الأربعاء، 16 أكتوبر، 2013

عودة حكم الأخوان لمصر

من واقع «التجربة التركية».. 4 خطوات تعيد «الإخوان» لحكم مصر «دون صدام»






ما بين مؤيد ومعارض لـ«30 يونيو»، يعيش المواطن المصري حالة من التفكير العميق في واقع ما تشهده بلاده و«المجهول» الذي تنتظره البلاد، وما بين هذا وذاك يتردد إلى ذهنه تجارب لدول مماثلة، فتارة مصر «تسير على خطى تركيا»، وربما مع اشتعال العنف «النموذج الباكستاني بعينه»، ومع ثورة «30 يونيو» باتت قناعة الجميع بأن بلاد الأهرامات تتجه بقوة نحو «منحدر الجزائر».
اليوم.. يقترب كثيرون – ربما جزء منهم من المؤيدين لـ«30 يونيو»- أن التجربة المصرية لا تختلف كثيرًا عن نظيرتها التركية التي كانت حقبة تسعينيات القرن الماضي شاهدة عليها، ولكن النموذج المصري «يرتدي ثوب الألفية الجديدة».
وبالعودة للوراء قليلا، يمكن الإشارة إلى أن التيار الإسلامي في تركيا حاول الخروج من صدامه مع «العسكر» حينها بأقل الخسائر، فبعد «انقلاب 28 فبراير 1997»، رسم إسلاميو تركيا خطًا واضحًا للتعامل مع جنرالات الجيش حينها، وهنا يرى كثيرون أنه يمكن لجماعة الإخوان المسلمين الاستفادة من «خارطة الطريق التركية» التي نفذت منذ 16 عامًا للخروج من أزمتهم الحالية في مصر.
وببساطة شديدة، تتجسد «خارطة طريق إسلاميي تركيا» في 4 خطوات، هي:
1- الامتناع عن سياسة التصعيد بالحشد أو التظاهر.
2- الاعتماد على الكوادر الشابة في تصدر المشهد خلال السنوات المقبلة.
3- تأسيس حزب جديد ليس ذو مرجعية دينية.
4- العمل على خدمة المواطن من خلال المحليات.
«انقلاب 1997.. خط سير الأحداث»
في 22 يناير 1997، عقدت قيادات الجيش التركي اجتماعًا خاصًا لبحث مستقبل حكومة أربكان «الإسلامية» والخطر الذي تمثله على مستقبل النظام العلماني، وفي 31 يناير – 28 فبراير انطلاق عدد من المظاهرات التي تتهم أربكان وحكومته بتهديد أسس النظام الجمهوري العلماني، وضمت المظاهرات حشدا من القضاة وأساتذة الجامعات وقادة اتحادات العمال والحرفيين والروابط التجارية واتحاد العمال الثوريين، اليساري.
28 فبراير 1997: اجتمع مجلس الأمن القومي- وأغلبيته من العسكريين- وقرر تقديم عدد من المطالب لأربكان من أهمها، توسيع نطاق تحكم الدولة في المدارس الخاصة والمؤسسات الخيرية ذات النشاط التعليمي، تطهير الجيش والمؤسسة العسكرية من أبناء التيار الإسلامي، إغلاق عدد من الأحزاب والصحف المتهمة بميول دينية، إقرار قوانين تمنع المحجبات من الالتحاق بالمؤسسات الحكومية والعامة.
20 يونيو 1997: أربكان يتقدم باستقالته من رئاسة الوزراء بعد ضغط قيادات الجيش عليه نتيجة تباطؤه في تنفيذ مطالبهم.
وتتوالى الأحداث، ليحظر حزب «الرفاه» ويحال أربكان إلى القضاء بتهم مختلفة منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومنعه من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات، إلى جانب الأحكام بسجن عدد من كوادر الحزب ومن بينهم رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الحالي، وعبد الله غول، رئيس تركيا الحالي، بتهمة التحريض على الكراهية الدينية.
وأمام كل ما سبق، نفذ الإسلاميون، خارطة الطريق – السابق الإشارة لها-، وأبرزها دعوة «أردوغان» مؤيديه إلى الهدوء والعودة للعمل قبل دخوله إلى محبسه بدقائق، وبالفعل بدء الاعتماد على الكوادر الشابة ومتوسطي الأعمار، ومنهما «أردوغان» و«غول» القادة ذوي الأربعينيات.
وقد عرفت القيادات الأصغر عمرا بالتيار المجدد مما أدى إلى حدوث انشقاقات في صفوف التيار الإسلامي بسبب رغبة القيادات المحافظة المتقدمة في العمر في الاحتفاظ بالمناصب القيادية بالوزارات وهو ما حدث في حكومة أربكان، لتبدأ مرحلة جديدة للإسلاميين، حيث يتم تأسيس حزب ليس ذو مرجعية دينية، حيث تبدأ التجربة بحزب «الفضيلة» - حظر عام 2000 – لتصل إلى حزب «العدالة والتنمية» بقيادات كان أبرزها رجب طيب أردوغان.
وبدا ملحوظًا أن «العدالة والتنمية»، قد نفسه، على أنه حزب يتبع مسار معتدل، غير معاد للغرب، يتبنى رأسمالية السوق ويسعى إلى ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويتجنب الحزب استخدام أي شعار ديني ويؤكد على احترامه لمدنية الدولة وعلمانيتها، ثم يقطع ذلك الحزب مشوارا طويلا من العمل على خدمة الأتراك عبر بوابة «المحليات».
والآن، باتت أوراق اللعبة أمام «إخوان مصر» واضحة، إما محاولة السير على خطى النموذج التركي – مع «نيولوك مصري»- أو استكمال الصدام مع القوات المسلحة وشريحة ـ ليست بقليلة- في الشارع المصري.
وفي إطار ما سبق، يرى الدكتور عمار علي حسن، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان المسلمين أصبحت على مفترق طرق بين ثلاث خيارات؛ الأول هو خيار إلى الأمام يتمثل في تطوير الجماعة وإعادة طرق نفسها بعد تجديد أفكارها وآلياتها وقادتها وهو ما يشبه تجربة «العدالة والتنمية» في تركيا، بنفس الخطوات التركية.
وعن الخيارين الباقيين، أضاف «عمار»: «الثاني يعود بالجماعة للوراء من خلال دخولها في صدام مع السلطة والنظام القائم والأنظمة المتعاقبة عليه»، أما «الثالث، فيتبنى سياسة «محلك سر»، حيث تقف قيادات الإخوان في مكانها وتستمر في العمل السياسي في النور من خلال حزبها الذي سيبقى واجهة فقط، بينما يستمر التنظيم في عمله السري، مرجحًا أن تختار الجماعة الخيار الثالث، حيث أن «التنظيم السري» أمر مقدس بالنسبة لهم.
كما، أوضح «الباحث السياسي»، أن تجربة الإخوان في مصر تختلف عن تجربة التيار الإسلامي في تركيا، بسبب قسوة التحديات في أنقرة، حيث أن النموذج التركي بني في الأساس على التشدد العلماني، وعندما طرح «أربكان» فكره اصطدم بثوابت الدولة وأراد مواجهة العلمانية جملة واحدة وبشكل سافر مما أدى إلى إخفاقه سريعا وكبت أفكاره التي كانت متطرفة إلى حد ما.
وأكد أن «العدالة والتنمية» كان طريقا وأسلوبا جديدا لمواجهة ذلك التحدي الصعب، لذلك اعتمد الحزب وقادته على عدم الدخول في المناطحات الأيديولوجية بين الفكر العلماني والفكر الإسلامي والبحث عن نقاط التوافق السياسي مع بعض الأحزاب وكان منها أحزاب هي الأكثر تطرفا في العلمانية، إلى جانب التركيز على خدمة المواطن وتحقيق الإنجاز الاقتصادي.
وأشار إلى أن التجربة المصرية لم تطرح العلمانية بشكل سافر مما ساعد على تهيئة المناخ لظهور التيارات الإسلامية، ولكن في الوقت نفسه أدى بالإسلاميين إلى فقر الإبداع السياسي والقدرة على التطور، مرجحا انعكاس ذلك الفقر على تعاملهم مع تحديات الفترة الراهنة عقب «30 يونيو»، لتظل القيادات الحالية «متجمدة» في مكانها وتنظر تحت أقدامها، دون أي إدراك لطبيعة الصراع الحالي.
جدير بالذكر، أن «الشروق»، تواصلت مع عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان الحاليين والمنشقين، إلا أن الجميع رفض الحديث، وكان رد المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور أحمد عارف لمحرر الشروق: «إحنا مشغولين بحاجات مهمة أكتر».

ليست هناك تعليقات: