الأربعاء، 1 فبراير، 2012

مجلس شورى الجماعة


بقلم جلال عامر
 تعالى نتعرف جرالك إيه؟! فليس ضرورياً أن من يدافع عن الفقراء يجب أن يكون حافياً أو تجتمع الجمعية العمومية للذباب على وجهه، وقد كان «أحمد شوقى» الثرى يصف الفقر أفضل من «حافظ إبراهيم» الفقير، وقد عرفت مصر الفقر مع مجىء مجلس الشورى ضيفاً عزيزاً على شعب فقير، وأتذكر أن أول رئيس له كان منافساً لـ«جمال حمدان» فى الجغرافيا، وآخر رئيس له كان منافساً لـ«ترافولتا» فى الرقص، لذلك نقلونا من فوق الخريطة إلى صالة الديسكو.. وفى فيلم «دائرة الانتقام» شطب البطل على أسماء الحزب الوطنى ومباحث أمن الدولة وبقى مجلس الشورى شاهداً على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.. ومن أجمل الأشياء أننا نقسم على الدستور فى غيابه ثم لا نحترمه فى وجوده، واليوم كان من المفترض أن يكمل «خالد سعيد» عامه الثلاثين لولا «المخبرين»، وأن تكمل الثورة عامها الأول لولا «المتربصين»، وكلاهما تم تشويه وجهه.. فلا تسألونى ما اسمه حبيبى لكن من الممكن أن تقرأه فى خطابات العشاق أو على مسلة الشهداء.. وقد صور «صلاح عبدالصبور» أجساد الشهداء تلتف تحت سارية العلم، لكننا وضعنا سارية العلم فى مركز شباب الجزيرة بينما الشهداء فى ميدان التحرير.. لذلك لم تصل الثورة إلى مائدة المصريين، وارتبطت «الفاكهة» بوجود مريض، وارتبطت «اللحمة» بوجود انتخابات، وكأن الاختيار بين «حر» جائع أو «عبد» شبعان.. لذلك على الدولة أن تترك مؤقتاً مراقبة الميادين وتتجه إلى مراقبة الأسواق.. وسوف يسلم المجلس العسكرى السلطة مبكراً قبل السادسة صباحاً، وعلينا من الآن أن نعد مائدة الفطور، فارتفاع الهتافات لن يخفض الأسعار لكن البطون الخاوية تنتج الميادين الممتلئة.. فعلى المجلس أن يرحل وعلى المجلس الآخر أن يرحم، وعلى الشعب أن يلحظ أن شباك منور البلد مازال مفتوحاً، وأن النيل مازال يصب فى سويسرا، وأن شيخاً واحداً سرقوا من بيته نصف مليون جنيه، فاللصوص الجبناء لم يأخذوا بمواعظه عن مزايا الفقر، وفضلوا أن يأخذوا نقوده.. فهذا زمن الشيوخ واللواءات.. أما المواطن فعليه أن ينزل فى هذا الصقيع لانتخاب مجلس شورى الجماعة لعله يعيدنا من صالة الديسكو إلى خريطة العالم، أو على الأقل يعيد النقود إلى فضيلة الشيخ. galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: