الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

انتصار الطائفية فى قنا

محمد حمدى






منذ قرار اختيار اللواء عماد شحاتة محافظا لقنا قبل عشرة أيام حتى صدور قرار رئيس الوزراء بتجميده مساء أمس لمدة ثلاثة أشهر، عاشت مصر أخطر وأكبر أزمة سياسية وطائفية تواجهها فى تاريخها الحديث، رغم أنه لم ترق فيها أية دماء، ولم تحدث اشتباكات بين مسلمين ومسيحين، لكنها وضعت الدولة المدنية فى اختبار صعب انتهى بسقوطها سقوطا ذريعا.






وكما قلت فى مقالات سابقة فإن مصر الجديدة التى تشكلت بعد الخامس والعشرين من يناير لم يحدث فيها جديد على الصعيد السياسى، خاصة فى آلية اختيار المسئولين سواء للصحافة القومية أو المحافظين.






فقد اختار مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة محافظا ينتمى إلى جهاز الشرطة، مسيحى الديانة ليخلف محافظ قنا السابق اللواء عدلى أيوب وهو لواء شرطة سابق ومسيحى الديانة أيضا، لكن الجديد أن أهل قنا ثاروا على المحافظ الجديد ولم يمكنوه من أداء عمله، وفشلت كل الوساطات فى فض اعتصام الأهالى الذى أدى إلى قطع خطوط السكك الحديدية لمدة ثمانية أيام كاملة فى سابقة هى الأولى من نوعها.






وفى بادئ الأمر قيل إن الأهالى يعترضون على المحافظ الجديد لأنه كان يعمل فى مباحث أمن الدولة ومتهم بقتل المتظاهرين، لكن وزير التنمية المحلية اللواء محسن النعمانى رد على هذا الاتهام بأن تهمة قتل المتظاهرين توجهها النيابة العامة، وهى أجرت تحقيقات موسعة وأحالت العشرات من قيادات وزارة الداخلية السابقين وضباطها إلى محاكمات فى عدد من المدن المصرية.






لكن الاحتجاجات تجددت ضد المحافظ وهذه المرة بسبب دينى وهو أن المحافظ مسيحى، وسادت حالة من الطائفية البغيضة، ورأى البعض أنه لا تجوز ولاية غير المسلم فى دولة مسلمة، وهو أمر مغلوط شرعا لأن المحافظ مسئول تنفيذى ولا تنطبق عليه شروط الولاية لا الكبرى ولا الصغرى، فما بالنا أن هذا الأمر يتناقض مع الدولة المدنية التى لا تميز بين أى من أبنائها بسبب الدين أو العرق أو اللون أو الجنس.






فشلت كل الجهود لإثناء أهالى قنا فى فض اعتصامهم وقبول المحافظ، وانتهى الأمر بقرار تجميده ثلاثة أشهر، وبهذا تكون الطائفية قد فرضت كلمتها، وصنعت مصر تجربة جديدة بغاية المرارة.






من حق الناس اختيار رؤساء القرى والمدن والمحافظين فى انتخاب حر مباشر، لكن هذا التعديل لم يتم حتى الآن فى قانون الإدارة المحلية، وحتى يجرى هذا التعديل القانونى يجب أن نلتزم جميعا بالقانون، ونسعى فى نفس الوقت إلى تغييره بكل الطرق الممكنة.






كنت أتصور أن الناس تعتصم ضد استمرار نفس آليات اختيار المحافظين، وتضغط من أجل تغيير قانون الإدارة المحلية، لكن ذلك لم يحدث واعتصم الناس لإسقاط المحافظ المسيحى، واستجاب مجلس الوزراء، فانتصرت الطائفية وسقطت الدولة المدنية الحديثة.






ليست هناك تعليقات: