الخميس، 22 نوفمبر، 2012

هل يعتبر مرسي الأن رجل أمريكا واسرائيل في المنطقة؟

5 مكالمات كانت كفيلة بذلك..أوباما مُعجب جداً ببراغماتية محمد مرسي

 
    •  

رام الله - دنيا الوطن
لم ينتظر الرئيس الأميركي باراك أوباما حتى يتناول الحلوى في حفل عشاء خلال اجتماع مطول للقمة الآسيوية في كمبوديا يوم الاثنين الماضي، وأسرع عائدا إلى غرفته في الفندق مرة أخرى، بعدما كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف مساء، ولم يكن الرئيس الأميركي يفكر في الدبلوماسية الآسيوية بقدر ما يفكر في صواريخ غزة، ولذا رفع سماعة الهاتف ليتحدث إلى الرئيس المصري محمد مرسي، الذي بات يمثل الورقة الرابحة الجديدة في حسابات أوباما في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط. وخلال تلك المكالمة الهاتفية التي استمرت 25 دقيقة، تحدث الرئيسان عن سبل إنهاء أحداث العنف الأخيرة بين إسرائيل وقطاع غزة، وهي المكالمة التي أدت في ما بعد إلى قيام الرئيس الأميركي بإرسال وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون إلى المنطقة. وبعد ذلك بثلاث ساعات، وبالتحديد في تمام الساعة الثانية والنصف من صباح اليوم التالي، كانت هناك مكالمة هاتفية أخرى بين أوباما ومرسي.

إن وقف إطلاق النار الذي تم بين إسرائيل وحركة حماس يوم الأربعاء الماضي بوساطة مصرية يكشف رسميا عن الشراكة الجيوسياسية الجديدة بين القاهرة وواشنطن، والتي لم تكن محتملة من قبل. وعلى الرغم من أن العلاقات بين الرئيس الأميركي ونظيره المصري كانت متعثرة في بادئ الأمر، فإن أوباما قرر في ما بعد أن يتعامل بشكل مكثف مع الرئيس المصري الذي أثار صعوده لسدة الحكم في مصر قلقا كبيرا بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ويرى أوباما أن مرسي يمكن أن يعمل كوسيط يساعد على تحقيق تقدم في منطقة الشرق الأوسط، وفي قضايا تتجاوز الأزمة الحالية في غزة.
 

وكان الرئيس أوباما قد تحدث مع مرسي ثلاث مرات في غضون 24 ساعة، وست مرات على مدى عدة أيام، وهو عدد مرات غير عادي لرئيس دولة. وأخبر أوباما مساعديه بأنه معجب للغاية بثقة وبراغماتية الرئيس المصري. والأهم من ذلك أن أوباما قد أخبر مساعديه بأن مرسي دقيق في ما يعد بالقيام به، ولا يعد بما لا يستطيع تحقيقه.
 

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن هويته: «أعجب الرئيس أوباما بالطريقة البراغماتية التي سارت عليها المحادثات، حيث تمت مناقشة الوضع الحالي والقضايا المثيرة للقلق. إنه شخص يركز على حل المشكلات».
 

وكان الجانب المصري إيجابيا كذلك في ما يتعلق بالتعاون بين البلدين، حيث قال عصام حداد، مستشار السياسة الخارجية للرئيس مرسي، إن هناك شراكة فريدة من نوعها بين الرئيس مرسي، الذي يعد الحليف الأكثر أهمية لحركة حماس، والرئيس الأميركي الذي يلعب الدور نفسه بالنسبة لإسرائيل.
 

وقال حداد في القاهرة بينما كان يجري وضع اللمسات الأخيرة على وقف إطلاق النار يوم الأربعاء «نعم، كانوا يحملون وجهة نظر الجانب الإسرائيلي، لكنهم كانوا يتفهمون الجانب الآخر، أي الجانب الفلسطيني. شعرنا بقدر كبير من الصدق في محاولة إيجاد حل، وكان الصدق والتفاهم مفيدا للغاية».
 

وعلى الجانب الآخر، قد تكون الشراكة الوليدة بين الجانبين خلال المواجهات بين إسرائيل وقطاع غزة الأسبوع الماضي سريعة الزوال، لأنها جاءت في لحظة فريدة من التعاون المولود من رحم الضرورة وبدافع من المصالح الوطنية التي تزامنت مع بعضها البعض، لكن هذه الشراكة لا تنم، في حقيقة الأمر، عن تقارب كبير في تفكير كلا الطرفين.
 

وحذر بعض الباحثين في شؤون الشرق الأوسط من المبالغة في ما قام به الرئيس مرسي، مشيرين إلى أن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها تنتهج نفس فلسفة حركة حماس، حتى وإن تخلت عن العنف وأصبحت تمثل الحزب الحاكم في مصر.
 

وقال المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى روبرت ساتلوف «أود أن أحذر الرئيس أوباما من الاعتقاد بأن الرئيس مرسي قد تخلى عن جذوره الآيديولوجية بأي شكل من الأشكال، ولكن إذا كان الرئيس قد أدرك أنه يمكن التأثير على سلوك مصر من خلال الاستخدام البارع للنفوذ، فهذا درس جيد. في الحقيقة، يمكن تشكيل سلوكه، ولكن لا يمكن تغيير آيديولوجيته».
 

وقال خبراء آخرون في سياسات الشرق الأوسط إنهم مع هذه الشكوك، لكنهم يرون أن هناك بذورا من التعاون تنمو الآن بين القاهرة وواشنطن، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق على نطاق أوسع. وقال تمارا كوفمان ويتس، الذي كان يشغل منصب نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط حتى وقت سابق من هذا العام، ويدير الآن مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز «هناك حقا احتمال للقدرة على وضع أساس جديد للدبلوماسية في المنطقة. إنه مجرد احتمال، لكنه احتمال مثير للإعجاب بشكل خاص».
 

لقد قطعت العلاقة بين الزعيمين أوباما ومرسي شوطا طويلا في غضون 10 أسابيع فقط، بعدما أثار انتخاب مرسي كأول رئيس إسلامي لمصر في شهر يونيو (حزيران) الماضي قلقا كبيرا في واشنطن وأثار العديد من التساؤلات حول مستقبل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والموقعة منذ ثلاثة عقود، ثم ساءت الأمور كثيرا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عندما احتج متشددون مصريون على فيلم معاد للإسلام وقاموا باقتحام السفارة الأميركية في القاهرة.
 

وشعر الرئيس أوباما بالغضب لأن السلطات المصرية لما تقم بما يكفي لحماية السفارة، ولأن الرئيس مرسي لم يدن هذا الهجوم، وطالب أوباما مرسي بإدانة هذا الهجوم، ورد مرسي بزيادة الإجراءات الأمنية لحماية السفارة والإدلاء ببعض الأحاديث القوية، وقال إن من اقتحم السفارة «لا يمثلنا». وعلاوة على ذلك، كانت الولايات المتحدة تنظر للقيادة المصرية بعين الشك عندما اندلعت المواجهة بين إسرائيل وقطاع غزة الأسبوع الماضي وأرسل مرسي رئيس وزرائه إلى القطاع لكي يلتقي بقادة حماس، ولكن سرعان ما أدرك أوباما، من خلال المحادثات الهاتفية، أن مرسي يدرك خطورة الصراع المتصاعد.
 

وخلال المكالمة الهاتفية بين الزعيمين مساء الاثنين الماضي، تطرق الرئيس أوباما إلى فكرة إرسال وزيرة خارجيته إلى المنطقة، ورد مرسي بأن ذلك سوف يساعد في حل الأزمة. وبعد ذلك، أجرى أوباما اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليخبره بتلك الفكرة. وفي تمام الساعة الثانية والنصف صباحا، اتصل أوباما بمرسي مرة أخرى للتأكيد على أن كلينتون سوف تزور المنطقة.
 

عقب مغادرته بنوم بنه في اليوم التالي في طريقه إلى واشنطن، رفع أوباما سماعة الهاتف على متن طائرة «إير فورس وان» للاتصال بمرسي وإخباره بأن كلينتون في الطريق. وفي يوم الأربعاء، كان يجري اتصالا بنتنياهو لحثه على قبول وقف إطلاق النار، وبعدها أجرى اتصالا بمرسي لتهنئته. «منذ اليوم الأول، أجرينا اتصالات بالطرفين»، لكن الولايات المتحدة تتدخل «أينما يكون هناك موضع ربما تقتضي الحاجة فيه مزيدا من التشجيع والدعم لتذليل العقبات»، حسب قول هيلاري كلينتون.
 

وقال حداد إن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما «في إرسال إشارات واضحة للجانب الإسرائيلي مفادها أنه لا يجب إهدار الوقت، وأنه يتحتم الوصول إلى اتفاق. لقد كانوا يلعبون دورا مفيدا جدا في الضغط على الجانب الإسرائيلي».
 

بضغطه على حماس، أصبح مرسي واقعا تحت ضغط تيارات معاكسة. من جانب، حسبما أقر مستشاروه، استشعر ضغط الدعم القوي للناخبين المصريين للقضية الفلسطينية وكراهيتهم لإسرائيل، إضافة إلى صلاته الشخصية والآيديولوجية بالإسلاميين في حماس. على الجانب الآخر، بحسب مستشاريه أيضا، تعهد مرسي بتحقيق الاستقرار الإقليمي، حتى وإن خيب آمال العامة.
 

وأشار محللون إلى أن مرسي بحاجة للولايات المتحدة، حيث يرغب في ضمان قرض قيمته 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية.
 

«لن تتمكن مصر من تحقيق أي نوع من الانتعاش الاقتصادي من دون دعم واشنطن»، هذا ما قاله خالد الجندي، أحد مستشاري المفاوضين الفلسطينيين أثناء العقد الماضي.
 

أما بالنسبة لأوباما، فقد قال مساعدوه إنهم مستعدون للتعايش مع جانب من خطاب مرسي الأكثر شعبوية، ما دام لعب دورا إيجابيا في القضية. وقال أحد المسؤولين «تشير الطريقة التي تمكنا من خلالها من العمل مع مرسي إلى أن بإمكاننا أن نصبح شركاء على نطاق أوسع في قضايا مستقبلية».

ليست هناك تعليقات: