الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

لماذا نقول لا للدستور



بقلم / محمد السلماوى

اليوم هو اليوم المشؤوم، اليوم الذى يحاول فيه الإخوان المسلمون أن يقننوا سيطرتهم على مصر لسنوات طويلة قادمة من خلال دستور لا يرضى به أحد، دستور يغير من هوية مصر السياسية والتاريخية والثقافية، لتصبح إمارة إخوانية يعاقب فيها من يخرج على طاعة الإخوان بالدستور وبالقانون الذى سينبثق عنه. اليوم علينا جميعاً أن نتصدى لهذا الدستور المزعوم بأن نقول «لا»، ولنضع وساماً على صدر مصر فى كل ورقة من أوراق الاستفتاء، وساماً يشهد للتاريخ بأن أبناء مصر ليسوا خرافاً يساقون إلى تأييد كل ما يصدر عن الإخوان، فإذا تغير أو ألغى ما أيدوه أيدوا التغيير أو الإلغاء، وهو ما حدث مع الإعلان الدستورى، حيث خرج خراف الجماعة يؤيدونه ثم ألغى فخرجوا يعلنون تأييدهم للإلغاء!! وبعيداً عن كل المواد المعيبة التى وردت فى هذا الدستور البائس، فإن اعتراض كل القوى الوطنية على مسودته يجعله غير قانونى، وإجراء الاستفتاء بغير إشراف قضائى كما نص الإعلان الدستورى يجعله غير قانونى، وإجراء الاستفتاء على يومين متباعدين يجعله غير قانونى، لذلك يجب أن نقول «لا» لهذا الدستور غير الدستورى. إن إقرار مثل هذا الدستور المرفوض إنما يفتح الباب لحالة من الاضطراب، ويحول دون الاستقرار الذى نتطلع إليه، فالاستقرار لا يكون بفرض دستور مرفوض على الشعب، ثم إخراج خراف الإخوان للتهليل له، وإنما يكون بالتوصل إلى مسودة تتوافق عليها القوى الوطنية فى المجتمع، وهو ما فشل الإخوان فى تحقيقه، بل لم يكونوا يسعون إليه من الأصل. علينا اليوم جميعاً أن نقول: «لا» للدستور من أجل الاستقرار، فالاستقرار لن يجىء بهذا الدستور الذى سيفتح على البلاد أبواب جهنم، وإنما يكون برفضه حتى يتم تشكيل جمعية تأسيسية جديدة تعمل على وضع دستور يليق، ليس فقط بتاريخ مصر، وقد كان لها تاريخ دستورى مجيد، وإنما يليق أيضاً بالمستقبل الذى تستحقه هذه الأمة ويستحقه دم الشهداء الذين خرجوا يطالبون بالحرية والعدالة الاجتماعية وبالكرامة الإنسانية غير الموجودة فى ذلك الدستور. اليوم هو اليوم المشؤوم، لكن بإمكاننا أن نجعله اليوم المشهود الذى يثبت فيه أبناء هذا الشعب أنهم مازالوا بشراً أصحاب إرادة وليسوا خرافاً يساقون إلى ما تريده جماعة التخلف والظلام.

ليست هناك تعليقات: