الجمعة، 5 يوليو، 2013

الشعب الأسطورى والبدائية

نائل السودة


نائل السوده
احتفالات وأفراح أسطورية تليق بشعب اكتشف أن عمله أسطورى، احتفالات تليق بديكتاتور من فصيلة نادرة فى شكلها وأفكارها وتصرفاتها، فصيلة كشف الشعب حقيقتها وادعاءاتها وغرابتها عليه فطردها وتحرر، فصيلة لا ترى فى العالم غير نفسها وأن علماً لم يصدر غير علمها العتيق الذى مضى عليه الزمن والتطور، فصيلة تسمى الجهل والاستبداد مشروعا إسلاميا، وتعتقد أن إنسان اليوم هو مثلها، إنسان القرن الرابع أو هو بعض من نفس الفصيلة وأتباعها الذين يعتقدون أن المتخلف العقلى بركة، وأن لعابه وسيلة للشفاء من الأمراض ودواء للعاقر والعقيم، فصيلة لا تزال برئيس جمهوريتها ورئيس وزرائها تعتقد أن الإيمان أن تجلس جميعها لتأكل فى قصعة كبيرة بأياديها دون أن تدرى أن هناك اختراعا صحياً يمنع العدوى اسمه الملاعق والأطباق الخاصة! فصيلة تصورت التطور فى علوم السياسة هو الكذب بذقن، وإرهاب الشعب، لتنفيذ أغراض الأنانية والطمع وتأسيس استبداد الخليفة، فصيلة لم تخرج عما حفظته وتلقته من كتب مؤسسها حسن البنا مدرس الخط العربى بالمدرسة الابتدائية منذ 85 عاماً، فأصرت وعملت على دمج السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كما أراد «حسن» لكى يسهل ذبح المعارضين.
بدأوا بالإعلان الدستورى الذى أسقط شرعيتهم فى حقيقة الأمر، كما كتبت فى الثامن من ديسمبر الماضى فى مقال بعنوان (وظهر العدو الكامن) قاصداً المخلوع الثانى فى جريدة «الوطن» الشجاعة التى تصوروا أن حرقها سوف يمنع شجاعة صحفييها وإدارتها من نشر الحقائق والأخبار التى تفضح فسادهم واستبدادهم، حتى اتخاذهم الحريق كوسيلة للخلاص من عدو، وسيلة بدائية، يفعلها الأميون فى القرى ويحاصرون أعداءهم فى الصعيد كما فعل الإخوان ذلك مع القضاة.. الشعب ليس بدائياً مثلهم.
كان ما كتبته ثقة تامة فى شعبنا العظيم (ولما وجد مرسى استحالة تمرير إعلانه الدستورى الملعون عجل بإجراء الاستفتاء لئلا تخلو أياديه من عناصر الاستبداد، واستخدم أتباعه العنف ضد معارضيه، مما سيزيد العنف، فى وقت تيقن فيه الذين قاموا بالثورة النافد صبرها أنها سرقت منهم، وأن خطها الذى رسمه الإخوان والعسكرى - المسئول الأول عن الانتخابات أولاً- لم يكن مستقيماً، ويحفظ الاستبداد، وإذا ظل د.مرسى على موقفه فسوف تنضم فئات ومجموعات مصالح وعمال وستتعطل الحياة، وسيسقط مرسى تلقائياً أو يتدخل الجيش فى ظل تزكية مؤيديه للحرب الأهلية، أما تعمده اختلاق واقع بوضع اليد والتعجيل باستفتاء فلن يقبله الأحرار الأولون بينما يظل هو وأتباعه فى حماية الدستور الباطل، والعنف لن يجديه وإنكار الحريات لن يأتى أو يمر بسلام، ولذا لا بديل عن سحب الإعلان وإلغاء الاستفتاء لعودة السلام لأن وجودهما يعنى الحبس والقتل مجاناً وبلا عقاب. يفاجئنا الشعب بأنه يتابع عن كثب، وتجاوز مبكراً بشعاراته النخبة، وبحضور طبقاته فى الميادين، أثبت أنه صاحب القرار فى اختيار الوجبة قبل أن تقدم إليه مسمومة).


شكراً وانحناءً لشعبنا العبقرى الشجاع الذى لم يخيب حسن ظننا به.

ليست هناك تعليقات: