الجمعة، 15 فبراير، 2013

مرسي وأخونة الدولة


ما لم يقُلْه وزير الطيران عن تعيين ابن مرسي



  عمر محمد مرسى لم يذهب إلى الشركة إلا بعد تعيينه ولم يُجرِ أى مقابلات شخصية كما زعم عبد الهادى والمعدَّاوى حكى الفريق سعد الشاذلى فى مذكراته كيف واجه بالرفض عملية تبادل الخدمات للأسرة بين قادة الجيش ورجال السلطة ورفض إعفاء ابن وزير السياحة من التجنيد بدعوى حاجة المخابرات إلى جهوده فى المجهود الحربى، وقال إن التعليم يحتاج إلى المدرسين والكهرباء تحتاج إلى المهندسين للإعداد للمجهود الحربى، ووضع تأشيرة بعدم تمييز ابن الوزير من باقى أبناء الشعب ورفض إعفاءه، أما وزير الطيران الحالى اللواء مهندس وائل المعداوى فلا تملك إلا الإشفاق علية لأنه اختار مبدأ «بيدى لا بيد عمرو» ووقّع على أوراق تمييز ابن د.محمد مرسى ومنحه وظيفة يستحقها مَن هم فى نفس كفاءته، لكن لا يملكون سلطة الجماعة ومرشدها. فجأة ظهر للإعلام أن ابن د.محمد مرسى عُين بوظيفة مرموقة فى وزارة مرموقة، لكن الوظيفة وُصفت بأنها عادية ويُعتبر تقدمه لها دليل تواضع وزهد على حد كلمات مسؤولى الطيران، عمر محمد مرسى عيسى العياط، الحاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق بتقدير عام جيد دفعة 2012، يجهز أوراقة ويستكمل الناقص منها الآن ليتسلم وظيفة فى قطاع الشؤون الإدارية أو الحسابات بالشركة القابضة للمطارات بعد أن اجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية. الوزير ذكر لإحدى الفضائيات أن الشركة القابضة للمطارات قامت بعمل إعلان داخلى لشغل 10 وظائف منذ نحو شهرين، وهو ما يعنى أن المعداوى هو الذى أشرف على العملية بنفسة لأنه كان وقتها رئيسا للشركة القابضة للمطارات قبل تصعيدة وزيرا فى التغيير الأخير، وأضاف: «وفوجئت إدارتها أن نجل الرئيس كان من بين المتقدمين لها»، وبعد إجراء الاختبارات اللازمة تم اختيارهم، وتسلم 5 منهم وظائفهم وليس من بينهم عمر مرسى، بينما يقوم الـ5 الآخرون بإنهاء إجراءاتهم وهو من بينهم». المعداوى أبدى اندهاشه للضجة ومزاعم المجاملة، مبررا اندهاشه بأن الوظيفة «عادية وتُحسَب له لا عليه، حيث توجد وظائف أفضل منها بكثير وأكثر دخلا منها، فى مجالات وشركات أخرى لم يتقدم إليها للعمل بها»، وربما كان الوزير محقا فى ذلك بالنظر إلى إلى الثراء الواسع الذى تتمتع به أسرة الرئيس التى مكّنت شقيق عمر الأمريكى الجنسية من تأجير طائرة خاصة لوالدته وزملائها من القاهرة إلى شرم الشيخ وتأجير أجنحة كاملة من 12 غرفة لإقامتهم أسبوعا، كما أعلن بنفسه أنه دفع تكاليف الرحلة، وبالفعل يكون فضلا من شقيق المليونير الأمريكى أن يقبل وظيفة عادية لا يجدها آلاف الخريجين الذين سبقوة من سنوات. ووفقا لتصريحات منسوبة إلى رئيس الشركة المراقب الجوى مجدى عبد الهادى فإن عمر مرسى تَقدَّم للعمل ضمن عدد من المتقدمين، وتم إجراء الاختبارات والمقابلات لبعضهم، وسيستكمل البقية الاختبارات المطلوبة منهم، وكرر نفس كلمات المعداوى بأن ابن الرئيس تقدم لوظيفة إدارية عادية فى وزارة من وزارات الدولة، وخضع كغيره لاختبارات ومقابلات، واعتبر ذلك شيئا غير معهود فى مصر، ومن مكاسب الثورة أن يتساوى نجل الرئيس بغيره من عامة الشعب، زاعما أن عمر مرسى حضر دون حراسة، وهو ما نفاه بعض العاملين الذين تحدثوا لـ«الدستور الأصلي» وأكدوا أنه لم يحضر إلا بعد تعيينه ولم يُجرِ أى مقابلات شخصية كما زعم عبد الهادى والمعداوى. مصادر داخل الشركة القابضة أوضحت أن عمر سيتم إلحاقه بإدارة قرض البنك الدولى ذات البدلات والمكافآت الغنية وهى الإدارة التى تعقد اتفاقات تمويل مشروعات المطارات والتى أنشأها الفريق أحمد شفيق بعد أن نجح لأول مرة فى إقناع البنك الدولى بتمويل مشروعات للطيران بعد توقف أكثر من خمسة وعشرين عاما، وتقوم هذه الإدارة حاليا بالإشراف على طرح مناقصات التصميم والإنشاء بين الشركات الدولية للمعمار والإنشاء وكذا الإشراف على تكليف الشركات المصرية بأجزاء من أعمال الشركات الدولية مثل ما حدث عند إنشاء مبنى الركاب الجديد فى كل من مطار القاهرة ومطار شرم الشيخ الذى نُفذ بقرض من البنك الدولى قيمته 280 مليون دولار. لكن كيف عُين ابن الرئيس؟ ولماذا الضجة حول تعيينه؟ وفقا لوزير الطيران وائل المعداوى فإن ابن الرئيس تقدم لإعلان داخلى تم من شهرين ضمن آخرين وعُين ضمن عشرة اجتازوا الاختبارات الخاصة بالوظيفة، وكلام الوزير يكشف مخالفة القانون أو القفز علية لحساب الواسطة، فالإعلانات الداخلية فى أى هيئة أو جهة تعنى أن يتقدم للوظيفة من داخل موظفى الشركة أو الهيئة لا من خارجها، وابن الرئيس لم يكن من شهرين إلا خريجا من كلية التجارة ضمن عشرات الآلاف من خريجى التجارة من مختلف الجامعات المصرية الباحثين عن وظيفة حتى الآن ولسنوات قادمة، ولن يجدوها، فكيف ولماذا تقدم ابن الرئيس لوظيفة لم يُعلَن عنها بالشكل القانونى ما دام لا يعمل يالشركة، خصوصا أن مصادر بالشركة أكدت أنه فى حال عدم تقدم من يستوفى الشروط من العاملين بالشركة يجوز التقدم من خارجها بشرط إعلان عام ومفتوح بالصحف يتقدم له كل من يجد فى نفسه مؤهلا للوظيفة، وهو ما لم يحدث. الملاحَظ ووفقا لمصادر أخرى أن ابن الرئيس إذا كان بالفعل -كما أعلن- خريج دفعة 2012، فإنه لم يؤدِّ الخدمة العسكرية، والأرجح أنه طُلب للخدمة فى أكتوبر أو يناير الماضيين، أى بعد تولى والده منصبه، وحصل على إرجاء (تأجيل)، وهذه لا تحمل شبهة مؤكدة إذ يحصل مئات من خريجى الحقوق والتجارة على الإرجاء بسبب ضخامة أعداد الخريجين، ولا علاقة لهذا بكون أخيه وأخته مزدوجَى الجنسية. لماذا يتحرج وزير الطيران الحالى من التسليم بأنه ينفذ تعليمات الرئاسة ومكتب إرشاد الإخوان المسلمين خصوصا أن جميع العاملين بالطيران وشركاته التابعة وهيئاته والإعلام والمؤسسات المتعاملة مع وزارة الطيران يعلمون أن الوزارة تخضع حاليا لعملية الأخونة والانقضاض على مفاصلها للسيطرة عليها بتعيين كل قيادات الشركات القابضة التابعة لها من بين أعضاء مكتب إرشاد الإخوان المسلمين؟ والأكثر أن الجميع يعلم أن مكتب إرشاد الإخوان يجهز رجله القادم لتولى منصب الوزارة بعد تصعيده بقفزات بهلوانية واسعة من مراقب جوى إلى رئيس شركة ثم رئيس الشركة القابضة للملاحة والمطارات، ولم يبقَ إلا خطوة واحدة إلى أعلى لكرسى فى الوزارة، فهل كان تعيين ابن الرئيس بعد هذه الملابسات المثيرة للشك والجدل عاديًّا، أم أنه ثمن مدفوع ومستحَق لأخونة مفاصل 

ليست هناك تعليقات: