الاثنين، 2 يوليو، 2012

الرئيس والقميص الواقى






فاطمة ناعوت

فتحَ الرئيسُ الجاكيت قائلا: «لا أرتدى قميصًا واقيًا، لأننى مَحْمىٌّ بكم». والسؤال: تحمى نفسَك ممَن سيادة الرئيس: مَن سجلُّهم حافلٌ بالاغتيالات؟ إنهم مَن تدعمهم اليومَ كالشيخ عمر عبدالرحمن صاحب فتاوى قتل الأقباط واستلاب أموالهم، وإهدار دم أنصار المدنية، وعليه يعودُ إثمُ نهب محال الذهب وإزهاق أرواح أصحابها الأقباط بالصعيد، وقتل المفكّر المستنير فرج فودة على يد أُمىٍّ لا يقرأ. لهذا أحزنتنا مساواتك إياه بمعتقلى الرأى من الثوّار الشرفاء. لا حاجةَ لك بقميص واقٍ مدةَ حكمك- التى ستكون بحكم الأبد، لأن الإخوان لا يؤمنون بتداول السُّلطة مادامت فى يدهم- سواءً كنتَ فى التحرير، أو خارجه، مُترجّلا أم راكبًا، بل لا تحتاج رجالَ أمن الدولة الأشدّاء المُتحلّقين حولك، كما كانوا حول مبارك، تتلفّتُ عيونُهم الصقريةُ يُمنةً ويُسرةً لرصد أدنى حركة تهدد الرئيس.

لا خوفٌ عليك لسبب بسيط: أن الليبراليين لا يَقتلون. بل يُقتَلون كما يشهد التاريخ. اطمئنْ تمام الاطمئنانَ لأن المرهوبَ جانبهم، فى جانبك. بوسعك أن تُلوّح لنا من سيارة كابورليه مكشوفة كما الرئيس جمال عبدالناصر الذى سار وسط شعبه آمنًا لأنه امتلك قلوبهم. بوسعك أن تحذو حذوه، لا لأنك تتمتع بإجماع الشعب مثله، فالصناديقُ، إن صدقتْ، تقول إنك فائزٌ بواحد بالمائة، وإن من أعطوك صوتهم جحافلُ الإخوان الهائلة، والباقون لم ينتخبوك لشخصك، فأنت لم تفجّر ثورةً مثل نجيب أو ناصر، ولا منجز مشهودًا يدعمك عند الناس.

إنما منح مؤيدوك صوتَهم للإخوان: إما وهماً بحملهم لواء الدين، أو نكايةً فى منافسك، أو تحت ضغط العَوَز والحلم بالاستقرار، وبهذا فالكلُّ يعلم أن الشعبَ لم يُجمع عليك، ولا على منافسك. ودعكَ من «الهتّيفة»، لأنهم كانوا سيهتفون لخصمك إن فاز. هم جاهزون أبدًا لدورهم المنذورون له، إنما اطمئنانُك لأن شعبنا الطيب، من المسلمين والمسيحيين الطبيعيين، الذين لم يقبلوك رئيسًا، لا يعرفون سفكَ الدم. الليبراليون والعلمانيون والعلماء والثوريون والنحّاتون والتشكيليون والكُتّاب والمثقفون والإعلاميون والموسيقيون والمُخرجون والفنانون وسواهم ممن لم ينتخبوك- لأنهم يحلمون بالعدالة والجمال ويرفضون الإخوانَ حُكّاماً- جميعُهم لا يقبلون سفكَ دم من يختلفون معه فى الرأى والتوجّه، لأنهم يؤمنون بأن دمَ الإنسان على الإنسان حرامٌ، فجوهرُ الليبرالية احترامُ الرأى المختلف واعتباره مصدرَ ثراء. مبدأهم هو مبدأ فولتير: «أختلفُ معكَ، وأبذل عمرى دفاعًا عن حقّك فى التعبير عن رأيك». أولئك هم خصومُك. فنمْ مستريحًا لأن خصمَك شريفٌ لا يريق الدماء. ولو حكم الليبراليون العالم؛ انقرضتْ صناعةُ السلاح وأصبحتِ القمصانُ الواقية من مخلّفات التاريخ.

ولا تنسَ داعميك الجدد ممن كانوا، حتى الأمس فقط، مناهضيك الشرسين! لماذا؟ لأنهم يحملون فى صدورهم روح «عبده مشتاق» الحالم بمنصب مرموق. أولئك فى ظهرك يا ريّس يحمونك بألسن تقطر شهداً فى حقك، وسُمًّا زعافًا فى حق مَن ينتقدك. هم أنفسُهم من نافقوا مبارك ثلاثين عاماً، ثم مزّقوه بلا رحمة بعدما سقط.

السيد الريس، نَمْ ملءَ جفونك عن شواردها، فنحن- الذين لم ننتخبك ولا نراك رمزًا لثورتنا- لا نحملُ السلاح. سلاحُنا هو كلمتُنا، وأقلامُنا، التى بوسعك أن تقصفَها إن أردتَ، على أن الكلمة، لحُسن الحظ، لا تُغتال، لأن لها أجنحةً.

ليست هناك تعليقات: