الاثنين، 10 ديسمبر، 2012

الأخوان يلغون الدولة وهيبتها


ليلى عبد المجيد: هذه الصفحة "بالون اختبار"وتثير بلبلة في الدولةكتب : غادة علي

ليلي عبدالمجيد

"أنا هدهد الديوان أطير من ديوان لديوان فأنقل أخبار الوزرات والدواوين والقصور لشعب مصر"، بتلك العبارة حاول القائمون على إدارة وتحرير صفحة بعنوان "هدهد الديوان" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تعريف هدف الصفحة التي تنشر كافة قرارات الرئيس قبل صدورها تقريبا، دون معرفة من المسؤول عن تحريرها على وجه التحديد.
الصفحة التى تتصدرها صورة "كارتونية" لطائر الهدهد، تصر على أنها "غير رسمية ولا تتحدث باسم الدولة المصرية"، ورغم ذلك يتابعها أكثر من 60 ألف "معجب"، ربما لأن "هدهدها" يتمكن دوما من معرفة كل أخبار الرئاسة والحكومة قبل نشرها فى أى وسيلة إعلامية، فهو دائما يحصل على "السبق الصحفي"، لتكون له أسبقية النشر، حتى أنه كان أول من نشر خبر إصدار الرئيس مرسي قرارا بوقف سريان قانون الضرائب الجديد، الذى نشر فى العدد الصادر من الجريدة الرسمية أمس.
ظهرت الصفحة لأول مرة على "فيس بوك" فى 23 يوليو من العام الجاري، وكان أول ما نشرته من أخبار، تعيين الدكتور هشام قنديل رئيسا للوزراء، ومن بعدها توالت الأخبار الهامة التى يستطيع "الهدهد" وحده أن يطلع عليها قبل الجميع، لدرجة تدفع المتابع للصفحة للاعتقاد بأن محررها ومديرها شخص ملاصق للرئيس، يسمعه مباشرة ويجلس معه، حتى أنه يضطر أحيانا فى حال التعامل مع الأخبار العاجلة لتدوينها باستخدام تليفونه محمول، مثلما حدث فى 10 أغسطس الماضي، حيث أكد أن الرئيس في طريقه إلى "رفح" وسيتناول طعام الإفطار مع جنود مصر بالنقطة الحدودية المنكوبة.
وكان "الهدهد النشيط" يقف إلى جوار الرئيس فى يوم جنازة شهداء أحداث رفح التى راح ضحيتها 5 من جنود حرس الحدود فى عملية إرهابية استهدفت كمين أمني للجيش، حيث قال الرئيس طبقا لما نشره الهدهد: "لا تحسبوه شرا بل هو خير لكم" لمن حوله، عندما رأى الحزن والغضب على وجوه المشاركين فى الجنازة.
"الهدهد" الذى ارتبط ذكره بالنبى سليمان في آيات القرآن الكريم، عاد مجددا ليرتبط اسمه بالرئيس محمد مرسى، حيث أنه يتمتع بكافة الصلاحيات، فهو يدخل مطار القاهرة ليتأكد من عدم سفر الفريق سامي عنان فى أكتوبر الماضى، ثم يصل إلى ديوان الرئاسة ليتأكد من أنه لم يتقدم بطلب أذن سفر، كما نشر الهدهد على صفحته الخاصة. وهو أيضا يعمل مخبرا سريا، حيث سبق وطالب المتابعين له بإرسال أى أوراق ومستندات رسمية تثبت وتدل على وقائع فساد فى أى مؤسسة داخل الدولة، وهو سيعمل على إيصالها للجهات المعنية.
مصداقية الهدهد دفعته لإجراء استطلاع رأي على صفحته فى شهر أغسطس الماضى، وجه خلاله سؤال لجمهوره المتابع "هل ورد فى صفحة هدهد الديوان أى خبر غير صحيح أو غير دقيق؟"، ووضع 3 اختيارات، كانت النسبة الأكبر للإجابة "ولا مرة" بعدد 110 أصوات، فى حين حصلت إجابة "مرة واحدة" على 9 أصوات، وإجابة "أكثر من مرة" كانت فى المرتبة الأخيرة بحصولها على 3 أصوات فقط.
"بالون اختبار"، هكذا وصفت الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، وعميد كلية إعلام القاهرة الأسبق، صفحة هدهد الديوان، وأشارت إلى أنها تثير بلبلة فى الدولة، لأنه لا يجوز أن يكون هناك صفحة غير رسمية لا نعرف من المسؤول عنها تسرب أخبار الرئاسة.
واستنكرت وجود صفحة بهذه الأهمية وتصف نفسها بأنها "غير رسمية"، وأوضحت أن ذلك لا يمكن أن يحدث فى أى مكان فى العالم لأنه يفقد الدولة هيبتها، مطالبة الحكومة بأن توضيح ماهية تلك الصفحة والكشف عن الهدف من نقل أخبار هامة بتلك الطريقة.
وقالت الدكتورة ليلى لـ"الوطن"، أن دول العالم المتحضرة تعمل على أخذ آراء الشعب فى القرارات قبل إصدارها عن طريق عمل استقصاءات بشكل رسمى لضمان الشفافية، بدلا من استخدام صفحة غير رسمية تستنبط الآراء عن طريق تسريب الأخبار.
الوطن

ليست هناك تعليقات: