الجمعة، 10 مايو، 2013

التحليل الإستراتيجي للقوة العسكرية الإيرانية (1-4) i

لواء ركن متقاعد/ حسام سويلم

1- مقدمة:

تحدد الدول حجم ونوعيات قواتها المسلحة في ضوء عدة اعتبارات، أهمها الغايات والأهداف القومية للدولة، وإستراتيجية تنفيذها، والقدرات والإمكانات الجيوبوليتيكية للدولة -خاصة البشرية والمادية- وقدرتها على تسليح نفسها ذاتيًّا أو الاعتماد فقط على مصادر خارجية أو الجمع بين الاثنين، وارتباط ذلك بعلاقاتها السياسية مع الدول الكبرى المصدرة للسلاح، هذا فضلًا عن طبيعة العدائيات التي تواجهها الدولة في الدوائر الإقليمية والمحلية وطبيعة وحجم تسليح هذه العدائيات.

2-الغايات والأهداف القومية العليا لإيران:

-          تتمثل الغاية القومية العليا لإيران في بسط هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط وبعض بلدان آسيا الوسطي وجنوب آسيا، خاصة المتاخمة لها -مثل باكستان وأفغانستان- سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا وأيديولوجيًّا، وذلك انطلاقًا من مفهوم عقائدي بأن إيران قوة إقليمية عظمي مؤهلة حضاريًّا لقيادة دول المنطقة؛ وذلك بحكم ما تملكه من قدرات جيوبوليتيكية ضخمة تتمثل في: 75 مليون نسمة، مساحة 1.6 مليون كم2، ثروة نفطية وغازية تدر عائدات تصل إلى حوالي 30 مليار دولار سنويًّا، قوة عسكرية تقليدية وفوق تقليدية ضخمة، فضلاً عما يطلقون عليه "حضارة فارسية قديمة".
-          ولقد كان هذا الهدف واضحًا إبان حكم الشاه، ولكن من منطلق عرقي فارسي كان متحكمًا آنذاك في السياسة والسلوك الإيرانييْن أكثر من البعد المذهبي الشيعي، ولكن بعد الثورة الخومينية عام 1979 تحكم البعد المذهبي في بلورة هذا الهدف القومي، إلى جانب البعد العرقي الفارسي، الذي لا يزال متحكمًا في سياسة محاولة الهيمنة الإيرانية على المنطقة، وهو ما تمثل في ما تدعو إليه القيادات السياسية والعسكرية والدينية الإيرانية من تصدير الثورة الإيرانية إلى الدول العربية والإسلامية، منذ نجاحها في الإطاحة بنظام حكم الشاه، وإن كان قد تعطل تنفيذ هذا المشروع ثماني سنوات بسبب الحرب العراقية - الإيرانية (1981 - 1988)، ولكن لم يُلغ من أجندة أهداف نظام حكم الملالي في إيران. فبعد أن أعادت إيران بناء قواها العسكرية التقليدية وفوق التقليدية بعد الحرب، وسيطرة المتشددين على نظام الحكم، وضع هذا النظام هدف تصدير الثورة على قمة غايتها وأهدافها القومية، ورسمت إستراتيجيتها لتحقيق هذه الأهداف، مستفيدة من التغيرات السياسية والإستراتيجية التي وقعت في البيئتين الإقليمية والدولية، خاصة التورط الأمريكي في أفغانستان والعراق، وسقوط نظامي حكم في البلدين كانا يشكلان تهديدًا لإيران. وهو ما أدى إلى بروز منظمات سياسية عسكرية تابعة لإيران، أمكن أن تحقق نفوذًا سياسيًّا لها في لبنان بواسطة حزب الله، وفي قطاع غزة بواسطة حركة حماس، وفي اليمن بواسطة الحوثيين، وفي بعض دول الخليج بواسطة أحزاب الله الخليجية، هذا فضلاً عن التحالف الإستراتيجي بين إيران وتنظيم القاعدة الإرهابي واستخدامه لتحقيق الأهداف الإيرانية في البلدان التي أمكن لهذا التنظيم أن يقيم فيها قواعد فرعية له، هذا فضلاً عن الشراكة الإستراتيجية الإيرانية مع سوريا.

3-السياسية الإيرانية لتنفيذ غاياتها وأهدافها القومية:

1.    تشديد قبضة النظام الديني الحاكم في الداخل، والقضاء على قوى المعارضة الداخلية، المتمثلة في الإصلاحيين والمعارضين داخل طبقات المثقفين والطلبة، والقوى الانفصالية العرقية والطائفية في محافظات إيران الحدودية (خوزستان، بالوشستان، أذربيجان، كردستان).
2.    دعم وتقوية نفوذ جماهير الشيعة في البلدان العربية والإسلامية، ودفعهم للثورة على الحكومات القائمة، ومحاولة إقامة أنظمة حكم موالية لإيران، وقد نجحت في العراق ولبنان، وتحاول في البحرين.
3.    تبني القضية الفلسطينية، والمزايدة على الدول العربية بشأنها، ودعم حركة حماس؛ باعتبارها نواة دولة إسلامية في فلسطين.
4.    دعم الأحزاب والحركات السياسية المعارضة السنية في الدول العربية والإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حركة طالبان في أفغانستان وباكستان، المنظمات الفلسطينية المتشددة، تنظيم القاعدة، وذلك رغم الاختلافات الأيديولوجية بينها وبين نظام الحكم في إيران.
5.    بناء مصالح اقتصادية وعسكرية ونووية مشتركة مع روسيا والصين؛ لمساندة إيران سياسيًّا وعسكريًّا في صراعها ضد الولايات المتحدة والدول الأوروبية، واستغلال حق الفيتو الذي تتمتع به الدولتان في منع صدور قرارات دولية من مجلس الأمن ضد إيران.

4-الإستراتيجية العسكرية الإيرانية لتحقيق الغايات والأهداف القومية:

(أ‌)    الهدف الإستراتيجي:حماية وجود إيران ونظام حكمها الديني، وجهودها من أجل توسيع نفوذها في منطقة الخليج وباقي دائرة مجالها الحيوي في مناطق غرب ووسط وجنوب آسيا، وتأمين بناء قدراتها الذاتية في جميع المجالات، وحماية تحالفاتها السياسية والإستراتيجية الخارجية، ومنع أعدائها من خلق مواقف تهدد الأمن الإيراني في الداخل ومن الخارج، والعمل على إجهاضها مبكرًا، هذا مع امتلاك قوة ردع عسكرية تقليدية وفوق تقليدية -خاصة في البر والبحر- ذات مصداقية عالية تكفل ردع أعداء إيران عن التعدي عليها، مع الاستعداد لشن ضربات وقائية واستباقية داخل وخارج إيران تقضي على مصادر التهديد قبل وقوعه وفور الإنذار به.
(ب‌)معالم الإستراتيجية العسكرية الإيرانية:
1.    التوسع الكمي في بناء التشكيلات النظامية، وتسليحها بأحدث أسلحة ومعدات روسية وصينية وكورية شمالية.
2.    بناء وتطوير قوة الحرس الثوري لحماية النظام الحاكم، موازيًا للقوة النظامية، ورادعًا لها عن القيام بمحاولات لقلب نظام الحكم، وله أفرع برية وبحرية ونفوذ أمني وسياسي قوي داخل وخارج إيران، مع وضع المشروعات الإستراتيجية والأمنية الرئيسية والحرجة تحت مسئوليته (البرنامجين النووي والصاروخي، الصناعات العسكرية، التمدد الخارجي لإيران من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري).
3.    بناء احتياطي قوي وضخم من شباب متطوعي (الباسيج)، صغار السن، المؤهلين عقائديًّا لتنفيذ مهام قتالية داخل وخارج إيران دفاعًا عن الثورة الإيرانية وتحقيق أهدافها، وعلى استعداد لتنفيذ مهام انتحارية عند اللزوم.
4.    التوسع الأفقي (الكمي) في القوات المسلحة النظامية والشبه عسكرية، وصولاً إلى جيش العشرين مليون، لتعويض التخلف النوعي والكيفي الذي تعانيه إيران في مواجهة التفوق النوعي لكل من القوات الأمريكية والإسرائيلية المتواجدة في المنطقة، مع استغلال الأحزاب والمنظمات والميليشيات التابعة لإيران في الدول العربية والإسلامية ليكونوا بمثابة (مفارز متقدمة) لتهديد الحكومات المحلية والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
5.    الارتقاء بالبعد النوعي (الكيفي) في مستوى الكفاءة القتالية؛ بالحصول على أنظمة تسليح دفاعية ذات تقنية عالية من دول متقدمة تقنيًّا -مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية- خاصة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والمقاتلات، وسفن السطح والغواصات، والمركبات المدرعة، والصواريخ المضادة للدبابات، ومعدات الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات C3I، C4I، مع تحديث وتحسين قدرات وكفاءة ما لديها من أنظمة تسليح غربية تقادمت؛ وذلك بهدف تحييد عناصر القوة لدى أعداء إيران، خاصة في مجال القوات الجوية.
6.    تعزيز إستراتيجية الردع بإدخال السلاح النووي فيها إلى جانب السلاحين الكيماوي والبيولوجي، ووسائل إيصالهم الصاروخية والجوية لمسافات تغطي دائرة المجال الحيوي لإيران، واعتماد الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى (من عائلتي شهاب، سجيل) كسلاح ردع إستراتيجي رئيسي يعوض التخلف الموجود في القوات الجوية في مواجهة التفوق الجوي الأمريكي والإسرائيلي.
7.    تحقيق اكتفاء ذاتي من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية؛ من خلال بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية تغني إيران عن الاعتماد على الخارج، خاصة في ظروف الحظر والحصار، مع غزو الفضاء بأقمار صناعية، وبما يعزز مكانة إيران على الساحتين الإقليمية والدولية.
8.    نشر الأهداف الإستراتيجية والعسكرية ذات القيمة الحيوية (خاصة مراكز القيادة السياسية والإستراتيجية والمنشآت النووية والصاروخية، والمصانع الحربية، والمنشآت النفطية) على كل مساحة إيران، وتحصينها تحت الأرض، مع تعزيز الدفاع الجوي عنها، وبما يصعّب قصفها وتدميرها بأعمال قتال جوية أو برية معادية.
9.    تنشيط أجهزة الاستخبارات والاستخبارات المضادة (الأمن) لمنع العدائيات من الحصول على معلومات من داخل إيران أو خارجها، وتوفير معلومات كاملة ودقيقة وموقوتة عن كل العدائيات ونواياها وإعطاء إنذار مبكر بها.
10.     الاستعداد لإدارة حرب دفاعية طويلة -داخل إيران وفي دائرة مجالها الحيوي- تستهدف استنزاف قوى العدائيات؛ بما يجبرها على التفاوض مع إيران طبقًا لشروط الأخيرة، مع إعداد الدولة والأرض والقوات المسلحة لمواجهة حرب دفاعية- هجومية طويلة.
11.     إقامة أحلاف عسكرية واتفاقيات دفاع مشترك مع الدول العربية والإسلامية الصديقة (سوريا ولبنان وتركيا)، والمنظمات الدولية المحايدة (منظمة شنغهاي)، وتشكيل منظمة دفاعية مكونة من الدول ذات الأهداف المشتركة مع إيران.
12.     الحيلولة دون تسرب الآثار السلبية الناجمة عن أزمات المنطقة إلى الداخل الإيراني (ثورات الربيع العربي).
13.     تأسيس مؤسسات تناسب عملية تنمية الروح المعنوية الشعبية لمواجهة تداعيات الحروب النفسية التي تشنها القوى المعادية ضد إيران.
14.     توحيد النسيج الداخلي بين القوميات المختلفة، مع تقليص الفجوة بين المعارضة والنظام؛ للحماية من أي ضربات داخلية وخارجية محتملة، وهو ما يتطلب مواجهة الدعوات الانفصالية، خاصة في المحافظات الحدودية، والارتقاء بالوعي الشعبي للتصدي لمخططات العدو، وتحمل الصعاب في حالات المواجهة، والتعريف بإستراتيجية العدائيات لاختراق الداخل ووقاية الشعب منها، مع العمل على إحباطها مبكرًا.
-          وتزعم إيران من خلال وسائل إعلامها أن إستراتيجيتها العسكرية دفاعية، هدفها إحباط مساعي الولايات المتحدة الرامية إلى تطويقها، وخنق نظامها وثورتها الإسلامية، وترفض الاتهامات الغربية بأن قواتها تشكل تهديدًا لدول المنطقة، وتؤكد أن سلاحها للردع وليس للتخويف، وأنها حريصة كذلك على أمن الخليج الذي هو مسئولية الدول المطلة عليه، وتكرر دعوتها باستبعاد الوجود الأجنبي من المنطقة. ولذلك تلح القيادة الإيرانية على المشاركة في مجلس التعاون الخليجي بهدف الهيمنة عليه بدعوى أنها الأحق والأجدر بالدفاع عن منطقة الخليج ودول المجلس. وفي إطار هذا التوجه سعت إيران إلى إبرام اتفاقيات دفاعية ثنائية مع دول الخليج مثل التي وقعتها مع قطر، كما ناقشت إيران مع سلطنة عمان القيام بخطوات لضمان الأمن الدائم في منطقتي الخليج وبحر عمان الحساستين عبر التخطيط الشامل والملائم.

5-القدرات العسكرية الإيرانية:

-          يعتبر الولي الفقيه (على خامنئي) هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو في نفس الوقت القائد العام للقوات المسلحة. وتنقسم القوة العسكرية الإيرانية إلى ثلاث مكونات رئيسية، هي:
6-  القوات النظامية (Artech): وتشمل أفرع القوات المسلحة الرئيسية في الجيش (القوات البرية)، والقوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي. ومنوط بها الدفاع عن الدولة وحدودها في مواجهة أي تهديدات خارجية.
7-  الحرس الثوري الإسلامي (البازدران):مسئول عن حماية نظام الحكم الديني، والدفاع عن الثورة الخومينية، ويتكون من وحدات مشاة محملة على مركبات موزعة على المحافظات الإيرانية، ويوجد ضمنه فيلق القدس، المسئول عن العمليات الخارجية في الدول الأخرى.
8-  قوات حفظ القانون (الباسيج):مسئولة عن الدفاع عن الحدود، ومكافحة الشغب والأمن الداخلي. وتتبع رسميًّا وزارة الداخلية، وتلعب دورًا أساسيًّا في إخماد القوى المعارضة للنظام.
-          الإنفاق الدفاعي:
-          طبقًا لميزانية عام 2011 تقدر نسبة الإنفاق الدفاعي بـ4.2% من إجمالي الناتج القومي، المقدر بـ499 مليار دولار. ويعتبر الإنفاق الدفاعي الإيراني بالنسبة لدخلها القومي أقل نسبيًّا مقارنة بباقي دول المنطقة. ولا توجد لدى وكالات الاستخبارات الأمريكية معلومات دقيقة عن حجم الإنفاق الدفاعي المخصص لكل فرع من أفرع القوات المسلحة، أو قوات العمليات الخاصة (الحرس الثوري والباسيج)؛ لذلك فإن الرقم المشار إليه لا يعكس بالضرورة كل أوجه الإنفاق الدفاعي الإيراني، خاصة ما يتعلق بالأنشطة الدفاعية خارج حدود إيران.

أولًا: القوات النظامية:

1- الأفراد العسكريون: إجمالي 523.000 فرد، القوات شبه العسكرية 40.000 فرد، الاحتياطي 350.000 فرد (تدريبهم ضعيف).
2-القوات البرية (الجيش): تقدر قواتها البشرية 130.000 متطوع، 220.000 مجند بإجمالي 350.000 فرد، وهي مشكلة في 12 فرقة (4 فرقة مدرعة، 2 فرقة ميكانيكية، 4 فرقة مشاة، 2 فرقة قوات خاصة)، وعدد من اللواءات المستقلة مدرعة ومشاة ومحمولة جوًّا، وكوماندوز، ومجموعات مدفعية. أعداد الأسلحة هي: دبابات: 1743، عربات قتال مدرعة: 610، ناقلات جند مدرعة: 640، راجمات صواريخ متعددة المواسير: 1476، هاونات: 5000، مدفعية مضادة للطائرات: 1122، عدة مئات من الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ أرض/جو قصيرة المدى المحمولة على الكتف.
3-القوات البحرية: تقدر قوتها البشرية بـ18.000 فرد موزعة على أربعة مناطق بحرية: بحر قزوين، الخليج، مضيق هرمز، خليج عمان وبحر العرب. تشمل 6 سفن سطح (فرقاطة وقراويطة)، 23 غواصة، 21 لنش صواريخ، 41 لنش دورية وحراسة سريع، بالإضافة لعدد من السفن الإدارية، ووحدات طيران بحري، ومشاة أسطول، وصاعقة بحرية. وقد توزعت مناطق العمل بين القوات البحرية النظامية وبحرية الحرس الثوري، بحيث أصبحت الأولى مسئولة أساسًا عن العمل في منطقة بحر قزوين، أما بحرية الحرس الثوري، فأصبحت مسئولة أساسًا عن منطقتي الخليج العربي وخليج عمان، فضلاً عن مضيق هرمز.
4-القوات الجوية: تقدر قوتها البشرية بـ30.000 فرد، 10 قواعد جوية، 20 سرب مقاتلات قاذفة واعتراضية وتدريب، وسرب واحد استطلاع، 5 أسراب نقل. إجمالي عدد الطائرات المقاتلة 336 طائرة (نسبة الصالح منها 60%) طائرات الاستطلاع 11 طائرة، النقر 117 طائرة، إمداد بالوقود في الجو 3 طائرات، مروحية 40 طائرة. ولا زالت تعتمد القوات الجوية الإيرانية على المقاتلات الأمريكية القديمة: ف-4 فانتوم 2، ف-14أ توم كات، ف-5 تايجر، وهي منذ أيام الشاه، وتم تحديثها أخيرًا. أما أحدث المقاتلات الاعتراضية فهي الميج-29، والمقاتلة القاذفة سوخوي-24. وتسعي الصناعات الجوية الإيرانية لتطوير مقاتلة اعتراضية منسوخة عن المقاتلات الأمريكية ف-5. كما يوجد لديها بضع عشرات من المقاتلات الصينية. وأحد المشروعات الملحوظة في الصناعات الجوية الإيرانية تطوير الطائرة (الصاعقة) ذات الذيلين، وظهر عدد منها في الاستعراضات الأخيرة. كما تعمل على تحسين نظام القيادة والسيطرة والإنذار المبكر والاتصالات والاستخبارات C4I، وتطوير طائرات مروحية للاستطلاع، وطائرات حرب إلكترونية. كما تبدي الصناعة الجوية اهتمامًا بتطوير طائرات بدون طيار، ولديها نموذجان للقيام بمهام الاستطلاع والقصف الجوي، كذلك تحاول تطوير نوعيات من الصواريخ والقنابل الذكية ذاتية التوجيه، إلا أن المناورات الأخيرة أظهرت قدرة فقط على استخدام الذخائر التقليدية.
5-قوات الدفاع الجوي: تقدر قوتها البشرية بحوالي 12000 فرد، وتتكون من قيادة مركزية و5 قطاعات فرعية، وعدد صغير ولكن متنامٍ من كتائب الصواريخ أرض/جو (سام، هوك، رابير، تايجر كات، سام-2، سام-5، تور-م1، وعدد من صواريخ الكتف) بالإضافة لأعداد كبيرة من المدفعية المضادة للطائرات 100 مم، 57 مم، 35 مم، 23 مم. وفي عام 2009 أنشأت إيران قوات دفاع جوي منفصلة تحت قيادة العميد أحمد ميقاتي، باعتبارها القوة الرابعة في القوات المسلحة النظامية.
وتحوي هذه القوة الجديدة (فرع جديد يتبع الحرس الثوري) عددًا من كتائب صواريخ أرض/جو روسية متطورة Tor-M1، تعتبر الأحدث في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، وخصصت للدفاع عن المنشآت النووية والصاروخية وغيرها من الأهداف الإستراتيجية المهمة، كما نشرت إيران أنظمة رادارية حديثة لتوفير الإنذار المبكر.
 وقد ظهر اتجاه يسعى إلى توحيد النظام الجوي في كل إيران؛ بحيث يكون متكاملاً في قوة واحدة توفر الإنذار عن الهجمات الجوية المعادية، وتخصص قيادتها المهام لمناطق الدفاع الجوي، ولكن تم رفض هذا الاتجاه وإقرار إستراتيجية الدفاعات الجوية المستقلة بالمناطق، وتشمل ضمنيًّا الدفاعات الجوية عن الأهداف الإستراتيجية المهمة.
كذلك تسعى إيران حاليًّا للحصول على نظام الدفاع الجوي الروسي (سام-20) والذي يشكل جزءًا مهما ورئيسيًّا في جهودها لتحديث منظومتها للدفاع الجوي، بالإضافة لبناء نظام قيادة وسيطرة واتصالات آلية، يعزز قدرتها على حماية منشآتها السيادية العليا، خاصة النووية.
6-  العقيدة العسكرية الإيرانية: تعتمد تاريخيًّا على نشر قوات تقليدية تشمل وحدات مدرعة وميكانيكية ومشاة، تتواجد في مناطق تمركز قريبة من الحدود مع العراق وتركيا، ومجهز لها دفاعات تقليدية (محصنة ومجهزة هندسيًّا) على طرق الاقتراب المتوقعة للعدائيات، وحول المواقع الإستراتيجية الهامة، والمناطق الجغرافية الحاكمة. مع تواجد مناطق تمركز لفرق مدرعة في الخلف لشن هجمات مضادة لصد وتدمير قوات العدو التي نجحت في اختراق الدفاعات الأمامية، مع الاستعداد للقيام بعمليات إنزال جوي لتنفيذ عمليات خاصة في عمق العدو.
وتعكس هذه العقيدة إستراتيجية دفاعية وليست هجومية، تستهدف إبطاء وعرقلة أي غزو مُعادٍ، مع اعتماد الأدوات الدبلوماسية لحل الأزمات والمشاكل. وتبرز المناورات التدريبية التي تجري، وكذا التصريحات الرسمية للمسئولين العسكريين، البعد الدفاعي في العقيدة العسكرية، القائم على عرقلة تقدم العدو ثم استنزافه.
كما تستمر إيران في بناء قدرات عسكرية شبه عسكرية (الحرس الثوري والباسيج)؛ لصد وتدمير عدائيات أقوى من جيرانها (مثل الولايات المتحدة)، في عمليات استنزافية، باتباع أساليب قتال حرب العصابات والعمليات الخاصة (اغتيالات، تفجيرات، عمليات انتحارية)، فيما يطلق عليه (الحرب غير النظامية Asymmetric Warfare)، والتي تعتمد على الاعتبارات الأيديولوجية -الاستشهاد والجهاد- لتعويض النقص في الكفاءة القتالية.
7-الكفاءة القتالية: رغم امتلاك إيران حجمًا كبيرًا من القوات العسكرية، فإنها نسبيًّا لن تكون مؤثرة ضد هجوم معاد مباشر بقوات مدرعة وميكانيكية مدربة جيدًا، ومسلحة بأسلحة ومعدات حديثة، مثل القوات الأمريكية وحلفائها. ولكن تعتبر القوات المسلحة الإيرانية كافية للردع والدفاع ضد هجمات تقليدية من قبل جيرانها الأضعف، مثل العراق عقب الحرب، وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، وأذربيجان، وأفغانستان. ولكنها تفتقر للقوة الجوية والإمكانات اللوجيستية لتستخدم قواتها فيما وراء الحدود الإيرانية، أو في مواجهة قوى إقليمية قوية مثل تركيا وإسرائيل، لا سيما أن القوات الجوية لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر متفوقة نوعيًّا عن القوات الجوية الإيرانية.
"وللحديث بقية"

ليست هناك تعليقات: