الأربعاء، 22 أغسطس، 2012

الجنود لا يحرسون المرمى



كلنا نعرف أن المشير حسين طنطاوى كان يحب كرة القدم كثيرًا ويهتم بها جدًا لدرجة أنه كان يكلم مدربى طلائع الجيش وحرس الحدود قبل المباريات وبعدها، ويناقشهم فى الخطط ويجتمع معهم بالساعات ويرفض الاستغناء عن لاعبين ويجند آخرين للانضمام إلى أندية الجيش.

كان هذا أيام المشير وقد كان زملكاويا بالمناسبة، وهو راح فهل راحت أيامه؟
فِرق الجيش الكروية مهزلة لا يجب أن يتغاضى عنها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسى، بل هى واحدة من علامات ومؤشرات جدية إعادة القوات المسلحة المصرية إلى ثكناتها بأن تتوقف عن مزاحمة الحياة المدنية فى الدورى العام.
دُلَّنى على أى جيش وطنى محترم فى أى دولة محترمة فى العالم تلعب فرق باسمه فى الدوريات الكروية، فالجنود يحرسون الوطن وأمنه وحدوده ولا يحرسون المرمى.
هذه مأساة ومسخرة لا تشاركنا فيها إلا دول مثل سوريا والمغرب والعراق. تأمل أى بطولة عالم عسكرية لكرة القدم وعدد الدول المشاركة فيها لتكتشف أننا دولة متخلفة، مشكلتها أنها مصممة على التخلف!
أولا: ستجد عددًا محدودًا جدًا من الدول تشارك فى نوعية هذه البطولات العسكرية، ومعظمها إما دول تعبانة مثل حالتنا أو تشارك بجنود فعلا يمارسون هواية كرة القدم، وليس لاعبين محترفين يتقاضون أجورا أو مجلوبين من أندية لأداء هذه المهمة الوطنية الوهمية.
ثانيا: ستجد اهتمامًا عالميًّا محدودًا وهامشيًّا وتقريبًا ولا أى حس ولا خبر فى أى جورنال فى العالم عن هذه البطولة العالمية المزعومة.
ثالثا: تفوز مصر غالبا فى هذه البطولات، لأنها دولة تمعن فى التخلف وتأخذ المسألة بجدية، إجبار لاعبين محترفين على المشاركة ضد فرق هواة جاؤوا للترفيه ولممارسة تمارين بدنية فى الغالب.
يجب أن لا تستمر فرق الجيش دقيقة واحدة فى الدورى العام، ويجب على القيادة الجديدة أن تنهى هذا الوضع الشائن فورا، ويتفرغ اللواءات والعمداء، ومَن فوقهم ومَن تحتهم لشغلهم الحقيقى، أما الرياضة فليمارسها الجنود وقت الراحة والترفيه، وللحفاظ على اللياقة والروح المعنوية، إنما ألاقى لعِّيبة بضفائر وبشعر طويل، وآخرين بلحى وشورت شرعى وبعضًا من الأجانب المستوردين يلعبون تحت اسم الجيش أو الحدود أو الإنتاج الحربى، ونقرأ عناوين من نوع هزيمة مذلة للجيش، أو هل يثأر الحدود من المحلة؟ فهذا غريب ومستهجن ويقلل من كبرياء الجيش وكرامة رجاله ولا مثيل له إلا فى بلاد يلعب فيها الجيش دورًا فى السياسة والاقتصاد، فبالمرة يلعب فى الكرة!
العودة إلى الثكنات ضرورة فى السياسة كما فى البزنس كما فى الكرة، والأموال المنفَقة على لاعبين ومدربين ورحلات وأغذية ومكافآت فوز وبدلات سفر، مصر أولى بها ولا بهدلة ولا قلة قيمة لقواتنا المسلحة.
إن بدء موسم كرة جديد بفِرق الجيش إنما يدل على أن شيئًا لا يتغير فى عقولنا ولا حتى فى ضمائرنا، وأن هذا البلد مكتوب عليه التخلف، والأسوأ هو الرضا بهذا التخلف!
زمان شارك منتخب مصر فى كأس فلسطين، وهى بطولة بين الدول العربية فى كرة القدم أشبه بالبطولة العربية هذه الأيام، وقد كان مديره الفنى الكابتن الشهير أيامها محمد الجندى، المهم خسرت مصر كأس فلسطين وعاد المنتخب يحمل هزيمته على كتفه، وبمجرد وصول الكابتن الجندى إلى أرض المطار وجد المسؤولين يلومونه ويعاتبونه وينذرونه بمصيبة ستحدث على دماغه نتيجة ضياع كأس فلسطين، فأجاب الرجل بمنتهى الدهشة:
يعنى بتحاسبوا اللى ضيّع كأس فلسطين، ومش قادرين تحاسبوا اللى ضيع فلسطين نفسها!
 

ليست هناك تعليقات: