السبت، 2 أغسطس، 2014

لماذا دعمت أمريكا الأخوان هناك 10 أسباب وليس سبب واحد

10 أسباب لماذا دعمت أمريكا الإخوان
بقلم د. توفيق حميد
كبير باحثين بمعهد بوتوماك للدراسات السياسية و الإستراتيجية - بواشنطون
...

صناعة القرار الأمريكى لا تنتج عن عامل واحد و إنما هى محصلة مجموعة من العوامل و المؤثرات التى توجه صانع القرار فى إتجاه معين . و قد لاحظ الكثيرون أن الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت دعماً لجماعة الإخوان المسلمين و الذى تجلى فى تردد الإدارة الأمريكية فى وصف 30 يونيو على إنها ثورة بالرغم إن ما حدث فيها من خروج الشعب ضد الحاكم و تدخل الجيش لصالح الشعب هو تكرار لما حدث فى ثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام مبارك و التى أعتبرتها الإدارة الأمريكية ثورة بلا أدنى تردد. و لم يكن هناك عاملاً واحداً وراء الإتجاه الأمريكى لدعم الإخوان بل كان هناك العديد من المؤثرات و العوامل التى ضغطت فى هذا الإتجاه وتشمل ما يلى.
العامل الأول :
فشل الولايات المتحدة فى مقاومة و هزيمة التيار الإسلامى المتشدد فى العراق و أفغانستان جعل البعض يفكر فى دعم تيار إسلامى يظن انه معتدل أملاً أن يستطيع هذا التيار أن يسيطر على التيارات الإسلامية المتطرفة فى العالم و بالتالى يقلل من العمليات الإرهابية التى قد تضر بمصالح الغرب. و قد ظن البعضُ فى الإدارة الأمريكية و دوائر صنع القرار خطأً أن الإخوان المسلمين تيار معتدل وذلك لأنهم حكموا عليهم من خلال بعض التعاملات الشخصية مع أعضاء جماعة الإخوان دون فهم عميق لأيدوليجيتهم و فكرهم.
العامل الثانى :
وقف البعض فى الإدارة الأمريكية وراء الإخوان من منطلق تنفيذ حرفى و مثالى لمبدأ ديمقراطية الصندوق و إحترام نتائجها مهما حدث دون النظر لأى إعتبارات أخرى. و هذه المجموعة أرادة تنفيذ مبادئ الديمقراطية بصورة حرفية كما جاءت فى الكتب النظرية دون تفهم للواقع.
العامل الثالث :
ظن البعض أن عدم وطنية الإخوان المسلمين وتفضيلهم لجماعتِهم على أوطانهم قد يساعد فى حل الصراع العربى الإسرائيلى بأن يتنازلوا عن سيناء لتكون وطن بديل للفلسطينين. و قد ساعد فى إدراك هؤلاء لعدم وطنية جماعة الإخوان المسلمين كلمة مرشدهم " طز فى مصر " و أغانى بعضهم لدعم مرسى و التى كان يرقص فيها السيد صفوت حجازى و معه الكثير من مؤيدى مرسى و يقولون " بكره مرسى يحرر غزة " فى إشارة واضحة ان أولولياتهم لم تكن شيئاً لمصر و شعبها و حلاً لمشاكلهم بل كانت لآخرين.


العامل الرابع :
كان البعض يرى أن صعود تيار الإخوان و سيطرته على أكثر من دولة سيخلق قوى سنية إقليمية تدخل فى صراع مع القوى الشيعية فى المنطقة مما قد يصب فى مصلحة بعض القوى المستفيدة من وجود مثل هذا الصراع .
العامل الخامس :
البعض فى دوائر المخابرات كان يرى أن صعود تيار الإسلام السياسى الى سدة الحكم يضعه فى إختبار لمصداقيته و قدرته على تحسين الأحوال المعيشية و الإقتصادية للشعوب. و كان من المتوقع أن هذا التيار سيفشل فى الحكم لأسباب عديدة مثل عدم الكفاءة و قلة الخبرة و التحرك بحماس أيديولوجى يعميهم عن قراءة الواقع و سيكون نتيجة لهذا الفشل المتوقع هو هزيمة فكرية لذلك التيار كما حدث فى بنجلادش حينما وصل الإسلاميون الى الحكم ثم رفضهم الناس بعد ذلك نتيجة لفشلهم الذريع.
العامل السادس :
كانت الكراهية المفرطة و العمياء عند بعض الليبراليين لوجود عسكريين فى الحكم بصورة عامة سبباً دفع الكثير منهم الى دعم أى نظام يُضعف من قوة العسكريين حتى لو كان هذا النظام إسلامى متطرف. و نرى ذلك يتجلى فى مقالات الكثير من الصحف الليبرالية و التى هاجت و ماجت حينما تدخل الجيش لينفذ رغبة الشعب فى الإطاحة بمرسى فى ثورة 30 يونيو.
العامل السابع :
كان البعض يرى أن صعود التيار الإسلام السياسى فى بعض الدول سيؤدى حتمياً الى صراعات داخلية بينه و بين التيارات الفكرية و الدينية الأخرى تنتهى بتقسيم هذه الدول الى دويلات صغيرة يسهل إخضاعها و قياداتها.
العامل الثامن :
كان البعض يرى أن سيطرة الإسلام السياسى على بعض الدول مثل مصر و ليبيا و سوريا سيشجع الإرهابيين و المتطرفين المتواجدين بالغرب على الإنتقال لهذه الدول لدعم التيار الإسلامى مما قد يقلل من أعدادهم و المشاكل الناجمة عنهم فى الغرب.
العامل التاسع :
تأثير اللوبى الإخوانى فى أمريكا و الغرب من خلال وسائل متعددة و قدرته على إختراق دوائر صنع القرار من خلال تقديم إستشاريين و خبراء لهذه الدوائر لإعطائهم نصائح تصب فى النهاية فى مصلحة تيار الإسلام السياسى.
العامل العاشر :
يؤمن البعض -و إن كانت نسبته قليلة -" بنظرية هرمجدن " الدينية و التى تتوقع حدوث حرب شعناء فى منطقة الشرق الأوسط فى آخر الأيام قبل مجئ المسيح عليه السلام و هناك بعض الطوائف التى تؤمن بأن عليها أن تدفع عجلة التاريخ ليحدث ذلك. و يرى هؤلاء أن صعود التيار الإسلام السياسى و المشهور بعنفه فى هذه المنطقة سيكون بداية صراعات إقليمية تنتهى بحدوث " هرمجدن ".

و من ذلك يتضح أنه لم يكن هناك عاملاً واحدا دفع الولايات المتحدة إلى إعطاء شئ من الدعم للإخوان المسلمين و أن ما حدث كان كما ذكرنا هو بسبب مجموعة من العوامل المختلفة التى دفعت الإدارة الأمريكية فى هذا الإتجاه. وجدير بالذكر هنا أن الإدارة الأمريكية حالياً تعيد حساباتها بهذا الشأن.
د. توفيق حميد كبير باحثين بمعهد بوتوماك للدراسات السياسية و الإستراتيجية - بواشنطون

ليست هناك تعليقات: