الجمعة، 10 مايو، 2013

إنما يخشى الإخوان من عدوهم حمدين - سليمان شفيق


ترى لماذا يشن الإخوان المسلمون حملة على حمدين صباحي والتيار الشعبي؟ 
وما هو سر التقارب بين الإخوان وبين د. محمد البرادعي مؤخرًا؟ 
وهل هناك صفقة تمت -كما نشرت صحيفة الشروق (18 فبراير)- بين البرادعي والكتاتني لاستبعاد صباحي مقابل قبول شروط الإنقاذ؟
كل تلك الأسئلة تحير الرأي العام في الآونة الأخيرة.
وقبل أن نشرع في محاولات التوقف أمام تلك التساؤلات؛ لا بد أن نراجع المشهد السياسي الحالي، وجدل الصراع بين الإخوان والإنقاذ من جهة، وتآكل مشروعيتهما، وبنسب متفاوتة، لدى قطاعات كبيرة من الحركة الشعبية، من جهة أخرى. 
وسواء أظل حمدين والتيار الشعبي داخل جبهة الإنقاذ أم لا فإن الجبهة باقية؛ لأنها تشكل حالة معنوية للحركة الوطنية المصرية، ولعلها -مع الاعتذار- مثل أسرة، الأب والأم فيها لا يطيقان بعضهما بعضًا، ولكنهما يعيشان تحت سقف واحد من أجل الأولاد وسمعة العائلة!!
ومبدئيًّا أكد حمدين صباحي أن الدكتور البرادعي اتصل به قبل اللقاء مع الكتاتني وشرح له أهداف اللقاء، والتي لن تزيد عن تبادل وجهات النظر حول مطالب الجبهة، وأكد حمدين أن الدكتور البرادعي اتصل به مرة أخرى بعد اللقاء وأحاطه علمًا بأن ما حدث هو مجرد تبادل لوجهات النظر.
لكن مصادر من الإخوان (محسوبة على خيرت الشاطر) هي التي أمدت الشقيقة "الشروق" بما نشر حول ما سمي بالصفقة بين الإخوان والإنقاذ، ممثلة في البرادعي والبدري؛ لاستبعاد حمدين، مقابل الموافقة على حكومة جديدة تدير الانتخابات، وتغيير النائب العام.. وطرحت المصادر الإخوانية ضرورة تجميد مبادرة حزب النور وابتعاد الجبهة عنه.
إذن نحن أمام تقسيم عمل من طرفين للإخوان (الكتاتني والشاطر) وطرفين من جبهة الإنقاذ (البرادعي والبدوي)، وكما يبدو فإن إخوان الشاطر يتفاوضون مع إخوان الوفد من أجل تبادل المصالح؛ مستغلين الذهنية "الغربية" البرادعية، التي لا ترفض الحوار للحوار، وظنًّا من الدكتور محمد البرادعي بأن الإخوان لن يتغيرون إلا بالحوار!
وبالطبع الإخوان يستخدمون كل قواهم لتفكيك جبهة الإنقاذ قبل الانتخابات؛ لتآكل شعبيتهم، وابتعاد السلفيين عنهم، على الأقل انتخابيًّا، كذلك فإن حمدين والتيار الشعبي في أشد الاحتياج والدعاء لأن تنجح صفقة الإخوان مع الإنقاذ في إبعادهم؛ لأن التيار الشعبي معرض للانقسام بسبب معارضة أغلبية الشباب وقطاع من مجلس الأمناء، وربما حمدين شخصيًّا، للبقاء في الجبهة، بل قرر مجلس أمناء التيار الشعبي تخفيض تمثيله في الجبهة!!
على الجانب الآخر هناك ما أسميه بـ"العسكرية السياسية"، التي بدأت تعلن عن نفسها بعد أن كانت تتصرف بشكل خجول سياسيًّا، وهناك من التصريحات السياسية للقادة العسكريين ما يكفي لرصد هذه الظاهرة؛ من دعوة الفريق أول السيسي للحوار منذ شهر، التي أجهضها مرسي، وصولاً لتصريحات الفريق صدقي صبحي منذ أيام، مرورًا بتعاطي القادة العسكريين مع الحوار والتقائهم مع التيار الشعبي وحمدين صباحي، وإذا أضفنا إلى ذلك شعبية التيار وحمدين في القاهرة ومدن القناة والإسكندرية، وكذلك النفوذ السياسي والأدبي لشباب التيار وحمدين في أوساط الشباب الثوري، ناهيك عن بدء مؤشرات حوارات إقليمية وعربية مع حمدين والتيار الشعبي؛ لأدركنا خشية الإخوان من حمدين صباحي والتيار الشعبي أكثر من حزب الدستور والدكتور البرادعي والسيد البدوي والقابلين للحوار!! والمتهمين من قبل شباب الثورة بالتعاون مع ما يسمى بـ"الفلول"!! 
إن الإخوان لا يريدون غياب حمدين فحسب، بل يريدون فصل جبهة الإنقاذ عن الوريد الثوري لها؛ من أجل الإجهاز عليها انتخابيًّا، فلو خرج حمدين واليسار بالطبع ستفقد بريقها الثوري.. أما ممثلو النظام القديم فيسهل السيطرة عليهم، أو الصراع معهم؛ لأنهم من قاعدة طبقية واجتماعية واحدة..
ولكن يبقى السؤال: إلى متى ستقف العسكرية السياسية على الحياد، خاصة بعض ما نسب من تجاوزات من خيرت الشاطر تجاه القطاعات المدنية للقوات المسلحة؟.. 
أقول قولي هذا.. واستغفر الله لي ولكم.

ليست هناك تعليقات: