السبت، 22 سبتمبر، 2012

قرينة رئيس العشيرة ونفرتيتي مصــر

بقلم: نبيل المقدس
إن كنتُ قد كتبتُ " العشيرة القبطية " بدلاً من الشعب المصرى , لأنني في الأصل لا أوافق أو أتفق مع سيادة الرئيس بإطلاق إسم الشعب المصري بالعشيرة , حتي ولو كان إسم العشيرة لها مدلولات طيبة .. فأنا ما زلت أعتز بل وأفتخر أن مصر تحتضن شعبا ولا تضم معها عشيرة .. لأن العشيرة تقبل وجود عشائر أخري تعيش معها أو بجانبها بدون وضع في الإعتبار أصولهم أو جذورهم .. فالعشيرة هى جماعة من الناس نتاج تجمع عدد من الأفراد القليلة بعضها مع بعض وتتكاثر فيما بينهم أثناء ترحالهم من مكان إلي مكان آخر بحثا عن مصدر مياه أو أرض خصبة ليستوطنوا فيها إما علي الدوام مع بقائهم غرباء عنها أو ربما يكون بقائهم في هذه الأرض لحين وهو الأغلب .. لأنهم إعتادوا علي الترحال .. بعكس إسم الشعب أو ما نطلق عليهم في بعض الأحيان بأبناء الوطن .. فهم جماعة من أفراد تواجدت في قطعة أرض منذ الأزل .. عشقوها وأحبوها وأخلصوا لها , بغض النظر عن حسناتها أو سيئاتها .. خصبة أو عاقر .. مناخها معتدل أو سيء .. في باطنها كنوز أو شوك مغروس ..! الشعب لا يقبل شعبا آخر من أصول غريبة لكي يقاسمه أرضه , أو يشاركه العيش معه لأنه يعتبرونه محتل أو سالب جزءاً من أرضهم وعرضهم ... فقد صدق صلاح جاهين عندما خرج علينا بصوت عبد الحليم بأنشودته الوطنية الأصيلة " أحنـــــــــــا الشعب " ... كما تذكرت الفنان المرحوم نجاح الموجي في مسرحية المتزوجون لثلاثي أضواء المسرح وجملته الشهيرة " أصل أنــــا الشعب"  

قامت سيدة عشيرة مصر الأولي بمشروع هو ليس بجديد .. بل قمن به سيدات مصر السابقات , بالإحتفال السنوى الخاص بالزواج الجماعى للعرسان الذين ليست لهم القدرة علي إقامة حفلات زواج .. لا شك أنه مشروع جميل ويشير إللي مدي حنان مصــر علي أبنائها .. وكان مرفق مع هذا الخبـــر بعض الصور لسيدة عشيرة مصـــر الأولي وهى تلوح بيديها إلي ثنائيات العرسان وهي فرحة ومسرورة .. وربما تعمقتُ في فكرها لكي أكشف مدي تشوقها لهذا اليوم الذى تري فيه أبنائها في الكوشة .. فأكيد هذه الليلة التي قضتها مع الشباب له أثر طيب في قلوب هؤلاء الشباب والمقبلين علي حياة جديدة , واضعين آمالهم وطموحاتهم في الله وفي زوجها رئيس العشيرة أن يحقق ما يتمنوه . 
بقدر تقديري العظيم لسيدة عشيرة مصر الأولي , إلا وبعد تفحيص وبحث في الصور المرفقة والتي تُظهر مظاهر الإحتفال إكتشفتُ أمرا كنت أتمني أن لا أكتشفه , وخصوصا بعد قيام ما يُقال عليها ثورة 25 يناير , وبعد وصول حكم حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إلي الديانة الإسلامية التي تدعو إلي المساواة بين طوائف العشائر المتباينة دينيا , كما يرددونها دائما , ولتحقيقا بما يقوله دائما رئيس العشيرة المصرية " للحضور" في كل المناسبات بأنه رئيس لكل المصرين .. إكتشفتُ أن كل العرسان هم من إخوتي المسلمين وربما يكون أغلبهم من المسلمين الذين ينتمون إلي حزب الحرية والعدالة " والله أعلم " . كنت أتمني من سيدة عشيرة مصر الأولي أن تسمو وتعلو علي مستوي سابقاتها من سيدات مصر , وان تشركْ علي أكثر التقدير عروسين مسيحيين لهما نفس ظروف إخوتهم المسلمين المشاركين في هذا الإحتفال .. حتي ولو فقط كنوع من الدعاية الأكيدة لصالح زوجها رئيس العشيرة بأنه هو رئيس لكل المصريين الذي تحتويهم عشيرته. 
هذا المشهد لم يلفت نظري إلا بعد ما شاهدتُ فيديو لسيدة , تصدت بكل جرأة , وبكل الصفات المصرية الفرعونية الأصيلة ضد هذا الشيخ الذي كان يحرق الإنجيل وكاد يتبول عليه... سيدة من الشعب المصري ... لم يبدو عليها من أية عشيرة هى ( عشيرة آلـ علان أم عشيرة أبناء خلان ؟ ) .. لم أستطع أن أتعرف علي بلدتها ( أهي من جنوب مصر أم من شمالها ؟) .. لم أعرف ديانتها بالرغم بوجود حجاب علي رأسها ( أهى مسلمة أم مسيحية ؟) .. لم أستطع أن أميّز وجهتها السياسية ( أهى من الأحزاب الدينية أم المدنية ؟) .. كل ما تأكدتُ و من نتيجة إصرارها علي هجومها المفاجيء ومقاومتها العنيفة لهذا الشيخ , بأنها سيدة مصرية فاضلة أصيلة . 
وجدت نفسي في مأزق كبير عندما حاولت أن أقارن بين هذه السيدة الجريئة وبين سيدة عشيرة مصر الأولي التى أخذت تلوح بيديها فرحةً بفرح عرسان أبناء عشيرتها , متناسية أن هناك عرسان من عشائر أخري لهم نفس الظروف ويتمنون أن يكونوا معها في هذا الإحتفال إسوة بأبناء عشيرتها .. السيدة المصرية العادية تدافع بكل قوتها عن مبدأ عدم الإزدراء ... تكافح بكل ما أعطاها الله من غيرة وتخوف علي مستقبل مصر .. هذه السيدة التي أظهرت شهامتها أبكت الكثير من الشعب المصري وأشعلت الكثير من مشاعر وأحاسيس الشعب المصري في أن يتعاطفوا ويتماسكوا مهما كانت توجهاتهم .. وأتصور أن هذه السيدة المصرية المجهولة قد سحبت السجادة من تحت قدمي سيدة عشيرة مصر الأولي المشهورة .. بفضل حبها الجارف وحنانها غير المحدود نحو إخوتها من الشعب المصري ... هذه السيدة التي قامت بأعظم عمل جريء في هذا الزمن المملوء بالفتن , و المؤامرات القبيحة والأعمال النجسة لا يكفيها أن نطلق عليها سيدة شعب مصر الأولي .. بل " بأم وأخت وإبنة لكل الشعب المصرى " . ولو بأيدي كنت أطلقت عليها " نفرتيتي مصــر " . كادت أياديها تتمزق من كثرة " تخبيطها " بقوة وبشدة علي سقف سيارة هذا الشيخ الهمام الذي كان يحاول أن يتدني بدينه أمام العالم برد فعله الأرعن والبعيد كل البعد عن أعمال المشايخ الأمناء منهم. 
لماذا نهمل هذه السيدة الشجاعة التي أظهرت هذه المحبة لشعب مصر ؟؟ .. هي لم تفعل ذلك دفاعا عن المسيحية , وهذا غير مطلوب منها بل فعلت هذا طبقا لضميرها الذي أحس وشعر أن هذا العمل القذر الذي قام به هذا الشيخ سوف يؤدي إلي خراب مصر . أكيد هي مؤمنة بأن كل من يعتقد بدين , فدينه هذا له رب يستطيع ان يدافع عن كلمته ... أما عن الوطن فهي تؤمن تماما أن شعبها هو فقط الذي يدافع عنه . 
كنت أنتظر من وسائل الإعلام بجميع أنواعها أن تأتي لنا بهذه السيدة الفاضلة وتقدمها إلي أبنائها وإخوتها كرمز من رموز مصر الذي يسعي إلي وحدة الصف لكي نستطيع أن نبدأ مشوار مشروع النهضة الذي إلي الآن لم يظهر له طعم ولا رائحة ولا لون ولا معـــــالم ......!!!!! 





الأقباط متحدون


ليست هناك تعليقات: