الثلاثاء، 7 يناير، 2014

ديمقراطية لبن سمك تمر هندي

ترغب الشعوب عامة في ممارسة حقوقها بالمساواة والعدل والكرامة, وثار الشعب في مصر في 25يناير 2010 رغبة في تحقيق هذا الهدف, وكان هناك عائق أساسي في تحقيق هذا الغرض الا وهو الدين الأسلامي الذي تدين به المنطقة وهو الدين الغالب, ويطغى بأفكاره وعاداته وممارساته وفلكلوره على كل الشعب بمسلميه ومسيحيه.
ربما يتعجب المواطن الأوربي أو الأمريكي من دور الدين الأسلامي في سياسة الدولة حيث أن في دولهم الحكم والسياسة والقضاء شئ والدين شئ أخر خلاف الواقع في البلاد العربية, ربما كان هذا هو الحال في أوربا قبل عصر النهضة, وكانت المسيحية تحكم وتتحكم في كل نواحي الحياة والسياسة, ولكن فصلت أوربا بين الدين والدولة رغبة منها في أرساء الديمقراطية وبالتالي النهضة بأوربا, وكان هناك العامل المساعد من الدين المسيحي نفسه الذي خطه السيد المسيح بنفسه دستورا لكل مسيحي, والذي ساعد على فصل الدين عن الدولة بقوله أعطوا مال قيصر لقيصر ومال الله لله, فهل هناك نص في الدين الأسلامي يشابه هذا لكي يساعد على فصل بين الدين والدولة, أشك في هذا, ولكني لن أستغرب لو وجد الشيوخ منفذا, لأنهم كثيرا مافعلوها, فعندما حرض مؤتمر السكان على أحقية المرأة في تطليق نفسها, طُلب من الشيوخ أيجاد الحل, فكانت قصة محمد وحكمه برد الحديقة لمن أرادت تطليق نفسها, وسمي هذا القانون بقانون الخلع, ولو أنه قانون ظالم للمرأة لأنه يجبرها على التنازل عن كل ما حصلت عليه نظير خلعها من هذا الزواج, ولكن نص العمى ولا العمى كله المهم انه حقق حلم لم يكن متاح لمدة 1400 سنة كانت المرأة تعيش غصب عنها مع رجل لاترغبه ويهينها ويعاملها بقسوة بل كان القانون يجبر المرأة على العيش مع زوجها الذي لا تطيقه ويأتي بها البوليس لبيت الطاعة, جاء هذا القانون ليعطي المرأة الحق في تطليق نفسها نظير التنازل عن كل ما حصلت عليه خلال مدة الزواج, هل سيجد الشيوخ قصة مماثلة ليخرجوا الأسلام من الهيمنة السياسية؟ أشك ولكني لن أتعجب لو وجدوها لأن الأسلام به من المتناقضات مايذهلك
 الأسلام متغلغل في كل نواحي الحياة في دخول الشخص الحمام وفي معاشرته لزوجته وأيضا في
الحكم والسياسة والقضاء بل أيضا في الدفاع عن الوطن وأعلان الحروب.
وسأركز هنا على دور الأسلام في الحكم, ولأن الأسلام دين ودولة حسب الشعار الذي رفعه الشيوخ, بمعنى أن الدين يحكم الدولة ويديرها, وهناك  الكثيرمن نصوص القرأن التي تقحم الدين بل تتسلط وتهيمن على الحكم وعلى السياسة, بل أنني أجزم أن الدين الأسلامي وجد عن طريق محمد بالمنطقة زريعة لتكوين جيش أسلامي يغير ويعتدي على الغير ليكون أمبراطورية أسلامية حكامها الأبطال المحاربين وشعوبها من المهزومين ينفذون الأوامر العسكرية التي تتغلف بغلاف الألوهية التي تمنع بل تجرم ليس فقط الأزدراء للدين والحكام أوالنقد لهم أو للدين وتحكم بقتلهم بل تقتل أيضا من يقلل من أحترامه وعدم طاعته الطاعة الكاملة وبرضا كامل, وهذا عرف مازال معمول به ولو أنه ليس هناك نصوص في قوانين دولة مثل مصر ولكن هناك نصوص في القرأن والسنة تدفع الشيوخ والمفتيين وما أكثرهم بالحكم على شخص ما لم يظهر أحترامه الكامل للدين بحل دمه, ويكفي الأشارة وليس التصريح بقتله لتجد الكثيرين ممن يتقدمون بل يتسابقون لتنفيذ هذا الحكم لينال الفائز المكافأة الألهية بنوال الحسنات التي تؤهله لدخول الجنة الألهية التي يحظى فيها بنساء لا يضاهوهن جمال على الأرض حيث مقعدة الواحدة منهن 70 ميل ويعطى الرجل ذكر سحوق كالنخلة, لن أتعرض هنا لهذه الخرافات لأن هناك الكثيرين الذين يؤمنون بها بل ويقتلون أنفسهم للفوز بها, نعود للموضوع الأساسي هل يمكن تطبيق الديمقراطية في ظل هذه المعتقدات الأسلامية؟
بالطبع الأجابة لا
لماذا؟ لأنه ببساطة متناهية الأسلام ضد الديمقراطية, والأسلاميين في عهد مرسي تمسكوا بالديمقراطية فقط لتكون سلم يصلهم للحكم ثم يحطمون هذا السلم وكل الشعب يعلم هذا والكثير منهم سعيد به وراضي عنه والقلة المتعلمة والمثقفة والمخالفة في الدين ترفض هذا ولكن لا تستطيع الجهر بمايعلموه أو يؤمنوا به خوفا على حياتهم وممتلكاتهم , لماذا؟ لأنه أخيرا سيتم تطبيق الشريعة الأسلامية مطلب العامة أما الخاصة فلا يستطيعون أو يخافون معارضتها, وبالشريعة سترجع مصر لعصر النبي والخلفاء الراشدين عصر الغزوات وفرض الأتاوات والتي يحللها القرأن تحت مسمى الجزية وهي أتاوة يفرضها المنتصر القوي على المهزوم الضعيف, عصر الجواري وملكات اليمين, عصر العبيد والسادة, عصر السيف والفتونة عصر الهمجية والقبلية, عصر القبيلة والعشيرة, عصر الزعامة والديكتاتورية.

الديمقراطية تفرض على البلد المساواة بين أفراد الشعب, ليس هناك تفرقة حسب الدين أو المركز أو المال والغنى ولكن الأسلام يرتكز ويعتمد على وجود التفرقة وليس المساواة, التفرقة حسب الدين فهناك المسلم وهو الأعلى وهناك اليهودي والمسيحي أحفاد القردة والخنازير وهم الطرف المستنزف والمطحون والمهزوم والمنبوذ في النهاية , وإذا لم يوجد اليهودي كما في مصر بعد طردهم من مصر في عهد الديكتاتور عبدالناصر كان المسيحين هم الهدف, وإن لم يوجدوا المسيحين كما في ليبيا مثلا لقسموا المسلمين بين مؤمنين وغير مؤمنين, أو بين شيوخ ورعية, أو بين ملتزم بالصلاة والعبادة وغير ملتزم وهكذا ليطبقوا صحيح الدين على طرفين لأنه يستحيل تطبيق صحيح الدين على طرف واحد
ولذلك أنا من رأي أنه يستحيل علاج الجرح بدون تنظيفه, ولذلك أنا أؤمن أنه لا يمكن تطبيق الديمقراطية الحقيقية مع وجود الأسلام في السياسة, فلابد من فصل الدين عن الدولة وهذا من الصعب بمكان, لأنه مجرد التصريح به هو أعلان حرب على الأسلام, لأن الأسلام وجد ليحكم الدول ويستزف أموالها وأموال شعوبها لصالح حكامها كما رأينا في الخلفاء وأيضا في الخلافة العثمانية, وليس حقيقي أن الأسلام يدعو للعدل والمساواة, نعم الأسلام يدعو للعدل والمساواة في تقسيم الغنائم بين الحكام فقط وتوزيع الظلم بالعدل بين المظلومين من الشعب المقهور.
وتعالوا ننظر حال مصر في الستون عاما الأخيرة ففي عصر جمال عبد الناصر هذا المسلم الأخواني, أراد أن يطبق صحيح الدين الأسلامي, ماذا فعل؟ طرد اليهود من مصر بدعوى لا وجود لأجنبي في مصر (فكانت العزلة الدولية وبداية الخراب الأقتصادي, مصر تسعى الأن لجذب الأجانب للعيش والأستثمار بمصر) لم يستطع طرد المسيحين ببساطة لأنهم ليسوا أجانب ولأنهم أصحاب البلد الحقيقين من قبل الأستعمار الأسلامي, فكانت قراراته بغرض كسرهم ولدفعهم الجزية التي رفعها عنهم أبراهم باشا من قبل 80 سنة فأصدر قوانين الظلم من تأميم وأصلاح زراعي وحراسة وتخفيض الأيجارات لأنه وجد أن معظم مصانع البلد بيد المسيحين وكذلك الأراضي والعقارات, فأراد أفقارهم وذلهم بل تطفيشهم من البلد بأرادتهم طالما أنه لا يستطيع طردهم, حقيقة أنه سجن الأخوان لأيمانه بمذهبهم ولكنه مختلف معهم في طريقة التنفيذ, لأنهم كانوا يريدونه فردا مطيعا وليس رئيسا مطاعا, فنفذ لهم أجندتهم التي طالما تمنوها ولم يكتفوا وأرادوا مشاركته الحكم بل أرادوا طاعته لهم وتنفيذه مايأمروه به وهذا مارفضه وسجنهم جميعا, ولكنه حقق مرادهم كما أسلفت ولغى الدستور وأصبح الحاكم الديكتاتور الأوحد بالبلد الذي حقق هزيمة 67 وأودى بالبلد لمشاكل أقتصادية تعاني منها ولا تستطيع التخلص منها لأنه ببساطة التخلص منها معناها القضاء على مكاسب ثورة يوليو ثورة عبدالناصر هذه المكاسب التي تتلخص في نسبة العمال والفلاحين, القطاع العام (العبء الثقيل) وأيجارات المساكن والتي أصبحت أيجار الشقة في الشهر في ظل التضخم يساوي تمن بطيخة واحدة أو أقل وتغييره النطام نفسه والذي أصبح المساس به هو خيانة لثورة عبدالناصر التي يتغنى بها الشعب.
وجاء بعده السادات ليخرج الأخوان من السجون وقال مقولته الشهيره أنه يتمثل بعمر بن الخطاب وأنه حاكم مسلم لدولة أسلامية فغير الدستور ليكون الحاكم الأوحد للأبد وفنى سنوات عمره في تعديل الدستور لينهب البلد ويحكمها طول عمره ولكن الأفعى التي أطلقها أغتالته في يوم نصره ليستفيد مما خططه نائبه حسني مبارك المستفيد الوحيد من موت السادات, هذا الرئيس جلس على الكرسي أطول فترة من أي رئيس سابق بفضل خبثه ودهائه وأتفاقه مع الأسلاميين, يعرف متى وماذا يعطي لهم ومايأخذ منهم في المقابل لم ينقض الأتفاقات التي تمت بينهم وبين من سبقوه من الرؤساء, وحرص كل الحرص على نفسه منهم, وتركهم يفعلوا ما يريدون بشرط معرفته بها وموافقته عليها وألا.
فكان معظمهم إن لم يكن كلهم عملاء له ولمؤسساته الأمنية, فكان هدفهم الأول بعد فوزهم واستيلائهم على ثورة 25 يناير هو الهجوم على أمن الدولة والحصول على المستندات التي تدين عملهم مع الأمن ومع السلطة وأحيانا ضد الدين وضد بعضهم بعضا.
أراد حسني مبارك ضرب مجموعة عصافير بحجر واحد, فوجود الأخوان في الشارع يعطيه أكثر من صورة أيجابية للخارج لأمريكا وأوربا, فتظهره بمظهر الديمقراطي الذي لا ينكل بالشعب الذي يهدده ويهدد وجوده, وأيضا وجود هؤلاء الأرهابيين قاتلي السادات كانوا بمثابة فزاعة للغرب يخوفهم بها فيقول لهم أما أنا وإما الفوضى والأرهاب, نزف مبارك دم الشعب المصري وأقتصاد البلد دون التفكير في أصلاح حال الشعب للأحسن, بل كان كل همه كيف يحلب هذه البقرة دون التفكير حتى تغذيتها ونظافتها فلم يحاول حتى تعديل ماأفسده عبدالناصر سوى بيع القطاع العام, وكان غرضه الأساسي الأستفادة الأسرية له ولأولاده وليس أصلاح حال البلد نفسها, وثارت البقرة على الوضع, أقصد الشعب, وقام الشعب بثورة وسرق الأخوان الثورة وتولوا حلب البقرة وخيل للأخوان أنهم يستطيعون الأستمرار في حلبها بنفس طريقة مبارك, ومن غشمهم زادوا في العيار لدرجة أنهم كانوا يقتطعون من لحمها وكانت ثورة 30 يونيو والتي أنتهت في 3يوليو بخروج الأخوان وتولي السيسي الحكم, ولكن السؤال المهم هل ستكون هناك ديمقراطية حقيقية؟ أم سنكمل ديمقراطية مبارك؟
أشك أن تكون هناك ديمقراطية للأسباب التي ذكرتها سلفا, فهل كتب علينا أن نسير على ديمقراطية زائفة؟ مثل ديمقراطية مبارك؟ الأجابة بكل ثقة نعم للأسف
أنها ديمقراطية لبن سمك تمرهندي

ليست هناك تعليقات: