الثلاثاء، 20 مارس، 2012

من القلب : دم الشهداء يصرخ!!ه


الكاتب د. كرم الصباغ


يا كل الشعوب .. من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها.. مصر التي الرب راعيها.. أقباطها يئنون.. شبابهم يتألمون.. شيوخهم يبكون.. نساؤهم يصرخون.. أطفالهم لا ينامون.. قلمي ينزف خوفاً وشوقاً للأمان..فيعجز عن مداواة جروحكم.. من يدري..! ربما يكون ألمكم وأنينكم هو الميلاد الجديد لمصر التي نحبها.. وليس لنا غير حضنها..! يا كل الأحرار.. في كل البلاد.. إحكوا للأحفاد.. عن يوم الإستشهاد.. يوم إعتقال الأولاد.. يوم دهس الأقباط بالمدرعات.. مئات الضحايا..إصابة وذبح للبقايا..الأرض شربت دم.. العين خنقها الدمع.. وإندبح الفؤاد.. صرخ فينا الألم.. نطق حتى الجماد..! يا إخوة الأوطان.. جاوبونا بالحياد.. لما أطلقتم الرصاص.. إيه كان الحصاد..!؟ .. ترميل السيدات، في عرفكم أمجاد.. تكدير الأبرياء.. في سننكم جهاد..! أي دين يقول.. يتموا الأولاد، الدين منكم براء..إلى الإنقضاء..!

دم الشهداء يصرخ: إننا لا نعرف من قتلنا، هل هم المواطنون الشرفاء الذين شاركوا في الثورة من أجل تغيير حياتهم إلى الأفضل..!؟ هل هو جيش بلدنا الذي نعتز به ونفخر حامياً لنا ولأرض الوطن..!؟ هل هم الملثمون القناصة الذين يقبضون أرواح البشر ويختفون..!؟ إننا لاندري..! ما جريمتنا التي سالت دمائنا بسببها..!؟ لقد تخيلنا أن ثورة 25 يناير التي شاركنا فيها - قبل ذلك - وأصبنا برصاصات إخترقت أجسادنا، ولكنها لم تقتلنا...! ستعيد إنسانيتنا..تخيلنا أنه لن يصبح بناء دور العبادة جريمة..! ولن تصبح تراتيلنا وصلواتنا دليلاً على خيانتنا لبلدنا وعمالتنا للخارج.!! لا تسألوا الآن بأي ذنب قتلنا..! لقد قتلنا لأن الثورة لم تنجح بعد في تغيير واقعنا البائس.. لقد قتلنا لأن هناك عملاً كان يجب إنجازه وإتمامه لكنه لم يتم..!

يارفاق دربنا نترك الأمانة بين أيديكم، ونثق في أنكم ستكملون الطريق من بعدنا.. نريد مصر العدل والحرية والكرامة.. نريد المواطنة الحقيقية.. نريد وطناً يحتضن أبناءه ولا يسحقهم بالمدرعات، نريد وطناً لديه القدرة على الإفراز بين الشرفاء والخونة، بين المخلصين والمدعين بين الصادقين والمرائين، بين الصرحاء والمنافقين.. نريد وطناً لا يميز بين المواطنين بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو الثروة أو الدين.. نريد مصر للجميع لا إقصاء فيها أو تمييز نتيجة الأصول الإجتماعية أو الطبقية أو حتى الإنتماء الفكري أو السياسي بل الكل سواسية أمام القانون.

لقد رحلنا يا وطن ومعنا دموع وإشتياق ... فقد كان حلماً هاهنا واليوم يمضي لإفتراق..
Share Link:

ليست هناك تعليقات: