الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

تحليل الصحف الأمريكية عن الأستفتاء على الدستور


الإعلام الأمريكى: التصويت بـ"لا" سيضعف مرسى ويهدد شرعية الدستور.. والموافقة بـ"نعم" ربما تعنى استمرار الصراع.. وعملية الاستفتاء أفسدتها الانقسامات والاحتجاجات.. ومصير البلاد يكمن فى يد "حزب الكنبة"


اهتمت جميع وسائل الإعلام الأمريكية الصادرة اليوم الجمعة، بعملية الاستفتاء على دستور مصر المقرر أن يبدأ غدا السبت، وأجمعت على أن ارتفاع نسبة الإقبال مع التصويت بالموافقة سيقوى من موقف الإسلاميين، فى حين اتفقت على أن ضعف الإقبال يهدد شرعية الدستور نفسه.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" فى افتتاحيتها وتحت عنوان "التصويت على دستور مصر المعيب"، أن الناخبين سيذهبون غدا السبت، للتصويت على دستورهم الجديد، لكن العملية التى أدارها الرئيس محمد مرسى، قد تم إفسادها بسبب ألعاب القوى السياسية والانقسامات والاحتجاجات العنيفة التى تجعل من الصعب رؤية كيف يمكن أن يسفر الاستفتاء عن توافق مطلوب، لوضع الأساس لتغيير ديمقراطى مستمر.

ورأت الصحيفة، أنه كان على مرسى تأجيل الاستفتاء وتكوين جمعية تأسيسية تكون أقل خضوعا لسيطرة الإخوان المسلمين والإسلاميين، ويتولى أعضائها صياغة وثيقة ترد على مخاوف المعارضين الليبراليين والعلمانيين من مشروع الدستور الحالى.

وتوقعت الصحيفة، أن تحشد جماعة الإخوان المسلمين المنظمة بشكل جيد بما يكفى من الأصوات لتمرير الدستور مع إجراء اليوم الثانى من التصويت فى الاستفتاء فى 22 ديسمبر، إلا أن المعارضة تحث المصريين على التصويت بالرفض، كما أن العديد من القضاة، احتجاجا على مرسى رفضوا القيام بدورهم فى الإشراف على عملية الاقتراع والتصويت بـ"لا" بنسبة كبيرة يمكن أن يضعف مرسى ويقوض شرعية الدستور، كما أنه سيبعث برسالة بأن المصريين يهتمون بما يفعله قادتهم.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها قائلة، إن الإجراءات الديكتاتورية التى قام بها مرسى أجبرت الجماعات الليبرالية العلمانية، التى كانت منقسمة إلى حد كبير وغير فعالة على الوحدة، مثلما تجلى فى جبهة الإنقاذ الوطنى، والاختبار الحقيقى هو هل سيظلوا موحدين ويضعون إستراتيجية تجعلهم قوة سياسية ذات مصداقية وقادرة على توجيه مصر على مسار الديمقراطية.

أما صحيفة وول ستريت جورنال، فقالت إن المعركة على مستقبل مصر السياسى قد أدت إلى تحريض بين الإسلاميين من أنصار الرئيس محمد مرسى، ومعارضيه على مدار ثلاثة أسابيع فوضوية ودموية.

لكن الآن، يقول الكثير من المصريين، إن مصير البلاد يكمن إلى حد كبير فى يد "حزب الكنبة".

وتابعت الصحيفة قائلة، إنه من المقرر أن يذهب المصريون للتصويت على الاستفتاء غدا السبت، وبينما لا يوجد استطلاعات للرأى موثوق بها، فإن الإسلاميين كانوا هم الفائزون فى كل تصويت وطنى تم إجرائه منذ ثورة 25 يناير قبل عامين، وهو ما يجعل قادة المعارضة يعترفون بأنه من المرجح أن تتم الموافقة على الدستور.

وقد أدى هذا إلى تركيز السياسيين والمحللين على ملايين من المصريين غير المنتمين لأى فصيل، فيما يعرف بحزب الكنبة، فخروج أنصار هذا الحزب ممن كانوا يكتفون بمشاهدة ما يحدث فى مصر بأعداد كبيرة والكيفية التى سيصوتون بها سيؤثر بقوة على السياسة فى البلاد.

وتحدثت الصحيفة عن احتمالات التصويت، وقالت إن التصويت بنعم مع وجود إقبال واسع سيضفى شرعية على الحكام الإسلاميين لمصر، وهو الأمر الذى كان غائبا فى الأسابيع الثلاثة الأخيرة وما شهدته من احتجاجات واسعة النطاق، ويسمح لهم بإسكات المعارضين العلمانيين الذين زاد موقفهم قوة بعد الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى فى 22 نوفمبر الماضى.

أما الإقبال الضعيف قد يشعل المقاومة ضد الحكم الإسلامى، ويسمح للغضب الشعبى الأخير بالإضرار بشرعية الدستور الجديد، حسبما يقول المحللون.
وتمضى الصحيفة قائلة، إن التوقيت حاسم لكلا من الإسلاميين وخصومهم، فمع إجراء الانتخابات البرلمانية بعد أقل من شهرين، فإن مواقف الناخبين من الدستور قد تقدم مؤشرا حديثا للكيفية التى يرى بها المصريون اتجاهات الإسلاميين التوسعية نحو السلطة.

ولو وافق الناخبون على الدستور بأغلبية كاسحة أو بأعداد ضخمة، فإن السياسيين الإسلاميين سيشعرون، كما يقول الكثير من المحللين، بأنه تم تمكينهم من تفسير المقاطع الغامضة فى الدستور، والتى تعطى للحكومة سلطة واسعة لفرض القيم الأخلاقية، كأساس لفرض تفسيرات صارمة للشريعة.

ونقلت الصحيفة عن محمد مينز أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إنه كلما انخفضت نسبة الإقبال كلما زادت صعوبة التأكيد على شرعية العملية، ولو قل الإقبال وتمت الموافقة بأغلبية بسيطة، فإن هذا سيجعل موقف الإسلاميين أكثر صعوبة.

ومن جانبه، قال جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إنه حتى لو غلب التصويت بالموافقة، فإن هذا ليس بنهاية الأزمة السياسية فى مصر، فنحن غير محظوظين للغاية فى أننا سيكون لدينا فى النهاية ترتيب دستورى يفتقر بحق للشرعية، وسيظل هناك صراعا عليه لسنوات قادمة.

من ناحية أخرى، قالت وكالة اسشيتدبرس، إنه فى ظل العنف الدامى والانقسامات القاسية على مدار الأسابيع الأخيرة، جنبا إلى جنب مع عدم قدرة معظم المصريين على فهم الدستور، فإن التصويت عليه قد تحول إلى اختيار صارخ بشأن ما إذا كانت أكبر دول العالم العربى ستقوم بخطوة نحو الحكم الدينى.

ونقلت الوكالة عن أحد أنصار المعارضة قوله، إن الدستور يفترض أن يحمى حقوق الأقليات، لكنه مكتوب من جانب الأغلبية.

كما نقلت الوكالة عن جهاد الحداد القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، والمتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة" إن الحزب سيقبل بنتيجة الاستفتاء بغض النظر عنها سواء كانت الموافقة، أو الرفض، لكنه أضاف، نريد أن يكون هناك دستورا قائما لأنه أحد أعمدة الدول الفاعلة، وحقيقة عدم وجوده تشجع كثير من الناس على اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية.

وأكدت اسوشيتدبرس، على أن فوزا مريحا بالتصويت بالموافقة سيؤدى إلى تقوية يد الإسلاميين ويزيدهم جرأة للمضى قدما فى أجندتهم لتحويل مصر إلى دولة إسلامية، وهو ما قد يطيل من أمد المواجهة، ويثير شبح مزيد من العنف واتساع نطاقه.

أما تعليق صحيفة لوس أنجلوس تايمز، فتمثل فى قولها إن المصريين الذين يواجهون تصويتا على الاستفتاء الجديد المثير للجدل ربما يجدون أنفسهم ممزقين بين الإرهاق والغضب.

فالموافقة على الاستفتاء الذى يكرس حقوق الإسلاميين لكنه يتجاهل أغلب الآخرين، قد يشجع المعارضين على تقبل الهزيمة والمضى قدما فى الاضطرابات المستمرة التى تعرقل الانتعاش الاقتصادى، أو يمكن أن يرد المعارضون المحبطون من الرئيس مرسى وحلفائه فى جماعة الإخوان المسلمين بتجدد الغضب، وإطالة أمد العنف والاستقطاب المرير فى المشهد السياسى.

ونقلت الصحيفة عن إيزابيل كولمان، الخبيرة بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، قولها إن ما حدث فى الأسبوعين الأخيرين هو انهيار حقيقى فى العملية التى أصبح فيها معسكرات راسخة لا تثق ببعضها البعض، وتجعل أى نوع من التفاوض أو الحلول الوسط أكثر صعوبة، وأضافت كولمان إن مرسى يبدو على الأرجح أنه ضمن تأييد الدستور، وذلك بفضل نجاح الإخوان المسلمين فى الانتخابات السابقة فى اقتناع المصريين الذين يقلقن من الصراع بأن التصويت يصب فى صالح الاستقرار.

وأضافت قائلة، إن الناس قد تعبوا، مشيرة إلى أن هناك عددا غير قليل من الذين هم فى المعارضة أكثر اعتدالا وتقدمية ويقولون، إن الاستفتاء هو صفقة تم إبرامها بالفعل، ودعونا نمضى قدما ونركز على الانتخابات البرلمانية المتوقعة فى الربيع المقبل.

وتستطرد كولمان قائلة، إن التعب ليس بضمان بأن الاضطراب المدمر اقتصاديا لن يستمر، أو حتى يتصاعد بما أن هؤلاء الغاضبون من الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى فى 22 نوفمبر الماضى، لا يزالوا يعربون عن غضبهم، كما أنه ليس من المستبعد ألا تستغل القوات المسلحة الفرصة لقمع الاحتجاجات التى يرون أنها سبب التعثر الاقتصادى فى مصر ما بعد الثورة.

 

ليست هناك تعليقات: