الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

البقاء الآمن




أنس حسن يكتب: من "الخروج الآمن" إلى "البقاء الآمن" .. معركة العسكر والبرلمان والثورة








زي ما في فرق بين "اللعبة الدولية" و "القانون الدولي" ، في فرق بين "اللعبة السياسية" في الداخل "والمسار القانوني" المنظم لها.

عندنا عدة مقدمات هامة: القضاء غير "مُستقل" ويسيطر عليه العسكر، والقضايا ذات الطابع "السياسي" يكون القانون أداة بيد الطرف الأقوى لتحقيق مكاسب.


مقدمات أخرى : حل البرلمان سيشكل كارثة على "العسكر" لكن التلويح به في نفس الوقت يقصقص "أظافر" الإخوان ويحيلهم لجبهة دفاع عن النفس لا هجوم.

بما أن القضاء بيد العسكر، والعسكر داخل على معركة "الدستور" والبرلمان الطرف الرئيسي فيها، إذا تحريك ملف شرعية البرلمان أمر هام للجيش كمقايضة إذا أضفنا لهذا إعادة الإنتشار العسكري ، مع التصعيد "المُصطنع" في ملف المعونة ، يتبين أن الجيش يطبق استراتيجية عالية المستوى من نوعها.

قبل أن تهاجم واشنطن سلوك العسكري القادم في تقويض الدستور وفرض رؤيته، حشد هو بافتعال قضية "المعونة" التي لا أصل سياسي لها ضد واشنطن وورط الاخوان والسلفيين والشعب في الحشد ضدها .

الخلاصة : الجيش أعطى رسالة لواشنطن بأن لا تلوح بالمعونة، قبل أن تلوح بها أصلا ، وأعطى رسالة للداخل أن المدرعات في الشارع والقانون في المحكمة ، والحراك الثوري الآن أصبح ملعونا شعبيا .. كش ملك.

ملحوظة : استحالة إن البرلمان ينحل ،، سياسيا غير معقول ، لكنه ضربة كتف للبرلمان ، وتجهيز أرض معركة الدستور السياسة "لعبة" .. "القانون" أحد أدواتها.

أركان المرحلة : انتشار عسكري على الأرض ، تحالفات برلمانية متعثرة ، حصار قانوني للبرلمان .. لضمان مواد "البقاء" الآمن للعسكر جيش يبحث عن ضمانة "لبقاء آمن" ، ويقوم بتغيير الواقع على الأرض وفي الخارج لصالحه ، وشعب متفرج، وبرلمان تائه.

المعركة دارت رحاها .. وسيدفع بعض الأطراف ثمن إصرارهم على حصر المعركة معهم واستبعادهم لبقية مكونات الحراك الثوري .. سيدفعون الثمن غاليا.

المعركة الآن لم تعد كتلة ثورية بمقابل نظام مستبد .. بل وصل التفتيت مداه وبقيت كتلة النظام كما هي.

ليس شرطا أن يدرك البعض أن هناك معركة ، فمثل هذه المعارك تدور على رقعة شطرنج، لا يفهمها من لا يفقه الشطرنج ولا يعي رقعته واللاعبين عليه.

المجلس العسكري عاوز "بقاء آمن" مش "خروج آمن" ،، كل يوم سقف الطموحات بيزيد والكلام عن "خروج آمن" هو اللي خلى العسكر يطمح إلى تغيير قواعد اللعبة نحو "بقاء آمن" ، ومازلنا نقدم له مزيدا من التسهيلات.

الجيش سيطر على كل المؤسسات المدنية بتعيين عدد من كوادره المقالين في أماكن حساسه منها خلال فترة مابعد يناير 2011.

- لا تنتظروا مني وضع حلول ، فليس كل من يستطيع التحليل يستطيع صناعة الحلول .. وليس من كل لديه حل يصح ان يقدمه جاهزا دون أخذ دورة التفكير كاملة...

ليست هناك تعليقات: