الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

إبراهيم عيسى يكتب: سيناء.. معركة مرسي الفاشلة

سوف ينفى الرئيس محمد مرسى هذه المعلومات، بينما أستطيع أن أؤكدها.

لقد اتصل الرئيس مرسى شخصيًّا وبنفسه بواحد من قيادات الجماعات الجهادية فى سيناء، طالبا منه أن يتوقف عن أى عمليات وترجَّاه أن يوصل رسالة من الرئيس إلى أحد القيادات الأخرى الأهم، والذى لم يستطع الرئيس الاتصال به لاحتياطات أمنية بالغة التعقيد، يلتزم بها هذا القيادى الجهادى الأرفع شأنا بأن يراعى الظروف الدقيقة التى تمر بها البلد، ولا داعى لتوريطنا يا أبو فلان فى مشكلات لا نحتملها.
الحقيقة المؤكدة أن الرئيس مرسى يفشل فى سيناء، بل يغرق فى الفشل حتى لحيته.
المشكلة ليست فى الفشل إطلاقًا، بل فى أسوأ من هذا أن الرئيس يعتقد أنه نجاح.
ثم إن أحدًا لا يستطيع محاسبة الرئيس ولا تقييم أدائه أو تقويم إدارته للمأساة السيناوية.
يعمل مع الرئيس فى أدق المراكز حساسية موظفون يخشون الرئيس وجماعته أو من جماعته، ومشغولون بتثبيت مقاعدهم ويهتمون برضا الرئيس، ومهمتهم أن يقولوا له كله تمام يا افندم، ولأن الأفندم ليس خبيرًا ويعتبر نفسه خطيبًا، فالرجل يصدق وينغمس فى التعامل مع منصبه من منطق مسؤول اللجنة السياسية بالإخوان المسلمين، ويتصور أن إلقاء التحية على أهالى سيناء إخواننا اللى فى العريش والأحباب فى الشيخ زويد، وأجدع ناس فى بير العبد والإخوة الأقباط فى رفح، وكأن تحيات أهل المنطقة فى فرح بلدى سوف تُطمئن القلوب وتقنع العقول وتخلص المشكلات.
ولكن ما استراتيجية الرئيس فى سيناء؟
لم يقل لنا.. لكن أيمن الظواهرى قال لنا، فالمؤكد أن تنظيم القاعدة قرر التعامل مع سيناء باعتبارها قاعدة للجهاد ضد إسرائيل واستعادة القدس.
يبدو الهدف نبيلا، لكن الوسيلة هى تحطيم مصر فعلا.
فقد انتقلنا من الاحتلال إلى الاستحلال، حيث استحل سيناء مئاتٌ من الجهاديين القادمين من شتى بقاع الأرض من قندهار وبيشاور والشيشان وفلسطين وليبيا والصومال وغيرها، مما يعنى بوضوح أننا أمام انتهاك لسيادة مصر وتخليق دولة داخل دولة!
هناك إذن بيئة حاضنة لهذه الجماعات، سواء من البيئة الجغرافية، حيث تضاريس معقدة وجبال وهضاب ومغارات أو بيئة اجتماعية، حيث أمن منفلت وبلد سائبة ومواطنون غاضبون وأرض مهملة وشباب فقير.
لاحظ هنا كذلك أن سيناء صارت أرضًا مفتوحة لنفوذ حماس والجهاد الإسلامى الفلسطينى ولحزب الله اللبنانى واللافت هنا أن هذه الجهات هى التى اخترقت الحدود حتى جاءت القاهرة وضواحيها فى 28 يناير يوم جمعة الغضب، وتمكنت بعناصرها من تحرير سجنائها فى مصر وسجناء الإخوان المسلمين، ومنهم وأولهم الرئيس محمد مرسى شخصيا!
هناك إذن تعاون مسبق بين هذه الجماعات والإخوان وقد حرروا رئيس الإخوان نفسه، وهو ما يلقى بشىء من الدلال على علاقتهم بمرسى بعد الكرسى، ربما.
الحاصل الآن أن سيناء مسرح للتصادم بين الجماعات الجهادية وإسرائيل، وكل طرف استباح مصر وسيادتها، بينما سيادة الرئيس لا نرى منه إلا خُطَبًا، حتى إنه خاف على نفسه من زيارة رفح فاكتفى بالعريش، وبينما كان يذكر بالخير أقباط رفح كان هؤلاء يعانون من ذعر إطلاق الرصاص، حيث يعيش مواطنون فى أرضهم تحت حماية المدرعات، والملاحظة الواضحة هنا أن الأقباط صاروا رهينة صراع النفوذ بين الرئيس والمتطرفين، إنه يستعرض تصميمه بالإبقاء عليهم فى رفح دون الهجرة، والمتطرفون سيجعلون من قتلهم أو تهديدهم فرصة لضرب نفوذ الرئيس واستعراض قوتهم عليه!
الثابت أن ما يجرى فى سيناء ليس من صنيعة مرسى وحده بالطبع، ولكنه مسؤوليته وحده بالقطع!

نعم النظام السابق زرع أشجار الجحيم فى سيناء، لكنها ما بعد خمسة وعشرين يناير صارت مَرْتعا لفوضى الجحيم نفسه.
ثم مع الرئيس مرسى صِرنا أمام حقيقة مرعبة.. أن الرئيس يفشل فى الإنقاذ ويفشل فى إدراك أنه فشل!

ليست هناك تعليقات: