الثلاثاء، 24 يوليو، 2012

يسلم فمك ياساويرس, أنت قلت الل كنا عاوزين نقوله للمدعو الأسواني

مازال ردي هو: أنت المتحوِّل يا «أسواني»

 بعد كتابتى مقالى السابق المتعلق بالرد على الدكتور والروائى علاء الأسوانى فى بعض ما أورده بحق شخصى المتواضع، وما أورده فى مقاله قبل الماضى المعنون «درس وثلاثة تمارين»، كنت قد نويت ألا أستمر فى حالة الجدل تلك، التى أؤمن بأنها لا تجدى ولا تفيد فى ظل أولويات المواطن المصرى، الذى لا يعنيه من خلاف أو اختلاف «الأسوانى» و«ساويرس» شىء، إلا أن مقال الدكتور الأسوانى الأخير بعنوان «من المتحول يا ساويرس؟» قد احتوى على مجموعة من الأمور غير الحقيقية، التى لا تدخل فى نطاق الرأى والرأى الآخر، بل تدخل فى نطاق المعلومات المغلوطة والادعاءات، وهو ما جعلنى أكتب للمرة الأخيرة فى هذا الموضوع لتوضيح الحقائق، التى تتنافى تماماً مع ما جاء فى المقال. يبدو لى يا أستاذ «أسوانى» أن ما تكتبه ينبع من قدرتك على السرد والحكى على طريقة «وقال لى وقلت له»، تضيف إليه من خيالك الأدبى ما يجعل له حبكة روايات التحرى أرسين لوبين. وقد أشرت فى جملتك الاعتراضية - الافتراضية - إلى حوار قد حدث مع قناة تليفزيونية كندية بأنى قد طلبت تدخل الغرب فى شؤون مصر متبوعاً منك بدروس فى التنظير السياسى عن العنصرية، وهى مردود عليها دون سرد أو «حكى فاضى» بـ: أولاً: إن تقرير الواقع ليس طلباً وإنما تقرير حقائق سياسية تمارس فيها الدول على بعضها الضغوط من أجل تمرير مصلحة أو قيمة أو منفعة، ويستوى فى هذا دويلة مثل قطر أو كيان كبير مثل الغرب، وأن مصر تمارس ضغوطاً على تلك الدويلات أو الكيانات أيضاً وبالقدر ذاته الذى يتناسب مع قيمتها ووزنها الاستراتيجى، وثانياً: بأنك قد حرّفت فى هذا وأغفلت استدراكى لجوابى على سؤال المذيع بأننى لا أقصد بالتدخل تدخلاً عسكرياً، بل ورفضته وأعلنت أنى لا أؤيد هذا على الإطلاق، وإذا جمعنا أولاً وثانياً لكان من السهل على مثقف بقيمتك التجارية أن يعيه لولا الغرض والهوى والتأويل المتهافت الذى انسحب على العلنية والسرية التى أشرت إليها والتى هى أيضاً من طبيعة تلك الضغوط المشروعة بين الدول التى تحترم بعضها أن تجرى فى السر لا فى العلن. ومن الغريب أنك قارنت الدولة بالجماعة فى مقارنتك بشأن التمويل، كأنك تضع الجماعة فى مصاف الدولة، متناسياً، عن قصد أو عن غفلة، أن تلك الجماعة التى تتحدث عنها هى جزء من تنظيم دولى أممى يصعب تجريمه أو حتى الرقابة عليه دون حوكمة دولية تتتبع مصادر دخل هذا التنظيم وتدفقاته النقدية الدولية بتشريعات دولية حاكمة وضاغطة أيضاً، وكان الأجدى بك أن تذكر هذا فى جملتك الافتراضية عن السرية والعلن والضغوط والتدخلات، لولا الهوى والغرض والتهافت. ثم اندفعت فى تهافتك فى محاولة متكررة مشينة ومخزية لتصوير قضية الدفاع عن مدنية الدولة بأنها قضية قبطية - إسلامية، كأن كل مسلمى مصر راضون عن وصول الإخوان إلى الحكم ومحاولاتهم الدؤوبة لأخونة الدولة التى قلت إنك من المدافعين عن مدنيتها، ولم تتطرق إلى مبادئ الجماعة التى تنقض على مدنية وديمقراطية الدولة بالحاكمية والأممية والسمع والطاعة التى تتعارض كلياً وجزئياً مع الدولة المدنية الديمقراطية، وتلك هى الديمقراطية والمدنية التى أنشدها لوطنى، بمسلميه وأقباطه على حد سواء، والتى كنت أتوقع أن تكون أول المدافعين عنها بتراثك الأدبى التجارى ليبرالى التوجه، بدلاً من خلط الأمور ببعضها وإقحام فلسطين والعراق فى غير ذى موضوع، لكنها ربما الصنعة الأدبية مصحوبة بالهوى والغرض والتهافت مرة أخرى. ثم وصل بك التهافت إلى مداه بإعطائى دروساً فى تاريخ الكنيسة المصرية متناسياً أن مؤلف تاريخ البطاركة، الذى أخرجه وأكمله الرائع عبدالعزيز جمال الدين، سمىّ على اسم عائلتى وهو البطريرك «ساويرس بن المقفع»، الذى أنصحك بقراءته لربما استدعيت أمثلة أخرى على وطنية الكنيسة المصرية وأقباط مصر بدلاً من الكليشيهات التى استدعيتها من كتب المطالعة فى المرحلة الابتدائية. وقد تعدّى خاتمة مقالك التهافت إلى الكذب الصُراح عن موقفى من الثورة، ويمكنك الرجوع إلى حديثى على قناة العربية فى أوج الثورة وذروتها، والذى صرحت فيه بوضوح وبلا مواربة عن وقوفى مع الثورة والثوار بكل قوة ودعوت الشباب لعدم مغادرة الميدان، وهو ما كان من الممكن أن يعرضنى لأشد انتقام. لست من مدعى البطولات الزائفة، لكن يمكنك أن تسأل الكثير من حركات شباب الثورة عن الدعم الذى قدمته لهم أثناء الثورة وهذا الدعم تؤكده أوراق وأشخاص لا خلاف على ثوريتهم. وعموماً مازال موقفى هو نفسه ومازلت أؤمن بضرورة عدم الانسياق وراء شهوة الانتقام والتنكيل حتى نستطيع أن نعبر بوطننا إلى مستقبل مشرق. وعلى طريقة «وبالمرّة هو يعنى فيه حد فاكر» أشرت إلى نزولى ميدان مصطفى محمود وهو ما لم يحدث على حد الإطلاق، وأتحداك أن تأتى لى بأى فيديو أو تصريح أعلن فيه دعمى أو مشاركتى فى مظاهرات مصطفى محمود، لكنها ربما الحبكة الدرامية الأرسطية لجملتك الافتراضية قد حتّمتها. وبالمثل فإن ما ذكرته عن لقائى برجال أعمال إسرائيليين ومشروعاتى فى إسرائيل فما هو إلا أكاذيب وافتراءات من وحى خيال كاتبها.. أما بخصوص مسالة «أون تى فى» ودعمها شفيق، فلا أعلم من أين جئت بهذا الأمر، فشخصياً ومن خلال متابعتى المتباعدة للقناة خلال جولة الإعادة شاهدت العديد من رموز وقيادت «الإخوان» وحزبها ضيوفاً دائمين على برامج القناة، بل الأغرب أنه فى قناتى الداعمة لـ«شفيق»، بحسب ادعائك، حل الدكتور محمد مرسى ضيفاً على القناة قبل الإعادة، فى حين أن منافسه الفريق شفيق لم يظهر بالقناة. ولا أعلم من أين لك بمعلومة ترك يسرى فودة العمل بالقناة، فهذه معلومة خاطئة تماماً فـ«يسرى» سيستأنف برنامجه الشيق بعد شهر رمضان الكريم. ويبدو أن الأمور قد اختلطت عليك فمزجت بين الخيال واختلاق الأكاذيب، فساويت بينهما، مما يجعلنى أميل إلى تصديق ما يتردد عن أنك لست الكاتب الحقيقى لرواية «عمارة يعقوبيان»، فالذى يوافق على ترديد الأكاذيب لا يتورع عن ادعاء الإنجازات ونسبها لنفسه! إن موقفى من الثورة موقف واضح منذ أول يوم لها ولا مجال للمزايدة عليه، وأنا حريص عليها وعلى الدولة معاً، وهو يتعارض بالقطع مع مواقفك الهيستيرية التى تسعى إلى هدم الدولة، والتى ربما دفعتك إلى الانحياز لمرشح «الإخوان» لأن مشروعهم قائم على دولتهم البديلة، دولة الحاكمية والأممية والسمع والطاعة، إضافة إلى خوفك ربما من مجىء الفريق شفيق الذى كانت مقابلتك معه على القناة التى أمتلكها سبباً رئيسياً فى تقديمه لاستقالته فى اليوم التالى على اللقاء، وهو ما لم تذكره. أما عن إجهاض الثورة فأنت، ومن هم على شاكلتك، كانوا السبب الأساسى فى خفوت نجمها، ثم سقوطها أخيراً فى براثن جماعة أنت وأمثالك هم أول من وصفوها بسرقتها، ثم كان ترويجكم للمقاطعة والإبطال أحد أسباب الإجهاز عليها لصالح الجماعة، وما خفى كان أعظم، وأنا كان صوتى لعمرو موسى وأتشرّف بأن أنتمى إلى حوالى نصف عدد الناخبين المصريين الذين كانت لديهم شجاعة اتخاذ القرار الصعب فى الوقت الصعب بالانحياز إلى ممثل الدولة المدنية فى قيمها وأنماط حياتها ومؤسسيتها فى جولة الإعادة، ولم نهتم لأباطيلكم وأسماركم حول إعادة إنتاج النظام القديم وما شابهها، فالشواهد قبل الانتخابات وبعدها تشى كلها بأنكم وأمثالكم قد أنتجتم لنا نظاماً، إن لم يكن هو ذات النظام القديم بإقصائه واستحواذه وتخوينه، فهو بالقطع أسوأ كثيراً. وهذا يا أستاذ «أسوانى» هو الضلال بعينه، ووصفك لنصف ناخبى مصر بأرامل شفيق هو الغىّ بعينه، فهنيئاً لك برئيسك المنتخب أنت وتلك الكوكبة الثورية اللامعة التى رافقتك، أما أنا فأفعل ما أراه حقاً من وجهة نظرى، ولا أدّعى مثلك يقينية امتلاكه، لكنك يبدو أنك قد مشيت على درب جماعتك فى مفهومها عن الحق، والحق أقول لك «ربنا يهديك» وإن لم يهديك فلن أرد عليك مرة أخرى لأن وقتى أثمن من أن أهدره فى مثل هذه المهاترات، خصوصاً بعد تدنى مستوى ردك إلى ما يشبه الردح وهو ما لا أستطيع مجاراتك فيه. المصرى اليوم 

ليست هناك تعليقات: