الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

الثلاثة يشتغلونها



جلال عامر

الذى حدث أننا انتقلنا من نظام حوّل «الأمن المركزى» إلى «جيش» إلى نظام يحوّل «الجيش» إلى «أمن مركزى».. واثنان فقط عبر التاريخ المصرى قالا «لا تسألوا الناس ولكن اسألوا الظروف» اللواء عادل عمارة فى «المؤتمر الصحفى» والفنان فريد شوقى فى فيلم «جعلونى مجرماً»... وعلى الكاتب فى هذه اللحظات الحرجة أن يختار بين أن يأكل «عيش» فى بيته أو يأكل «عيش وحلاوة» فى السجن، فمعظم الجيوش العربية الآن تقتل مواطنيها وإذا سمعت أحدهم يصيح بحماس «الله أكبر» فثق أنه يذبح دجاجة أو يقتل مواطناً..

وفى الرواية الإنجليزية حاك ثلاثة ثوباً من الهواء للملك وزعموا أن الثوب لا يراه إلا الأذكياء لكن طفلاً صاح أن الملك عريان، فاسمحوا لى أن أصيح أن الثوب الذى يحاك من الثلاثة «المجلس العسكرى» و«مكتب الإرشاد» و«مقر السفارة الأمريكية» للثورة من الهواء، وأن الثورة عريانة مثل الفتاة التى شاهدناها فى الميدان.. وكلنا يعلم أن أحمد حلمى اتجوز «عايدة» فى الأغنية واتجوز «ياسمين» فى الفيلم واتجوز «منى» فى الواقع، فأيهم الوجه الحقيقى لأحمد حلمى.. وإذا كان عندك صورة لميدان التحرير وقت الغروب فلا تخش الميليشيات الإلكترونية التى سيحولونها إلى ميليشيات حقيقية وتأمل الصورة وسوف تكتشف أن الأخوان انضموا للثورة يوم انضمام الجيش لها (28/1) ثم انصرفا عنها فى نفس التوقيت لتبدأ اتصالات السفارة بين ورثة مبارك «المجلس» بدل جمال و«المكتب» بدل علاء والسفيرة باترسون بدل السيدة سوزان..

واللى حصل حصل للسما اتصل، العسل عسل والبصل بصل، وأصبحت القصة أن «ناس» راحت مشرحة زينهم علشان «ناس» تروح البرلمان بينما التليفزيون يقوم بدور المحرض أو الشريك دون أن ينتقل مذيع واحد من أمام الشاشة إلى أمام النيابة، والحل ليس بغلق الشوارع ولكن بفتح الحوار، لكن يبدو أنه لا أحد فى مصر يتحرك إلا عند «قتل» سوزان تميم ولا أحد يهتز إلا عند «القبض» على تامر حسنى.. وإدينى عقلك: فيه «مدون» ياخد سنتين سجن و«مزور» ياخد سنة واحدة.. المجد للشهداء والعار للشركاء.

ليست هناك تعليقات: