الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

دستور مفاخَذة الصغيرة !!ه




  «دستور مفاخَذة الصغيرة»: ظاهره الأزهر وباطنه السلفيون بقلم : خالد البرى

نقلتُ إليك أمس فتوى من موقع إسلام ويب، وقلت لك إن هذا موقع الفتوى الرسمى التابع لحكومة قطر، وإن هيئة الفتوى فيه هيئة فتوى سُنّية سلفية، من نفس عينة كَتَبَة الدستور فى مصر.. لماذا أذكر هذا اليوم؟ لأن هذه هى الخدعة التالية فى الدستور. فى المادة رقم «٢» فى الدستور الجديد يقترح الإسلامجية التالى: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. والأزهر الشريف هو المرجعية النهائية فى تفسيرها. هل أدركت الخدعة؟ نعم، بالضبط. الإسلامجية عينهم على الأزهر، على السيطرة عليه، لكى يصبح منبرًا رسميًّا لهم، ويحولوه إلى مركز فتوى معبر عن قيم البداوة لا عن القيم المصرية، ولا النسخة المصرية من الإسلام، وشبيه بالذى أشرت إليه أعلاه. سيسيطرون على الأزهر بإحدى طريقتين. أولًا، لو ظل منصب شيخ الأزهر بالتعيين، سيعينون شيخًا متوافقًا معهم. وثانيًا، لو صار المنصب بالانتخاب، سيستخدمون قوتهم التنظيمية، وحقيقة إن معظم رجال الدين الآن معهم، وسيسيطرون عليه. فى كل الأحوال فإن المهمة سهلة، لأن الرئاسة الآن فى يد الإخوان، والأغلبية داخل الأزهر ستظل للإسلامجية نظرًا إلى طبيعة الدراسة فيه. لذلك فإن جعْل مرجعية تفسير القوانين لكل المجتمع فى يد الأزهر يعطيه (يعطى النسخة الإسلامجية التى ستتمكن منه قريبًا) اليد العليا فى التشريع. وقتها لن ينفع البكاء على اللبن المسكوب، لماذا؟ سيكون لشيخ الأزهر الذى «لم ينتخبه الشعب» -هذا مهم جدًّا- سلطة أعلى من أى سلطة قضائية فى مصر. وأعلى من كل مجلس الشعب الذى يشرع للقضاء. وبالتالى أعلى من كل الشعب الذى ينتخب مجلس الشعب. فانتبهى. سنخلق كهنوتًا لم يعرفه الإسلام طوال تاريخه. لم يكن فى تاريخ الإسلام سلطة لرجل دين يُعتبَر المرجعية العليا فى أمور الدين. لم يكن فى تاريخ الإسلام سلطة لمؤسسة يمنحها القانونُ دورَ المرجعية العليا فى أمور الدين (والدنيا أيضًا). كان هناك مجتهدون، متعددون، يعارض بعضهم بعضًا، ويكتسبون سلطتهم الروحية من مواقفهم لا بقوة القانون وسلطته.. انتبهى من فضلك إلى هذا الفارق، ماتضيعيناش. هل أُفتّش فى النيات؟ لا. إنما أتخيّل نفسى لاعب شطرنج يحلل تحركات اللاعب الآخر. لا بد أنك تتابعين قنواتهم. لاحظى هجومهم المكثف على الأزهر وعلى شيخ الأزهر فى كل واقعة. يسمون هذا فى اللغة «تقويض السلطة». أى التشكيك فيها بغرض إضعافها معنويًّا إلى آخر درجة. لماذا يفعلون هذا كالأوركسترا، بطريقةٍ واضح أنهم نسّقوها فى ما بينهم؟ لأن عينهم على المنصب ولا بد أن يروجوا للناس مبررات الهجوم عليه. ويلفت النظر أيضًا أن الأزهر -بذات نفسه- كان معترضًا على المادة فى البداية، وطالب بأن تبقى كما هى. لماذا؟ لأنه يدرك ما أشرت إليه أعلاه. ولكى أكون دقيقًا، يدرك أن الأزهر بهيئته الحالية ليس المعنىَّ بمنحه هذه السلطة المنصوص عليها فى المادة. فما بين السلفيين وبين الأزهر بشكله الحالى ما صنع الحداد، عقائديًّا، واتجاهًا، وفكرًا. بالبلدى، الأزهر بهيئته الحالية فهم أن المادة الحالية مش معمولة علشان خاطر سواد عيونه، بل علشان سواد عيون قيادته القادمة، والتى ستكون إسلامجية الطابع. راجعى هذا الخبر وتفكّرى فيه بما يستحق.http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=970153 حين اعترض الأزهر اتهمه الإسلامجية بخذلان شعب مصر الذى يريد «الشريعة». وكأن الشريعةَ شىء متفَق عليه ومعلوم تفصيليًّا. وكأن شعب مصر -مثلًا- سيرضى عن شريعة الإسلامجية التى ستقنن «مفاخَذة الصغيرة»، كما أشرت فى مقالَى أمس وأول من أمس.. إذن: الخطوة الأولى: يهدف الإسلامجية إلى تمرير دستور يمنح الأزهر سلطة مطلقة تعلو على كل السلطات التشريعية المنتخبة. يفعلون ذلك بينما يبدون بعيدين عن الصورة، وبينما يبدون فى صورة مَن يختار جهة محايدة. الخطوة الثانية: وهى الأسهل. حين يتحقق لهم هذا، لو وافق الشعب على الدستور، فسوف يستحوذون على منصب شيخ الأزهر، ومعه كل السلطة التى سبق لهم أن مرروها فى الدستور. والحل؟! بسيطة. على القوى المدنية الانسحاب من لجنة الدستور. ودعوة الشعب إلى رفضه. هذا الحد الأدنى إزاء دستور مبنىّ على جمعية تأسيسية باطلة معنويًّا، وغير ممثِّلة للشعب، بعد أن حكم القضاء ببطلان الانتخابات التى أفرزت المجلس الذى شكّلها
 

ليست هناك تعليقات: