فإن القوات المسلحة رفضت التدخل، إيماناً منها بأن أى تصويب أو تعديل له مصدر واحد فقط وهو شرعية الشعب لأنه وحده من يملك هذا القرار، واقتصر دورها فقط على إسداء النصيحة التى قدمتها انطلاقاً من مقتضيات الأمانة الوطنية، رغم أنها كانت تفاجأ بالعديد من التصرفات والإجراءات التى تتجاوز حدود المصلحة الوطنية. 
5 - أن القوات المسلحة آثرت أن تترك الفرصة للقوى السياسية كى تتحمل مسئوليتها التاريخية فى التوافق خوفاً من وقوع الوطن فى هوة استقطاب سياسى تستخدم فيه أدوات الدولة ضد فكرة الدولة، انطلاقاً من التزامها بما اعتبرته شرعية الصندوق، رغم أن هذه الشرعية راحت تتحرك بما بدا متعارضاً لأساس هذه الشرعية وأصلها والذى يتمثل فى أن أصلها هو فى يد الشعب، يملك وحده أن يعطيها ويملك أن يراجع من أعطاها له، ويملك أن يسحبها منه، إذا تجلت إرادته، بحيث لا تقبل شبهة ولا شكاً. 
6- إن فشل القوى والأطراف المعنية فى استثمار الفرصة المحددة والأجل الإضافى لها فى تحقيق الوعد والأمل لم يكن هو نهاية المطاف، بل إن القوات المسلحة أبدت رغبتها فى أن تقوم الرئاسة نفسها بعملية الاحتكام إلى الشعب وإجراء استفتاء يحدد به الشعب مطالبه ويعلى كلمته، وأن القائد العام أرسل إلى الرئيس السابق مبعوثين برسالة واضحة ومحددة، وهما رئيس وزرائه هشام قنديل، وقانونى مشهود له -فى الغالب د. سليم العوا- بأن يقوم بنفسه بدعوة الناخبين إلى استفتاء عام يؤكد أو ينفى وقد جاء الرد للقوات المسلحة بالرفض المطلق. 
7- إن القوات المسلحة كان لديها هواجس ومخاوف أن تستخدم فكرة الدولة وأدواتها ضد حقوق الشعب وآماله، ولذلك ومع تنامى لحظة الخطر كان عليها أن تختار، وهكذا التزمت بهدف واحد وهو أن تؤكد شرعية الشعب وأن تساعده على استعادة الحق إلى صاحبه الأصيل بامتلاك الاختيار والقرار وهكذا وقف الجميع على مفترق طرق، الشعب بجميع طبقاته وطوائفه، وكل رجاله ونسائه وبالتحديد شبابه، والجيش الذى يملكه الشعب وفكرة الدولة وجهازها وأطراف العمل السياسى وفصائلها وطلائع الفكر والثقافة والفن، فكان القرار الذى لا يحتمل الخطأ أو سوء التصرف مهما كانت الأعذار. 
8- إن القوات المسلحة اقتصر دورها الوطنى -وليس السياسى فقط- على طرح خريطة مستقبل، كانت مجرد إطار مقترح لطريق آمن للخروج من المأزق ومواجهة المسئوليات الكبرى المطلوبة للمستقبل، وهى لسوء الحظ ثقيلة ومرهقة وخطرة لكن المسئولية التاريخية والوطنية تحتم المواجهة وقبول التحدى والنزول على مسئولية مواجهته بكل جسارة. 
9- إن خريطة المستقبل، عكست إجراءات من شأنها أن تكفل حيدة السلطة فى انتداب رئيس المحكمة الدستورية العليا للقيام بمهام رئيس الدولة خلال ممارسة حق الاختيار، وأن تدرك كل القوى وبغير استثناء وبغير إقصاء أن الفرصة متاحة لجميع أطراف العمل السياسى ولأى تيار فكرى أن يتقدم للمشاركة بكل ما يقدر عليه من أجل وطن هو ملك وحق ومستقبل الجميع. 
10- إن ما جرى فى مصر هو رسالة للعالم العربى المحيط بمصر وللعالم الأوسع الذى يتابع ما يجرى بأن مصر موجودة دائماً فى صف الحرية والعدل والتقدم، طالبة لعلاقات وثيقة راغبة فى سلام وأنها ملتزمة بدورها لا تتخلف عنه ولا تتراجع عن مسئولياتها نحو مجتمع الأمم والثقافات مدركة أنها حضارة إنسانية واحدة وإن تنوعت مصادرها وتعددت ينابيعها. 
كانت تلك هى المعانى العشرة التى تضمنها خطاب الفريق أول عبدالفتاح السيسى والتى بعث من خلالها برسائل إلى كل من يهمه الأمر، يؤكد فيها لماذا كان تحرك الجيش وإنقاذه للبلاد من الانهيار فى هذا اللقاء ووسط هذا الحشد، كانت كلمات الفريق أول السيسى تنطلق من القلب، قال كلاماً وشرح العديد من المواقف، تحدث عن الرئيس الذى عادى جميع مؤسسات الدولة، القضاء والشرطة والجيش والرأى العام، تساءل بحسرة عن معنى حصار المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامى، كانت كلماته تعكس عشقاً لهذا الوطن وترابه، تمنى لمصر الكثير وأكد أن جيش مصر العظيم سيظل وفياً لرسالته مهما كانت التحديات. 
كانت القاعة الرئيسية بنادى الجلاء تموج بمئات الضباط والقادة والأفراد، كانت الفرحة عارمة، كانت كلمات الضباط الذين تحدثوا واضحة محددة، «نحن فخورون بك ومؤيدون لكل قراراتك، وسندافع عن بلدنا لآخر قطرة من دمائنا». 
وعندما جرى بث مقاطع من الخطاب على الرأى العام اهتزت مشاعر المصريين جميعاً، قال الناس فى الشارع نحن أمام «عبدالناصر جديد»، يبعث فينا مجدداً بروح غابت، يجسد كاريزما القائد الإنسان والحاسم والوطنى حتى النخاع. 
فى هذا اليوم، جدد الفريق أول السيسى الأمل فى النفوس بعث برسائل توحى بالأمان والاطمئنان إلى من تسرب إلى نفوسهم بعض من القلق من جراء هذه الجماعة التى تطلق تهديداتها الإرهابية، أدرك الناس أن جيش مصر حاضر بدوره الوطنى وأنه سيبقى حريصاً على تنفيذ خارطة المستقبل دون أن يدخل إلى ساحة المعترك السياسى. 
إنها نفس المعانى التى أبلغها القائد العام إلى مساعد وزير الخارجية الأمريكى، ويليام بيرنز، الذى التقاه أمس الأول الاثنين وأكد له على عدد من النقاط أهمها: 
إن الجيش المصرى عندما تدخل فقد كان يعبر عن إرادة شعبية عارمة، وأن الحياد فى هذا الوقت كان يعنى انهيار الأوضاع ودخول البلاد إلى المجهول والدخول إلى ساحة الحرب الأهلية. 
- إن الجيش تحرك بدافع وطنى وليس بمطمع سياسى وأنه آثر أن يسلم السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية وأن يوكل إليه مهمة تنفيذ خارطة المستقبل لوضع الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى أقرب وقت ممكن ووفقاً لجدول زمنى معلن. 
- إن الإعلان الدستورى الصادر لم يتضمن إقصاء لأى قوى سياسية وأن القانون سوف يطبق على الجميع دون الحاجة للجوء إلى إجراءات استثنائية أو محاكم ثورية. 
- إن القوات المسلحة لم تتخذ أى إجراءات استثنائية ضد الرئيس السابق أو بعض قيادات الجماعة وحلفائها وإنما كل هؤلاء موقوفون على ذمة قضايا جنائية سيكون القضاء وحده هو صاحب الكلمة الفصل فيها وإن احتجاز مرسى فى مكان أمين جاء بهدف الحفاظ على سلامته، وأنه خاضع الآن للنيابة العامة التى سوف تبدأ تحقيقاتها معه سريعاً فى هذا اللقاء كان «بيرنز» يحمل هو الآخر رسالة واضحة ومحددة تقول: «نحن لسنا ضد إرادة الشعب المصرى.. نعرف أن ما جرى هو تعبير عن هذه الإرادة، نحمل الرئيس السابق وجماعة الإخوان المسئولية عما آلت إليه الأوضاع، نحن نريد الإسراع بإنجاز مهام المرحلة الانتقالية ونبذ العنف، لسنا مع فصيل معين، لكننا ننحاز إلى الشعب المصرى والأهداف التى يسعى إلى تحقيقها ومطالبتنا بالإفراج عن الرئيس السابق محمد مرسى لا تعنى تدخلاً فى الشئون الداخلية أما وإنه على ذمة القضاء المصرى فهذا حقكم، فقط نريد حسن معاملته. 
وفى المؤتمر الصحفى الذى عقده عبر ويليام بيرنز عن هذه المعانى التى طرحها خلال لقائه المطول مع القائد العام وكان ذلك أيضاً رسالة للإخوان الحلفاء بأن مصالح أمريكا فوق كل اعتبار وأن دوركم قد انتهى إلى هذا الحد!! 
لم يطلب بيرنز أى لقاء مع الإخوان، لم يسع إلى الحوار معهم، وهذا يعكس أيضاً أن ورقة الإخوان الأمريكية قد طويت إلى غير مرجعة. 
من هنا يمكن فهم التصعيد الذى بدأته الجماعة وتنظيمها الدولى الذى عقد مؤخراً اجتماعاً فى إسطنبول تبنى فيه قرارات التصعيد داخل مصر وخارجها بهدف إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتمكين محمد مرسى من العودة لحكم مصر مجدداً. 
ورغم أن جميع الحاضرين كانوا يدركون أن ذلك من المستحيلات، فإن التمسك بهذا الهدف، كان بغرض الضغط لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية وأهمها استمرار التنظيم الإخوانى فى ممارسة نشاطه «الشرعى» داخل مصر وضمان الإفراج عن الرئيس المعزول وعدد من قادة الإخوان ووقف مطاردة الآخرين. 
وفى هذا الاجتماع، بعث الرئيس المعزول محمد مرسى برسالة انتقد فيها ممارسات جماعة الإخوان المسلمين فى مصر. 
وأكد خلال الرسالة التى تم قراءتها على المشاركين بأن الإخوان لم يتعاملوا معه كرئيس للجمهورية وإنما تعاملوا معه فقط كعضو بمكتب الإرشاد ولم يمكنوه من إجراء نقاشات وحوارات مع الأطراف المصرية المختلفة وكان دائماً يشعر بأنه موظف ينفذ التعليمات الواردة إليه من مكتب الإرشاد. 
وقد أثنى الشيخ راشد الغنوشى زعيم حزب النهضة التونسى على رسالة الرئيس المعزول وقال إن تجربة تونس أفضل بكثير من تجربة الإخوان فى مصر وأن حزب النهضة فى تونس استجاب لنبض الشارع التونسى قبل أن يلفظه والدليل على ذلك أن الحكومة الحالية فى تونس ليس لحزب النهضة أى ثقل واضح فيها بعد أن تخلى الحزب عن الوزارات السيادية وتعامل بروح مسئولة، ورفض عمليات الإقصاء والاستفزاز التى تعامل بها الإخوان فى مصر. 
وحمل الغنوشى جماعة الإخوان مسئولية الحالة الراهنة. 
وقال الغنوشى إن الإخوان فى مصر تسرعوا وتصارعوا مع المجتمع المصرى بكل فئاته وأطيافه وكأنهم فى سباق مع الزمن لإحداث انقلاب جذرى فى مصر، يمسك فيه الإخوان بكل مفاصل الدولة والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، لقد ابتعدوا عن الكفاءات وعززوا دور القيادات الإخوانية فى الحياة المصرية، ولذلك سرعان ما حدث الانهيار الذى أضاع على الإسلاميين تجربة مهمة. 
وقال إنه فى ضوء ما حدث فى مصر، أنا لا أتوقع أن يحصل حزب النهضة على المقاعد المأمولة فى البرلمان، ولو تمكنا من الحصول على 30٪ فهذا سيمثل شيئاً رائعاً. 
ونصح الغنوشى ممثلى الإخوان فى الاجتماع بالتوقف عن ممارسة العنف والإصرار على ارتكاب المزيد من الأخطاء، وقال يجب السعى نحو المصالحة الوطنية فوراً والتخلى عن حلم عودة الرئيس مرسى لأنه حلم بعيد المنال ومراجعة التجربة والاعتراف بالأخطاء ورغم أن كلمة الغنوشى لقيت استحساناً من البعض، فإن الوفد المصرى أبدى اعتراضه وإن كان قد اعترف بأن د. محمد على بشر، عضو مكتب الإرشاد وزير التنمية المحلية السابق يجرى اتصالات مع قادة عسكريين بالجيش المصرى للوصول إلى حل ينهى الأزمة. 
وقدم الوفد المصرى ورقة صادرة عن الجماعة تتضمن رؤية للخطوات المستقبلية جرى طرحها على الكوادر والأعضاء تضمنت عدداً من الخطوات أبرزها: 
- فى الوضع الراهن سيكون النصر حليف من يملك إرادة سياسية أقوى. 
- ليس لدى الخصوم اليوم قادة محترمون وكل من يحاول أن يكون قائداً يجب أن يتم الطعن فى مصداقيته وتشويه صورته بلا هوادة. 
- يجب أن يظهر من جانبنا عدد من الخطباء الناريين ذوى الكاريزمية، كلما كان عددهم أكبر كان ذلك أفضل. 
- ائتلاف الخصوم بدأ بالانهيار على الفور عملياً، البرادعى لم يستطع تسلم منصب رئيس الوزراء، رئيس الوزراء المؤقت استقال، زياد بهاء الدين القائم بمهام الرئيس المؤقت فاقد المصداقية عملياً، قيادات الجيش بدأت تفقد أعصابها. 
- الانقلاب جرى بضوء أخضر أمريكى ولكن الأمريكان فى الوقت نفسه حذروا جنرالات مصر بأن عليهم الانتهاء من المهمة بسرعة وبهذا يختلف الوضع المصرى الحالى جذرياً عن الوضع فى الجزائر عام 1992، فالغرب حينها كان مستعداً لدعم الجنرالات الجزائريين لفترة طويلة. 
يجب أن يكون الخط السياسى ضد العدو عبر زرع الفرقة باستمرار فى صفوف الجنرالات وفى المقام الأول تشويه سمعة السيسى إلى الحد الأقصى الذى يجب أن يغدو كبش فداء، 
ويجب غرس فكرة أن السيسى يورط الجيش المصرى. 
الدعاية الدينية الموجهة فى صفوف المجندين وصغار الضباط وضباط الرتب الوسطى للتأكيد على تورط الجيش فى قتل المسلمين خصوصاً خلال شهر رمضان وأن هذا صنيع الكفار وأنت لست منهم. 
العودة إلى فكرة الحكومة الوطنية الموسعة بعد عودة مرسى وفكرة عقد انتخابات برلمانية قريبة، فى كل وقت وفى كل مكان وبكل وسيلة ممكنة، الصحف، المنشورات، الإشاعات، والإنترنت وفى المساجد يجب تأكيد ونشر فكرة أن الكفاح سيتواصل حتى النصر حتى لو استغرق ذلك سنوات طويلة. 
يجب غرس وتأكيد فكرة أن النضال ضد المغتصبين هو واجب حتمى ليس على المسلمين فحسب، بل على عموم الشعب. 
إيجاد الوسائل لإقامة الاتصالات وبدء التفاوض مع كل من وقف مع قيادة الجيش فى البداية وتقديم وعود مغرية لهم للعمل على شق التحالف الحالى ضد الإخوان. 
كان ذلك هو مضمون الرسالة الإخوانية التى أبلغ بها التنظيم الدولى، وأثارت جدلاً واسعاً، غير أن التنظيم اعتمدها فى النهاية كوسيلة للتحرك على الساحة المصرية وطالب بتطوير آلياتها، مع التوصية لبقية الفروع بالتحرك الإقليمى والدولى لممارسة الضغط على الإدارة المصرية الحالية. 
من هنا بدأت التحركات تتصاعد، إلا أن خطاب السيسى الذى تجسدت فيه ملامح الصمود والتحدى جعلت الإخوان أمام خيار من اثنين: 
- إما التوقف عن ممارسة العنف وقطع الطرق والاعتداء على المنشآت واللجوء إلى أساليب أخرى فى التفاهم مع الإدارة المصرية، وإما المواجهة الحاسمة بلا هوادة. 
لقد تم دراسة خطاب السيسى أكثر من مرة داخل أوساط الجماعة ومن هنا كان الخيار الاستمرار فى الضغط مع مد يد التفاوض لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.. لكل ذلك يمكن القول إن تحركات الإخوان أياً كان حجمها وآلياتها محكوم عليها بالفشل، تجربة الجزائر ماثلة للعيان، وأيضاً الانحسار الشعبى الكبير والغضبة التى عبرت عن نفسها فى المواجهات التى جرت فى الشارع المصرى وتحديداً فى منطقة ميدان رمسيس أمس الأول تدفع الجماعة إلى الاقتصار على اعتصام رابعة والنهضة وليس أكثر. 
نعود مجدداً إلى مقولات الفريق أول السيسى وخطابه التاريخى يوم الأحد الماضى، رسائله العشر، وردوده على التساؤلات المطروحة كلها تؤكد أن مصر كلها جيشاً ودولة وشعباً تقف صفاً واحداً فى مواجهة مَن أرادوا دمار هذا الوطن وتخريبه. 


الوطن
 

ليست هناك تعليقات: