الأربعاء، 1 فبراير، 2012

بكرة أحسن

يستطيع الإنسان أن يعيش بدون ماء عدة أيام وبدون طعام عدة أسابيع وبدون دستور عدة سنوات، لذلك سوف يعمل الرئيس الجديد بدون دستور، ولكن بعقد مؤقت، وسوف تتفتح الورود وتتحقق الوعود، وسوف يعبر الشعب المُحال بأفضل مما عبر الجيش القنال، وبعد خمسين سنة سوف تستضيف الزميلة لميس الحديدى الباعة الجائلين ليحكوا عن أسرار وأسعار الثورة، فالثورات تكمل بعضها، ففى يناير ١٩٧٧ هتفنا لـ«اللحمة بدون عيش»، وفى يناير ٢٠١٢، هتفنا لـ«العيش بدون لحمة».
 وقد كان السيد خالد محيى الدين من حزب التجمع (مواليد ١٩٢١) يرأس الجلسة الأولى لمجلس الشعب بصفته أكبر الأعضاء سناً، فأصبح السيد محمود السقا من حزب الوفد مواليد (١٩٤١) يرأس الجلسة الأولى لمجلس الشعب بصفته أكبر الأعضاء سناً، وهذا دليل أننا نتجه إلى الأمام نحو الشباب وإلى الخلف نحو الرأسمالية.. وبمجىء الرئيس الجديد سوف يعود الاستقرار والاستثمار ويعود الجيش إلى «الثكنات»، ويعود الشعب إلى «المسكنات»، ويُعيَّن مبارك مديراً للمركز الطبى، لكن الحياة سوف تصبح أفضل وأجمل (قارن بين صور المرشحين والصور المرسومة على علب السجاير).
وما أقصده أن البناء الاجتماعى والاقتصادى لا يقل أهمية عن البناء السياسى، فلا يوجد مدرس يتظاهر من أجل تطوير التعليم، ولا يوجد طبيب يعتصم من أجل تحسين العلاج، وإذا لم نهتم بالبناء الاجتماعى والاقتصادى فسوف يظل البناء السياسى آيلاً للسقوط.
 لذلك أن يحكمنا رئيس بدون دستور أفضل من أن يحكمنا دستور بدون رئيس فنحن الذين هتفنا لـ«اللحمة» وحدها ولـ«العيش» وحده لذلك ليس لنا أن نطالب بالرئيس والدستور معاً إلا إذا قامت ثورة تهتف «رغيف باللحمة».
 المواطن العادى هو قبطان السفينة وإذا فقد التفاؤل ضاعت البوصلة، لذلك أدعوك أن تفرح وتبتسم وتتفاءل وتغنى «عقبالك يوم ميلادك لما تنول اللى شغل بالك» رغم الصور التى تراها على شاشة التليفزيون أو على علب السجاير.

ليست هناك تعليقات: