الاثنين، 7 مايو، 2012

عندما يوشوش العسكري الجماعة



وأنت مرتاح الضمير قلها، وأنت غير بعيد عن الحقيقة : مصر تعيش دون نظام سياسى، وكل ما تراه وتسمع عنه من مسميات ضخمة «مجلس عسكرى حاكم» و«مجلس تشريعى» و«حكومة» ليس سوى هياكل لأبنية مؤسساتية، أو مجرد ماكيت على الورق لنظام سياسى حقيقى.



إن كوميديا تسريب أنباء إعادة تشكيل الحكومة، ثم نفى ما تسرب، تكشف إلى أى حد وقعنا جميعا فى أيدى مجموعة من المهرجين، الذين حولوا المسرح السياسى إلى حلبة سيرك للحواة، أو حلقة زار.



وعندما يخرج رئيس المجلس التشريعى ليعلن للصحف أن رئيس المجلس العسكرى أبلغه بأن تغييرا حكوميا فى الطريق فى غضون ساعات، فمن المفترض أن هذا الكلام جاد وحقيقى، لأننا هنا بصدد حديث عن الرأسين الكبيرين فى البلد.



وعندما يخرج عضو من المجلس العسكرى لينفى هذه التسريبة أو «الوشوشة» جملة وتفصيلا، ويقول إن من صرح بهذا الكلام عن تغيير الحكومة مسئول عن كلامه، فإننا نكون فى قلب الملهاة.



ومادام ذلك كذلك، فإننا أمام مجموعة من الاحتمالات : إما أن رئيس البرلمان لم يلتق رئيس المجلس العسكرى من أصله، وإنما خيل له ذلك، وبالتالى لم يسمع من المشير وعدا بإقالة الحكومة.



وإما أن اللقاء حصل بالفعل وأن الكتاتنى خرج راضيا مرضيا بوعد المشير، ثم حدثت فى الأمور أمور وتراجع «العسكرى» عن وعده.



أو ــ وهذا الاحتمال الأرجح ــ مفيش وعود ومفيش لقاء، لأن «ماعندناش حكومة أصلا علشان نحلها أو نغيرها أو نعدلها» على الطريقة الشهيرة «ماعندناش قناصة، ما عندناش خرطوش، ماعندناش داخلية».



والحاصل أن المجلسين مشتبكان حول الجنزورى وبقائه أو رحيله، بينما الدم لايزال يسيل فى العباسية، وكأنما افتعلوا هذه «العركة» الخاصة بمصير الحكومة ليصرفوا الأنظار عما يجرى هناك فى الخليفة المأمون من عمليات تشبه حروب العصابات ضد المعتصمين، فى بلاد تعيش على القدرة، حيث لا حكومة ولا شرطة ولا أجهزة تحقيق تقول للناس من يقتل من فى هذا الحريق المشتعل تحت قدمى المجلس العسكرى الحاكم.



إن أخطر ما فى الأمر أن أحدا من المسئولين لم يعد يستفزه منظر الدم المراق، وبالتالى يتحرك لإيقاف النزيف، وكأنما يعملون بمنطق «دعهم يجهزون على بعضهم البعض»، بينما يقتادون الناس إلى متابعة فيلم هابط وركيك عنوانه «مصير الجنزورى»



والخلاصة، إننا نعيش فى كنف مؤسسات حكم عاجزة وفاشلة ومرتبكة، تجيد فقط اصطناع الأزمات وإشعال الحرائق، وتتسلى بالناس عن طريق أكروبات سياسية وتشريعية، من عينة إقرار قانون العزل وطرحه فى الأسواق، ثم سحبه منها لاكتشاف عيوب فى التصنيع والتشريع.



وكل ذلك يرفع منسوب الهواجس والظنون والشكوك فى جدية وجدوى إجراء انتخابات رئاسية فى دولة تعيش بلا عقل.

ليست هناك تعليقات: