الجمعة، 31 مايو، 2013

وزارتا السخافة والأظلام



 فى ظل النهضة الثقافية التى ننعم بها ونتلغمط فى ثناياها ونتشقلط فى فيحائها ومن وحى الخطبة السنية فى مدح المجتمعات المدنية ذات المعالم الشوفينية يطيب لى أن أعدّد النعم التى تنهال علينا كبراطيش الولية الدهنية والرجل ذو القرعة المتحنية.. إذ بُهرت انبهارا وانفخدت انفخادا من المواصفات المستفحلية فى مدح الرياسة الذكية وذلك فى مؤتمر وفعالية المؤسسة التنموية.. يا لها من ملوخية بالتقلية وصينية قرع عسل باشاملية وكان يوم منيل ومقطرن بقطران على جموع المدنيين وعليا.. ■ فمصر التى فى خاطرى وفى فمى ترفل الآن فى رغد وزيرى الإعلام والثقافة اللذين أضفيا عليها زخما من البهاء والرقى، ودفعا بعجلة التحضر ييجى مليار فرسخ للـ.. الـ.. يا ريته للخلف.. وهو قطعا ليس للأمام.. داحنا رحنا فى منطقة لا وجودية.. فالنظر للخلف يجعلنا نتحسر ونبكى بدل الدموع دم.. فالوراء ده كان فيه ناس عظيمة.. وناس مش عظيمة بالمرة.. ولكننا الآن عندما ننظر إليهم نفغر أشداقنا فى ذهول ونقول.. والله كانوا ميت فل وعشرة قياسا بالوكسة التى نعايشها الآن.. ■ ولكن يبدو أن العيب ليس فى الوزراء.. بل هو فى التسمية.. فلا هذا وزير إعلام ولا ذاك وزير ثقافة.. يمكن جايين يعملوا حاجة تانية غير المهمات دى.. وكتبولهم العنوان غلط.. فتوجه هذا إلى مبنى ماسبيرو والتانى إلى مبنى وزارة الثقافة.. وكان المفروض يروحوا حتت تانية لا داعى لذكرها الآن.. ■ فهذا الذى توجه لمبنى ماسبيرو كان يجب أن يتوقف أمامه قبل أن يدخله ويرفع رأسه لفوق ويحاول أن يستدعى الأعمال التى خرجت من هذا المبنى على يد فطاحل الإعلام منذ إنشائه فى عام ستين.. سواء من الإذاعة أو التليفزيون.. ويسترجع العبقريات التى وضعت مصر على رأس الوطن العربى بالدراما التليفزيونية والإذاعية والبرامج الثقافية والدينية والمنوعة والشعرية والأدبية وأفلام التليفزيون.. ويتخيل الشخصيات العملاقة المشرّفة التى دخلت هذا المبنى على مدى سنوات طوال.. عليه أن يضع أمامه شريطا لليالى الحلمية أو رأفت الهجان أو فوازير رمضان وألف ليلة وليلة أو مسلسل الدوامة أو برنامج نور على نور وأحاديث الشعراوى وبرنامج قمم لمفيد فوزى وجلسات أنيس منصور مع قامات الأدب العربى.. وثلاثية الأب المصرى والرحيل والساقية والقاهرة والناس وهو وهى وكل عبقريات الإذاعة من برامج ومسلسلات وأوبريتات... إلخ إلخ إلخ.. وليقارن هذا بحال المبنى الآن فى ظل قيادته.. وينظر لنفسه فى المرآة وهو الذى قيل فى عهده للإعلاميين فى مجلس الشورى أنتم لا ترقون لأكوام الزبالة فى الشوارع!!!.. فإذا تقزم لدرجة أنه لم يعد يستطيع أن يرى نفسه بالمقارنة لكل ما سبق.. فعليه أن يعلم أنه خد العنوان غلط.. أو أنه أخذ توجيهات من الجماعة الذكية السنية ذات الهوية اللى مش مصرية أن يحول هذا المبنى الى خرابة.. فإذا كانت هذه هى المهمة الموكلة إليه.. فليقلها بصراحة عشان يتشال ده من ده ويرتاح ده عن ده.. انت يا سيد تمسك بمعول هدم وتقود بولدوزر لتقضى على شقا عمر أجيال وأجيال من الإعلاميين العظماء وصناع الفنون.. ولك أن تفخرا.. ابقى قول للتاريخ بقى «أصل الجماعة قالولى».. ■ أما وزير الثقافة فيمكن العيب فيا ولكنى أشهد إن بقالى فى مجال الفن فوق الخمسة وتلاتين سنة ماشفتش أو سمعت عن السيد الأستاذ وزير الثقافة اللى جه ده.. ولا قابلته صدفة ولا اسمه اتقال قدامى ولا أى شىء.. وأيضا عمرى ما شفت اسمه على تيترات فيلم أو مسلسل أو غنيوة أو إعلان أو أى حاجة.. ■ وبما إن الواحد عندما يتقدم بأوراق اعتماده أو تعيينه أو حتى ليلتحق كدارس فى أى معهد فنى.. بيعملوله اختبار قدرات وإنترفيو.. وأعود بالذاكرة للدكتور توفيق عكاشة لما حب يعمل اختبار قدرات للدكتور البرادعى عشان يشوفه ينفع رئيس جمهورية ولاّ لأ.. فطرح عليه عدة أسئلة حويطة وخبيثة مثل حزمة الجرجير فيها كام عود والبطة بتتزغط إزاى وكده.. وبالتالى فالواحد عشان يسطمئن قلبه يود أن يطرح على هذا الوزير المونتير شوية أسئلة: ■ ما هو الفرق بين جهاز الآفيد والفاينال كات؟؟.. ولّا حضرتك لسه شغال عالموفيولا أم مقص ولزق بالتفافة؟؟.. ■ الأستاذ مونتير نيجاتيف ولّا بوزيتيف؟؟.. والنعمة سألت السؤال ده لكذا واحد ماعرفش.. ■ يوجد كام خُرم فى الكادر التليفزيونى؟ ■ ما هو الفرق بين أمورس الإخراج وأمورس المونتاج؟ ■ طب إيه هو الأنكوش؟؟.. (ودى كلمة بجد مش هزار) ■ أقولك.. إحنا قررنا نجمع من بعض ونعمل فيلم روائى قصير ونتعاقد معاك تمنتجه.. هنا بقى تبان القرعة من أم الجدايل. ■ وبما إن هذا الوزير أول ما قدمه الطاهرة عتبت باب وزارة الثقافة.. دخل رافع سيفه زى عنتر.. مش عنتر بتاع عبلة طبعا.. لكن غالبا عنتر زميل لبلب.. ويمكن عنتر اللى مثله عادل امام فى فيلم عنتر شايل سيفه.. الأكادة إنه لا شاعر ولا فارس ولا سراج منير ولا أيتها حاجة.. وأول ما أطاح أطاح بالدكتور أحمد مجاهد والسرسوب اتفتح.. إذا هو يرى أن الدكتور أحمد مجاهد ليس على كفاءة.. طب إيه رأيك نعمل مناظرة بينك وبينه وتورونا مين فيكم أثقف من التانى؟؟.. ما هو لازم نمتحنك فى حاجة.. إحنا مش عارفينك خالص يابنى.. وشكلهم فى الجماعة بينقوكوا بطريقة كلوا بامية.. ولّا هى بوابة مالهاش صاحب وتكية بابها مخلوع ووكالة من غير خفير؟؟.. الناس فى العادة بتقدم نفسها بكارت وسابقة أعمال.. وانت قدمت نفسك بقالب طوب حرارى ف خلقتنا.. ■ كانت لديك فرصة تبين كرامة عندما أهين فن الباليه إهانة وقحة سافلة فى مجلس الشورى الموقر.. فن الباليه.. اللى معهده ف ريحك فى أكاديمية الفنون.. عارفه؟؟.. قُبال معهد الكونسيرفاتوار طس.. اللى بعدهم بسنتوفة معهد الفنون المرسحية.. اللى شكلهم ضرفهم كلهم حاتيجى على إيديك الكريمة.. أكيد سمعت عنه وعن فرقة الباليه المصرية والتمثيل المشرف اللى مثلت مصر بيه فى معظم دول العالم المتحضر.. اللى خريجينه كلهم ناس مجتهدة وفنانين نادرين ومعظمهم يحمل شهادات الدكتوراه.. اللى كان واحد من الواجهات الحضارية المشرفة للبلد دى.. اللى كان المفروض إنك لو منتمى فعلا للأكاديمية وسمعت اللى اتقال عليه ترد بـ«قطع لسان اللى يقول كده على فنانين الباليه المصريين.. روحوا عالجوا أمراض كبتكم الجنسى فى حتة تانية.. ماتتدوروش على صروح الحضارة وتهدموها واحد ورا التانى».. لكن طبعا ما حصلش.. وده لأنك متفرغ تماما لإثارة مثقفى مصر كلهم وزرع الكره والضغينة بينك وبينهم.. ■ والكلام لكل مسؤول يتبوأ مركزا بصفته أمّور الجماعة وكتكوتها وحنتوسها وننوسها بلا أى مقومات أو كفاءات.. ما هو شعورك وانت مكروه من الجميع؟؟.. ما هى المتعة فى أن تشعر إنك قاعد على نفس الناس وأنك غير مرغوب فيك؟؟.. ما هو تقييمك لنفسك وانت تعلم بينك وبين نفسك إنك منزوع المهارة والخبرة ومش فاهم الألف من رجل البنطلون؟؟.. بماذا تشعر وأنت هدف مغرى للسخرية والتريقة بسبب خلوك من أى قبول أو كاريزما أو الحد الأدنى من اللطافة؟؟.. أين كرامتك وكبرياؤك وأنت تخاف أن تظهر بطولك فى أى مكان وتحتمى بشوية دواليب آدمية؟؟.. بماذا تشعر والشتيمة لحقاك فى وشك وقفاك؟؟.. إنه فعلا جلد تخين مُشعر صيفا.. سميك مُقرف شتاء.

ليست هناك تعليقات: